الفصل الثاني: مرحلة ما قبل الاقتران ومرحلة الحمل

حرص الإسلام على العناية بالطفل ، والحفاظ على صحته البدنية والنفسية قبل ان يولد بإعداد الإطار الذي يتحرك فيه ، وتهيئة العوامل اللازمة التي تقي الطفل من كثير من عوامل الضعف الجسدي والنفسي ، ابتداء من انتقاء الزوج أو الزوجة ومرورا بالمحيط الأول للطفل وهو رحم الام ، الذي يلعب دورا كبيرا ومؤثرا على مستقبل الطفل وحركته في الحياة ، وتتحدد معالم هذه المرحلة بما يأتي :

أولا : مرحلة ما قبل الاقتران

أثبت الواقع الاجتماعي والواقع العلمي بدراساته المستفيضة الأثر الحاسم للوراثة والمحيط الاجتماعي في تكوين الطفل ونشوئه ، وانعكاسات الوراثة والمحيط عليه في جميع جوانبه الجسدية والنفسية ( 1 ) ، فأغلب الصفات تنتقل من الآباء والأمهات والأجداد إلى الأبناء ، كالذكاء والاضطراب السلوكي وانفصام الشخصية والأمراض العقلية والانضباط الذاتي ، وصفات التسامح والمرونة ، فيكونون وسطا مساعدا للانتقال أو يكون في الأبناء الاستعداد للاتصاف بها ، إضافة إلى انعكاس العادات والتقاليد على الأبناء ، نتيجة لتكرر الاعمال ( 2 ) ، ومن هنا أكد الإسلام على الزواج الانتقائي ، أي بانتقاء الزوجين من أسرة صالحة وبيئة صالحة .

1 – انتقاء الزوجة :

راعى الإسلام في تعليماته لاختيار الزوجة الجانبين ، الوراثي الذي انحدرت منه المرأة ، والجانب الاجتماعي الذي عاشته وانعكاسه على سلوكها وسيرتها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين ” ( 3 ) .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” تخيروا لنطفكم فان العرق دساس ” ( 4 ) .

فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد على اختيار الزوجة من الأسر التي تحمل الصفات النبيلة ، لتأثير الوراثة على تكوين المرأة وعلى تكوين الطفل الذي تلده ، وكانت سيرته قائمة على هذا الأساس ، فاختار خديجة ( عليها السلام ) فأنجبت له أفضل النساء فاطمة ( عليها السلام ) ، وتبعه في السيرة هذه أهل البيت ( عليهم السلام )

فاختاروا زوجاتهم من الأسر الكريمة وإلى جانب الانتقاء على أسس الوراثة ، أكد الاسلام على انتقاء الزوجة من المحيط الاجتماعي الصالح الذي أكسبها الصلاح وحسن السلوك ، فحذر من المحيط غير الصالح الذي تعيشه ، فحذر من الزواج من الحسناء المترعرعة في منبت السوء فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إياكم وخضراء الدمن . . المرأة الحسناء في منبت السوء ” ( 5 ) .

وحذر الإمام الصادق ( عليه السلام ) من المرأة الزانية قال : ” لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا ” ( 6 ) . والسبب في ذلك أنها تخلق في أبنائها الاستعداد لهذا العمل الطالح .

وحذر الإمام الباقر ( عليه السلام ) من الزواج من المرأة المجنونة خوفا من انتقال الصفات منها إلى الطفل ، فسئل عن ذلك فقال : ” لا ، ولكن ان كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها ولا يطلب ولدها ” ( 7 ) .

وحذر الإمام علي ( عليه السلام ) من تزوج الحمقاء لانتقال هذه الصفة إلى الطفل ، ولعدم قدرتها على تربية الطفل تربية سوية فقال : ” إياكم وتزويج الحمقاء فان صحبتها بلاء وولدها ضياع ” ( 8 ) .

وأكدت الروايات على أن يكون التدين مقياسا لاختيار الزوجة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشجع على ذلك ، فقد أتاه رجل يستأمره في الزواج فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” عليك بذات الدين تربت يداك ” ( 9 ) .

