الصلاة

الصلاة

هي عند الإمامية بل عند عامة المسلمين : عمود الدين ، والصلة بين العبد والرب ، ومعراج الوصول إليه .

فإذا ترك الصلاة فقد انقطعت الصلة والرابطة بينه وبين ربه ، ولذا ورد في أخبار أهل البيت عليهم السلام : أنه ليس بين المسلم وبين الكفر بالله العظيم إلا ترك فريضة أو فريضتين.

وعلى أي : فإن للصلاة بحسب الشريعة الاسلامية مقاما من الأهمية لا يوازيه شئ من العبادات ، وإجماع الإمامية على أن تارك الصلاة فاسق لا حرمة له قد انقطعت من الاسلام عصمته ، وذهبت أمانته ، وحلت غيبته ، وأمرها عندهم مبني على الشدة جدا .

والواجب منها بحسب أصل الشرع خمسة أنواع : الفرائض اليومية ، صلاة الجمعة ، صلاة العيدين ، صلاة الآيات ، وصلاة الطواف . وقد يوجبها المكلف على نفسه بسبب من نذر أو يمين أو استئجار ، وما عدا ذلك فنوافل .

وأهم النوافل عندنا : الرواتب ، يعني رواتب اليوم والليلة ، وهي ضعف الفرائض التي هي سبع عشرة ركعة ، فمجموع الفرائض والنوافل في اليوم والليلة عند الشيعة إحدى وخمسون .

وخطر على بالي هنا ذكر ظريفة أوردها الراغب الأصفهاني في كتاب ( المحاضرات ) وهو من الكتب القيمة الممتعة.

قال : كان بأصبهان رجل يقال له الكناني ، في أيام أحمد بن عبد العزيز ، وكان يتعلم أحمد منه الإمامة ، فاتفق أن تطلعت عليه أم أحمد يوما فقالت : يا فاعل ، جعلت ابني رافضيا .

فقال الكناني : يا ضعيفة العقل ! الرافضة تصلي كل يوم إحدى وخمسين ركعة ، وابنك لا يصلي في كل أحد وخمسين يوما ركعة واحدة ، فأين هو من الرافضة ( 1 ) ؟ !

ويليها في الفضل أو الأهمية : نوافل شهر رمضان ، وهي ألف ركعة زيادة عن النوافل اليومية ، وهي كما عند إخواننا من أهل السنة ، سوى أن الشيعة لا يرون مشروعية الجماعة فيها ( إذ لا جماعة إلا في فرض ) والسنة يصلونها جماعة ، وهي المعروفة عندهم بالتراويح .

وباقي الفرائض : كالجمعة ، والعيدين ، والآيات ، وغيرها ، كبقية النوافل قد استوفت كتب الإمامية بيانها على غاية البسط ، وتزيد المؤلفات فيها على عشرات الألوف . ولها أوراد وأدعية وآداب وأذكار مخصوصة قد أفردت بالتأليف ، ولا يأتي عليها الحصر والعد .

ولكن تتحصل ماهية الصلاة الصحيحة عندنا شرعا من أمور ثلاثة :

الأول : الشروط : وهي أوصاف تقارنها ، واعتبارات تنتزع من أمور خارجة عنها ، وأركان الشروط التي تبطل بدونها مطلقا ستة : الطهارة ، الوقت ، القبلة ، الساتر ، النية .

أما المكان فليس من الأركان وإن كان ضروريا ، ويشترط إباحته وطهارة موضوع السجود .

الثاني : أجزاؤها الوجودية التي تتركب الصلاة منها : وهي نوعان :

ركن تبطل بدونه مطلقا ، وهو أربعة : تكبيرة الاحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود .

وغير ركن ، وهي : القراءة ، والذكر ، والتشهد ، والتسليم .

والطمأنينة معتبرة في الجميع ، والأذان والإقامة مستحبان مؤكدان ، بل الأخير وجوبه قوي مع السعة .

الثالث : الموانع : وهي أمور بوجودها تبطل الصلاة ، وهي أيضا نوعان :

ركن تبطل به مطلقا ، وهو : الحدث ، والاستدبار ، والعمل الكثير الماحي لصورتها .

وغير ركن تبطل بوجوده عمدا فقط ، وهو : الكلام ، والضحك بصوت والبكاء كذلك ، والالتفات يمينا وشمالا ، والأكل والشرب .

والطهارة : وضوء وغسل ، ولكل منهما أسباب توجبهما ، وإذا لم يتمكن منهما إما لعدم وجود الماء ، أو لعدم التمكن من استعماله لمرض أو برد شديد أو ضيق وقت فبدلهما التيمم [ فتيمموا صعيدا طيبا ].

واختلف الفقهاء واللغويون في معنى الصعيد ، فقيل : خصوص التراب ، وقيل : مطلق وجه الأرض ، فيشمل الحصى والرمل والصخور والمعادن قبل الاحراق ، ويجوز السجود عليها ، وهذا هو الأصح .

وهذا موجز من الكلام في الصلاة ، وفيها أبحاث جليلة وطويلة تستوعب المجلدات الضخمة .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) محاضرات الأدباء 4 : 448  .

المصدر: أصل الشيعة وأصولها/ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء