الصفات-التنزيهية

الصفات التنزيهية

15ـ الضـدّ

معاني “الضدّية” بين الشيئين:

المعنى الأوّل: لا يجتمعان في محل وزمان واحد.

مثال ذلك: الحرارة والبرودة، السواد والبياض.

المعنى الثاني: لكلّ واحد منهما أثر ينافي أثر الآخر.

مثال ذلك: الماء والنار.

المعنى الثالث: لأحدهما قدرة تمنع الآخر.

مثال ذلك: أن يتنازع شخصان في فعل واحد، وأحدهما أقوى من الآخر(1).

أدلة تنزيه الله عن وجود ضدّ له(2):

بالنسبة إلى المعنى الأوّل:

إنّ الله منزّه عن المكان والزمان، كما أنّ اجتماعه مع شيء آخر في مكان واحد يستلزم الحلول، والحلول ـ كما ثبت سابقاً ـ محال بالنسبة إلى الله تعالى.

بالنسبة إلى معنى الثاني:

كلّ ما سوى الله مخلوق، وليس له الاستقلالية في وجوده; لأنّ وجوده قائم بغيره، فلهذا يستحيل على أي مخلوق أن يترك أثراً منافياً عليه تعالى.

بالنسبة إلى المعنى الثالث:

____________

1- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة (11)، ص 406. اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع الثامن، المرصد الأوّل، الفصل الثالث،ص 156. إيضاح المراد، علي رباني كلبايكاني: المسألة (11) في أنّه تعالى لا ضدّ له، ص 87 .

2- انظر: المصدر السابق.

الصفحة 107

كلّ ما سوى الله ممكن الوجود، والممكن لا يستطيع أبداً مواجهة الواجب، ولهذا قال تعالى { وهو القاهر فوق عباده } [ الأنعام: 18 ].

الصفحة 108

16ـ الكيفيات المحسوسة

الكيفيات المحسوسة: من قبيل اللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والرطوبة و…

أدلة تنزيه الله عن الكيفيات المحسوسة :

1 ـ الكيفيات المحسوسة من خواص الجسم والله تعالى منزّه عن الجسمانية.

2- الكيفيات المحسوسة حادثة، لكن الباري غير حادث، فيمتنع أن يكون قابلاً للحوادث.

3 ـ الكيفيات المحسوسة تستلزم الانفعال، والله منزّه من الانفعال(1).

أحاديث لأهل البيت(عليهم السلام) حول تنزيه الله عن الكيفية :

1 ـ سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن الله تعالى: كيف هو؟

قال(صلى الله عليه وآله): “وكيف أصف ربّي بالكيف، والكيف مخلوق الله، والله لا يوصف بخلقه”(2).

2- قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) حول الله تعالى: “لا كيف له ولا أين; لأنّه عزّ وجلّ كيّف الكيف، وأيّن الأين”(3).

3- قال الإمام علي(عليه السلام) حول الله تعالى: “… المعروف بغير كيفية”(4).

____________

1- انظر: تلخيص المحصّل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث: القسم الثاني، ص 267 ـ 268.

مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: المنهج الخامس، البحث الثامن، ص 209.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 44، ح 1، ص 303.

3- التوحيد، الشيخ الصدوق، باب 44، ح 2، ص 304.

4- المصدر السابق: باب 2، ح 34، ص 76.

الصفحة 109

4- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) حول الله تعالى: “… ولا يوصف بكيف… فكيف أصفه بكيف، وهو الذي كيّف الكيف حتّى صار كيفاً…”(1).

5- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): “من نظر في الله كيف هو هلك”(2).

6- قال الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): “إذا سألوك عن الكيفية، فقل كما قال الله عزّ وجلّ: { ليس كمثله شيء } [ الشورى: 11 ]”(3)

____________

1- المصدر السابق: باب 8 ، ح 14، ص 111.

2- الكافي، الشيخ الكليني: كتاب التوحيد، باب النهي عن الكلام في الكيفية، ح 5، ص 93.

3- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 4، ح 14، ص 92 ـ 93.

الصفحة 110

17ـ اللذة والالم(1)

تعريف اللذة والألم عند المتكلّمين :

اللذة: حالة حاصلة من تغيّر المزاج إلى الاعتدال.

