الشيخ محمد جواد البلاغي

اسمه ونسبه(1)

الشيخ محمّد جواد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ طالب البلاغي، وينتهي نسب آل البلاغي إلى قبيلة ربيعة إحدى قبائل الحجاز.

أبوه

الشيخ حسن، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان من أهل الفضل والكمال، حاز الشرف بنفسه، وضمّ إليه سموّ أصله».

ولادته

ولد في رجب 1282ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى الكاظمية المقدّسة عام 1306ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف عام 1312ﻫ، ثمّ سافر إلى سامرّاء المقدّسة عام 1326ﻫ، وبقي فيها حوالي عشر سنوات، ثمّ سافر إلى الكاظمية المقدّسة وبقي فيها سنتين، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف عام 1338ﻫ، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ محمّد طه نجف، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، الميرزا محمّد تقي الشيرازي، الميرزا حسين النوري، الشيخ محمّد حسن المامقاني، الشيخ رضا الهمداني، السيّد حسن الصدر ، السيّد محمّد الهندي.

من تلامذته

السيّد محمّد هادي الميلاني، السيّد أبو القاسم الخوئي، السيّد محمّد رضا الطباطبائي التبريزي، الشيخ محمّد علي الأُردوبادي، الشيخ نجم الدين جعفر العسكري الطهراني، الشيخ محمّد رضا فرج الله، السيّد حسين الخادمي، السيّد محمّد صادق بحر العلوم، الشيخ علي محمّد البروجردي، الشيخ محمّد أمين زين الدين، السيّد صدر الدين الجزائري، الشيخ محمّد رضا الطبسي، الشيخ سلمان الخاقاني، السيّد مسلم الحلّي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمال: «عالم فاضل كامل، فقيه متكلّم، أديب شاعر أُصولي، أحد حسنات هذا العصر، من بيت فضل وعلم».

2ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «عالم فقيه كاتب، وأديب شاعر، بحّاثة أهل عصره، خدم الشريعة المقدّسة، ودين الإسلام الحنيف، بل خدم الإنسانية الكاملة بقلمه ولسانه وكلّ قواه».

3ـ قال الشيخ السماوي(قدس سره) في الطليعة: «هذا الفاضل من سلسلة علماء أتقياء، وهو اليوم مقتدٍ بهم، سام عليهم بالتصانيف المطبوعة المفيدة، عاشرته فكان من خير عشير، يضمّ إلى الفضل أدباً، وإلى التقى إباً».

4ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً، حسن العشرة، سخي النفس، صرف عمره في طلب العلم، وفي التأليف والتصنيف، وصنّف عدّة تصانيف في الردود».

5ـ قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «هو ركن الشيعة وعمادها، وعزّ الشريعة وسنادها، صاحب القلم الذي سبّح في بحر العلوم الناهل من موارد المعقول والمنقول».

6ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «من مشاهير علماء الشيعة في عصره، علّامة جليل، ومجاهد كبير، ومؤلّف مكثر خبير… كان أحد مفاخر العصر علماً وعملاً… وكان من أُولئك الأفذاذ النادرين، الذين أوقفوا حياتهم، وكرّسوا أوقاتهم لخدمة الدين والحقيقة».

7ـ قال الشيخ الخاقاني(قدس سره) في شعراء الغري: «من أشهر مشاهير علماء عصره، مؤلّف كبير، وشاعر مجيد».

8ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه كبير، ومجتهد مجاهد، وعالم نحرير، وعابد زاهد ناسك ورع، ومؤلّف خبير، متضلّع في العقائد، صاحب اليراع المقدّس، الذي سبح في بحار العلوم، ودحض شبه المادّيين والطبيعيّين، مع إلمامه ببعض اللغات الأجنبية، كان إلى جانب هذه القيم شاعراً مجيداً، وأديباً عبقرياً».

من صفاته وأخلاقه

1ـ استثماره للفرص: كان مستفيداً من أوقاته كافّة، لا يُضيّعها في الأُمور التي لا طائل فيها، لهذا نجده ومنذ المراحل الأُولى لدراسته قد اتّجه نحو التأليف والتصنيف، وظلّ مستمرّاً على ذلك حتّى نهاية عمره.

2ـ ولاؤه لأهل البيت(عليهم السلام): كان قلبه ممتلئاً ولاءً وحبّاً لأهل البيت(عليهم السلام)، وفي زمانه انتشرت بعض الشبهات التي كانت تسعى إلى التقليل من شأن الذين يهتمّون بإقامة مراسم عزاء الإمام الحسين(عليه السلام)، وفي سبيل الحدّ من انتشار تلك الشبهات بين الناس وإثبات بطلانها، أخذ يشترك بنفسه في مواكب عزاء الإمام الحسين(عليه السلام)، ويقوم بأداء تلك المراسم وبكلّ فخر واعتزاز.

