النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » غيرهم »

الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ينظم في رثاء علي الأكبر

فيجري بمنهل الدموع السوافح
له عقمت أم الرزايا الفوادح
تهب بجرد للطعان موارح
وخفوا اليها صالحاً إثر صالح
وسمن بني حرب بخزي المقائح
ومن جذع أدمى قروح القوارح
فيفتك فيها رمحه فتك رامح
رماها محياه بضوء المصابح
بأحمد في غرّ الثنا والمدايح
عنوا لمحيا منه بالشبه واضح
ولكن ببحر من دم النحر سابح
ويوري الظما جمراً وراء الجوانح
فقل سود أعلام القنا المتطاوح
سوى لف رايات الكماة الجحاجح
وألقى المئين البهم فوق الصحاصح
أبيه بقلب عن سنا الجمر قادح
ويفجع حتى الساجعات الصوادح
تعين على ضرب العدى والتكافح
ظماي بحر الهاجرات البوارح
ويرجع من تأميله غير ناجح
لتمسي قرير العين ريا الجوانح
تقيك الظما والضيم بعد بفادح
ولجج في الاوساط لا متحانح
ذوي فهوى فوق الصفا والصفايح
عليه وشيجات القنا المتناوح
فكم لاعتناق تنثني وتصافح
وتهفو له أعلامهم كالمراوح
لسمر العوالي أو لبيض الصفايح
إذا ما علا بالويل نوح النوايح
أقيم على ذعر وبين صوايح
وكن مكان النيرات للأح
تعادى على جمر الجوى والجوانح
ورحت إلى دار المنى والمنايح
وأمسيت ما بين العدى والكواشح
وراءك في بؤس من العيش كادح
ولا نعيم عن لقاك بفادح
ونجدة فهر يوم ضيق المنادح
واثكلت بالعليا قريش الأباطح
لغيرك ما عمرت غير جوانح
فكنت كلمع السقط من زند قادح
لشلوك في أحشاي لا في القرائح
ستغني ثرى مثواك عن كل دالح
تدفع عن قلب من الحزن طافح
يطارحهم بالعضب شر المطارح
وشرب القذا سل الظبا غير صافح
ولكن لغير الموت غير مصالح
وراءهم بالعيش بلغة ناجح
جراحانها منه بملء الجوارح
مصارعكم تحت السوافي اللوافح
وأجسامكم للعاديات الضوابح
وأشلاؤكم طعم الطيور الجوارح
موارده شربا لغاد ورائح
جزرتم على شاطيه جزر الذبايح
تجشم للشامات طي الصحاصح
تساق على أحلاس عجف طلايح
روازح ثكل فوق هزل روازح
بجاري دموع كالغوادي روايح
يسيل بدمع عن دم القلب ناضح
تقرب لي من لوعتي كل نازح
بجائحة أنست أمض الجوائح
وراحوا بها ملء الفضا بالفضايح
لديكم مقام الناصح المتناصح
أجود بنفسي أو تجود قرائحي
لذكركم في الباقيات الصوالح
أتت عن نوايا في ولاكم صحائح
ترد بميزان من العفو راجح

هو الوجد يذكيه الجوى في الجوانح
لآل علي يوم سيموا بفادح
فساروا سراعاً للمنايا موارحا
أهابوا اليها سيداً بعد سيد
وأبدوا لحر الطعن حر محاسن
فمن يفع لف الكهول بمثلها
وذي بحدة يستقبل الخيل أعزلا
إذا أظلمت من عجها حومة الوغى
وأشبههم خلقاً وخلقا ومنطقا
وكانوا إذا اشتاقوا لوجه محمد
فلهفي لبدر من محياه ساطع
يموج بماء الحسن ماء شبابه
تميس على أعطافه وفراته
إذا نشرتها هبة العزم لم تجد
وما بلغ العشرين ريعان عمره
أجال الوغى جول الرحى وانكفى إلى
دعاه بصوت يصدح الصم شجوه
دعاه أبي هل من سبيل لشربة
جهدت بأثقال الحديد وكضني
فلهفي له بشكو ظماه لمثله
فقال له ارجع يا بني إلى العدى
وتشربها من كأس جدك شربة
فعرج للهيجاء ليس بناكل
فلله ذاك الغصن عضا شبابه
بكته مواضيهم دما وتشاجرت
كأن به بيض الصفايح ولعا
تصافح بيض الهند صفحة خده
إلى أن غدا في اللَه شلواً موزعاً
تحن عليها الخيل عند صهيلها
فيا مأتما بالطف بين صواهل
أهاب بربات الحجى من حجالها
فأبرزها حرّ المصاب حواسراً
بني على الدنيا العفا مذ تركتها
فأمسيت ما بين النبي وفاطم
كدحت إلى الرضوان لكن تركتني
فلست لرزء بعد ذاك بواجد
أعدة عدنان وبجدة هاشم
نعت مضر الحمراء فيك فخارها
منى النفس لا تبعد فان جوانحي
تقاصرت عمراً واستطلت مفاخراً
ولولا حذار السمر صيرت موضعا
فان تقض ظمآنا فلي بك أدمع
وهيهات ان تقرقى وكيف وقد غدت
وشد عليهم شدة الليث مغضبا
صفوح عن الجاني فان سيم بالأذى
حريب لغير الصلح غير محارب
وقال خذيني يا سيوف فليس لي
وعاد لأطراف الأسنة منهبا
ألا يا بني الهادي يعز على الهدى
فلهفي عليكم للرماح رؤوسكم
دماؤكم شرب العواسل وللظبا
عطاشا على شاطي الفرات فلا هنت
ألا لا جرى من بعدكم ماء منهل
وأنكى رزايا الدهر إن حريمكم
سبايا بأيدي الظالمين طلائحا
تحن حنين الفاقدات فصيلها
نجاري ملث المزن من عبراتها
سوى أنها تنهل من صفح نظر
فيا لرزاياكم على بعد عهدها
رمتكم بنو سفيان عن قوس كفرها
ذهبتم بها ملء السماء مناقبا
لئن فاتني بالطف حظي ولم أقم
ففي كبدي قرح بكم لم ارل به
قوافي لم تصلح ولكن أعدها
سقيمات صوغ اللفظ لكن عقودها
عساها بكم ان خف ميزان طاعتي