الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ علي بن بابويه القمي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو الحسن، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، والد الشيخ الصدوق، ويُلقّب بالصدوق الأوّل، ويُلقّب ولده بالصدوق الثاني.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلّا أنّه ولد في القرن الثالث الهجري بمدينة قم المقدّسة.

أُسرته

إنّ عائلة بني بابويه من العوائل العلمية في قم المقدّسة، فقد دوّنوا علوم أهل البيت(عليهم السلام)، وساهموا في نشر آثارهم بكتبهم ومصنّفاتهم.

مكانته

عاصر الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، وخرج له توقيع من الإمام(عليه السلام)، وكفاه فخراً وعزّاً وشرفاً أن يُخاطبه المعصوم بكلماتٍ قدسية ناصعة، تُنبئ عن عظمته وعلوّ مقامه وسموّ منزلته، وكانت له منزلة عظيمة عند الأصحاب لوثاقته وعدالته، وكان العلماء يعدّون فتاويه من الأخبار.

قال الشهيد الأوّل(قدس سره) في ذكرى الشيعة: «وقد كان الأصحاب يتمسّكون بما يجدونه من شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه(رحمة الله عليه) عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنّهم به، وإنّ فتواه كروايته، وبالجملة تُنزّل فتاويهم منزلة روايتهم».

التقى بالسفير الثالث للإمام المهدي(عليه السلام) الحسين بن روح(رضي الله عنه) في العراق، وسأله مسائل، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود، يسأله أن يُوصل له رقعة إلى الإمام صاحب الزمان(عليه السلام) يسأل فيها الولد، فكتب الإمام(عليه السلام) إليه: «قد دعونا الله لك بذلك، وستُرزق ولدينِ ذكرينِ خيّرين».

روي أنّ الشيخ علي بن محمّد السمري السفير الرابع للإمام المهدي(عليه السلام) قال يوماً لجمع من المشايخ عنده: «آجركم الله في علي بن الحسين ـ أي علي بن بابويه القمّي ـ فقد قُبض في هذه الساعة»، قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلمّا كان بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر يوماً ورد الخبر أنّه قُبض في تلك الساعة التي ذكرها.

وصية الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) له

«أمّا بعد: أُوصيك يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن علي بن الحسين القمّي، وفّقك الله لمرضاته، وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته، بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة… وعليك بصلاة الليل، فإنّ النبي(صلى الله عليه وآله) أوصى عليّاً(عليه السلام) فقال: يا علي، عليك بصلاة الليل ـ ثلاث مرّات ـ ومن استخفّ بصلاة الليل فليس منّا، فاعمل بوصيّتي، وأمر جميع شيعتي حتّى يعملوا عليه.

وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال: أفضل أعمال أُمّتي انتظار الفرج، ولا يزال شيعتنا في حُزن حتّى يظهر ولدي الذي بشّر به النبي(صلى الله عليه وآله)، أنّه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.

فاصبر يا شيخي وأمر جميع شيعتي بالصبر، فإنّ الأرض لله يُورثها مَن يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته».

من أساتذته

الشيخ علي بن إبراهيم القمّي، الشيخ إبراهيم بن عبدوس الهمداني، الشيخ علي بن حسين سعد الآبادي، حبيب بن الحسين الكوفي التغلبي، الحسن بن علي بن الحسن العلوي، الشيخ عبد الله بن الحسن المؤدّب، الشيخ عبد الله بن جعفر الحميري، الشيخ أحمد بن إدريس الأشعري، الشيخ القاسم بن محمّد النهاوندي، الشيخ سعد بن عبد الله الأشعري، الحسن بن أحمد القمّي الأسكيف، الشيخ علي بن موسى الكميداني، الشيخ الحسن بن أحمد المالكي، الشيخ علي بن الحسين الكوفي، الشيخ حسن بن علي العاقولي، الشيخ أحمد بن علي التفليسي.

من تلامذته

نجلاه الشيخ الحسين والشيخ محمّد، الشيخ هارون بن موسى التلعُكبري، الشيخ عباس بن عمر الكلوذاني، الشيخ سلامة بن محمّد الأرزني، الشيخ جعفر بن قولويه القمّي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ النجاشي(قدس سره) في رجاله: «شيخ القمّيين في عصره، ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم».

2ـ قال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في خاتمة المستدرك: «الشيخ الأقدم، والطود الأشم أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، العالم الفقيه، المحدّث الجليل، صاحب المقامات الباهرة، والدرجات العالية التي تُنبئ عنها مكاتبة الإمام العسكري، وتوقيعه الشريف إليه».

3ـ قال السيّد الخونساري(قدس سره) في روضات الجنّات: «كان من أجلّاء فقهاء الأصحاب، والأدلّاء على صراط آل محمّد الأنجاب الأطياب، غيوراً في أمر الدين، مدمّراً أساس الملحدين، معظّماً من مشايخ الشيعة، مفخّماً من أركان الشريعة، صاحب كرامات ومقامات، ومساع وانتظامات».

من مؤلّفاته

الإمامة والتبصرة من الحيرة، قرب الإسناد، فقه الرضا(عليه السلام)، كتاب المواريث، كتاب الشرائع، كتاب الأخوان، كتاب المعراج، كتاب التوحيد، كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب الإملاء، كتاب النكاح، كتاب التسليم، كتاب تفسير، كتاب الطب، النساء والولدان، نوادر كتاب المنطق، مناسك الحج، رسالة الكرّ والفرّ.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) عام 329ﻫ بمدينة قم المقدّسة، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الإمامة والتبصرة، مقدّمة المحقّق.

بقلم: محمد أمين نجف