وقدم الإمام الصادق ( عليه السلام ) اختيار التدين على المال والجمال فقال : ” إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو مالها وكل إلى ذلك وإذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال والمال ” ( 10 ) .

فالمرأة المنحدرة من سلالة صالحة ومن أسرة صالحة ، وكان التدين صفة ملازمة لها ، فان سير الحركة التربوية يتقدم أشواطا إلى الإمام ، وتكون تربيتها للأطفال منسجمة مع القواعد التي وضعها الاسلام في شؤون التربية ، فيكون المنهج التربوي المتبع متفقا عليه من قبل الزوجين ، لا تناقض فيه ولا تضاد ، وتكون الزوجة حريصة على إنجاح العملية التربوية وتعتبرها تكليفا شرعيا قبل كل شئ ، هذا التكليف يجنبها عن أي ممارسة سلبية مؤثرة على النمو العاطفي والنفسي للأطفال .

2 – انتقاء الزوج :

للأب الدور الأكبر في تنشئة الأطفال وإعدادهم نفسيا وروحيا ، ولذا أكد الإسلام في أول المراحل على اختياره طبقا للموازين الاسلامية التي يراعى فيها الوراثة والمحيط الذي ترعرع فيه وما يتصف به من صفات نبيلة وصالحة ، لأنه القدوة الذي يقتدي به الأطفال وتنعكس صفاته وأخلاقه عليهم ، إضافة إلى اكتساب الزوجة ( الام ) بعض صفاته وأخلاقه من خلال المعايشة المستمرة . وقد أكد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على اختيار الزوج الكفؤ وعرفه بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار ” ( 11 ) . والكفؤ هو الذي ينحدر من سلالة صالحة وذو دين وخلق سام .

وحذر الإمام الصادق ( عليه السلام ) من تزويج الرجل المريض نفسيا فقال :

” تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم ، لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ” ( 12 ) .

وجعل الإسلام التدين مقياسا في اختيار الزوج ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ” ( 13 ) .

وحرم الإسلام كما هو مشهور من تزويج غير المسلم حفاظا على سلامة الأطفال وسلامة العائلة من جميع جوانب السلامة ، في العقيدة وفي السلوك وفي الظواهر الروحية والنفسية لتأثر الزوجة والأطفال بمفاهيم الزوج وسلوكه في الحياة .

ونهى الإسلام عن تزويج غير المتدين والمنحرف في سلوكه عن المنهج الاسلامي في الحياة ، لتحصين العائلة والأطفال من الانحراف السلوكي والنفسي ، فنهى الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن تزويج الرجل المستعلن بالزنا حيث قال ( عليه السلام ) : ” لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا ، ولا تزوجوا الرجل المستعلن بالزنا إلا أن تعرفوا منهما التوبة ” ( 14 ) .

وحذر الإمام الصادق ( عليه السلام ) من تزويج شارب الخمر فقال : ” من زوج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها ” ( 15 ) .

فالمنحرف يؤثر سلبيا على سلامة الأطفال السلوكية ، لانعكاس سلوكه عليهم وعدم حرصه على تربيتهم ، إضافة إلى المشاكل التي يخلقها مع الزوجة التي تساعد على إشاعة الاضطراب والقلق النفسي في أجواء العائلة ، وجعل الحياة العائلية بعيدة عن الاطمئنان والاستقرار والهدوء الذي يحتاجه الأطفال في نموهم الجسدي والنفسي والروحي .

وقد كانت سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) قائمة على أساس اختيار الأكفاء لأبنائهم وبناتهم ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يزوج فاطمة لكبار الصحابة ، وكان جوابه لهم انه ينتظر بها نزول القضاء ( 16 ) ، ثم زوجها بأمر من الله تعالى إلى علي بن أبي طالب ( 17 ) .

وشجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احدى المسلمات وهي الذلفاء المعروفة بانتسابها إلى أسرة عريقة ، والمتصفة بالجمال الفائق من الاقتران بأحد المسلمين وهو جويبر الذي لا يملك مالا ولا جمالا إلا التدين ( 18 ) .

