الطموح الرؤية الصحيحة للمستقبل الصحيح

عند الحديث عن الطموح يتبادر لأذهاننا كيف سيكون وضع المجتمع وأفراده لو امتلك كل فرد طموحاً عالياً يسعى من خلاله لتطوير ذاته واستقرار مستقبله ما ينعكس إيجاباً على وضع الإيجاب.

حقيقة إن مجتمعنا يضم بين أفراده طامحين ذوي عزيمة وإصرار،يسعون لبناء مستقبل ثابت الأركان لهم ولمجتمعاتهم، كما أن هناك فئة ليست بالقليلة تجهل المعنى الحقيقي للطموح، فئة من شأنها أن تعود بركب المجتمع إلى الوراء بدل أن تتقدم به إلى الأمام .

كثيراً من الأفراد يرددون عبارة” أنا أطمح أن أكون كذا أو كذا” وحين تسأله عن تفاصيل ما يطمح إليه يجيبك بعدم العلم عن أي شيء، حيث إنه فقط يتمنى ويطمح دون أي تخطيط عملي تاركاً كل شيء للصدف!!.

واجهت هذا الأمر شخصياً في المقابلات الشخصية للقبول فعندما أسأل المتقدمة عن سبب اختيارها لتخصص التمريض”تقول طموحي منذ طفولتي أن أكون ممرضة” وعندما اسألها ما ذا تعرفي عن التمريض وطبيعة العمل لا تعطي أية إجابة.

المشكلة لا تكمن هنا فبعد بدء الدراسة تأتي لتطلب الانسحاب والسبب أنها فوجئت بطبيعة العمل الشاقة والمخيفة لمن لا يمتلكن خلفية لما سيواجهنه من حالات إسعافية ومرضية ومشاهد دماء وغيرها…، عجبي كيف تقدمت لمهنة التمريض ولا تريد أن تشاهد دماء ؟!

مثل هذه المواقف كثيرة ومتشابهة في مواقع مختلفة من الحياة سواء أكان في المجال الوظيفي أم في المجال الاجتماعي تكون ناتجة من أسباب متعددة أهمها عدم اتضاح الرؤية للمستقبل والتخبط في وضع الأطر الصحيحة للوصول للأهداف بشكل مباشر.

فقد تمر على الفرد صور كثيرة يرسم فيها المستقبل ويتخيل نفسه فيها كطبيب أو معلم أو مهندس فتراه يسعى وراء تحقيق رؤيته لمستقبله دون أن يقوم بدراسة الموضوع دراسة تخطيطية ما يعرضه للفشل في حال لم تتناسب رؤيته مع إمكانياته واستعداداته الذاتية وظروفه الشخصية ما يؤهله لأن يحصد الفشل الذريع بدل التميز السريع في تحقيق رؤيته لنفسه ومستقبله.

كما أن الناس يجهلون العوامل المباشرة والمتصلة بهم على تخطيطهم لمستقبلهم ورؤيتهم، لا سيما الوالدين بحكم أنهم الأقرب لأي فرد،فنمو الطموح عشوائياً مع الزمن من أهم المشكلات يقع فيها الناس وذلك نتيجة لترديد بعض العبارات من الأهالي كأن يكرر الأب أو الأم أنا أريد أن يكون ابني دكتور أو مهندس فيجد الابن نفسه تلقائياً يسعى وراء تحقيق رغبة والديه دون وعي ودراسة وتخطيط فقط لأن هذه الرغبة زرعت فيه منذ الصغر.

حقيقة إن توجه أي فرد لدراسة ما لا يتناسب ومؤهلاته يضع بينه وبين التميز أسواراً وأسواراً فلن تجد ممن يكون على هذه الشاكلة تميزاً في مجاله، بل على العكس ربما يتنقل الفرد من مجال إلى مجال نتيجة لجهله لضبابية رؤيته ما يضيع عليه سنوات من عمره، وبالتالي نقع في مسألة عدم الاستفادة من طاقات الأفراد.

رسالتي،،،

أن يهتم الفرد ببناء ذاته على أسس تخطيطية علمية عملية تعتمد على الرؤية الواضحة آخذة بعين الاعتبار كل الظروف المحيطة بالفرد الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، دراسة ترتكز على المؤهلات والاستعدادات الفردية بالدرجة الأولى، ولن نستطيع بناء المجتمع إلا بتحفيز مفهوم الطموح العالي لكل الشباب.

الكاتبة: ريم على الحاج محمد