الشيخ محمد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني

اسمه ونسبه(1)

الشيخ محمّد باقر ابن الشيخ محمّد أكمل بن محمّد صالح الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، وينتهي نسبه إلى الشيخ المفيد(قدس سره).

أبوه

الشيخ محمّد أكمل، قال عنه نجله الوحيد البهبهاني(قدس سره) في إجازته للسيّد بحر العلوم: «العالم الفاضل الكامل الماهر المحقّق الباذل، بل الأعلم الأفضل الأكمل، أُستاد الأساتيذ والفضلية، وشيخ مشايخ الفقهاء الآقا محمّد أكمل».

ولادته

ولد عام 1117ﻫ بمدينة إصفهان في إيران.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام  1135ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى بهبهان ـ من نواحي محافظة خوزستان ـ وسكن فيها حوالي ثلاثين عاماً.

ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

أبوه الشيخ محمّد أكمل، السيّد محمّد الطباطبائي البروجردي ـ جدّ السيّد بحر العلوم ـ، السيّد صدر الدين الرضوي القمّي، الشيخ محمّد حسين الإصفهاني، السيّد محمّد باقر كلستانه، الشيخ محمّد القاساني.

من تلامذته

السيّد محمّد مهدي بحر العلوم، الشهيد السيّد محمّد مهدي الخراساني المعروف بالشهيد الثالث، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، السيّد محسن الأعرجي الكاظمي المعروف بالمحقّق البغدادي، الشيخ محمّد المازندراني المعروف بأبي علي الحائري، الشيخ محمّد مهدي النراقي المعروف بالمحقّق النراقي ونجله الشيخ أحمد، الشيخ أبو القاسم الجيلاني المعروف بالمحقّق القمّي، السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، السيّد محمّد مهدي الشهرستاني، صهره السيّد علي الطباطبائي، السيّد محمّد حسن الزنوزي الخوئي، السيّد محمّد قصير الخراساني، الشيخ محمّد تقي الرازي، السيّد محمّد باقر الشفتي المعروف بحجّة الإسلام، الشيخ أسد الله التستري، السيّد أحمد الطالقاني، السيّد أحمد العطّار، الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي، الشيخ محمّد حسن القزويني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ عبد النبي القزويني(قدس سره) في تتميم أمل الآمل: «فقيه العصر، فريد الدهر، وحيد الزمان، صدر فضلاء الزمان، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق، صرف عمره في اقتناء العلوم، واكتساب المعارف والدقائق، وتكميل النفس بالعلم بالحقائق، فحباه الله باستعداده علوماً لم يسبقه أحد فيها من المتقدّمين، ولا يلحقه أحد من المتأخّرين إلّا بالأخذ منه، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت؛ لدقّتها ورقّتها ووقوعها موقعها، فصار اليوم إماماً في العلم، وركناً للدين».

2ـ قال تلميذه السيّد بحر العلوم(قدس سره) في بعض إجازاته: «شيخنا العالم العامل العلّامة، وأُستاذنا الحبر الفاضل الفهّامة المحقّق النحرير، والفقيه العديم النظير، بقية العلماء ونادرة الفضلاء، مجدّد ما اندرس من طريقة الفقهاء، ومعيد ما انمحى من آثار القدماء، البحر الزاخر، والإمام الباهر».

3ـ قال تلميذه الشيخ أبو علي الحائري(قدس سره) في منتهى المقال: «أُستاذنا العالم العلّامة، وشيخنا الفاضل الفهّامة، دام علاه ومُدّ في بقاه، علّامة الزمان ونادرة الدوران، عالم عريف، وفاضل غطريف، ثقة وأيّ ثقة، ركن الطائفة وعمادها، وأورع نسّاكها وعبّادها، مؤسّس ملّة سيّد البشر في رأس المائة الثانية عشر، باقر العلم ونحريره، والشاهد عليه تحقيقه وتحبيره، جمع فنون الفضل فانعقدت عليه الخناصر، وحوى صنوف العلم فانقاد له المعاصر، والحريّ به أن لا يمدحه مثلي ويصف، فلعمري تُفنى في نعته القراطيس والصحف».

