الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ عبد الكريم الحائري

اسمه ونسبه(1)

الشيخ عبد الكريم بن محمّد جعفر بن عبد الكريم الحائري اليزدي.

ولادته

ولد عام 1276ﻫ بقرية من قرى مدينة يزد في إيران.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مدينة أردكان التابعة لمحافظة يزد، ثمّ سافر إلى مدينة يزد لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى سامرّاء المقدّسة للحضور في درس الميرزا الشيرازي الكبير، وبعد وفاة أُستاذه الشيرازي سافر إلى النجف الأشرف، ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة للتدريس في مدرسة حسن خان، ثمّ توجّه لزيارة مرقد الإمام الرضا(عليه السلام) في مشهد المقدّسة عام 1333ﻫ، فراسله بعض العلماء وطلبوا منه المجيء إلى مدينة أراك للتدريس فقبل دعوتهم، وأخذ يُلقي الدروس فيها لمدّة ثماني سنوات.

ثمّ سافر إلى قم المقدّسة لزيارة مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام) عام 1340ﻫ، فطلب العلماء والطلّاب منه الإقامة في قم المقدّسة، فقبل دعوتهم بعد أن استخار الله بالقرآن الكريم.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، الميرزا محمّد تقي الشيرازي، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، الشيخ فضل الله النوري، السيّد محمّد الفشاركي، السيّد محمّد الطباطبائي الإصفهاني، الشيخ إبراهيم المحلّاتي الشيرازي.

من تلامذته

صهره السيّد محمّد اليزدي المعروف بالمحقّق الداماد، السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، السيّد صدر الدين الصدر، السيّد أحمد الخونساري، الإمام الخميني، الشيخ محمّد علي الأراكي، السيّد محمّد الوحيدي، السيّد محمّد رضا الكلبايكاني، السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، الميرزا هاشم الآملي، السيّد أحمد الزنجاني، نجله الشيخ مرتضى، السيّد إبراهيم العلوي الخوئي، الشيخ مهدي المدرّس اليزدي، السيّد مرتضى الخسروشاهي، السيّد محمّد تقي الخونساري، السيّد علي اليثربي، الشيخ عبد الحسين الأميني، الشيخ علي الهمداني، السيّد حيدر الصدر، الشيخ علي الصافي الكلبايكاني، السيّد نصر الله المستنبط، الشهيد الشيخ محمّد الصدوقي، الشهيد الشيخ عطاء الله الأشرفي الإصفهاني، السيّد محمود الطالقاني، السيّد محمّد الموسوي الشيرازي المعروف بسلطان الواعظين، الميرزا خليل الكمرئي، الشيخ محمّد علي النجفي، السيّد مصطفى الصفائي الخونساري، الشيخ رضا المدني الكاشاني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «مجتهد مسلّم الاجتهاد والحكومة، محقّق عالم عامل بعلمه، تقي زاهد عابد ورع ثقة عدل أمين، أتحف الله الإسلام به وبأمثاله المخلصين».

2ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «عاشرناه مدّة مقامنا عنده، فوجدناه رجلاً قد مُلئ عقلاً وكياسة وعلماً وفضلاً، ومن وفور عقله ما مرّ ذكره، وكان إذا سُئل عن مسألة أو جرى البحث بحضرته في مسألة لا يتكلّم حتّى يُفكّر ويتأمّل».

3ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «فقيه جليل، وعالم كبير، وزعيم ديني شريف… وقد كان الحائري من الناحية العلمية أحد أفذاذ عصره، وفطاحل العلم، وأساطين الدين، ومن كبار الفقهاء وأجلّائهم، له في العلوم الاسلامية قدم راسخة وباع طويل».

4ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «هو اليوم عزّ الشيعة، وماحي البدعة والشنيعة… وصار مرجعاً كبيراً للعباد… رفيع الهمّة، صاحب الأخلاق الفاضلة، والنعوت الممتازة».

5ـ قال تلميذه السيّد المرعشي النجفي(قدس سره): «أُستادي ومَن إليه استنادي، محيي المدارس بعد اندراسها، مجدّد المذهب الجعفري، وسنن الماضيين من أسلافنا الصالحين في بلاد العجم» .

6ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه كبير، وزعيم ديني نحرير، والمؤسّس الأوّل لجامعة قم العلمية».