الألم: حالة حاصلة من تغيّر المزاج إلى الفساد.

تعريف اللذة والألم عند الفلاسفة :

اللذة: إدراك الذات ما يلائمها.

الألم: إدراك الذات ما ينافيها.

الألم في الذات الإلهية :

اتّفق الجميع على انتفاء الألم عنه تعالى، ودليل ذلك:

المتكلّمون: الألم من توابع المزاج، والمزاج يوجب التغيير والانفعال، والله تعالى منزّه عن هذه الأمور.

الفلاسفة: الألم إدراك الذات ما ينافيها، ولا مناف له تعالى; لأنّ ما عداه صادر عنه، فلا يكون منافياً له.

____________

1- انظر: قواعد العقائد، نصيرالدين الطوسي: الباب الثاني، الصفات السلبية، ص 70.

قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثاني، البحث الثامن، ص 75.

كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة (18)، ص 409.

مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: المنهج الخامس، البحث السابع، ص 208 ـ 209.

إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، استحالة قيام اللذة والألم بذاته تعالى، ص 233.

الصفحة 111

اللذة في الذات الإلهية :

وقع الخلاف بين العلماء حول وجود اللذة في الذات الإلهية:

المتكلّمون: إنّ الله تعالى منزّه عن اللذة; لأنّ اللذة من توابع المزاج، وملازمة للانفعال، ولا تصح إلاّ في الأجسام، والله تعالى منزّه عن المزاج والانفعال والجسمانية.

الفلاسفة: اللذة عبارة عن إدراك الذات ما يلائمها، والله تعالى مدرك لذاته بذاته، وذاته في غاية الجمال والكمال والبهاء، فلهذا يكون لله تعالى أعظم البهجة والسرور واللذة بذاته.

تنبيه :

منع العلماء توصيفه تعالى باللذة; لأنّ أوصاف الله توقيفية، ولا يجوز توصيفه تعالى إلاّ بما وصف به نفسه(1).

وقال مقداد السيوري في هذا الخصوص: “والذي يقتضيه العقل هو عدم التهجّم على هذه الذات المقدّسة بما لا ضرورة إلى إثباته ولم يرد الإذن فيه”(2).

____________

1- انظر من المصدر السابق: قواعد المرام: 75، كشف المراد: 409، مناهج اليقين: 209، إرشاد الطالبين: 236.

2- اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع الثامن، المرصد الأوّل، الفصل التاسع، ص 161.

الصفحة 112

18ـ المثيل

“المثل” هو الشيء الذي يتوافق مع غيره في الماهية.

مثال ذلك: زيد مثل عمر في الإنسانية.

أدلة استحالة مماثلته تعالى لغيره :

1 ـ المماثلة تكون في “الماهية”، والله تعالى ليس له ماهية، فلا مثل له.

2 ـ إذا كان الشيئان متماثلين، فسيلزم من ذلك:

اشتراكهما في لوازم الذات.

ومن لوازم ذات الله تعالى “القدم”.

ومن لوازم ذات غيره تعالى “الحدوث”.

فإذا قلنا بأنّ ذاته تعالى مماثلة لذات غيره، فمعنى ذلك: أن يكون “الحدوث” من لوازم ذات الله تعالى الذي هو قديم.

وأن يكون “القدم” من لوازم ذات غير الله الذي هو حادث.

فيصبح الحادث قديماً، والقديم حادثاً، وهذا خلف.

فيثبت استحالة مماثلته تعالى لغيره(1).

3 ـ كلّ ذاتين اشتركا في أمر ذاتي:

فلابد أن يتميّز أحدهما عن الآخر بأمر عرضي.

____________

1- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة (9)، ص405، نهج الحق وكشف الصدق، العلاّمة الحلّي: المسألة الثالثة، البحث الثاني،ص 54. إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، كونه تعالى لا مثل له، ص 224.

الصفحة 113

فيكون “ما به الامتياز” جزء لكلّ واحد منهما.

فلو شارك الله غيره في شيء من الأشياء، لكان مركباً، وبما أنّ الله منزّه عن التركيب، فلا يصح أن يكون له مماثل(1).

نفي المثيل عنه تعالى في القرآن الكريم :

قال عزّ وجلّ: { ليس كمثله شيء } [ الشورى: 11 ]

أي: ليس مثله شيء على وجه من الوجوه(2).