4ـ قال تلميذه الشيخ التستري(قدس سره) في مقابس الأنوار: «ومنها الأُستاذ الأعظم، شيخنا العظيم الشأن، الساطع البرهان، كشّاف قواعد الإسلام، حلّال معاقد الأحكام، مهذّب قوانين الشريعة ببدائع أفكاره الباهرة، مقرّب أفانين الملّة المنيعة بفرائد أنظاره الزاهرة، مبيّن طوائف العلوم الدينية بعوالي تحقيقاته الرائقة، مزيّن صحائف الرسوم الشرعية بلئالى بدقيقاته الفائقة، فريد الخلائق، واحد الآفاق في محاسن الفضائل ومكارم الأخلاق، مبيد شبهات أُولي الزيغ واللّجاج والشقاق على الإطلاق بمقاليد تبيانه الفاتحة للإغلاق الخالية عن الأغلاق، الفائز بالسباق، الفائت عن اللّحاق، شيخي وأُستادي في مبادي تحصيلي، وشيخ مشايخي قبلي، المحقّق الثالث، والعلّامة الثاني، الزاهد العابد الأتقى الأورع العالم العلم الرباني، مولانا آقا محمّد باقر بن محمّد أكمل الإصبهاني الحائري الشهير بالبهبهاني قدّس الله نفسه الزكية، وأحلّه في الفردوس المنازل العلية».

5ـ قال السيّد الخونساري(قدس سره) في روضات الجنّات: «العلم العالم الربّاني، والقمر الطالع الشعشعاني، مروّج المذهب والدين، ومعلّم الفقهاء والمجتهدين».

6ـ قال السيّد البروجردي(قدس سره) في طرائف المقال: «وبالجملة، جلالة الشيخ الوحيد واضحة على كلّ أحد، ويكفي في تبحّره وفضله في أغلب العلوم تأليفه وتلميذه، إذ الأوّل مصدر التأليف لكلّ مَن تأخّر، والثاني منتشر في البلاد، وصار كلّ من تلاميذه من أساطين العلماء وجهابذة الفضلاء».

7ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «مجاهد كبير، ومؤسّس محقّق، وأشهر مشاهير علماء الإمامية، وأجلّهم في عصره… وعلى أيّ حال فإنّ المترجم لمّا ورد كربلاء المشرّفة، قام بأعباء الخلافة، ونهض بتكاليف الزعامة والإمامة، ونشر العلم بها، واشتهر تحقيقه وتدقيقه، وبانت للملأ مكانته السامية وعلمه الكثير، فانتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإمامي في سائر الأقطار، وخضع له جميع علماء عصره، وشهدوا له بالتفوّق والعظمة والجلالة».

من صفاته وأخلاقه

سُئل الشيخ الوحيد البهبهاني ذات مرّة: بما بلغت من العلم والعزّة والشرف والقبول في الدنيا والآخرة؟ فكتب في الجواب: «لا أعلم من نفسي شيئاً أستحقّ به ذلك، إلّا أنّي لم أكن أحسب نفسي شيئاً أبداً، ولا أجعلها في عِداد الموجودين، فلم آل جهداً في تعظيم العلماء والمحمّدة على أسمائهم، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت، وقدّمته على كلّ مرحلة دائماً».

ومن صفاته التي لازمته حتّى نهاية عمره الشريف، البالغ تسعين عاماً، هي زيارته لقبر الإمام الحسين(عليه السلام)، وإحراز غاية الآداب، ونهاية الخضوع والخشوع، حتّى كان يسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه، ويُقبّلها ويدخل الحرم، وهكذا كان عند زيارته لقبر أبي الفضل العباس(عليه السلام).

من أولاده

1ـ الشيخ محمّد علي، قال عنه الشيخ أبو علي الحائري(قدس سره) في منتهى المقال: «قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقّة النظر، وجودة الفهم، ووقادة الذهن، إن أردت الأُصول والتفسير والتأريخ والعربية فهو الفائز فيما بالقدح المعلّى، وإن شئت الفروع والرجال والحديث فمورده منها العذب المحلّى».

