النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام الحسین »

الشيخ صالح ابن العرندس ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع) 2

 فأقام عذري في الغرام ومهدا

فأقام في سجن الغرام مقيدا

فيه وراقد مقلتيه تسهدا

عن قوس حاجبه أصاب المقصدا

عال تغار الشمس منه إذا بدا

فيه حمام الحي بات مغردا

لدنا وجردت اللحاظ مهندا

وتراه ملتفتا غزالا أغيدا

ضدان شأنهما الضلالة والهدى

هذا أضل العاشقين وذا هدى

في سين سالفه فبات مسردا

نم العذار به فصار زبرجدا

الرشاق يرشقنا سهاما من ردى

ثغر به جيم الجمان تنضدا

شهد به تروى القلوب من الصدى

وغدوت في شرح المحبة سيدا

تبخل بقرب من وفاك الأبعدا

فلقد غدوت أخا غرام مكمدا

فجعت أمية بالحسين محمدا

أهدى الأنام من الضلال وأرشدا

بحر الندى مروي الصدا مردي العدا

وأجلهم حسبا وأكرم محتدا

صبح أضا . نجم هدى . بدر بدا

الخافقين ندى وأسمحهم يدا

في الكرب لا يلقي لماء موردا

النبوي قد ملأ الفدافد فدفدا

غصبت حقوق بني الوصي وأحمدا

فحكى الخضم المدلهم المزبدا

جزمت بها الأسماء من حرف الندا

صلت فصيرت الجماجم سجدا

فيه فجسدت النجيع وعسجدا

العقيان تخترق العجاج الأربدا

وغد الجبان من الرواعد مرعدا

لا يختشي من شرب كاسات الردا

وبغين غرب العضب يضرب أهودا

وثنى السنان من الطعان مقصدا

فتكات ( حيدر ) يوم أحد في العدى

غصبت فأغضبت العلي وأحمدا

الهادي الوصي ولم يخالفوا الموعدا

عمدا فلم يجدوا وليا مرشدا

تسري مسلسلة ولن تتقيدا

وأبوه يسقي الناس سلسله غدا

في ظلل العجاج وقد بدا

قمر يقابل في الظلام الفرقدا

عنه اللباس وصيروه مجردا

والماء تنهله الذئاب مبردا

أمسى على ترب الصعيد مبددا

كل لأحقاف الرمال توسدا

من ربهم فمن اقتدى بهم اهتدى

حيران لا يلقى نصيرا مسعدا

وحياته منها القريب تبعدا

من كل ذي نقص يزيد تمردا

من غير ما جرم جناه ولا اعتدا

السبع الشداد وكان يوما أنكدا

أمسى له حجر النبوة مرقدا

والدهر بات عليه مشقوق الردا

العلم مطروفا عليه أرمدا

والطير ناح على عزاه وعددا

الباكي الحزين مقيدا ومصفدا

فغدا بضامرها مقيما مقعدا

فجرى ووسط الخد منها خددا

سجعت فأخرست الفصيح المنشدا

حمر تطوقت الظلام الأسودا

ردي الجواب فجعت قلبي المكمدا

وأكفك حمر تحاكي العسجدا

ولهيب قلبي ناره لن تخمدا

جزمت به نوح النوائح سرمدا

لاقى النجاة بها وكنت له الفدا

قان مسحت به يدي توردا

طوقا بسين سواد قلبي أسودا

ونجيع دمعي سائل لن يجمدا

وابكي وكن لي في بكائي مسعدا

حاد وما غار الحجيج وأنجدا

ويزيدها ربي عذابا سرمدا

حتى أوسد في التراب ملحدا

من در ألفاظي حسانا خردا

قسا وبات لها لبيد مبلدا

أضحى بها جيد الزمان مقلدا

في الخلد مع حور الجنان تخلدا

سحبا تسح عيونها دمع الندى

ما ناح طير في الغصون وغردا

بات العذول على الحبيب مسهدا

ورأى العذار بسالفيه مسلسلا

هذا الذي أمسى عذولي عاذري

ريم رمى قلبي بسهم لحاظه

قمر هلال الشمس فوق جبينه

وقوامه كالغصن رنحه الصبا

فإذا أراد الفتك كان قوامه

تلقاه منعطفا قضيبا أميدا

في طاء طرته وجيم جبينه

ليل وصبح أسود في أبيض

لا تحسبوا داود قدر سرده

لكنما ياقوت خاء خدوده

يا قاتل العشاق يا من طرفه

قسما بثاء الثغر منك لأنه

وبراء ريق كالمدام مزاجه

إني لقد أصبحت عبدك في الهوى

فاعدل بعبدك لا تجر واسمح ولا

وابد الوفا ودع الجفا وذر العفا

وفجعت قلبي بالتفرق مثلما

سبط النبي المصطفى الهادي الذي

وهو ابن مولانا علي المرتضى

أسما الورى نسبا وأشرفهم أبا

بحر طما . ليث حمى . غيث همى

السيد السند الحسين أعم أهل

لم أنسه في كربلا متلظيا

والمقنب الأموي حول خبائه

عصب عصت غضت بخيلهم الفضا

حمت كتائبه وثار عجاجه

للنصب فيه زماجر مرفوعة

صامت صوافنه وبيض صفاحه

نسج الغبار على الأسود مدارعا

والخيل عابسة الوجوه كأنها

حتى إذا لمعت بروق صفاحها

صال الحسين على الطغاة بعزمه

وغدا بلام اللدن يطعن أنجلا

فأعاد بالضرب الحسام مفللا

فكأنما فتكاته في جيشهم

جيش يريد رضى يزيد عصابة

جحدوا العلي مع النبي وخالفوا

وغواهم شيطانهم فأضلهم

ومن العجائب أن عذب فراتها

طام وقلب السبط ظام نحوه

وكأنه والطرف والتبار والخرصان

شمس على فلك وطوع يمينه

والسيد العباس قد سلب العدا

وابن الحسين السبط ظمآن الحشا

كالبدر مقطوع الوريد له دم

والسادة الشهداء صرعى في الفلا

فأولئك القوم الذين على هدى

والسبط حران الحشا لمصابهم

حتى إذا اقتربت أباعيد الردى

دارت عليه علوج آل أمية

فرموه عن صفر القسي بأسهم

فهوى الجواد عن الجواد فرجت

واحتز منه الشمر رأسا طالما

فبكته أملاك السماوات العلى

وارتد كف الجود مكفوفا وطرف

والوحش صاح لما عراه من الأسى

وسروا بزين العابدين الساجد

وسكينة سكن الأسى في قلبها

وأسال قتل الطف مدمع زينب

ورأيت ساجعة تنوح بأيكة

بيضاء كالصبح المضئ أكفها

ناشدتها يا ورق ! ما هذا البكا

والطوق فوق بياض عنقك أسود

لما رأت ولهي وتسألي لها

رفعت بمنصوب الغصون لها يدا

: قتل الحسين بكربلا يا ليته

فإذا تطوق ذاك دمعي أحمر

ولبست فوق بياض عنقي من أسى

فالآن هاذي قصتي يا سائلي

فاندب معي بتقرح وتحرق

فلألعنن بني أمية ما حدا

ولألعنن يزيدها وزيادها

ولأبكين عليك يا بن محمد

ولأحلين على علاك مدائحا

عربا فصاحا في الفصاحة جاوزت

قلدتها بقلائد من جودكم

يرجو بها نجل العرندس صالح

وسقى الطفوف الهامرات من الحيا

ثم السلام عليك يا بن المرتضى


– الشاعر صالح بن العرندس