نفي المثيل عنه تعالى في الأحاديث الشريفة :

1- قال الإمام علي(عليه السلام): “… فلا شبه له من المخلوقين، وإنّما يُشبّه الشيء بعديله، فأمّا ما لا عديل له، فكيف يُشبّه بغير مثاله…”(3).

2 ـ قال الإمام علي(عليه السلام): “كلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه”(4).

3- قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): “كلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه [ تعالى ] فهو مخلوق”(5).

4- قال الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام): “ما وقع همّك عليه من شيء فهو خلافه، لا يشبهه شيء…”(6).

____________

1- مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: المنهج الخامس، البحث العاشر، ص 211.

2- فتكون “الكاف” في “كمثله” زائدة.

وقال الشريف المرتضى: “الكاف ليست زائدة، وإنّما نفى أن يكون لمثله مثل، فإذا ثبت ذلك عُلم أنّه لا مثل له; لأنّه لو كان له مثل لكان له أمثال، وكان لمثله مثل… نعلم بذلك أنّه لا مثل له أصلاً… فأراد الله تعالى أن يبيّن أنّه منزّه عن التشبيه أنّه كشيء أو مثل شيء”.

متشابه القرآن ومختلفه، محمّد بن علي بن شهر آشوب: سورة الشورى، ص 104.

3- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 2، ح 13، ص 52.

4- التوحيد، الشيخ الصدوق: ح 1، ص 41.

5- المصدر السابق، ح 16، ص 58.

6- الكافي، الشيخ الكليني: كتاب التوحيد، باب إطلاق القول بأنّه شيء، ح1، ص 82 .

الصفحة 114

19ـ المكان

أدلة تنزيه الله عن وجوده في مكان:

1- يستلزم ذلك احتياج الله إلى المكان، ولكنّه تعالى هو الغني الذي لا يحتاج إلى شيء(1).

سئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): هل يجوز أن نقول: إنّ الله عزّ وجلّ في مكان؟

فقال(عليه السلام): “سبحان الله وتعالى عن ذلك، إنّه لو كان في مكان لكان محدَثاً; لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان، والاحتياج من صفات المُحدَث لا من صفات القديم”(2).

2 ـ إنّ المكان الذي يكون الله فيه لا يخلو من أمرين:

الأوّل: قديم، فيستلزم ذلك تعدّد القدماء، وهذا باطل.

الثاني: حادث، والحادث محدود، ولكنّه تعالى غير محدود، والشيء المحدود لا يسعه إحاطة الشيء غير المحدود.

فيثبت بطلان وجوده تعالى في مكان(3).

____________

1- انظر: النكتب الاعتقادية، الشيخ المفيد: الفصل الأوّل، ص 29.

قواعد العقائد: نصيرالدين الطوسي، الباب الثاني، الصفات السلبية، ص 69.

قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثاني، البحث الرابع، ص 71.

الباب الحادي عشر، العلاّمة الحلّي: الفصل الثالث: الصفات السلبية، الصفة الثانية، ص 52.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 28، ح11، ص174 .

3- انظر: كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي: ج 2، فصل: من الكلام في أنّ الله تعالى لا يجوز أن يكون له مكان، ص 104.

إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، استحالة التحيّز للباري تعالى، ص 227.

الصفحة 115

أحاديث لأهل البيت(عليهم السلام) حول تنزيه الله تعالى عن الوجود في مكان :

1- قال الإمام علي(عليه السلام): “… إنّ اللّه جلّ وعزّ أيّن الأين فلا أين له، وجلّ عن أن يحويه مكان…”(1).

2 ـ قال الامام علي(عليه السلام): “كان الله ولا مكان”(2).

3- قال الإمام جعفر بن محمّد(عليه السلام): “ولا يوصف [ عزّ وجلّ ] بكيف ولا أين…، كيف أصفه بأين وهو الذي أيّن الأين حتّى صار أيناً، فعرفت الأين بما أيّنه لنا من الأين…”(3).

4- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماءً أو أرضاً؟ فقال(عليه السلام): “أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان”(4).

