الشيخ مرتضى الأنصاري

اسمه ونسبه(1)

الشيخ مرتضى ابن الشيخ محمّد أمين ابن الشيخ مرتضى الأنصاري، وينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري(رضي الله عنه).

ولادته

ولد في الثامن عشر من ذي الحجّة 1214ﻫ بمدينة دزفول في إيران.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة عام 1234ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى كاشان للحضور في درس الشيخ النراقي، ثمّ سافر إلى إصفهان للحضور في درس السيّد صدر الدين محمّد العاملي، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية العليا، واستقرّ بها، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الأخوان الشيخ علي والشيخ موسى ابنا الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الشيخ محمّد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر، السيّد محمّد الطباطبائي المعروف بالمجاهد، الشيخ محمّد بن حسن المازندراني المعروف بشريف العلماء، الشيخ أحمد النراقي، السيّد صدر الدين محمّد العاملي، الشيخ حسين الأنصاري الدزفولي، الشيخ محمّد سعيد الدينوري.

من تلامذته

الشيخ محمّد طه نجف، السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، الشيخ محمّد الإيرواني المعروف بالفاضل الإيرواني، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، الشيخ محمّد جواد مشكور، الميرزا حسين النوري، الشيخ محمّد حسن آل محبوبة، السيّد علي أصغر البروجردي، السيّد جمال الدين أسد آبادي، الشيخ محمّد حسن المامقاني، الشيخ حسين قلي الهمداني، السيّد حسين الكوهكمري المعروف بالسيّد حسين الترك، الشيخ حبيب الله الرشتي المعروف بالميرزا الرشتي، الميرزا محمّد حسن الآشتياني، الشيخ جعفر التستري، السيّد جعفر القزويني، السيّد علي الموسوي القزويني، السيّد أحمد التفريشي، الشيخ باقر الكاظمي، الميرزا حسين الخليلي، السيّد هاشم الأحسائي، الشيخ محمّد علي التبريزي الأنصاري، الشيخ رضا الهمداني، الشيخ مهدي الكجوري، الشيخ أحمد آل طعّان البحراني، الشيخ أبو طالب العراقي، السيّد إسماعيل النوري الطبرسي، الشيخ إبراهيم قفطان، الشهيد الشيخ إبراهيم الخوئي، الشيخ محمّد حسين الكاظمي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشيخ النراقي(قدس سره) في إجازته له: «وكان ممّن جدّ في الطلب، وبذل الجهد في هذا المطلب، وفاز بالحظّ الأوفر الأسنى، وحُظي بالنصيب المتكاثر الأهنى، من ذهن ثاقب وفهم صائب، وتدقيق وتحقيق ودرك عائر رشيق، والورع والتقوى، والتمسّك بتلك العروة الوثقى، العالم النبيل والمهذّب الأصيل، الفاضل الكامل والعالم العامل».

2ـ قال تلميذه السيّد البروجردي(قدس سره) في طرائف المقال: «شيخنا العلّامة، لم يوجد له مثل ونظير في العلم والتحبير، صاحب التأليف والتحرير، وقد تشرّفت في خدمته في الغري فوجدته بحراً عميقاً».

3ـ قال تلميذه الميرزا النوري(قدس سره) في خاتمة المستدرك: «خاتم الفقهاء والمجتهدين، وأكمل الربّانيين من العلماء الراسخين، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمّات غياهب الظلم من ليالي الجهالة، والمستضئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق الرشد والدلالة، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم والورع والتقى».

4ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «أنار الله برهانه، شيخ الطائفة، وعلّامة الوقت، صاحب التحقيقات والتدقيقات والتأسيسات والتنقيحات التي لم يسبقه أحد من المتقدّمين والمتأخّرين إلى مثلها، إليه اليوم ينتهي علم علماء الإمامية، والكلّ من بحره يغترف».

5ـ قال الشيخ القمّي(قدس سره) في الكنى والألقاب: «الشيخ الأجل الأعظم الأعلم، خاتم الفقهاء العظام، ومعلّم علماء الإسلام، رئيس الشيعة من عصره إلى يومنا هذا بلا مدافع، والمنتهى إليه رياسة الإمامية في العلم والعمل والورع والاجتهاد بغير منازع».

6ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «كان فقيهاً أُصوليّاً، متبحّراً في الأُصول، لم يسمح الدهر بمثله، صار رئيس الشيعة الإمامية، وكان يُضرب به المثل أهل زمانه في زهده وتقواه وعبادته وقداسته… وكان مدرّساً بارعاً تتلمذ عليه عيون العلماء والأساتذة».

7ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «الأُستاذ الإمام المؤسّس، شيخ مشايخ الإمامية… وكان من الحفّاظ، جمع بين قوّة الذاكرة وقوّة الفكر والذهن، وجودة الرأي، حاضر الجواب، لا يعيبه حلّ مشكلة، ولا جواب مسألة».

8ـ قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «هو الشيخ بقول مطلق في عرف فقهائنا المتأخّرين، كان من أعلام العلماء المؤسّسين في الفقه والأُصول، وهو خاتمة الفقهاء العظام، ومعلّم علماء الإسلام، رئيس الشيعة في عصره، انتهت إليه رئاسة الإمامية في العلم والعمل والورع والاجتهاد، مالك أزمّة التحرير والتأسيس، ومربّي أكابر أهل التصنيف والتدريس».

9ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «استقلّ برئاسة العلم والدين، وهو من المؤسّسين، والذي لم يسبقه أحد من المتقدّمين والمتأخّرين، يراه كلّ ذي عين».

