الطفل قبل المدرسة۱

الطفل قبل المدرسة

الخطوات الأولى :

بعد بلوغ طفلك سنته الأولى وحتى السنة والنصف يبدأ بالمشي ، وتكون محاولة الوقوف عنده قبل ذلك بقليل ، أي خلال الشهر الثامن أو التاسع عندما يستند الطفل على طرف سريره ، لكنه لن يترك السرير ، ولن يتقدَّم خطوة قبل مدة قد تطول ، لأن نظرته الجديدة إلى العالم ، تأخذ كل اهتمامه وتبدأ المخاطر التي ترافق الخطوات الأولى .

ولابد من وضع الطفل بسرير مُحَاط بسياج مرتفع ، لأن مهده الصغير أصبح يشكل خطراً عليه بعد اعتياده وضعية الوقوف ، ولابد من الانتباه إلى الأبواب والنوافذ عند إغلاقها ، لأن أصابع الطفل قد تندسُّ في كل مكان ، وكذلك من الضروري الانتباه إلى أزرار الكهرباء الخطرة والمنخفضة ، كما أن هناك أنواع من الأحذية في السوق تساعده على القيام بالخطوات الأولى ، وفي هذه المرحلة يتعثر الطفل كثيراً ويسقط ، إلا أن ذلك لا يؤثر عليه بالرغم من بكائه أحياناً ، لكن يجب الانتباه إلى السلالم والشرفات .

تأخّر المشي :

الحد الأقصى لتأخر الخطوات الأولى يكون في عمر السنة والنصف ، أما إذا كان الطفل قد ولد قبل حينه ، أو أصيب بمرض خلال السنة الأولى من عمره ، أو كان كسولاً يفضِّل الزحف على المشي ، فليس هناك أي خطر أو مدعاة للقلق ، ويقوم الطبيب المختص بفحص الوعي العقلي العام عند الطفل ، من الابتسامة الأولى ، ورفع الرأس ، ووضعية الجلوس ، وغيرها ، فإذا كانت تأخرت إحدى هذه الظواهر بالنسبة إلى المعدلات الطبية .

ويفحص الطبيب اكتمال نمو العضلات وقوتها ، ونوعية ردَّات الفعل الغير واعية ، وانجذاب الطفل نحو الألعاب ومحيطه ، كما يبحث عن أسباب أخرى أهم ، مثل :

۱ – تأخر النمو العقلي ، خصوصاً إذا كانت الولادة صعبة ، وفي هذه الحالة تكون نسبة انجذاب الطفل نحو اللعب منخفضة ، وطريقة إمساكه بالأشياء غريبة .

۲ – إصابة معيَّنة في العضلات قد تكون موروثة عن الأهل ، عندها تظهر عضلات الطفل منتفخة مثل الرياضيين ، لكن الانتفاخ ليس في الحقيقة سوى شحوم تغطِّي العضلات ، وتعيق حركتها الطبيعية ، وعلاج هذه الحالات يتطلَّب عناية في المستشفى .

۳ – الإصابات العصبية التي تتميَّز بغياب ردَّات فعل الأطفال عندما يضرب الطبيب على مفاصلهم ، كما قد تتميز بردات فعل قوية جداً ، ناتجة عن إصابات عصبية في حالات الولادة الصعبة .

وأما المشي المبكِّر ، فلا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال إصابة مرضيَّة ، لكنه يساعد على الإصابة بالتواء القدمين ، ذلك أنَّ وزن الطفل يكون أكبر من طاقة عظام أقدامه على التحمُّل .

تغذية الأطفال بعد عمر السنة :

عندما يصبح طفلك كبيراً ، ويأكل مثلك تقريباً ، يسهل الأمور عليك إذا كان طعامك متناسقاً ومتوازناً ، لكن احذري بعض الممنوعات ، ومنها :

۱ – القهوة ، هي من أنواع المنبِّهات التي تضرُّ الأطفال ، فتجنَّبيها على أنواعها .

۲ – كل اللحوم صالحة وضرورية، لكن يجب الانتباه إلى طريقة طهيها، لأن بعضها ينقل الجراثيم إلى جسم الطفل.

۳ – الأسماك أيضاً مهمة وضرورية للأطفال لكن تجنَّبي الحيوانات المائية الأخرى ، لأنها قد تنقل الجراثيم .

۴ – تجنَّبي أو على الأقل ، خفِّفي من إعطاء السكاكر والملبَّس والشكولاته لطفلك ، لأنها تضرُّ بأسنانه ، ويفضَّل تقديمها للطفل خلال النهار وليس في المساء ، كي لا تترسب حول الأسنان فتؤدِّي إلى تسوُّسها .

النمو واضطراباته حتى عمر الخمس سنوات :

بعد عمر السنة الأولى تنخفض تدريجاً نسبة الزيارات الدورية للطبيب ، فزيارتان سنوياً كافيتان ، ويكفي أن تَزِنِي طفلك كلَّ شهر ، وتقيسي طوله كل ثلاثة أشهر .

