العمل-و-الدعاء-مفتاحان-لرحمة-اللّه‏

العمل و الدعاء مفتاحان لرحمة اللّه‏

واللّه‏ تعالى جعل في أيدينا مفتاحَيْن نستفتح بهما خزائن رحمة اللّه‏، ونطلب بهما رزقه وفضله، وهذان المفتاحان هما : «العمل») و«الدعاء»؛ وكل منهما لا يغنى عن الآخر.

فلا العمل يغنى عن الدعاء، ولا الدعاء يغنى عن العمل، فلا يصح أن يكتفي الإنسان بالدعاء عن العمل.

وقد روى عن رسول اللّه‏ (صلى الله عليه وآله) في وصيته لأبى ذر (قدس‏ سره) : «يا أبا ذر، مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر».

وعن الإمام الصادق (عليه ‏السلام): «ثلاثة تُرد عليهم دعوتهم : رجل جلس فى بيته وقال : يا ربِّ ارزقني، فيقال له : ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق؟…».

ولا يصح أن يكتفي الإنسان بالعمل عن الدعاء. روى عن رسول اللّه‏ (صلى الله ‏عليه‏ و‏آله): «إنّ للّه‏ عباداً يعملون فيعطيهم، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم، ثم يجمعهم في الجنة. فيقول الّذين عملوا: ربّنا، عملنا فأعطيتنا، فبما أعطيت هؤلاء؟ فيقول : هؤلاء عبادي، أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئاً، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وأغنيتهم، وهو فضلى أوتيه من أشاء».

وقد جعل اللّه‏ تعالى الدعاء جابراً لعجز الإنسان في العمل، لئلاّ يعتمد الإنسان على نفسه، ويغتر بما أوتى من حول وقوة، وبما يقوم به من عمل.

إذن العمل والدعاء هما مفتاحان من أعظم المفاتيح التي يستفتح الإنسان بهما رحمة اللّه‏.

ولسنا الآن بصدد البحث عن «العمل» وعلاقته بـ«رحمة اللّه‏» في مقابل العلاقة بين «الدعاء» و «خزائن رحمة اللّه‏»، وعلاقة «العمل» بـ «الدعاء»؛ فإن هذه العلاقة من أمهات المسائل الإسلامية. واللّه‏ تعالى يعطى عباده بهما معاً «العمل والدعاء» ومعنى ذلك أنّ اللّه‏ يعطي عباده «بما عندهم» و «ما ليس عندهم»، وما عندهم هو جهودهم وأعمالهم، وما يقدّمون إلى اللّه‏ من جهد وإنفاق من أنفسهم وأموالهم وهو «العمل»، وما ليس عندهم هو فقرهم وحاجتهم إلى اللّه‏، وعرض الفقر والحاجة على اللّه‏.

وكل منهما من مفاتيح رحمة اللّه‏ في حياة الإنسان، وبكل منهما يستنزل الإنسان رحمة اللّه‏، بما يرفع إلى اللّه‏ من جهده وعمله ونفسه وماله، وبما يرفع إلي اللّه‏ من حاجته وفقره وعدمه واضطراره.

الكاتب: الشيخ محمد مهدي الآصفي