الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة

الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو جعفر، محمّد بن الحسن الطوسي.

ولادته

ولد في شهر رمضان 385ﻫ بمدينة طوس خراسان.

دراسته

درس أوّلاً في مدارس خراسان، وقطع بذلك أشواطاً عالية من العلم والمعرفة، ولمّا لم يجد ما يُطفئ غليل ظمأه، شدّ الرحال إلى بغداد في عام 408ﻫ للاغتراف من نمير علمائها، وهو ابن ثلاثة وعشرين عاماً، وذلك أبّان زعامة ومرجعية الشيخ المفيد(قدس سره)، فلازم الشيخ المفيد ملازمة الظلّ للاستزادة من علومه.

من أساتذته

الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، الشيخ محمّد بن أحمد القمّي المعروف بابن شاذان، السيّد علي بن الحسين المعروف بالسيّد المرتضى، الشيخ الحسن بن محمّد الفحّام، الشيخ أحمد بن علي النجاشي، الشيخ علي بن أحمد القمّي، الشيخ أحمد بن الحسين الغضائري.

من تلامذته

الشهيد الشيخ محمّد ابن الفتّال النيسابوري، الشيخ الحسن بن الحسين بن بابويه القمّي، الشيخ أبو الفتح محمّد الكراجكي، نجله الشيخ أبو علي الحسن الطوسي، الشيخ الحسن بن المظفّر الحمداني، الشيخ الحسن بن المهدي السليقي، الشيخ حسين بن الفتح الواعظ الجرجاني، السيّد ناصر بن الرضا الحسيني، الشيخ منصور بن الحسن الآبي، الشيخ أبو الخير بركة الأسدي، الشيخ سعد الدين ابن البرّاج، الشيخ محمّد بن علي الطبري.

مرجعيته

ذاع صيت الشيخ الطوسي وانثنت له وسادة المرجعية العليا للطائفة، وتفرّد بالزعامة الكبرى، وأصبح وحيد العصر بلا منازع، فأخذ العلماء يشدّون إليه الرحال من كلّ حدبٍ وصوب؛ ليستمتعوا بعلومه على اختلاف مسالكهم ومذاهبهم، ويستزيدوا من سعة دائرة استبحاره في شتّى العلوم، حتّى بلغ عدد تلاميذه الذين اجتهدوا على يديه وتلقّوا منه رموز العلم وكنوز المعرفة، أكثر من ثلاثمائة مجتهد من الخاصّة، فضلاً عن العامّة الذين لا يمكن حصرهم وعدّهم، لما رأوا فيه من شخصيةٍ علمية وقّادة ونبوغاً موصوفاً، وعبقرية ظاهرة في العلم والعمل، حتّى أنّ الخليفة القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد، أسند إليه كرسي الكلام والإفادة، ولم يكن هذا الكرسي ليُمنح إلّا للأوحدي من الناس في ذلك العصر، والمتفوّق على الكلّ علماً وعملاً وكمالاً، فلم يفتأ شيخ الطائفة على هذا المنوال اثنتي عشرة سنة، مقصوداً لحلّ المشكلات، وأداء المهمّات، وقضاء الحاجات.

أيّام الفتنة

شنّ (طغرل بيك) أوّل ملوك السلجوقيين حملة شديدة على الشيعة ـ العُزّل من السلاح ـ عند دخوله بغداد عام 447ﻫ، إذ قام بإحراق مكتبة شيخ الطائفة العامرة بأُمّهات الكتب الخطّية الثمينة، والتي لا تُقدّر بثمن، تلك المكتبة التي بذل أبو نصر سابور ـ وزير بهاء الدولة البويهي ـ جهده العميم في إنشائها في الكرخ عام 381ﻫ، على غرار بيت الحكمة التي بناها هارون العبّاسي.

يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: «إنّ هذا الوزير قد جمع فيها أنفس الكتب والآثار القيّمة، ونافت كتبها على عشرة آلاف مجلّد، وهي بحقّ من أعظم المكتبات العالمية، وكان فيها مئة مصحف بخطّ ابن مقلة».

هجرته

في خضم الأحداث المؤلمة آثر الشيخ الطوسي الهجرة إلى النجف الأشرف، حيث مرقد الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد أحداث سنة 447ﻫ؛ ليبقى بعيداً عن المعمعات الطائفية، متفرّغاً للتأليف والتصنيف، وبعد استقراره في النجف قصده الفضلاء؛ للاغتراف من معينه الذي لا ينضب، والتطلّع على درايته الصائبة، وقريحته الثاقبة، وهمّته العالية.

فوضع بذلك اللبنة الأُولى لأكبر جامعة علمية إسلامية للشيعة في النجف الأشرف «الحوزة العلمية»، وشيّد أركانها، فأصبحت ربوع وادي الغري تشعّ بمظاهر الجلال والكمال، صانها الله وحرسها من كلّ سوء.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره) في خلاصة الأقوال: «شيخ الإمامية، رئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالأخبار والرجال، والفقه والأُصول والكلام والأدب، وجميع الفضائل تُنسب إليه، صنّف في كلّ فنون الإسلام».

2ـ قال السيّد بحر العلوم(قدس سره) في الفوائد الرجالية: «شيخ الطائفة المحقّة، ورافع أعلام الشريعة الحقّة، إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، وعماد الشيعة الإمامية في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين، محقّق الأُصول والفروع، ومهذّب فنون المعقول والمسموع، شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق».

3ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في مقدّمته على التبيان في تفسير القرآن: «مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة، وأجيال متعاقبة، ولم يكن من الهيّن على أحد منهم أن يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى، وكانوا يعدّون أحاديثه أصلاً مسلّماً، ويكتفون بها، ويعدّون التأليف في قبالها وإصدار الفتوى مع وجودها تجاسراً على الشيخ وإهانة له».

نجله

الشيخ أبو علي الحسن، قال عنه والد العلّامة المجلسي(قدس سره) كما في تنقيح المقال: «كان ثقةً فقيهاً، عارفاً بالأخبار والرجال، وإليه ينتهي أكثر إجازاتنا عن شيخ الطائفة».

من مؤلّفاته

تهذيب الأحكام في شرح المقنعة (10 مجلّدات)، التبيان في تفسير القرآن (10 مجلّدات)، المبسوط في فقه الإمامية (8 مجلّدات)، الخلاف (6 مجلّدات)، الاستبصار فيما أُختلف من الأخبار (4 مجلّدات)، العدّة في أُصول الفقه (3 مجلّدات)، النهاية والنكت (مجلّدان)، اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي (مجلّدان)، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، تلخيص كتاب الكافي في الإمامة، الفهرست، شرح الشرح في الأُصول، مصباح المجتهد، الرسائل العشر، الأبواب المعروف برجال الطوسي، الأمالي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، الغَيبة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني والعشرين من المحرّم 460ﻫ، ودُفن بداره التي كان يقطنها بوصيةٍ منه، وهي الآن من أشهر مساجد النجف الأشرف.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الاستبصار، مقدّمة المحقّق.

بقلم: محمد أمين نجف