الشيعة والصحابة

عقيدة الشيعة في الصحابة أنهم دون شك بأغلبهم كانوا من خيرة أهل الأرض في عصرهم بعد المعصومين (ع) وأنهم رأوا أو عايشوا أشرف خلق الله على الإطلاق .

وأن أغلبهم قامت على أكتافهم أعباء الدفاع عن الإسلام ونشره .

لكن الصحبة لا تصنع عصمة ولا عدالة مطلقة ولو نُظر إلى الصحابة وذواتهم فهم كغيرهم من البشر منهم التقي النقي ومنهم من أصابه ما أصاب غيره من هوى أو شبهة أو جهل أو قصور أو تقصير .

وهذا الواقع لا يدخلهم في العصمة ولا يخرجهم من الإسلام والإيمان .

والحق يقال : لا يمكن فهم آراء فرق المسلمين دون الوقوف مرات عند الحوادث التاريخية الهامة.

لكني أشير هنا إلى الآتي إختصاراً :

۱- إن القول بكفر الصحابة أو أغلبهم بعد وفاة الرسول (ص) هو كلام سخيف لا تقوله عقيدة شيعية .

۲- إن الكلام الوارد في بعض كتب الشيعة عن إرتداد الصحابة ما عدا بضعة منهم إنما هو ناظر إلى ما تناقلته الكتب عن بيعة الغدير ونكوصهم عنها بعد وفاة الرسول (ص) وليس الإرتداد عن الإسلام , حيث ليس لأحد مهما علا شأنه أن يحكم بردة من شهد الشهادتين وإن إختلف معه في المنهج أو المذهب . كما أن الكلام في المقام يراد به وجوه الصحابة وليس عامتهم .

۳- يؤخذ بعين الإعتبار أن مسألة الإمامية في عقيدة الشيعة هي مسألة خلافية بين المسلمين لذا صنفوها على انها من أصول المذهب وليست من أصول الدين كما ليس لأي مذهب أن يفرض ما تفرد به عن المذاهب الآخرى .

۴- ثبت في الكثير من النصوص أن الإمام أمير المؤمنين (ع) كان عوناً للخلفاء الثلاثة قبله في سبيل نصرة وعزة الإسلام والمسلمين .

۵- إن أمير المؤمنين (ع) كان ينهي أصحابه عن سب أصحاب معاوية حتى في خضم معركة صفين وقال كما نقل عنه :

(لا أحب لكم أن تكونوا شتامين سبابين أو لعانين)

بل كان يأمرهم بالدعاء بالإصلاح بين الفريقين .

لذا فإن السب ليس عقيدة شيعية بل مسلك لمن جهل فكر ومسلك الرسول(ص) والإئمة الأطهار .

۶- تنقل الكتب أن ۸۰۰ من الصحابة ممن شاركوا في بيعة الرضوان المشهورة كانوا في عداد جيش أمير المؤمنين (ع) في صفين وهذا يدل على عظيم الربط بين أوائل الصحابة وبين الأمير (ع)

۷- تحفل الكتب الشيعية بأسماء المئات من الصحابة الممدوحين وهذا يؤكد كذب الإدعاء بأن الشيعة يبغضون الصحابة وما شابه .

۸- يتبين مما سبق أن موقف الشيعة من الصحابة هو موقف وسطي عقلاني يتوافق تماماً مع منطوق القرآن ومفاهييم الإسلام .

المصدر: موقع البلاغ