3 – العلاقة قبل الحمل وتكوين الطفل

بعد عملية الاختيار الزوج على أسس وموازين إسلامية نبيلة ، يستمر الإسلام في التدرج مع الطفل خطوة خطوة ، ويضع لكل خطوة واقعة في طريق تكوين الطفل ونشوئه أسسا وقواعد واقعية لينشأ نشأة سليمة ، وما على الزوجين إلا العمل على ضوئها .

قال سبحانه وتعالى : * ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . . ) * ( 19 ) .

فجعل العلاقة بين الزوجين علاقة مودة وحب ، وتبادل العواطف النبيلة والأحاسيس المرهفة ، ومن أجل إدامة هذه العلاقة دعا الإسلام إلى ربط الزوجين بالقيم والموازين التي حددها المنهج الرباني في الحياة ، ففي أول خطوات العلاقة والاتصال بين الزوج والزوجة وهي ليلة الزفاف ، أمر الإسلام بالتقيد بالقيم الربانية ، لكي لا تكون العلاقة علاقة بهيمية جسدية فقط ، وأول هذه القيم هي استحباب الصلاة ركعتين لكل منهما ، وحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله وآله ، ثم الدعاء بإدامة الحب والود : ( اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها بي وأرضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام ) ( 20 ) .

والالتزام بذلك يخلق جوا من الاطمئنان والاستقرار والهدوء في أول خطوات اللقاء ، ولا يبقى لقلق الزوجة واضطرابها مجالا ، فتكون ليلة الزفاف ليلة أنس وحب وود .

ويستمر الدعاء عند الخطوة الثانية وهي مرحلة المباشرة ، فيستحب أن يقول : ( اللهم ارزقني ولدا واجعله تقيا ذكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير ) ، وأفضل الذكر في أول المباشرة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 21 ) .

ثانيا : مرحلة الحمل

1 – انعقاد الجنين :

من أجل سلامة الجنين الجسدية والنفسية وضع الإسلام برنامجا سهلا يسيرا لا كلفة فيه ولا عسر ولا شدة .

فقد أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمنع الزوجة في أسبوعها الأول من ( الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض ) ، لتأثير هذه المواد على تأخر الانجاب واضطرابه وعسر الولادة ، والإصابة ببعض الأمراض ( 22 ) التي تؤثر سلبيا على الحمل وعلى الوليد .

كما حذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) من المباشرة في أوقات معينة ، وهذا التحذير لا يصل مرتبة الحرمة ، ولكن فيه كراهة ، لانعكاساته السلبية على سلامة الجنين وصحته الجسدية والنفسية ، ومن هذه الأوقات : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، وبعد الظهر مباشرة ، وفي أول الشهر ووسطه وآخره ، وفي الأوقات التي ينخسف فيها القمر ، وتنكسف فيها الشمس ، وفي أوقات الريح السوداء والحمراء والصفراء ، والأوقات التي تحدث فيها الزلازل ، وشجع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على غير هذه الأوقات ، فبعض الأوقات لها تأثير على الجانب العاطفي للطفل وخصوصا الأوقات المخيفة ، فينشأ الطفل مضطربا هيابا مترددا ، والأوقات الأخرى قد تؤدي إلى إصابة الطفل بالجذام والحمق والجنون ( 23 ) .

وهنالك بعض التوصيات المتعلقة في المباشرة .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” لا تتكلم عند الجماع ، فإنه ان قضى بينكما ولد لا يؤمن ان يكون أخرس ، ولا ينظرن أحد في فرج امرأته ، وليغض بصره عند الجماع ، فان النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد ” ( 24 ) .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى ، فان فعل ذلك فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه ” ( 25 ) .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” لا تجامع امرأتك من قيام ، فان ذلك من فعل الحمير ، وان قضى بينكما ولد كان بوالا في الفراش . . ” ( 26 ) .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك ، فاني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا ، مؤنثا ، مخبلا ” ( 27 ) .

ويفهم من هذه الرواية الشريفة ان لا يتخيل الرجل امرأة أخرى في أثناء المباشرة .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء ، فإنه ان قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب ، بخيل اليد ” ( 28 ) .

وفي كل الأوقات يشجع الإسلام على ذكر الله تعالى قبل المباشرة والتسمية عندها ، إضافة إلى استخدام الأساليب المعمقة لروابط الحب والود والرباط المقدس ، كالتقبيل والعناق ورقة الكلمات وعذوبتها ( 29 ) .