تأسيسه الحوزة العلمية

قام(قدس سره) عام 1340ﻫ بوضع الهيكل الأساسي للدراسة الحوزوية في قم المقدّسة، وكان ذلك في الأيّام الأُولى لانقلاب الشاه رضا خان، وبعد أن استتبّت الأُمور لرضا خان سعى وبشتّى الطرق للقضاء على كيان الحوزة العلمية، ولكن بفضل تصدّي الشيخ الحائري لتلك المحاولات، استطاع الحفاظ على ذلك الكيان الذي ظلّ إلى يومنا هذا مركزاً مهمّاً تفيض منه علوم آل البيت(عليهم السلام) إلى سائر بقاع العالم.

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) نموذجاً يُحتذى به في الأخلاق العالية، لا يُرائي أحداً في التعامل، ظاهره كباطنه، ويحترم أهل العلم ويتواضع لهم، كما يجلس حيث ينتهي به المجلس، وغالباً ما كان يُردّد هذا القول: «لستُ من أهل الزعامة، ولا فكّرتُ فيها»، وكانت حياته المعيشية بسيطة جدّاً، يأكل الطعام العادي، ويلبس الملابس البسيطة، وكان يعتبر الاهتمام بهذه الأُمور عملاً منافياً للزهد والتقوى، وكان يتفقّد الفقراء والمحتاجين، وقد تكفّل بمصروفات أحد أساتذته، ولم يقطع عنه تلك المساعدة حتّى بعد وفاته، حيث كان يرسلها إلى أفراد عائلته.

كما كان شديد الموالاة لأهل البيت(عليهم السلام)، ولديه تعلّق خاصّ بالإمام الحسين(عليه السلام)، وكان حريصاً على بيت مال المسلمين، ولا يصرف منه في سدّ احتياجاته الشخصية إلّا في حالات الضرورة القصوى.

من نشاطاته في قم المقدّسة

1ـ تأسيس دار لإطعام الفقراء أيّام الجفاف.

2ـ تأسيس مقبرة محاذية لنهر المدينة.

3ـ بناء مستشفى السهامية من ثلث أموال المرحوم سهام الدولة.

4ـ بناء قلعة لإسكان متضرّري السيول والفيضانات عام 1353ﻫ.

5ـ إنشاء سدّ على النهر؛ ليحمي المدينة من أخطار الفيضانات.

6ـ تأسيس مكتبة عامّة في مدرسة الفيضية.

من أولاده

1ـ الشيخ مرتضى، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «وهو أحد علماء قم المعروفين اليوم».

2ـ الشيخ مهدي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «وقد أرسله المرحوم البروجردي وكيلاً عنه إلى واشنطن بالولايات المتّحدة الامريكية، ومرشداً للمسلمين هناك».

من مؤلّفاته

درر الفوائد (مجلّدان)، التقريرات (تقرير درس السيّد الفشاركي في الأُصول)، كتاب الرضاع، كتاب المواريث، كتاب الصلاة، كتاب النكاح، صلاة الجمعة.

من مؤلّفاته باللغة الفارسية: مجمع الأحكام (رسالته العملية)، مناسك الحج.

من تقريرات درسه

أُصول الفقه للشيخ محمّد علي الأراكي (مجلّدان)، إفاضة العوائد للسيّد محمّد رضا الكلبايكاني (مجلّدان).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السابع عشر من ذي القعدة 1355ﻫ، وصلّى على جثمانه الفقيه السيّد صادق القمّي، ودُفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام) في قم المقدّسة.

رثاؤه

أرّخ السيّد صدر الدين الصدر عام وفاته بقوله:

عبدُ الكريمِ آيةُ اللهِ قضى ** وانحلَّ منهُ سلكَ العلومَ عقدُهُ

أجدبَ ربعَ العلمِ بعدَ خصبةٍ ** وهدَّ أركانَ المعالي فقدُهُ

كانَ لأهلِ العلمِ خيرَ والدٍ ** وبعدَهُ أمست يتامى ولدُهُ

كوكبُ سعدٍ سعدَ العلمُ بهِ ** دهراً وغابَ اليومَ عنهُ سعدُهُ

في شهرِ ذي القعدةِ غالَهُ الردى ** بسهمِهِ يا ليتَ شلّت يدُهُ

في حرمِ الأئمّةِ الأطهارِ في ** شهرِ الحرامِ كيفَ حلَّ صيدُهُ

دعاهُ مولاهُ فقل مؤرّخاً ** لدى الكريمِ حلَّ ضيفاً عبدُهُ

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: درر الفوائد 1/ 17، معارف الرجال 2/ 65 رقم232، أعيان الشيعة 8/ 42، طبقات أعلام الشيعة 15/ 1158 رقم1692، أحسن الوديعة 2/ 262 رقم95، معجم رجال الفكر والأدب: 475 رقم2052، فهرس التراث 2/ 332.

بقلم: محمد أمين نجف