الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو عبد الحليم، محمّد حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا كاشف الغطاء، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر النخعي.

أبوه

الشيخ علي، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «هو زعيم الأُسرة الجعفرية في عصره وشيخها المقدّم، علا مجده وسعد جدّه، تربّع على منصّة الزعامة الطائفية في بيته، وكان مهاباً مبجّلاً محترماً».

ولادته

ولد عام 1294ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، الشيخ محمّد حسن المامقاني، الميرزا محمّد تقي الشيرازي، الشهيد الميرزا محمّد باقر الإصطهباناتي، الشيخ علي محمّد النجف آبادي، الشيخ أحمد الشيرازي، الشيخ رضا الهمداني.

من تلامذته

الشهيد السيّد محمّد علي القاضي، الشيخ عبد الحسين الأميني، السيّد إسماعيل المرعشي، السيّد مسلم الحلّي، السيّد أمير محمّد القزويني، الشيخ علي الخاقاني، الشيخ محسن شرارة، الشيخ عبد الله المشطوب، الشيخ محمّد المهدوي السعيدي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «وكان عالماً أُصولياً فقيهاً، وكاتباً بارعاً، لا يُدانيه أحد في عصره بقلمه وخطابه ومجالسته، صرع الكتاب بقلمه، وأفحم المتكلّمين بمنطقه، أرجف ممثّلي الدول والساسة بحديثه وشخصيّته، إضافة إلى أنّه كان بحّاثة منقّباً مؤرّخاً أديباً شاعراً».

2ـ قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «هو عميد الطائفة الجعفرية وزعيمها، وعلم من أعلام الفرقة الناجية وناصرها، منبع العلوم والآداب، وكعبة الفضل التي إليها تحث الركاب سرّ الفصاحة وبحر البلاغة».

3ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «هو من كبار رجال الإسلام المعاصرين، ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة… والحقيقة أنّه من مجتهدي الشيعة الذين غاصوا بحار علوم أهل البيت(عليهم السلام)، فاستخرجوا من تلك المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم فنشروها بين الجمهور».

4ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «وهو العلّامة الكبير، والمصلح الشهير، والعالم النحرير، لطيف التقرير، جيّد التحرير، وقلمه قلم عصري، ومؤلّفاته تُوافق ذوق العصر الحاضر… وهو اليوم من كبار رجال العلم والدين، وأحد مراجع المسلمين».

5ـ قال الشيخ الخاقاني(قدس سره) في شعراء الغري: «أشهر مشاهير زعماء الدين في العالمينِ الشرقي والغربي… والإمام المترجم له شخصية فذّة يصعب على الزمن أن يأتي بمثلها، فقد جمعت كثيراً من النواحي التي عزّ أن تُجمع في فقيه أو في زعيم ديني».

6ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «من أعلام الطائفة، ومنابع العلم والأدب والفقه، وأئمّة القريض والفصاحة والبيان».

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) شجاعاً بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنىً في جميع المجالات العلمية والسياسة وغيرها، وكمثال على شجاعته السياسية ما كتبه في إحدى رسائله، من أنّ أمريكا تُبقي شعوبنا رازحة تحت أشكال الفقر والجهل والتخلّف، وكذلك في مجال الزراعة والصناعة؛ لكي تجعلنا أذلّاء خاضعين لها، وفي مقابل ذلك كلّه تسعى للسيطرة على ثرواتنا واستثمارها ونحن راضين.