2ـ الشيخ عبد الحسين، قال عنه السيّد الخونساري(قدس سره) في روضات الجنّات: «من أعاظم العلماء والمجتهدين، وأفاخم الفقهاء والأُصوليّين».

3ـ آمنه بيكم ـ زوجة السيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض ـ، قال عنها السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كانت عالمة فقيهة».

من أحفاده

الشيخ محمّد إسماعيل الشيخ محمّد علي، قال عنه السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «عالم فاضل كامل نبيل مقدّس صالح».

من مؤلّفاته

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع (11 مجلّداً)، الحاشية على مدارك الأحكام (3 مجلّدات)، آداب التجارة، حاشية مجمع الفائدة والبرهان، الحاشية على تهذيب الأحكام، الحاشية على قوانين الأُصول، الحاشية على شرح القواعد، الحاشية على منتهى المقال، الحاشية على الذخيرة، الحاشية على الوافي، الحاشية على الكافي، حاشية على معالم الأُصول، الفوائد الحائرية، الفوائد الرجالية، التُحفة الحسينية، التقريرات في الفقه، الردّ على شبهات الأخباريّين، تعليقة على منهج المقال للأسترابادي، رسالة في الجبر والاختيار، رسائل فقهية (وهي: عدم جواز تقليد الميّت، حكم عبادة الجاهل، أصالة الطهارة، حكم العصير، رؤية الهلال، الإفادة الإجمالية، الجمع بين الفاطميتين، متعة الصغيرة، القرض بشرط المعاملة المحاباتية، رسالتان في أصالة عدم الصحّة في المعاملات)، رسائل أُصولية (وهي: رسالة الاجتهاد والأخبار، رسالة اجتماع الأمر والنهي، رسالة حجّية الإجماع، رسالة القياس، رسالة أخبار الآحاد، رسالة أصالة البراءة، رسالة الاستصحاب، رسالة الجمع بين الأخبار).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في التاسع والعشرين من شوال 1205ﻫ بكربلاء المقدّسة، ودُفن في رواق حرم الإمام الحسين(عليه السلام)، ممّا يلي أرجل الشهداء، وقبره مُشيّد عليه صندوق جليل بارز، مكتوب عليه اسمه، واسم تلميذه السيّد علي الطباطبائي صاحب كتاب «الرياض» المدفون بجنبه.

رثاؤه

أرّخ الشيخ محمّد رضا النحوي عام وفاته بقوله:

وطارَ بقلبِ الدينِ تاريخُ يومِهِ ** على الباقرِ العلمِ السماءُ بكت دما

وأرّخ بعض شعراء ذلك العصر بقوله:

قضى مَن كانَ للإسلامِ سوراً ** فهدم جانب السورِ المنيع

وشيخُ الكلِّ مرجعهُم جميعاً ** إليهِ في الأُصولِ وفي الفروع

خلت منهُ ربوعُ العلمِ حتّى ** بكتهُ عينُ هاتيكَ الربوع

بكاهُ كلُّ تلميذٍ وحبرٍ ** من العلماءِ ذي شرفٍ رفيع

بكوا أُستاذهُم طرّاً فأرّخ ** وقل قد فاتَ أُستاذُ الجميع

وكلمة قل غير داخلة في التاريخ.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تتميم أمل الآمل: 74 رقم27، منتهى المقال 6/ 177 رقم2852، مقابس الأنوار: 18، روضات الجنّات 2/ 94 رقم143، طرائف المقال 2/ 381، تكملة أمل الآمل 5/ 221 رقم2197، أعيان الشيعة 9/ 182 رقم381، طبقات أعلام الشيعة 10/ 171 رقم360، فهرس التراث 2/ 94، الحاشية على مدارك الأحكام: مقدّمة: 19، الرسائل الفقهية: المقدّمة: 9.

بقلم: محمد أمين نجف