الشيخ محمد طه نجف

الشيخ محمد طه نجف

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو مهدي، محمّد طه ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ محمّد رضا نجف، وأُسرة آل نجف أُسرة علمية مشهورة ظهر بها عدد من مراجع الدين والفقهاء، استوطنت مدينة النجف الأشرف قبل أكثر من ثلاثة قرون.

ولادته

ولد عام 1241ﻫ بمدينة النجف الأشرف.

جدّه لأُمّه

الشيخ حسين نجف، قال عنه السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان المترجم فقيهاً ناسكاً زاهداً عابداً أديباً شاعراً، أورع أهل زمانه وأتقاهم».

خاله

الشيخ جواد نجف، قال عنه السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «هو الشيخ الثقة الصالح العابد، الإمام في الجماعة، يُضرب المثل بتقواه، كان عالماً فقيهاً ناسكاً زاهداً، لم يُر في عصره مَن اتّفقت الكلمة على تقدّمه وصلاحه مثله».

مكانته العلمية

كان(قدس سره) طويل الباع في العلوم الدينية والأدبية، واسع الاطّلاع في التاريخ واللغة والحكمة وأشعار العرب وغيرها، إلّا أنّه تفوّق في الفقه والأُصول والحديث والرجال، وبرع فيها منتهى البراعة، وعُدّ في مصافّ أعلام عصره النابهين.

من أساتذته

الشيخ مرتضى الأنصاري، خاله الشيخ جواد نجف، الشيخ محسن خنفر، السيّد حسين بحر العلوم، السيّد حسين الكوهكمري، الشيخ عبد الرضا الطفيلي.

من تلامذته

السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي، الشيخ محمّد محسن المعروف بآقا بزرك الطهراني، الأخوان الشيخ هادي كاشف الغطاء والشيخ مرتضى، الأخوان السيّد علي الأمين العاملي والسيّد محمّد، السيّد محسن الأمين العاملي، السيّد محمّد سعيد الحبوبي، الشيخ عبد الحسين البغدادي، الشيخ محمّد جواد البلاغي، الشيخ حسين الفرطوسي، السيّد عدنان الغريفي، السيّد محمّد الكاشي، السيّد رضا الموسوي الهندي، السيّد صالح الحلّي، الشيخ حسين مغنية، السيّد حسن الصدر، السيّد علي الشرع، السيّد مهدي الطباطبائي الحكيم، الشيخ محمّد السماوي، الشيخ علي أكبر النهاوندي، الشيخ علي آل الشيخ سليمان البحراني، الشيخ عبد الكريم الجزائري، الشيخ محمّد حسن آل سميسم، الشيخ جعفر البديري، الشيخ كاظم السبتي، السيّد ناصر الإحسائي، السيّد مهدي القزويني، الشيخ محمّد حرز الدين، الشيخ عباس القمّي.

مرجعيته

بعد وفاة الشيخ محمّد حسين الكاظمي رجع الناس إليه في التقليد لا سيّما في العراق، وكان مرجعاً بارزاً في النجف الأشرف في أيّامه، كما انتشرت رسالته العملية في البلاد العربية وإيران وغيرهما.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في النجم الثاقب: «العالم الفاضل، والعابد الكامل، مصباح الأتقياء».

2ـ قال تلميذه السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «شيخنا وأُستاذنا الفقيه المحقّق المدقّق الزاهد العابد».

3ـ قال تلميذه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره): «شيخنا الفقيه الأتقى الشيخ محمّد طه، مرجع كبير من مشاهير علماء عصره، ولد في بيت العلم والتقى والزعامة».

من صفاته وأخلاقه

عُرف(قدس سره) بالورع والصلاح، والزهد والعبادة، وحُسن الخُلق والتواضع، وسلامة الذات وطهارة النفس.

ونُقل عنه أنّه كان مثالاً للصبر والتحمّل في سبيل الله، حيث تعرّض خلال حياته إلى ابتلاءات عظيمة وهي: فقدان البصر في أواخر عمره، وموت ولده الوحيد الشيخ مهدي، فلم يظهر عليه الجزع، بل سلّم أمره لله تعالى وصبر حتّى قال: «اِمتُحِنتُ بثلاث: فقد ولدي، وذهاب بصري، والرياسة» ـ أي المرجعية ـ.

وكان معرضاً عن ملذّات الدنيا وزخارفها ومباهجها، وكان مقتصراً على المأكل الجشب والملبس الخشن.

شعره

كان(قدس سره) قوي الشعر في مديح أهل البيت(عليهم السلام)، ولم يبرز له شعر إلّا في مدحهم، منه القصيدة العلوية في مدح الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) التي نظمها بعد عودته من الحجّ عام 1318ﻫ، وقد شرحها تلاميذه منهم: السيّد مهدي البحراني، والسيّد زين العابدين القمّي، والشيخ مرتضى كاشف الغطاء، نقتطف منها الأبيات الآتية:

تمامُ الحجِّ أن تقِفَ المَطايا ** على أرضٍ بها النبأُ العظيمُ

وصيُّ محمّدٍ وأخيهِ منهُ ** كهارونَ يُقاس بهِ الكليمُ

ونفسُ محمّدٍ بصريحِ قولِ ** المهيمن والصراط المستقيمُ

وبابُ العلمِ من طه وهذا  ** يفيدك كلّ مكرمةٍ ترومُ

وسيفُ الله في بدرٍ وأُحدٍ ** وغيرهما وناصره القويمُ

وناصرُ أحمد في الغارِ إذ قد ** فداهُ بنفسِهِ ذاكَ الكريمُ

وصرح في غداة غدير خُمٍّ * بمر الحقّ لو أصغى الظلومُ

إلى تمام النيف والعشرين بيتاً وآخرها:

وسوفَ يبيدهُم سيفُ ابن طه ** هو المهديُّ والنبأُ العظيمُ

من مؤلّفاته

إتقان المقال في أحوال الرجال، الإنصاف في مسائل الخلاف، الفوائد السنية والدرر النجفية، القواعد النجفية في مهمّات الفرائض المرتضوية، إحياء الموات في أحوال الرواة، نعم الزاد ليوم المعاد، شرح منظومة السيّد بحر العلوم، شرح كتاب الزكاة من الشرائع، الدعائم في الأُصول، عناء المخلصين، غنائم المحصّلين حاشية على معالم الدين، حاشية على فرائد الأُصول، حواشي على اللمعة الدمشقية، حواشي على مدارك الأحكام، رسالة في التقية، رسالة في الحبوة، رسالة في الحيض، كشف الحجاب عن استصحاب الكرّية ومطلق الاستصحاب.

من تقريرات درسه

رسالة في صلاة المسافر للشيخ النهاوندي.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثالث عشر من شوال 1323ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني الشيخ حسين الخليلي، ودُفن بجوار مرقد جدّه لأُمّه الشيخ حسين نجف في الحجرة الواقعة عن يسار الداخل بالصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) من جهة باب القبلة، وقبره معروف يُزار.

رثاؤه

أرّخ الشيخ علي البازي عام وفاته بقوله:

أُثكلَ الدينُ لمّا ** غابَ عنهُ الزعيمُ

حجّة الله طه ** والصراطُ القويمُ

قد رُزينا فأرّخ ** فيه رزءٌ عظيمُ

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 9/ 375 رقم821.

بقلم: محمد أمين نجف