حرمة دم المسلم

القائل بالشهادتين محترم دمه وماله وعرضه عند الفريقين

الحمدلله والحمد حقه كما يستحقه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي قال تعالى في حقه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم:4؛ سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين الذين قال تعالى في حقهم (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب:33.
وبعد: المقصود من ايراد هذا المختصر انتباه الغافل واقناع الجاهل ، وليعلما ان أمر المسلمين ليس كما يزعمه اخوان العصبية ، وابناء الهمجية ، وحلفاء الحمية ، حمية الجاهلية ، الذين شقوا عصا المسلمين وأضرموا نار الفتن بينهم ، حتى كانوا أوزاعاً وشيعا ، يكفّر بعضهم بعضاً ، ويتبرّأ بعضهم من بعض ، من غير أمر يوجب ذلك ، إلاّ ما نفخته الشياطين ، أو نفثته أبالسة الأنس الذين هم انكى للاسلام من نسل آكلة الأكباد، وهذا عصر العلم، عصر الإنصاف، عصر النور، عصر التأمل في حقائق الأمور، عصر الإعراض عن كل تعصب ذميم، والأخذ بكتاب الله العظيم، وسنة نبيه الكريم.

الاجتماع والالفة في القران

قال الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)،(وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) إلى ان قال عز اسمه في وصفهم:(رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)،(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )،(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)،(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)،(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا).إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

الاسلام والإيمان في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)

1ـ عن أَبي جَعْفَرٍ عليه السلام: قَالَ يَا سُلَيْمَانُ أتَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِه ويَدِه ثُمَّ قَالَ وتَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنِ ائْتَمَنَه الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ والْمُسْلِمُ حَرَامٌ؛عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَظْلِمَه أَوْ يَخْذُلَه أَوْ يَدْفَعَه دَفْعَةً تُعَنِّتُه؛ أي إذا لم يقدر على نصرته يجب عليه أن يعتذر منه برده رد جميل ولا يدفعه دفعة تلقيه تلك الدفعة في العنت والمشقة ويحتمل أن يكون كناية عن مطلق الضرر الفاحش.(الكافي-ط الاسلامية:للشيخ الكليني:2 234).
2ـ عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يغشه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.* الشرح: قوله (ولا يخذله) أي لا يترك إعانته ونصرته في الحق أو لا يتكبر عليه ولا يستصغره.(شرح أصول الكافي: للمازندراني ج: 9 صفحه37).
3ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطفه بها أو قضى له حاجة أو فرج عنه كربة لم تزل الرحمة ظلا عليه ممدودا ما كان في ذلك من النظر في حاجته ، ثم قال : ألا أنبئكم لم سمي المؤمن مؤمنا لايمانه الناس على أنفسهم وأموالهم . ألا أنبئكم من المسلم من سلم الناس يده ولسانه ، ألا أنبئكم بالمهاجر من هجر السيئات وما حرم الله عليه ومن دفع مؤمنا دفعة ليذله بها ، أو لطمه لطمة أو أتى إليه أمرا يكرهه لعنته الملائكة حتى يرضيه من حقه ويتوب ويستغفر فإياكم والعجلة ، إلى أحد فلعله مؤمن وأنتم لا تعلمون وعليكم بالأناة واللين ، والتسرع من سلاح الشياطين وما من شئ أحب إلى الله من الأناة واللين.(علل الشرائع:2/213 باب300)
4ـ عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله لأصحابه:اتّقوا الله و كونوا إخوة بررة، متحابّين في الله، متواصلين،متراحمين‌ تزاوروا و تلاقوا،و تذاكروا أمرنا و أحيوه.(المحجة البيضاء للفیض کاشانی ج:3 35)
5- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم. (روضة الواعظين للفتال النيسابوري: 418 )

6- عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله عزّ وجلّ منه صرفاً ولا عدلا (سنن البيهقي 8: 193).
7- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مؤمناً ستره الله يوم القيامة. (الفصول المهمة في تأليف الأمة: للعلامة السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوي ج1: 10)
8- قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه(الكافي- ط الاسلامية:ج: 2 صفحه: 166).
والأخبار في هذا متواترة والصحاح متظافرة ، وإذا راجعت حديث الفريقين رأيت الصبح قد أسفر لذي عينين ، وفي هذا كفاية لمن له من الله هداية.

الاسلام والايمان عند أهل السنة

في بيان معنى الاسلام والايمان اللذين بهما ينال العهد غاية الرضوان ، وعليهما يكون المدار وبوجودهما تترتب الاثار؛ ان في بالإسلام جانب فكري، وفيه جانب شعائري، الجانب الفكري لا يكفي، لأنه شرط لازمٌ غير كافٍ، والجانب الشعائري لا يكفي لأنه حركاتٌ وسكنات لا معنى لها، ولكن الإسلام اتصالٌ بالله، والمشكلة: أن الاتصال بالله لا ينعقد، إلا إذا كان هناك استقامة على أمر الله .
وقد أجمع اخواننا أهل السنة على أن الاسلام والايمان عبارة عن الشهادتين ،والتصديق بالبعث، والصلوات الخمس إلى القبلة، وحج البيت، وصيام الشهر، والزكاة والخمس المفروضين وبهذا تعلن الصحاح الستة وغيرها. وربما بعضهم فرق بين الاسلام والايمان بفارق اعتباري،والذي يظهر من قوله تعالى:(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) أن الاسلام عبارة عن مجرد الدخول في الدين والتسليم لسيد المرسلين وان الايمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين مع الاعتراف به في اللسان،فيكون على هذا أخص من الاسلام،ونحن نعتبر فيه الولاية مضافاً إلى ذلك ـ فافهم.

روايات في كتب أهل السنة

1ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ ؛ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ (صحيح البخاري كتاب الصلاة باب28 ح 387).

2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ(المصدر)والاخفار نقض العهد.

3- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الدين النصيحة؛ قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. (المجموع للنووي ج 9: 153)

4- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. رواه البخاري ومسلم.(المصدر)

5- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.(المتقي الهندي،كنز العمال:16/ 86و1/ 150)

الخاتمة

الأحاديث في هذا المعنى لا تكاد تحصى ، فمن أرداها فعليه بمظانها من الصحاح الستة وغيرها ، ولا سيما كتاب الايمان من صحيح مسلم ، فان فيه أبواباً كثيرة تفيد القطع بأن الاسلام والايمان عند أهل السنة ليس إلا ما ذكرناه ، في نبذة مما صح عند أهل السنة من الاحاديث الدالة على أن من قال «لا إله إلا الله محمد رسول الله» محترم دمه وماله وعرضه.
و بالاخير نسال الله العلي القديران يأخذ بأيدينا لما فيه الخيرمن ديننا ودنيانا.

الكاتب: حسين عبدعلي شهيد