10ـ الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه كبير، ومن أعلام المؤسّسين في الفقه والأُصول، ورئيس الشيعة الإمامية، ومجدّد الحركة الفكرية الإسلامية في القرن الثالث عشر الهجري، وصاحب كرامات ومعاجز، تتحلّى شخصيته بالورع والزهد والتقوى والتواضع».

11ـ قال السيّد الجلالي(قدس سره) في فهرس التراث: «وقد أسّس رحمه الله صرحاً مشيّداً لعلم الأُصول لم يسبقه أحد قبله، بحيث نسخ مباني مدرسة الأُصول التي كانت قائمة بكربلاء».

مرجعيته

لمّا مرض الشيخ صاحب الجواهر(قدس سره) مرض الموت عام 1266ﻫ، أمر باحضار جميع العلماء عنده، فحضر الجميع ما عدا الشيخ الأنصاري، لمّا بحثوا عنه وجدوه في حرم الإمام علي(عليه السلام) يدعو لصاحب الجواهر بالشفاء، وعند انتهائه من الدعاء حضر عند صاحب الجواهر، فأجلسه عنده، وأخذ بيده ووضعها على قلبه وقال: الآن طاب لي الموت.

ثمّ قال للحاضرين: هذا المرجع من بعدي، ثمّ قال للشيخ: قلّل من احتياطاتك، فإنّ الشريعة سمحة سهلة، وهذا العمل من صاحب الجواهر ليس إلّا لتعريف شخصية الشيخ الأنصاري وأعلميّته، وإلّا فالمرجعية غير قابلة للوصية، فاستلم الشيخ الأنصاري زعامة الشيعة ومرجعيتها عام 1266ﻫ إلى 1281ﻫ.

من صفاته وأخلاقه

قال الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان زاهداً متعبّداً، جمّ الفضائل والكرامات، وعاش عيشة الفقراء على كثرة ما يُجبى إليه من الأموال والهدايا، مقتصداً في مأكله ومشربه وملبسه، وبسط يده على الفقراء والمحتاجين، وكان يُرسل من خالص ماله إلى خراسان في فكاك مَن يأسره التركمان في طريق خراسان من الزائرين، ولا يأنس بالعطاء إلّا سرّاً، ولا يرى لنفسه فضلاً ولا فخراً في إيصال الحقوق إلى أهلها، وكان ممتنعاً من التصرّف في حقوق الفقراء لإبائه وعفّته، وتناهيه في الكمال، وترفّعه عن الدناءة والخساسة».

من نشاطاته في النجف الأشرف

بناء مسجد، وإقامته صلاة الجماعة فيه.

من إخوته

1ـ الشيخ منصور، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان عالماً فاضلاً عاملاً، قام بعد وفاة الشيخ مقامه في إمامة الجماعة في مسجدهم في النجف».

2ـ الشيخ محمّد صادق، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «كان عالماً فاضلاً ورعاً تقيّاً».

من مؤلّفاته

المكاسب المحرّمة (6 مجلّدات)، كتاب الطهارة (5 مجلّدات)، فرائد الأُصول المعروف بالرسائل (4 مجلّدات)، رجال الشيخ الأنصاري (3 مجلّدات)، كتاب الصلاة (مجلّدان)، إثبات التسامح في أدلّة السنن، تقليد الميّت والأعلم، الاجتهاد والتقليد، القضاء والشهادات، الوصايا والمواريث، قاعدة لا ضرر، صلاة الجماعة، أُصول الفقه، الرضاعية، الغصب، كتاب الخمس، كتاب الزكاة، كتاب الحج، كتاب الصوم، كتاب النكاح، العدالة، التقية، سراج العباد، مطارح الأنظار، الحاشية على استصحاب القوانين، الحاشية على عوائد النراقي، الحاشية على نجاة العباد، أحكام الخلل في الصلاة.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: صراط النجاة (رسالته العملية)، مناسك حج.

من تقريرات درسه

كتاب الزكاة للشيخ عبد الرحيم التستري (3 مجلّدات)، بدائع الأفكار في الفقه والأُصول للميرزا الرشتي، التقريرات للشيخ حسين قلي الهمداني.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن عشر من جمادى الثانية 1281ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه الفقيه السيّد علي التستري، ودُفن في الحجرة الواقعة عن يسار الداخل بالصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) من جهة باب القبلة.

رثاؤه

أرّخ الميرزا محمّد الهمداني عام وفاته بقوله:

قضى المرتضى مأوى الشريعةِ نحبَهُ ** وإنَّ بحارَ العلمِ من موتِهِ غاضت

وكم ليَديهِ من يدٍ عندَ ذي طُوى ** وكم سُحبٍ جدواهُ على الخلقِ قد فاضت

وكم لُججٍ قد حارَ غوّاصُ فكرِهِ ** بساحلِها تيهاً وأفكارُهُ خاضت

ومالَ عن الدنيا وعن زهواتِها ** فللّهِ من نفسٍ أبتهنَّ وارتاضت

ولمّا اطمأنّت نفسُهُ وزكت إلى ** رضا ربِّها مرضيةً أرّخو فاضت

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: طرائف المقال 1/ 16، خاتمة المستدرك 2/ 43، تكملة أمل الآمل 6/ 36 رقم2521، الكنى والألقاب 2/ 397، معارف الرجال 2/ 399 رقم410، أعيان الشيعة 10/ 117، ماضي النجف وحاضرها 2/ 47 رقم4، طبقات أعلام الشيعة 12/ 487 رقم796، معجم رجال الفكر والأدب 1/ حرف الألف، فهرس التراث 2/ 156، التقية، مقدّمة المحقّق.

بقلم: محمد أمين نجف