الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ محمد رضا النجفي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو المجد، محمّد رضا ابن الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ محمّد باقر النجفي الإصفهاني المعروف بالمسجد شاهي.

ولادته

ولد في العشرين من المحرّم 1287ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

في التاسعة من عمره سافر مع أبيه إلى إصفهان عام 1296ﻫ، وبها بدأ بدراسة العلوم الدينية، وبقي فيها مدّة خمس سنوات، ثمّ رجع إلى النجف الأشرف عام 1300ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ عاد إلى إصفهان عام 1333ﻫ، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

ثمّ سافر إلى قم المقدّسة عام 1344ﻫ، استجابة لدعوة الشيخ عبد الكريم الحائري ـ مؤسّس الحوزة العلمية في قم المقدّسة ـ ومنذ وصوله شرع بالتدريس في المدرسة الفيضية، وبقي حدود سنتين في قم المقدّسة مشغولاً بالتدريس وتقوية أركان الحوزة العلمية، ثمّ عاد إلى إصفهان، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل.

من أساتذته

السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ فتح الله الإصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، أبوه الشيخ محمّد حسين، الميرزا حسين النوري، السيّد مرتضى الكشميري، الشيخ حبيب الله الرشتي المعروف بالميرزا الرشتي، السيّد إسماعيل الصدر، السيّد محمّد الفشاركي، الشيخ رضا الهمداني، السيّد جعفر الحلّي، السيّد إبراهيم القزويني.

من تلامذته

الإمام الخميني، السيّد محمّد رضا الكلبايكاني، السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، السيّد حسين الخادمي، السيّد أحمد الزنجاني، السيّد محمّد رضا الخراساني، السيّد ريحان الدين المهدوي، الشيخ محمّد رضا الباقراني، الشيخ فاضل المرندي، نجله الشيخ محمّد علي، السيّد مصطفى الصفائي الخونساري، الشيخ رضا المدني الكاشاني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «والمترجم له آخر عظماء هذه الأُسرة الذين دوّى ذكرهم، واجتمعت الكلمة عليهم، وإلّا ففيهم اليوم علماء وفضلاء وأجلّاء، لكن لا يُقاسون بصاحب العنوان ومَن سبقه… فقد برع في المعقول والمنقول، وبرز بين الأعلام متميّزاً بالفضل، مشاراً إليه بالنبوغ والعبقرية، وذلك لتوفّر المواهب والقابليّات عنده».

2ـ قال الشيخ علي الخاقاني(قدس سره) في شعراء الغري: «عالم كبير، وأديب شهير، وشاعر معروف».

3ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه كبير، وزعيم ديني جليل، وعالم متبحّر، وحكيم وفيلسوف متكلّم، ورياضي عروضي شاعر وماهر، جامع المعقول والمنقول، أصاب من كلّ علم حظّاً وافراً، وفاق الكثير من أقرانه في المعقول والمنقول، واشتهر بالنبوغ والعبقرية والذكاء المفرط، والاستعداد الفطري».

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) بشوشاً لطيفاً، كثير المزاح، إلّا أنّ مزاحه لا يُخرجه عن حدّ الرزانة والوقار، فهو يجمع بين وقار العلماء، وظرافة الشعراء، وطرائفه معروفة بين العلماء، يُحبّ طلّابه ويتواضع لهم، ويُبالغ في احترامهم.

من نشاطاته في إصفهان

إقامته صلاة الجماعة في مسجد نو.

شعره

قال السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «له شعر عربي فائق لا يلوح عليه شيء من العُجمة، رغماً عنه أنّه نشأ مدّة في بلاد العجم بعد ولادته في النجف؛ وذلك لاختلاطه بأُدباء النجف بعد عوده إليها مدّة طويلة، وملازمته لهم، وتخرّجه بهم كما مرت الإشارة إليه، ويكثر في شعره أنواع البديع والنكات الأدبية الدقيقة، وقلّما يخلو له بيت من ذلك، ويصحّ أن يُقال فيه: أنّه نظم المعاني الفارسية بالألفاظ العربية».