وكان من صفاته: العفو عمّن أساء إليه، والحلم والصبر عمّن أخطأ بحقّه، ولم يكن مستبدّاً برأيه، يتقبّل النقد برحابة صدر، وإذا تبيّن له بأنّ الرأي الذي كان يعتمده خطأ كان يتركه ويأخذ بالصحيح، وكان يعتمد على نفسه، وفي الوقت نفسه لم يكن متكبّراً أو معجباً بنفسه، وكان نقي السريرة لا يحقد على الناس، لذلك لم ينظر إلى أحد نظرة حسد أو حقد أو ما شابه ذلك، وكان متواضعاً للجميع، الصغير منهم والكبير، والقريب والبعيد، وكلّ مَن جاء لمقابلته أو زيارته من جميع أرجاء العالم تحدّث عن تواضعه واحترامه واهتمامه بالجميع.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، له أبيات في أسباب تخلّف المسلمين، تدلّ على مدى براعته في نظم الشعر، يقول فيها:

كم نكبةٍ تُحطّمُ الإسلامَ والعربَ ** والإنكليزُ أصلُها فتّش تجدُهُم السبب

فكلُّ ما في الأرض من ويلاتِ حربٍ وحربٍ ** هم أشعلوا نيراها وصيّرُوا الناسَ حطب

واستخدمُوا ملوكَنا لضربِنا ولا عجبٌ ** فملكُهُم بفرضِهُم كانَ وإلّا لانقلب

هُم نصّبُوا عرشاً لهُم في كلِّ شعبٍ فانشعب ** وا سوأتاً إن حدَّثَ التاريخُ عنهُم وكتب

من إخوته

الشيخ أحمد، قال عنه السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «كان عالماً فاضلاً، وفقيهاً كاملاً، ومجتهداً عادلاً، فهو كعبة العلوم التي تشدّ إليها الرحال، وبيت شرف المنطوق والمفهوم الذي يطوف به الرجال».

من أولاده

الشيخ عبد الحليم، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «كاتب مكثر، وأديب بارع متتبّع، كتب بحوث ومقالات أدبية وتربوية قيّمة في الصحف العربية».

من مؤلّفاته

تحرير المجلّة (مجلّدان)، الدين والإسلام (مجلّدان)، المراجعات الريحانية (مجلّدان)، التوضيح في بيان ما هو الإنجيل ومَن هو المسيح (مجلّدان)، أصل الشيعة وأُصولها، المُثل العليا في الإسلام لا في بحمدون، العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية، صحائف الأبرار في وظائف الأسحار، مبادىء الإيمان في الدروس الدينية، مغني الغواني عن الأغاني، نبذة من السياسة الحسينية، الأرض والتربة الحسينية، الميثاق العربي الوطني، السؤال والجواب، المحاورة بين سفيري بريطانيا وأمريكا، الفردوس الأعلى، وجيزة الأحكام (رسالته العملية)، الآيات البيّنات وهي محتوية على خمس رسائل: (المواكب الحسينية، نقض فتاوى الوهّابية، رد الملاحدة والطبيعية، مزخرفات البابية والبهائية، ردّ الأُموية الحديثة)، جنّة المأوى، مناسك الحج، ديوان شعر.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية:حاشية على سفينة النجاة لأخيه الشيخ أحمد، حاشية على مجمع الرسائل، حاشية على عين الحياة، زاد المقلّدين، مناسك الحج.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن عشر من ذي القعدة 1373ﻫ بمدينة كرند الإيرانية بعد وصوله لها بثلاثة أيّام، ونُقل إلى النجف الأشرف، ودُفن بمقبرة وادي السلام.

رثاؤه

أرّخ الشيخ علي البازي عام وفاته بقوله:

قضى الحسينُ نحبَهُ وا أسفاً  **  والشرعةُ الغرّا بكت مختارَها

اللهُ لمّا للجنانِ اختارَهُ  **  لبّاهُ أرّخ والحسينُ اختارها

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أصل الشيعة وأُصولها: مقدّمة التحقيق، معارف الرجال 2/ 272 رقم348، ماضي النجف وحاضرها 3/ 182 رقم26، طبقات أعلام الشيعة 14/ 612 رقم1044، أحسن الوديعة 2/ 255 رقم87، شعراء الغري 8/ 99، مستدركات أعيان الشيعة 7/ 245، معجم رجال الفكر والأدب: 365 رقم1524، فهرس التراث 2/ 413.

بقلم: محمد أمين نجف

نماذج من شعره

1ـ ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

2ـ ينظم في رثاء علي الأكبر