معنى نسبة بعض الأماكن إلى الله تعالى :

1- ورد في معنى قول إبراهيم(عليه السلام): { إنّي ذاهب إلى ربّي سيهدين } [ الصافات: 99 ]

ومعنى قول موسى(عليه السلام): { وعجلت إليك ربِّ لترضى } [ طه: 84 ]

وقوله عزّ وجلّ: { ففرُّوا إلى الله } [ الذاريات: 51 ]

وغيرها من الآيات القرآنية التي تدل بظاهرها على وجود مكان لله تعالى(5).

قال الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) “.. إنّ الكعبة بيت الله فمن حجّ بيت

____________

1- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي، ج 57، باب 1، ح 63، ص 83 .

2- الإرشاد، الشيخ المفيد: ج 1، باب الخبر عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) فصل: في ذكر مختصر من قضائه(عليه السلام)في إمارة أبي بكر، ص 201.

3- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة…، ح 12، ص 103 ـ 104. التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 8 ، ح 14، ص 111 ـ 112.

4- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب الكون والمكان، ح 5، ص 89 ـ 90. التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 28، ح 4، ص 170.

5- من قبيل قوله تعالى في قصّة عيسى (بل رفعه الله إليه) [النساء: 158] راجع: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج 3، كتاب التوحيد، باب 14، ح 17، ص 321.

الصفحة 116

الله فقد قصد إلى الله.

والمساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه. والمصلّي مادام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جلّ جلاله…

وإنّ لله تبارك وتعالى بقاعاً في سماواته، فمن عُرج به إليها، فقد عرج به إليه، ألا تسمع الله عزّ وجلّ يقول: { تعرج الملائكة والروح إليه } [ المعارج: 4 ] ويقول عزّ وجلّ: { إليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر: 1 ](1)

2 ـ سئل الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام):

لأيّ علّة عرج الله بنبيه(صلى الله عليه وآله) إلى السماء، ومنها إلى سِدرَة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك، والله لا يوصف بمكان؟

فقال(عليه السلام): “إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقول المشبّهون، سبحان الله وتعالى عما يشركون”(2).

معنى وجود الله في كلّ مكان :

1- قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): “هو في كلّ مكان، وليس هو في شيء من المكان بمحدود…”(3).

2- قال الإمام علي(عليه السلام): “… هو في كلّ مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علماً بما فيها، ولا يخلو شيء منها من تدبيره…”(4).

3 ـ قال الإمام علي(عليه السلام):

“لم يحلُل في الأشياء فيقال هو فيها كائن.

____________

1- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 28، ح 8 ، ص 172 ـ 173.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 28، ح 5، ص 170.

3- المصدر السابق: باب 44، ح 1، ص 303.

4- الإرشاد، الشيخ المفيد: ج 1، باب: الخبر عن أميرالمؤمنين(عليه السلام)، فصل: في ذكر مختصر من قضائه(عليه السلام)في إمارة أبي بكر، ص 201.

الصفحة 117

ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن

ولم يخل منها فيقال أينَ.

ولم يقرب منها بالالتزاق.

ولم يبعد عنها بالافتراق.

بل هو في الأشياء بلا كيفية(1).

4- سئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): فهو [ عزّ وجلّ ] في كلّ مكان؟

أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض؟!

وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟!

فقال(عليه السلام): “إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان، واشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه.

فأمّا الله العظيم الشأن المَلِك الديّان فلا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان”(2).

5 ـ عن محمّد بن نعمان قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: { وهو الله في السماوات وفي الأرض } [ الأنعام: 3 ]

قال(عليه السلام): “كذلك هو في كلّ مكان”.

قلت: بذاته.

قال(عليه السلام): “ويحك! إنّ الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته، لزمك أن تقول: في أقدار وغير ذلك، ولكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علماً وقدرة وإحاطة وسلطاناً وملكاً… لا يبعد منه شيء، والأشياء له سواء علماً وقدرة وسلطاناً وملكاً

____________

1- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 2، ح 34، ص 77.

2- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 36، ح 3، ص248.

الصفحة 118

وإحاطة”(1).

____________

  • المصدر السابق: باب 9، ح 15، ص 128 ـ 129.

المصدر: التوحيد عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لمؤلّفه علاء الحسون