أما عن معدلات الطول والوزن فهي كالآتي :

 

الذكور
الذكور
العمر
إناث
إناث
الوزن
( كلغ )
الطول
( سم )
الوزن
( كلغ )
الطول
( سم )
۹،۸
۷۵
۱
۹،۲
۷۳
۱۲،۲
۸۶
۲
۱۱،۹
۸۴
۱۴
۹۶
۳
۱۳،۶
۹۳
۱۶
۱۰۱
۴
۱۵،۴
۱۰۰
۱۸
۱۰۸
۵
۱۷،۲
۱۰۶

 

ازدياد النمو بشكل غير طبيعي :

هذا العارض نادر جداً ، وهو مختلف عن الطول الزائد المتوارث ، فإذا كان طول الأب ( ۱۹۰ ) سم ، والأم ( ۱۷۵ ) سم ، يكون من الطبيعي جداً أن يكون طول الطفل ( ۸۲ ) سم في عمر السنة ، و( ۹۳ ) سم في عمر السنتين ، أي بنسبة عشرة بالمائة زيادة على المعدَّل المذكور في الجدول السابق .

وإذا ازداد الطول بشكل كبير وغير متناسب فيجب مراجعة الطبيب فوراً لأن هناك احتمالاً كبيراً لأن يكون الطفل مصاباً بمرض في غدده .

تأخّر النمو :

تأخُّر النمو يشغل البال ، قصر القامة يشغل بال الأهل خصوصاً إذا كانوا هم أنفسهم قصيري القامة ، فعملية التوازن تلعب دوراً مهماً في هذه الأحوال ، وفي مثل هذه الحالات يقوم الطبيب بإجراء صور شعاعية لمعرفة مدى نمو عظام الطفل ، وقد يستدعي الأمر اللجوء إلى المراكز الطبية المختصة عندما يتجاوز القصر نسبة عشرة بالمِائة عن المعدَّل الطبيعي .

الوزن :

اضطراب الوزن لا يشغل بال الأهل أو الأطباء كثيراً مثل اضطرابات النمو ، وسبب اضطراب الوزن العادات الغذائية السيئة أغلب الأحيان ، فالأفضل استشارة الطبيب عند أدنى شك في كون حالة الطفل غير طبيعية ، فمثلاً : الطفل السمين ، الذي لا يأكل كثيراً ، أو النحيل الذي يلتهم الطعام التهاماً ، ولعل مرد ذلك إلى ديدان معوية أو إصابة مزمنة أو صعوبات نفسية .

الأسنان :

المشاكل التي يعانيها الطفل في مرحلة بروز أسنانه الأولى انتهت تقريباً ، وصار فم طفلك مليئاً بالأسنان ، لكن بعضها لا يزال ناقصاً ، وبروز الأسنان مؤلم قليلاً ومزعج لطفلك ، فترقَّبي ظهور باقي الأسنان على مراحل ثلاثة : عند عمر الخمسة عشر شهراً ، بين الثمانية عشر والعشرين شهراً ، وأخيراً عند بلوغه السنتين .

ثم تطمئنِّين سيِّدتي فيما يختص بأسنان طفلك حتى يبلغ الست سنوات من عمره ، أي حتى بداية سقوط أسنان اللبنية وبروز الأسنان الدائمية ، والأسنان الأولى بحاجة إلى عناية كاملة ، ومن الضروري تنظيفها بصورة منتظمة ، وبعد كل وجبة بواسطة فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة .

كما يجب فحص الأسنان دورياً عند طبيب الأسنان ، وعدم إهمال أي إصابة ولو طفيفة ، فتسوُّس الأسنان اللبنية له تأثيرات ، منها :

الأول : أنها تؤثِّر على الأسنان الدائمية .

الثاني : قد تشكِّل بداية التهاب عام يشمل أي جزء من أجزاء الجسم .

النوم :

يتغيَّر إيقاع النوم عند الولد تدريجياً ، فهو من ناحية يفقد عادة النوم بعد الطعام عند بلوغه الثلاث سنوات ، ومن ناحية أخرى عشر ساعات متواصلة من النوم الليلي ، فأصبحت كافية لحاجاته الفيزيولوجية في هذا العمر ، لكن تأمين هذه الحاجة يصير صعباً في حال انجذاب طفلك إلى عادة مشاهدة التلفزيون كل مساء .

واعلمي سيِّدتي أنَّ التعب عند معظم الأطفال يعود إلى نقص في النوم وليس إلى سبب مرضي ، وإذا صادف وكان ابنك من الذين يُحبُّون النوم لا تعمدي إلى إيقاظه باكراً ، أو تقصير لياليه .

ويقسم النوم إلى فترات متعددة متراوحة العمق ، تمتدُّ من اليقظة حتى الحلم ، والنشاط النفسي للطفل يعتمد كثيراً على هذه الفترات ، فالحلم مهم جداً لوعيه ونموِّه النفسي .

أما حالات الرعب الليلي المتكررة فهي شائعة جداً عند الأطفال ، وهي طبيعية إلى حدٍّ ما ، أما إذا تكرَّرت مراراً عديدة فيخشى من اضطراب في الشخصية ، أو صعوبات بين الولد وأهله ، أو من مصاعب عائلية لفتت انتباه الولد ، وعندما تصطكُّ أسنان طفلك وهو نائم ، فإذا كان نومه جيداً فلا تنزعجي ولا تقلقي ولا تؤنِّبيه ، هذا الارتجاف يدخل في إطار اللاوعي .

وقد يكون طفلك مصاباً بديدان معوية ، فانظري جيداً في خروجه فلعلَّك تكتشفينها ، وهذه الديدان تسبِّب له حكاكاً عنيفاً في قفاه ، وهي منتشرة بكثرة وغير خطرة ، لكنها تحتاج إلى علاج طِبِّي فلا تهمليها .

استعمال اليد اليسرى للكتابة :

الدماغ البشري معقَّد جداً من ناحية التركيب ، لكن الواضح أن اليد اليسرى مدفوعة بواسطة الجزء الأيمن من الدماغ ، والعكس صحيح بالنسبة إلى اليد اليمنى ، والأغلبية المطلقة من البشر تفضِّل استعمال اليد اليمنى ، وتصبح الحياة أكثر سهولة إذا اعتاد المرء استعمال اليد اليمنى ، لكن هذا لا يعني ضرورة مواجهة الواقع وتحدِّيه ، فالكثير من الناجحين استعملوا يدهم اليسرى .

فراقبي طفلك سيِّدتي واكتشفي اليد التي يستعملها ، ليأكل أو ليمشط شعره مثلاً ، وكذلك راقبي قدميه أيهما يفضِّلها لضرب الكرة ، وحاولي مراقبة عينيه ، بأي عين يحدِّد الهدف عند لعبه بالبندقية ، إذا كانت كلها من الناحية اليسرى فهذا يعني أن القسم الأيمن من دماغ طفلك هو الأكثر تطوراً ، ويصعب جداً تغيير هذا الواقع ، كما أن المحاولة بحد ذاتها لا تخلو من الخطر ، لذلك لا تعاكسيه بل ساعديه على تعلُّم استعمال اليد اليسرى بمهارة .

السُمنة :

حتى عمر السنتين تركت طفلك يتمتع من ناحية تناول الأطعمة ، وأكل كل ما اشتهته نفسه من حيث الكمية والنوعية ، أمَّا الآن فيجب الانتباه ، فاعلمي جيداً أنك وأنت تطعمين طفلك ترسمين صورة الإنسان البالغ الذي سوف يكون مستقبلاً ، فلا تربي سميناً ، ولا تقولي أن الوقت لا يزال مبكراً ، وتعرفين صعوبة الإقلاع عن العادات السيئة خصوصاً إذا كانت تتعلق بالطعام ، فغالبية حالات السمنة ناتجة عن الاعتياد على نمط غذاء شَرِه منذ الطفولة.

عندما يدرك الطفل أنه سمين – ويحدث ذلك غالباً في المدرسة عندما يسخر منه زملاؤه – يصاب بنوع من الاضطراب النفسي ، ويصبح تعيساً ، فينفرد عنهم ويعتاد الوحدة، وينصرف إلى تسلية نفسه بالإقبال على الطعام.

وهذه الدائرة المغلقة تصيب الأطفال الذين يدفعون ثمن خطأ ارتكبته أمهم ، كي تفاخر الصديقات بأن ابنها أكبر وزناً من أولادهن ، وذلك باعتقاد البعض دليل الصحة والعافية ، عندما يصل الطفل إلى هذه المرحلة ، يحتاج إلى مساعدة .

فعليك سيِّدتي ما يلي :

أولاً : أن تساعديه على تخطِّي ما يصادفه من متاعب مع زملائه ، وألاَّ تزيدي الطين بلَّة باستعمالك الألفاظ التي يستعملها رفاقه ليسخروا منه .

ثانياً : ساعدي طفلك على اتِّباع نظام وقائي صحيح ومتوازن ، يؤمِّن له كمية الطعام الكافية دون أن تكون غنية بالوحدات الحرارية .

فحاولي أن تقدِّمي إليه خضار طازجة والسلطات المحضرة بالحامض من دون الزيوت ، فهذا النوع من الأطعمة يشبع دون أن يسبِّب السمنة ، وحاولي أن تجعليه يخفف من تناول الخبز والسكريات والحلويات ، وإيَّاك أن تقطعي الطعام عن الطفل ، فسوف يلجأ إلى أكل السكريات والحلوى في الخفاء .

فإيَّاك أن تستعملي العقاقير من أي نوع كان مع طفلك ، لان العقاقير الخاصة بإنقاص الوزن تؤذي صحته ، وتسبِّب اختلال توازنه الهرموني ، ولا تكترثي للإعلانات وكل ما يقال أو يشاع عن هذا الموضوع ، وعند اللزوم استشيري الطبيب واعملي بنصائحه .