2 – المحيط الأول للطفل :

رحم الأم هو المحيط الأول الذي ينشأ به الإنسان ، ولهذا المحيط تأثيراته الايجابية والسلبية على الجنين لأنه الإطار الذي يتحرك فيه ، ويعتبر الجنين جزءا من الأم ، تنعكس عليه جميع الظروف التي تعيشها الام ، وقد أثبتت الدراسات العلمية تأثير الأم على نمو الجنين الجسدي والنفسي ، فالاضطراب والقلق والخوف والكبت وغير ذلك يترك أثره في اضطراب الوليد عاطفيا ( 30 ) .

فالجنين يتأثر بالأم ومواصفاتها النفسية وما يطرأ عليها في مرحلة الحمل من عوامل ايجابية أو سلبية ، وإن ( الاضطرابات العصبية للأم توجه ضربات قاسية إلى مواهب الجنين قبل تولده ، إلى درجة أنها تحوله إلى موجود عصبي لا أكثر ، ومن هنا يجب أن نتوصل إلى مدى أهمية التفات الأم في دور الحمل إلى الابتعاد عن الأفكار المقلقة ، والهم والغم ، والاحتفاظ بجو الهدوء والاستقرار ) ( 31 ) .

وشهور فترة الحمل تؤثر في الثبات العاطفي للطفل ( 32 ) إيجابا أو سلبا .

وقد أكد الإسلام على هذه الحقيقة قبل أن يكتشفها علماء النفس في يومنا هذا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه ” ( 33 ) .

والمقصود من الشقاء والسعادة في بطن الام ، هو تلك الانعكاسات التي تطرأ على الجنين تأثرا بالحالة الصحية الجسدية والنفسية للأم ، فتولد فيه استعدادا للشقاء أو للسعادة ، فبعض الأمراض الجسدية تؤثر على الجنين فيولد مصابا ببعضها وتلازمه الإصابة إلى الكبر فتكون مصدر الشقاء له ، أو يكون سالما من الأمراض فتكون السلامة ملازمة له ، وكذلك الحالة النفسية والعاطفية ، فالقلق أو الاطمئنان ، والاضطراب أو الاستقرار ، والخوف وعدمه ، وغير ذلك يؤثر في الجنين ويبقى ملازما له ما لم يتوفر له المحيط الاجتماعي المثالي لكي ينقذه من آثار الماضي أو يبعده عن السلامة في صحته الجسدية والنفسية ، وفيما يلي الاجراءات الوقائية التي اتخذها الاسلام لابعاد الجنين عن الظواهر السلبية المؤثرة في نموه الجسدي والنفسي :

أ – الاهتمام بغذاء الأم :

من الحقائق الثابتة ان صحة الجنين الجسدية تتناسب طرديا مع صحة الام ، ومن العوامل المؤثرة في صحة الأم الغذاء ، ونحن نلاحظ ان المجاعة في بعض البلدان كان لها تأثير واضح في صحة الوليد ، فالضعف الجسدي والأمراض الجسدية والتشوهات في الخلقة ترجع أسبابها إلى المجاعة وسوء التغذية ، والعكس صحيح .

لذا أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) بالاهتمام بغذاء الحامل ، وخصوصا الغذاء الذي له تأثير على الصفات النفسية والروحية للجنين .

السفرجل :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” كلوا السفرجل فإنه يجلو البصر وينبت المودة في القلب ، وأطعموه حبالاكم فإنه يحسن أولادكم ” ( 34 ) .

اللبان :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” اطعموا نساءكم الحوامل اللبان ، فإنه يزيد في عقل الصبي ” ( 35 ) .

وقال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : ” أطعموا حبالاكم اللبان ، فان يكن في بطنهن غلام خرج ذكي القلب عالما شجاعا ، وان يكن جارية حسن خلقها وخلقها وعظمت عجيزتها وحظيت عند زوجها ” ( 36 ) .

التمر :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر ، فان ولدها يكون حليما نقيا ” ( 37 ) .

