النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام محمد الجواد »

الشيخ محمد حسين الإصفهاني ینظم في مدح الإمام الجواد(ع)/2

فهو اذاً سرُّ الرِّضا ابيه

فانَّ كظم الغيظ جود صاحبه

اذ صادق الوعد جوادٌ ابداً

فانَّ نشر العلم جود العالم

فانَّ بذل الجهد جود باذله

بالنَّفس والاموال والاولاد

فانَّه الكريم من آل العبا

فلا احقَّ منه بالتَّكريم

ونخبة الوجود والايجاد

والمثل الاعلى له وجوده

لا تنتهي الا الى الجواد

حياة كلَّ ممكنٍ وجوده

على الورى الا يد الجواد

فهو لكلِّ مصدرٍ مورده

لا خير في الوجود الاّ خيره

بمقتضى مقامه المنيع

جاد بانفس النُّفوس الرّاقية

نال من الجود مقاماً سامياً

تقطَّعت ظلماً بسمّ المعتصم

دس اليه السمُّ في شرابه

فانفطرت منه سماء العلم

على عماد الارض والسَّماء

بدر المعالي شرفاً ومنصباً

على نظام عالم الوجود

باهلها اذ فقد العميد

وعن عياله وعن اولاده

عين الرِّضا لابدَّ منها فيه

بل هو كالكاظم في مراتبه

يمثَّل الصّادق فيما وعدا

يمثِّل الباقر في المكارم

يمثِّل السَّجّاد في فضائله

وليس كالشَّهيد من جوادٍ

ومن كعمِّه الزَّكيِّ المجتبى

بل حلمه من جوده العظيم

هو الجواد صفوة الاجواد

يمثِّل المبدء جوداً جوده

كلُّ مبادي الجود والايجاد

كأنَّ ماء الحيوان جوده

وليس في الايدي يد الايادي

ولا يد المعروف الا يده

هو الجواد لا جواد غيره

وجاد بالتَّكوين والتَّشريع

حتّى اذا لم تبق منه باقية

جاد بنفسه سميماً ظامياً

والعروة الوثقى التي لا تنفصم

قضى شهيداً فهو في شبابه

افطر عن صيامه بالسمِّ

وانشقَّت السَّماء بالبكاء

وانطمست نجومها حيث خبا

وانتثرت كواكب السُّعود

وكادت الارض له تميد

قضى بعيد الدُّار عن بلاده