النبي وأهل بيته » ذوو النبي وأهل بيته »

الفضل بن عباس

قرابته بالمعصوم

ابن عمّ رسول الله(ص)، وابن عمّ الإمام علي(ع).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عبد الله، وقيل: أبو محمّد، الفضل بن عباس بن عبد المطّلب.

أُمّه

أُمّ الفضل، لبانة بنت الحارث بن خزن الهلالية(2)، أو:

أُم الفضل، لبانة بنت الحرث بن حرب الهلالية(3)، وهو أكبر ولد العباس، وكان به يُكنّى.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في مكّة المكرّمة باعتباره مكّي.

جوانب من حياته

* غزا مع رسول‏ الله(ص) مكّة وحُنيناً، وثبت يومئذٍ معه حين ولّى الناس منهزمين، وشهد حجّة الوداع.

* روى عن رسول الله(ص) عدّة روايات.

* لمّا خرج رسول الله(ص) إلى المسجد في مرض وفاته اعتمد عليه وعلى أمير المؤمنين(ع)(4).

* أمره الإمام علي(ع) أن يناوله الماء في غسل رسول الله(ص)، بعد أن عصّب عينيه إشفاقاً عليه من العمى(5).

* دخل مع الإمام علي(ع) إلى قبر رسول الله(ص) لدفنه(6).

ولاؤه للإمام علي(ع)

كان(رضوان الله عليه) من المخلصين في ولائهم للإمام علي(ع)، ومن المدافعين عن حقّه في الخلافة.

«روى محمّد بن إسحاق: إنّ أبا بكر لمّا بُويع افتخرت تيم بن مرّة، قال: وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ عليّاً هو صاحب الأمر بعد رسول الله(ص)، فقال الفضل بن العباس: يا معشر قريش، وخصوصاً يا بني تيم، إنّكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة، ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا، وحقداً علينا، وإنّا لنعلم أنّ عند صاحبنا عهداً هو ينتهي إليه»(7).

رديف رسول الله(ص) على مركبه

روى الإمام الصادق عن أبيه(عليهما السلام) قال: «قال الفضل بن العباس: أُهدي إلى رسول الله(ص) بغلة أهداها له كسرى أو قيصر، فركبها النبي(ص) بجل من شعر وأردفني خلفه، ثمّ قال لي: يا غلام، احفظ الله يحفظك، واحفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله عزّ وجل في الرخاء يعرفك في الشدّة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله عزّ وجل، فقد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرّوك بأمرهم لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنّ النصر مع الصبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وإنّ مع العسر يسراً، إنّ مع العسر يسراً»(8).

شعره

كان(رضوان الله عليه) شاعراً مجيداً، شهد له بذلك الإمام علي(ع)، إذ قال له: «أنت شاعر قريش وفتاها»(9)، كما قال له: «أنت أشعر قريش»(10).

قال في مدح الأنصار:

«إنّما الأنصارُ سيفٌ قاطعٌ  **  مَن تُصِبه ظبّةُ السيفِ هَلَك

وسيوفٌ قاطعٌ مضربها  **  وسهامُ اللهِ في يومِ الحلَك

نصروا الدينَ وآوَوا أهلَهُ  **  منزلٌ رَحبٌ ورزقٌ مُشترك

وإذا الحربُ تَلَظّت نارُها  **  بركوا فيها إذا الموتُ بَرَك»(11).

وقال ردّاً على قصيدة الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

«أتطلب ثاراً لستَ منهُ ولا لهُ  **  وأينَ ابنُ ذكوان الصفوري من عمرو

كما اتّصلت بنتُ الحمارِ بأُمِّها  **  وتنسى أباها إذ تسامى أُولي الفخر

ألا إنّ خيرَ الناسِ بعدَ محمّدٍ  **  وصيّ النبي المصطفى عندَ ذي الذكر

وأوّلُ مَن صلّى وصنو نبيّهُ  **  وأوّلُ مَن أردى الغواةَ لدى بدر

فلو رأت الأنصارُ ظلمَ ابن عمِّكُم  **  لكانُوا لهُ من ظلمِهِ حاضري النصر

كفى ذاكَ عيباً أن يشيروا بقتلِهِ  **  وأن يُسلّموه للأحابيش من مصر»(12).

وقال ردّاً على قصيدة عمرو بن العاص في حرب صفّين:

«يا عمرو حسبُكَ من خدعٍ ووسواسِ  **  فاذهب فليسَ لداءِ الجهلِ من آسى

إلّا تواتر طعنٍ في نحورِكُم  **  يُشجي النفوسَ ويشفي نخوةَ الرأسِ

هذا الدواءُ الذي يشفي جماعتكُم  **  حتّى تُطيعوا عليّاً وابنَ عباسِ

أمّا عليٌّ فإنّ اللهَ فضّلَهُ  **  بفضلِ ذي شرفٍ عالٍ على الناسِ

إن تعقلوا الحربَ نعقلها مخيسة  **  أو تبعثوها فإنّا غير أنكاسِ

قد كانَ منّا ومنكُم في عجاجتِها  **  ما لا يردُّ وكلٌّ عرضة الباسِ

قتلى العراق بقتلي الشام ذاهبة  **  هذا بهذا وما بالحقّ من باسِ

لا باركَ اللهُ في مصرَ لقد جلبت  **  شرّاً وحظّكَ منها حسوة الكاسِ

يا عمرو إنّك عارٌ من مغارمِها  **  والراقصات ومن يومِ الجزا كاسي»(13).

وفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّ السيّد علي خان المدني ذكر اختلاف المؤرّخين في تاريخ وفاته(14).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 8/ 404.

2ـ اُنظر: الطبقات الكبرى 4/ 6، أُسد الغابة 5/ 550.

3ـ الدرجات الرفيعة: 99.

4ـ الإرشاد 1/ 182.

5ـ اُنظر: الدرجات الرفيعة: 142.

6ـ اُنظر: تهذيب الأحكام 1/ 296 ح869.

7ـ شرح نهج البلاغة 6/ 21.

8ـ من لا يحضره الفقيه 4/ 412 ح5900.

9ـ شرح نهج البلاغة 6/ 35.

10ـ وقعة صفّين: 417.

11ـ شرح نهج البلاغة 6/ 35.

12ـ تاريخ الطبري 3/ 449.

13ـ وقعة صفّين: 414.

14ـ اُنظر: الدرجات الرفيعة: 143.

بقلم: محمد أمين نجف