المتفرقة » المقالات » المتفرقة »

القراءة الوجبة الرابعة

لا يمكن للإنسان إلا أن يلبي نداء الجوع في الوقت الذي تدفعه الحاجة إلى تناول الطعام كي يشحن جسده بالطاقة والحيوية ليمارس كل نشاطاته في الحياة بشكل طبيعي ، كذلك العقل إنه يجوع، يعطش، يصرخ معلناً عن حاجته الى الغذاء خصوصا عندما يفترسه الفراغ والخواء، وكما أن الجسد يمرض ويشيخ عندما لا تلبى حاجاته، يحدث ذات الشئ في العقل حينما توهنه المفاسد الفكرية والأوهام العابثة والعقائد المريضة، فينعكس اثرها السلبي على سلوكه إذ تراه أحمقاً، بليداً، استهلاكيا غير منتجا لأن محتواه الفكري ملوث و فاسد.

إذاً ، ماذا يحتاج العقل كي يبقى سليماً معافى؟

بكل تأكيد يحتاج إلى وجبة فكرية صحية تغذيه عبر القراءة، نعرف أن ليس كل الطعام صحيٌ للإنسان، فثمة أطعمة مضرة تسبب له الأمراض والمتاعب كالدهون والسكريات والأطعمة الملوثة، كذلك الحال بالنسبة للكتب والمجلات والصحف المطعمة بأفكار مدمّرة وقيم فاسدة ينهلها العقل فتسبب له الدمار الفكرى والعقائدي

فالمجتمعات المتطورة كانت متحفزة دائما الى التحدي واقتحام المجاهيل بروح الاستكشاف والفضول الايجابي وطورت عقلية الفرد منذ طفولته وحتى الكبر وذلك حينما كتبت أحلامه على سطور الكتاب، فراح يقرأ بشغف ويطالع ويبحث وينقب ليسبر أغوار المجهول ويسجل في تاريخ الإنسانية أمجاداً من التفوق تخدم العالم، فغزواالفضاء وحفروا الأرض وملكوا الدنيا وسافروا إلى ما وراء الطبيعة ونحن نقف متعثرين نلهث وراء الزيف والمجون والطرب والسخف والتناحر على التفاهات لفش الخلق بينما تركنا الكتاب يغرق مع كل الأحلام الجميلة في ذكريات الماضي الذهبي.

فلماذا نقرأ؟

  • لتتوسع مدارك العقل ويتفتح الذهن كي يبدع ويبتكر.
  • لنكتسب حلاوة في الحديث ولباقة في اللسان ومنطقا في التعبير.
  • لإثراء المعلومات.
  • لنرتاح نفسياً.. للتنفيس عن الهموم فالكتاب خير جليس للإنسان وصديق مخلص.
  • لنكتسب نظرة إيجابية للحياة ونتحدى كل الاحباطات فالكتاب مصدر إلهام وإرشاد ونصح.
  • القراءة مصدر للجمال الروحي الأخاذ، فالمعرفة تضفي على القارئ هالة من الوقار والرزانة المحببة التي تجعل للشخص حضوراً مهيباً بين الناس.
  • إنها مصدر لنضوج الشخصية.
  • العقل الذي لا يقرأ يصيبه الصدأ ويكون عرضة للخمول والخرف.

لهذا قرر أن يكون لك صديق جديد، تقف معه وقفة تأمل وارتياح في روضة فكرية رائعة مع كتاب مفيد وممتع.

قال الإمام الحسن ع: عَـجِبْتُ لِمَنْ يَتَفَكَّـرُ فى مَـأْكُولِهِ كَيْـفَ لا يَتَفَـكَّـرُ فى مَعْـقُـولِهِ، فَيُجَنِّبُ بَطْنَهُ ما يُؤْذيهِ، وَيُودِعُ صَدْرَهُ ما يُرْدِيهِ.

بحارالأنوار: ج1، ص218

الكاتبة: خولة القزويني