وعندما أقدمت الفرقة الوهّابية المنحرفة على تخريب قبور أئمّة البقيع(عليهم السلام)، قام بإصدار كتاب ردّ فيه على أفكار ومعتقدات هذه الفرقة الضالّة، ونظم قصيدة شعرية بيّن فيها استنكاره لهذا العمل المشين.

3ـ تواضعه: يُنقل عنه أنّه كان يذهب بنفسه لشراء ما يحتاجه من الأسواق، ثمّ يعود حاملاً حاجاته إلى بيته، وكان يردّد الحديث النبوي الشريف: «صاحب الشيء أحقّ بحمله».

4ـ طلبه للحقّ والحقيقة: قال الإمام علي(عليه السلام): «في لزوم الحقّ تكون السعادة»، كان(قدس سره) واضعاً نصب عينيه هذا القول الشريف، لهذا نجده يتقبّل كلّ الانتقادات المنصفة والبنّاءة برحابة صدر.

5ـ إحاطته بمقتضيات عصره: صمّم على تعلّم اللغة الفارسية والإنجليزية والعبرية، وقد أتقنها في وقت قياسي، ويُقال إنّه تمكّن من ترجمة بعض كتبه إلى تلك اللغات، وقال عنه السيّد المرعشي: «لقد شاهدته ولمرّاتٍ عديدة يقرأ التوراة بالعبرية وبمنتهى الطلاقة».

6ـ إخلاصه: نُقل عنه أنّه كان يقول: «إنّ مقصدي من التأليف هو الدفاع عن الحقّ والحقيقة، وصولاً إلى رضاء الله سبحانه وتعالى، فلا ضير إن لم يُكتَب اسمي على غلاف الكتاب، أو يُكتب اسم شخص آخر غيري»، وهكذا كان مصداقاً عمليّاً لقول الإمام علي(عليه السلام): «ثمرة العلم إخلاص العمل».

من نشاطاته

* كان(قدس سره) أحد رجالات ثورة العشرين 1920م والموافق 1338ﻫ، التي اندلعت بقيادة الميرزا محمّد تقي الشيرازي ضدّ الاحتلال البريطاني للعراق.

* إقامته صلاة الجماعة في مسجد قريب من داره بالنجف الأشرف.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره في ولادة الإمام المهدي(عليه السلام):

حيَّ شعبانَ فهوَ شهرُ سعودي ** وعدُ وصلي فيهِ وليلةُ عيدي

منهُ حيا الصب المشوق ** شذا الميلادُ فيهِ وبهجةُ المولود

بهجةُ المرتضى وقرّةُ عينِ ** المصطفى بل ذخيرةُ التوحيد

رحمةُ اللهِ غوثُهُ في الورى ** شمسُ هداهُ وظلَّهُ الممدود

جدّه

الشيخ طالب، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمال: «عالم عامل فاضل، فقيه أُصولي، من مشاهير عصره».

من مؤلّفاته

الرحلة المدرسية (3 مجلّدات)، آلاء الرحمن في تفسير القرآن (مجلّدان)، الهدى إلى دين المصطفى (مجلّدان)، العقود المفصّلة في المسائل المشكلة في الفقه، أجوبة المسائل البغدادية في أُصول الدين، أعاجيب الأكاذيب في بيان مفتريات النصارى، التوحيد والتثليث في الردّ على النصارى، نصائح الهدى في الردّ على البابية، أنوار الهدى في إبطال بعض الشبه الإلحادية، البلاغ المبين في الإلهيات، الردّ على الوهّابية، رسالة في البداء، رسالة التوحيد، رسالة نسمات الهدى.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني والعشرين من شعبان 1352ﻫ، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) في النجف الأشرف.

رثاؤه

أرّخ السيّد محمّد الحلّي عام وفاته بقوله:

دهي الإسلامُ إذ  **  بهِ تداعى سورُهُ

وشرعُ طه أسفا  **  لمّا مضى نصيرُهُ

مذ غابَ أرّختُ ألا  **  غابَ الهدى ونورُهُ

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الهدى إلى دين المصطفى: 8، تكملة أمل الآمل 1/ 76 رقم77، معارف الرجال 1/ 196 رقم90، الطليعة من شعراء الشيعة 1/ 193 رقم46، أعيان الشيعة 4/ 255، ماضي النجف وحاضرها 2/ 61 رقم3، طبقات أعلام الشيعة 13/ 323 رقم663، شعراء الغري 2/ 436، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الباء، فهرس التراث 2/ 321.

بقلم: محمد أمين نجف