النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي الهادي »

الشيخ محمد حسين الإصفهاني ینظم في مدح الإمام الهادي(ع)/ 3

فاتحة الكتاب في القرآن

ديباجة الاسماء والصّفات

ومشرق الشُّموس والبدور

بارقة العزَّة والكرامة

بحر النَّدى والجود في يمينه

بها اضاء كلُّ اسمٍ وصفةٍ

وكيف لا وهي يدالله الاحد

وفيهما نهاية المراد

وفي الشِّمال علم الهداية

واليسر واليسار في يسراه

ونورها النّافذ في الضَّمائر

انسان عين عالم الابداع

قرَّة عين عالم الاسماء

وصدره خزانة اللاهوت

كالرُّوح في الاعيان والاكوان

للمتجلِّي بالجمال الباهر

بل هي كالعنقاء في قاف القدم

كيف وفي رضاه لله رضا

في منتهى مراتب الولاية

في بثِّ روح العلم والارشاد

كجدِّه المنذر للعباد

موصل كلِّ ممكنٍ لغايته

هداية‌ التَّشريع والتَّكوين

وكان عند ربه مرضيّاً

مقدّس بمحكم البرهان

ودونه كلُّ مقامٍ شامخٍ

فانَّه سرُّ الوجود المطلق

فكيف بالرسوم والحدود

وسرُّ جدِّه بحكم السِّيرة

وشاهد فيه تجلّّى الغيب

في قربه من العليِّ الاعلى

مذ بلغ الشُّهود منتهاه

فما طغى قطُّ وما زاغ البصر

ووجهه في مصحف الامكان

بل وجهه عنوان حسن الذّات

طلعته مطلع نور النُّور

عرَّته في افق الامامة

نور الهدى والرُّشد في جبينه

بل هي بيضاء سماء المعرفة

بل يده في البسط فوق كل يدٍ

كلتا يديه مبدءُ الايادي

ففي اليمين قلم العناية

واليمن والامان في يمناه

وعينه باصرة البصائر

بل عينه في النُّور والشُّعاع

بل هي في الضِّياء والبهاء

انفاسه جواهر النّاسوت

وقلبه في قالب الامكان

وكيف وهو اعظم المظاهر

همَّته فوق سموات الهمم

وعزمه يكاد يسبق القضا

وهو له ولاية الهداية

وهو يمثل النَّبِّي الهادي

فانَّه لكلِّ قومٍ هادٍ

بل سرُّه الخفيُّ في هدايته

فهو له في مسند التَّمكين

هو النَّقُّي لم يزل نقياً

بل هو من شوائب الامكان

وكيف وهو برزخ البرازخ

وسرُّه بكلِّ معناه نقيٌّ

فهو مجرد عن القيود

فهو نقي السِّرِّ والسَّريرة

وهو كتاب ليس فيه ريب

وكيف لا وهو ابن من تدلّى

ما كذب الفؤاد مارآه

مرآته نقيَّة من الكدر