الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند

اسمه ونسبه(1)

الشيخ محمّد كاظم بن حسين الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني.

ولادته

ولد عام 1255ﻫ بمشهد المقدّسة.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى مدينة سبزوار لدراسة الحكمة والفلسفة، وبقي فيها مدّة قصيرة، ثمّ سافر إلى طهران لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي فيها مدّة قصيرة، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1278ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية العليا، وبعد سفر أُستاذه الميرزا الشيرازي الكبير إلى سامرّاء المقدّسة عام 1291ﻫ التحق به، وبقي هناك مدّة قصيرة يحضر دروسه، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ مرتضى الأنصاري، السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، السيّد أبو الحسن جلوة الزواري، السيّد علي الشوشتري، الشيخ راضي النجفي.

من تلامذته

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني المعروف بالكُمباني، السيّد أحمد الصفائي الخونساري، الشيخ ضياء الدين العراقي، الميرزا محمّد القمّي المعروف بالأرباب، السيّد حسين البروجردي، الشيخ عبد الكريم الحائري، الميرزا جواد آقا الملكي التبريزي، السيّد محسن الحكيم، الشيخ محمّد علي الشاه آبادي، السيّد هبة الدين الشهرستاني، السيّد محسن الأمين، الشهيد السيّد حسن المدرّس، الشيخ محمّد محسن الطهراني المعروف بآقا بزرك الطهراني، الشيخ هادي كاشف الغطاء، الشيخ مرتضى كاشف الغطاء، الشيخ محمّد جواد البلاغي، الميرزا أبو الهدى الكلباسي، السيّد صدر الدين الصدر، السيّد عبد الله البهبهاني، السيّد حسين القمّي، الشيخ مهدي الخالصي، الميرزا أبو القاسم القمّي، الشيخ موسى النجفي الخونساري، الشيخ محمّد باقر البيرجندي، الشيخ علي المرندي، الشيخ علي أكبر النهاوندي، السيّد حسن اللواساني، السيّد محمّد اللواساني المعروف بالعصّار، الميرزا مهدي الإصفهاني، الشيخ عبد الكريم الزنجاني.

مكانته العلمية

انتشر صيته في أرجاء المعمورة، ودوّى اسمه في الآفاق، ونال من المنزلة الرفيعة والمقام الشامخ العلمي، ممّا اضطرّ للإذعان به أكابر علماء المسلمين، وقد تجاوزت شهرته في العلم وبراعته في التدريس آفاق النجف الأشرف بل آفاق العراق حتّى وصل خبر ذلك إلى جميع أرجاء الدولة العثمانية.

واشتاق شيخ الإسلام بنفسه لرؤية الآخوند والارتشاف من نمير علمه بحجّة أنّه يروم السفر إلى قبر أبي حنيفة في بغداد، ومن ثمّ عرّج على النجف الأشرف؛ ليُشاهد الحوزة التي مضى عليها حوالي الألف عام، فدخل إلى مسجد الطوسي حيث كان الآخوند يُلقي درسه، فلمّا رآه وهو يدخل قام بنقل البحث إلى قول أبي حنيفة حول المطلب الذي كان يشرحه، وشرع ببيانه على أحسن ما يُرام، فاندهش شيخ الإسلام من قدرة الآخوند على مباني أبي حنيفة وغيره من أئمّة السنّة.

ويُقال: إنّ جُلّ حديثه في سفره عند رجوعه إلى بلده كان يدور حول شخصية الآخوند ومكانته العلمية.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم علّامة، محقّق فهّامة، مؤسّس نابع فكور، له تحقيقات دقيقة، وأفكاره في العلم رشيقة، أُستاذ كامل، انتهت إليه رئاسة التدريس في النجف الأشرف، لم يكن فيها أنفع من درسه لأهل العلم».

2ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «علّامة بل إمام، حجّة الإسلام، وآية الله في الأنام».

3ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «كان من أعاظم المدرّسين في الأُصول، وأكابر العلماء في المعقول والمنقول، وقد أودع في كتبه الشريفة ومصنّفاته اللطيفة أبكار أفكار لم تصل إليها أيدي الفحول، وقعد عنها أذهان أرباب العقول… كان منبع العلم والسخاء، ومعدن الخُلق والحياء».

4ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «زعيم ديني، وفقيه أُصولي، وعالم متتبّع، متبحّر في الفقه والأُصول، جامع للمعقول والمنقول، ومن كبار أساتذة الجامعة النجفية، انتهت إليه زعامة الحوزة في كلّ مكان، وصارت الرحلة إليه من أقطار الأرض، وعمّر مجلسه بمئات من العلماء والمجتهدين، وتميّز عن جميع المتأخّرين بحبّ الإيجاز والاختصار، وتهذيب الأُصول».

من صفاته وأخلاقه

قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «وكان صافي الطوية، صادق النية، كريم الطبع، عالي الهمّة، لا يُجارى في علوّ همّته، وسعة صدره، وانشراح طبعه، وحُسن أخلاقه، وكثرة إحساناته، وشدّة حيائه، وكبر نفسه، وحلاوة شمائله، وغزارة فكره، وشدّة شوقه في الاشتغال والبحث والتدريس والتصنيف».

من نشاطاته في النجف الأشرف

بناء ثلاث مدارس لطلبة العلوم الدينية، وهي: مدرسة الآخوند الكبرى، ومدرسة الآخوند الوسطى، ومدرسة الآخوند الصغرى.

من أولاده

1ـ الميرزا محمّد، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم فاضل مدقّق كامل جليل».

2ـ الميرزا حسين، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «مجتهد جليل، وعالم فاضل، طيّب الحديث، حلو المعشر، كان موضع حفاوة وتكريم كافّة الطبقات، يختلف إلى مجلسه الأعلام والمشاهير والأُدباء والزعماء».

3ـ الميرزا أحمد، قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه جليل مجتهد كبير، من أساتذة الفقه والأُصول».

من مؤلّفاته

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد (مجلّدان)، كفاية الأُصول، روح الحياة (رسالته العملية)، الفوائد الأُصولية والفقهية، القضاء والشهادات، تكملة التبصرة، اللمعات النيّرة في شرح تكملة التبصرة، المتن المتين في الفقه، حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري، حاشية على نجاة العباد، حاشية على منظومة السبزواري، حاشية على أسفار ملّا صدرا، رسالة في العدالة، رسالة في المشتق، رسالة في الرضاع، رسالة في الوقف، رسالة في الدماء الثلاثة.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: ذخيرة العباد في يوم المعاد (رسالته العملية)، أجوبة المسائل.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في العشرين من ذي الحجّة 1329ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

رثاؤه

أرّخ الشيخ حسن رحيم عام وفاته بقوله:

وفريدٌ قد حظى التربُ بهِ ** ليتنا كنّا لهُ نمضي فدا

أيتمَ العلمَ بل الدينَ معاً ** كاظمٌ للغيظِ ينعاهُ الندى‏

ونعى جبريلُ أرّخ هاتفاً ** هُدّمت واللهِ أركانُ الهدى‏

ورثاه الشيخ محمّد رضا الشبيبي بقوله:

الدينُ فيكَ المعزّى ولو ثوى فينا ** لكنَّهُم فقدُوا في فقدِكَ الدينا

بالأمسِ كنتَ بعزِّ الدينِ تُضحكُنا ** واليومَ صرت بذلِّ الدينِ تُبكينا

كانت عليكَ أمانينا مرفرفة ** حسب المنايا فقد خابت أمانينا

ـــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: كفاية الأُصول: 15، تكملة أمل الآمل 5/ 470 رقم2432، معارف الرجال 2/ 323 رقم373، أعيان الشيعة 9/ 5، ماضي النجف وحاضرها 1/ 136، طبقات أعلام الشيعة 17/ 65 رقم77، أحسن الوديعة 1/ 149 رقم55، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الألف.

بقلم: محمد أمين نجف