29

الفضل بن عباس

قرابته بالمعصوم(1)

ابن عم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وابن عم الإمام علي(عليه السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عبد الله، وقيل: أبو محمّد، الفضل بن عباس بن عبد المطّلب.

أُمّه

أُم الفضل، لبانة بنت الحارث بن خزن الهلالية(۲)، وهو أكبر ولد العباس، وكان به يكنّى.

جوانب من حياته

* غزا مع رسول‏ الله(صلى الله عليه وآله) مكّة وحُنيناً، وثبت يومئذٍ معه حين ولّى الناس منهزمين، وشهد حجّة الوداع.

* روى عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) عدّة روايات.

* لمّا خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى المسجد في مرض وفاته اعتمد عليه وعلى أمير المؤمنين(عليه السلام)(۳).

* أمره الإمام علي(عليه السلام) أن يناوله الماء في غسل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بعد أن عصّب عينيه إشفاقاً عليه من العمى(۴).

* دخل مع الإمام علي(عليه السلام) إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) لدفنه(۵).

ولاؤه للإمام علي(عليه السلام)

كان(رضوان الله عليه) من المخلصين في ولائهم للإمام علي(عليه السلام)، ومن المدافعين عن حقّه في الخلافة.

«روى محمّد بن إسحاق: إنّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت تيم بن مرّة قال: وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ علياً هو صاحب الأمر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال الفضل بن العباس: يا معشر قريش، وخصوصاً يا بني تيم، إنّكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة، ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا، وحقداً علينا، وإنّا لنعلم أنّ عند صاحبنا عهداً هو ينتهي إليه»(۶).

رديف رسول الله(صلى الله عليه وآله) على مركبه

روى الإمام الصادق عن أبيه(عليهما السلام) قال: «قال الفضل بن العباس: أُهدي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بغلة أهداها له كسرى أو قيصر، فركبها النبي(صلى الله عليه وآله) بجل من شعر وأردفني خلفه، ثمّ قال لي: يا غلام، احفظ الله يحفظك، واحفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله عزّ وجل في الرخاء يعرفك في الشدّة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله عزّ وجل، فقد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرّوك بأمرهم لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وإنّ مع العسر يسراً، إنّ مع العسر يسراً»(۷).

شعره

كان(رضوان الله عليه) شاعراً مجيداً، شهد له بذلك الإمام علي(عليه السلام)، إذ قال له: «أنت شاعر قريش وفتاها»(۸)، كما قال له: «أنت أشعر قريش»(۹).

قال في مدح الأنصار:

«إنّما الأنصارُ سيفٌ قاطعٌ *** مَن تُصِبه ظبةُ السيفِ هَلَك

وسيوفٌ قاطعٌ مضربها *** وسهامُ الله في يومِ الحلَك

نصروا الدينَ وآوَوْا أهلَهُ *** منزلٌ رَحبٌ ورزقٌ مُشترك

وإذا الحربُ تَلَظّت نارُها *** بركوا فيها إذا الموتُ بَرَك»(۱۰).

وقال ردّاً على قصيدة الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

«أتطلب ثاراً لست منه ولاله *** وأين ابن ذكوان الصفوري من عمرو

كما اتصلت بنت الحمار بأُمّها *** وتنسى أباها إذ تسامى أولي الفخر

ألا إنّ خير الناس بعد محمّد *** وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر

وأوّل مَن صلّى وصنو نبيّه *** وأوّل مَن أردى الغواة لدى بدر

فلو رأت الأنصار ظلم ابن عمّكم *** لكانوا له من ظلمه حاضري النصر

كفى ذاك عيباً أن يشيروا بقتله *** وأن يسلّموه للأحابيش من مصر»(۱۱).

وقال ردّاً على قصيدة عمرو بن العاص في حرب صفّين:

«يا عمرو حسبك من خدع ووسواس *** فاذهب فليس لداء الجهل من آسى

إلّا تواتر طعن في نحوركم *** يشجي النفوس ويشفي نخوة الرأس

هذا الدواء الذي يشفي جماعتكم *** حتّى تطيعوا علياً وابن عباس

أمّا علي فإنّ الله فضّله *** بفضل ذي شرف عالٍ على الناس

إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة *** أو تبعثوها فإنّا غير أنكاس

قد كان منّا ومنكم في عجاجتها *** ما لا يردّ وكلٌّ عرضة الباس

قتلى العراق بقتلي الشام ذاهبة *** هذا بهذا وما بالحقّ من باس

لا بارك الله في مصر لقد جلبت *** شرّاً وحظّك منها حسوة الكاس

يا عمرو إنّك عار من مغارمها *** والراقصات ومن يوم الجزا كاسي»(۱۲).

وقال ردّاً على معاوية بن أبي سفيان:

«ألا يا ابن هند إنّني غير غافل *** وإنّك ما تسعى له غير نائل

لأنّ الذي اجتبت إلى الحرب نابها *** عليك وألقت بركها بالكلاكل

فأصبح أهل الشام ضربين خيرة *** وفقعة قاع أو شحيمة آكل

وأيقنت أنّا أهل حقّ وإنّما *** دعوت لأمر كان أبطل باطل

دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة *** وليس لها حتّى تدين بقابل

فلا سلم حتّى تشجر الخليل بالقنا *** وتضرب هامات الرجال الأماثل

وآليت لا أهدي إليه رسالة *** إلى أن يحول الحول من رأس قابل

أردت به قطع الجواب وإنّما *** رماك فلم يخطئ بنات المقاتل

وقلت له لو بايعوك تبعتهم *** فهذا على خير حاف وناعل

وصي رسول الله من دون أهله *** وفارسه إن قيل هل من منازل

فدونكه إن كنت تبغى مهاجراً *** أشم كنصل السيف عير حلاحل»(۱۳).

وفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّ السيّد علي خان المدني ذكر اختلاف المؤرّخين في تاريخ وفاته(۱۴).

—————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۸ /۴۰۴.

۲- اُنظر: الطبقات الكبرى ۴ /۶.أُسد الغابة ۵ /۵۵۰.

۳- الإرشاد ۱ /۱۸۲.

۴- اُنظر: الدرجات الرفيعة: ۱۴۲.

۵- اُنظر: تهذيب الأحكام ۱ /۲۹۶ ح۸۶۹٫

۶- شرح نهج البلاغة ۶ /۲۱.

۷- من لا يحضره الفقيه ۴ /۴۱۲ ح۵۹۰۰٫

۸- شرح نهج البلاغة ۶ /۳۵.

۹- وقعة صفّين: ۴۱۷٫

۱۰- شرح نهج البلاغة ۶ /۳۵.

۱۱- تاريخ الطبري ۳ /۴۴۹.

۱۲- وقعة صفّين: ۴۱۴.

۱۳- المصدر السابق: ۴۱۶.

۱۴- اُنظر: الدرجات الرفيعة: ۱۴۳.

بقلم: محمد أمين نجف