ومن شعره في رثاء الإمام الحسين(عليه السلام):

ألا ترى ابنَ النبيِّ مضطهداً ** في الطفِّ أضحى لشرِّ مضطهد

يومٌ بقى ابنُ النبيِّ منفرداً  ** وهوَ من العزمِ غير منفرد

بماضي سيفه ومقوله ** فرّق بينَ الضلالِ والرشد

فقالَ لا أطلبُ الحياةَ وهل ** فراقُ دنياكُم سوى وكد

لمّا قعدتم عن نصرِ دينِكُم ** وآل شمل الهدى إلى البدد

بقائمِ السيفِ قمتُ أنصرهُ ** مقوماً ما دهاهُ من أود

ولستُ أعطي مقادةً بيدٍ ** وقائمُ السيفِ ثابتٌ بيدي

من أولاده

الشيخ محمّد علي، قال عنه والده(قدس سره) في ختام رسالته الأمجدية: «الشيخ أمجد الدين، أبقاه الله خلفاً عن سلفه الماضين، وعلماً يُهتدى به في الدنيا والدين، ولهذا سمّيت رسالتي بالأمجدية».

من أحفاده

الشيخ مهدي الشيخ محمّد علي، قال عنه والده(قدس سره) في تقريظ على كتابه (أدبيات عرب در صدر اسلام) ما معرّبه: «لمّا رأيت الكتاب المستطاب آداب اللغة العربية في صدر الإسلام من مؤلّفات حضرة المستطاب العلّامة الكبير الحاج آقا مهدي النجفي الملّقب بغياث الدين دام ظلّه العالي…».

من مؤلّفاته

نقد فلسفة داروين في دحض شبهات المبطلين (3 مجلّدات)، ذخائر المجتهدين في شرح معالم الدين في فقه آل ياسين (مجلّدان)، وقاية الأذهان والألباب في أُصول السنّة والكتاب، ديوان أبي المجد، جلية الحال أو سمطا اللآل في مسألتي الوضع والاستعمال، أداء المفروض في شرح منظومة العروض، إماطة الغين عن استعمال العين في معنيين، السيف الصنيع على رقاب منكري علم البديع، العقد الثمين، استيضاح المراد من قول الفاضل الجواد، نجعة المرتاد في شرح نجاة العباد، الأمجدية في آداب شهر رمضان، حلي الدهر العاطل فيمَن أدركته من الأفاضل، الروضة الغنّاء في معنى الغناء، حاشية روضات الجنّات، تنبيهات دليل الانسداد، الإيراد والإصدار، رسالة في الردّ على فصل القضا في عدم حجّية فقه الرضا(عليه السلام).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الرابع والعشرين من المحرّم 1362ﻫ بمدينة إصفهان، ودُفن بمقبرة تخت فولاد بجوار قبر جدّه الأعلى الشيخ محمّد تقي الرازي.

رثاؤه

رثاه الشيخ حبيب الله النير بقوله:

يا دهراً ذهبتَ بآيةِ اللهِ ** غدرتَ بنا فوا أسفاً ولهفاهُ

محمّدُ الرضا الغروي أبو المجدِ ** مضى نحوَ الجنانِ بقُربِ مولاهُ

أرادَ النيرُ استيضاحَ فوته ** ففي شهرِ المحرّمِ طابَ مثواهُ

فأرّخ بعدَ نقصِ الست للعامِ ** رضا النجفيُّ لبّى داعيَ الله

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: وقاية الأذهان: 25، طبقات أعلام الشيعة 14/ 748، شعراء الغري 4/ 42، أعيان الشيعة 7/ 16، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الألف، معارف الرجال 3/ 245.

بقلم: محمد أمين نجف