المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات »

الغدير أحد الأدلّة على إمامة عليّ(ع)

السؤال:

لقد ناقشت أحد إخواننا السنّة حول قضية الغدير، والتي صرّح فيها الرسول(صلى الله عليه وآله) بالولاية لعليّ(عليه السلام)، فأجابني: بأنّ الموقف كان بيان من الرسول ليوضّح منزلة عليّ(عليه السلام) منه وحبّه، والسبب الوحيد هو ليزيل ما في قلوب بعض الصحابة عليه، ولو أراد خلافته فلم لم يصرّح بوضوح، كأن يقول: يا أيّها الناس إنّ عليّاً إمامكم من بعدي، وقد فرض الله طاعته عليكم.

الرجاء إعطائي جواباً شافياً مع الشكر الجزيل.

الجواب:

قد صرّح رسول الله(صلى الله عليه وآله) بإمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) من بعده في عدّة أحاديث، من بداية الدعوة الإسلامية وإلى يوم الغدير، ومن تلك الأحاديث:

۱ـ حديث الدار: عن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) «أنّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله(صلى الله عليه وآله)﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾(۱)، دعاني رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقال لي: يا عليّ…وخليفتي  إنّ هذا أخي ووصيي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوه»(۲)، فهل تجد أصرح من هذه العبارة؟

۲ـ حديث الولاية: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليّ(عليه السلام): «أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي»(۳)، أو: «أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة»(۴)، أو: «أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي»(۵).

أليس هذا الحديث يدلّ على ثبوت الأولوية بالتصرّف لعليّ(عليه السلام)؟ وهذه الأولوية مستلزمة للإمامة.

۳ـ حديث الغدير: أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح وغيره عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بواد يُقال له: وادي خم… قال(صلى الله عليه وآله): «فمَن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللّهمّ عاد مَن عاداه، ووال مَن والاه»(۶).

فأثبت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث لعليّ(عليه السلام) ما ثبت له من الأولوية بالناس من الناس، أي من أنفسهم، ثمّ إنّهم ـ أي الصحابة ـ جميعاً بايعوه على هذا، وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، وهنّؤوه، ونظمت فيه الأشعار.

___________________

۱ـ الشعراء: ۲۱۳٫

۲ـ تاريخ الأُمم والملوك ۲/۶۳، جامع البيان ۱۹/۱۴۹، شواهد التنزيل ۱/۴۸۶، تاريخ مدينة دمشق ۴۲/۴۹٫

۳ـ ذخائر العقبى: ۸۷، مسند أبي داود: ۳۶۰، خصائص أمير المؤمنين: ۶۴، المعجم الكبير ۱۲/۷۸، تاريخ مدينة دمشق ۴۲/۱۹۹، البداية والنهاية ۷/۳۸۱٫

۴ـ المستدرك ۳/۱۳۴٫

۵ـ مسند أحمد ۱/۳۳۱، كتاب السنّة: ۵۵۲، تاريخ مدينة دمشق ۴۲/۱۰۲٫

۶ـ مسند أحمد ۴/۳۷۲، البداية والنهاية ۷/۳۸۵٫