وقد وضع أهل البيت ( عليهم السلام ) جدولا متكاملا في أنواع الأغذية المفيدة في صحة الجسم ، كما ورد في كتاب الأطعمة والأشربة من الكافي ومكارم الأخلاق ، كالرمان والتين ، والعنب ، والزبيب ، والبقول ، والسلق ، والفواكه الأخرى ، وكذلك اللحم والهريسة والخضروات .

إضافة إلى منعهم من الغذاء المضر على الصحة الجسدية والنفسية ، كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ، وكل ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من الأطعمة والأشربة المحرمة .

ب – الاهتمام بالصحة النفسية للحامل :

اختيار المنزل الواسع :

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ” من السعادة سعة المنزل ” ( 38 ) .

وقال ( عليه السلام ) : ” للمؤمن راحة في سعة المنزل ” ( 39 ) .

أثر سعة المنزل على سعادة الإنسان من الحقائق الثابتة . والإسلام يشجع على ذلك ، فإذا كان المجتمع مجتمعا اسلاميا يتبنى الإسلام منهاجا له في الحياة ، فسيكون للتكافل الاجتماعي دور في إشباع هذه الحاجة ، وفي غير ذلك ، وفي حالة عدم قدرة الرجل على شراء أو إيجار المنزل الواسع ، فيمكنه ان يطمئن المرأة الزوجة على العمل وبذل الجهد من أجل الحصول عليه ويؤملها بذلك ، أو تشجيعها على الصبر الجميل وما أعده الله تعالى لهما من الثواب والحسنات على ما يعانونه من فقر ، فإن ذلك يجعلها مطمئنة ومرتاحة البال وإن كان المنزل ضيقا .

توفير المستلزمات الضرورية للمرأة :

عن عبد الله بن عطا قال : ( دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فرأيت في منزله نضدا ووسائد وانماطا ومرافق ، فقلت ما هذا ؟ قال : ” متاع المرأة ” ( 40 ) .

فالمستلزمات التي تحتاجها المرأة في المنزل ضرورية ، كالوسائد والمتكآت ومفارش الصوف الملونة ، إضافة إلى الملابس الجميلة وبعض الأثاث المنزلية تؤثر في راحتها وسعادتها ، فمن الضروري توفيرها لها حسب القدرة والامكانيات ، وفي حالة عدم القدرة عليها جميعا أو على بعضها فيمكن للرجل إقناعها بما أعده الله تعالى لها من النعيم في الدار الآخرة ، إضافة إلى زرع الامل في نفسها بتحسين أوضاعها وإشباع حاجاتها .

حسن التعامل مع المرأة :

حسن التعامل مع المرأة وخصوصا الحامل يجعلها تعيش حياة سعيدة مليئة بالارتياح والاطمئنان والاستقرار النفسي والروحي ، فلا يبقى للقلق والاضطراب النفسي موضعا في قلبها وروحها .

قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ” وأما حق رعيتك بملك النكاح ، فأن تعلم أن الله جعلها سكنا ومستراحا وأنسا وواقية ، وكذلك كل واحد منكما يجب ان يحمد الله على صاحبه ، ويعلم ان ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، فإن لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة ” ( 41 ) .

وحسن التعامل يكون بالسيرة الحسنة معها والرفق بها وإسماعها الكلمات الجميلة ، وتكريمها ووضعها بالموضع اللائق بها ، واعتبارها شريكة الحياة ، واشباع حاجاتها المادية والروحية ، والتعامل معها كإنسانة أكرمها الاسلام ، وإشاعة جو المنزل بالسرور والبشاشة والمودة والرحمة ، وإدخال الفرحة على قلبها ، والحفاظ على أسرارها إلى غير ذلك من التعاليم التي أكد عليها الإسلام ، ومنها مساعدتها في بعض شؤون البيت التي لا تستطيع انجازها ، والصبر على بعض أخطائها ومساوئها التي لا تؤثر على نهجها الإسلامي ، والتفاهم في حل المشكلات اليومية بأسلوب لا يثير غضبها ، وتجنب كل ما يؤدي إلى الاضرار بصحتها النفسية كالغيرة في غير مواضعها ، والتعبيس في وجهها أو ضربها أو هجرها أو التقصير في حقوقها ( 42 ) . فإذا حسنت المعاملة معها حسنت حالتها النفسية والروحية وانعكست على الجنين .

ـــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) علم النفس التربوي ، للدكتور فاخر عاقل : 45 – 57 ( دار العلم للملايين 1985 م ط 11 ) .

( 2 ) علم النفس العام ، للدكتور انطون حمصي 1 : 94 – مطبعة ابن حبان دمشق 1407 ه‍ .

( 3 ) الكافي ، للكليني 5 : 332 / 2 باب اختيار الزوجة – دار التعارف 1401 ه‍ ط 3 .

( 4 ) المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني 3 : 93 ، جامعة المدرسين قم ط 2 .

( 5 ) مكارم الأخلاق ، للطبرسي : 304 – منشورات الشريف الرضي 1410 ه‍ ط 2 .

( 6 ) مكارم الأخلاق ، للطبرسي : 305 – منشورات الشريف الرضي 1410 ه‍ ط 2 .

( 7 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي 20 : 85 / 1 باب 34 – مؤسسة آل البيت قم 1412 ه‍ ط 1 .

( 8 ) الكافي 5 : 354 / 1 باب كراهية تزويج الحمقاء .

( 9 ) الكافي 5 : 332 / باب فضل من تزوج ذات دين .

( 10 ) الكافي 5 : 333 / 3 باب فضل من تزوج ذات دين .

( 11 ) الكافي 5 : 347 / 1 باب الكفؤ .

( 12 ) الكافي 5 : 348 / 1 باب مناكحة النصاب والشكاك .

( 13 ) الكافي 5 : 347 / 2 ، 3 باب آخر منه .

( 14 ) مكارم الأخلاق : 305 .

( 15 ) وسائل الشيعة 20 : 79 . الكافي 5 : 347 / 1 باب 29 .

( 16 ) مجمع الزوائد ، للهيثمي 9 : 206 – دار الكتاب العربي 1402 ه‍ ط 3 .

( 17 ) مجمع الزوائد 9 : 204 . المعجم الكبير للطبراني 22 : 408 . الصواعق المحرقة ، لابن حجر الهيتمي .

( 18 ) الكافي 5 : 342 / 1 باب ان المؤمن كفؤ المؤمنة .

( 19 ) الروم 30 : 21 .

( 20 ) مكارم الأخلاق : 208 .

( 21 ) مكارم الأخلاق : 209 .

( 22 ) مكارم الأخلاق : 209 .

( 23 ) الكافي 5 : 498 / 1 باب الأوقات التي يكره فيها الباه . مكارم الأخلاق : 208 – 209 .

( 24 ) مكارم الأخلاق : 209 .

( 25 ) مكارم الأخلاق : 209 .

( 26 ) مكارم الأخلاق : 210 .

( 27 ) مكارم الأخلاق : 211 .

( 28 ) مكارم الأخلاق : 211 .

( 29 ) مكارم الأخلاق : 212 .

( 30 ) علم النفس التربوي ، للدكتور فاخر عاقل : 46 – 47 .

( 31 ) الطفل بين الوراثة والتربية ، لمحمد تقي فلسفي 1 : 106 – دار التعارف 1381 ه‍ عن كتاب نحن والأبناء 27 .

( 32 ) مشاكل الآباء في تربية الأبناء ، للدكتور سپوك : 263 – 1980 م ط 3 .

( 33 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 3 : 44 – مؤسسة الوفاء 1403 ه‍ ط 2 .

( 34 ) مكارم الأخلاق : 172 .

( 35 ) مكارم الأخلاق : 194 .

( 36 ) مكارم الأخلاق : 194 .

( 37 ) مكارم الأخلاق : 169 .

( 38 ) مكارم الأخلاق 125 .

( 39 ) مكارم الأخلاق : 131 .

( 40 ) مكارم الأخلاق : 131 .

( 41 ) تحف العقول ، للحراني : 188 – المطبعة الحيدرية النجف 1380 ه‍ ط 5 .

( 42 ) ارشاد القلوب : 175 ، مكارم الأخلاق 245 ، الكافي 5 : 511 ، المحجة البيضاء 3 : 19 .

المصدر: مركز الرسالة