النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي السجاد »

الشيخ محمد حسين الإصفهاني ینظم في مدح الإمام زين العابدين(ع)

بسرّه المودع في السَّجاد

بصورة بديعة انيقة

حقيقة الجلال والجمال

عزَّ عن الاطراف في جماله

وزين اهل الارض والسَّماء

قرَّة عين العلم والعرفان

روح التّقى ومهجة النّاسوت

وقبلة الاقطار في العبادة

ومستجار الكُلِّ في الاهوال

وصفوة الكلِّ من القواهر

وغاية‌ الغايات في النِّهاية

ومنتهي الخيرات والفضائل

صحيفة المكارم السَّنيَّة

جوامع الحكمة منها محكمة

تحكي عن اسمه العليِّ قدراً

ومخزن الاسرار والغيوب

يعرب عن حقائق الصِّفات

لسان باريه تعالى شأنه

يفوق كلَّ الزُّبر المعظَّمة

زينة عرش رَّبه المجيد

ما لا ترى عليه من مزيد

جلَّ عن الوصف لسان حاله

والاعتراف منه بالاضاعة

مكانة‌ لافوقها مكانة

في غاية السُّموِّ والسِّيادة

تراثه من جدهِّ حين دنا

من مبدء الايجاد والوجود

حفيد لا اعبد رّباً لم اره

يذهب بالابصار والالباب

اطواره السَّبعة في مشاهده

والملأ الاعلى بنورها علا

وشقَّة البدر على عرنينه

ميزان عدل الله في القضاء

يذكِّر الناس قيام السّاعة

يذكِّر الموقف في رعوده

عين الحياة معدن الحلاوة

مهبط وحي الله جلَّ شأنه

لسان غيب الله في الطلاوة

بالرُّعب بل تكاد ان تذوبا

تكاد تندكُّ بها الافلاك

ومصدر الصَّحائف المعظَّمة

بل ذاته الاقدس في صفاته

ثمثُّلاً بكلِّ معنى الكلمة

الى سموات المكاشفات

والخلد في حريره وحوره

جلَّت عن المديح والثَّناء

سبحان من ابدع في الايجاد

ابان سرَّ الحقَّ والحقيقة

تصوَّرت في اعظم المجالي

جلَّ عن الثَّناء في جلاله

بدر سماء عالم الاسماء

غرَّة وجه عالم الامكان

نور الهدى وبهجة اللاّهوت

قطب محيط الغيب والشَّهادة

وكعبة الاوتاد والابدال

نتيجة الجواهر الزَّواهر

مؤصِّل الاصول في البداية

مبدأ كلِّ طائل ونائل

ونفسه اللَّطيفة الزَّكيَّة

بل هي اُمّ الصُّحف المكرُّمة

بل الحروف العاليات طرّاً

هو الكتاب الناطق الرُّبوبي

يفصح عن مقام سرّ الذّات

وفي الثَّناء والدُّعا لسانه

زبوره نور رواق العظمة

زبوره في الحمد والتَّمجيد

فيه من الاخلاص والتّوحيد

وحاله ابلغ من مقاله

فانَّه معلِّم الضَّراعة

له لدى العجز والاستكانة

وفي العبوديّة والعبادة

مقامه الكريم في اقصى الفنا

وفوزه بمنتهى الشُّهود

وكيف لا وهو سليل الخيرة

ونوره الباهر في المحراب

والثَّفنات الغرُّ في مساجده

بنورها استنارت السَّبع العلى

وآية النُّور على جبينه

كأنَّ كفَّيه لدى الدُّعاء

قيامه في ساعة الضَّراعة

وقوفه بين يدى معبوده

لسانه في موقع التّلاوة

وكيف لا وانَّما لسانه

لا بل لسانه لدى التّلاوة

تلاوة تفطّر القلوبا

تلاوة تهابها الاملاك

وكيف وهي من سماء العظمة

تمثلَّ الواجب في آياته

تمثلَّ الشَّعائر المعظَّمة

ثمثلَّ العروج في الصَّلاة

تمثلَّ الجحيم في حروره

ومكرماته بلا احصاءٍ

 

المصدر: الأنوار القدسية