القول بالتحريف

نزاهة موقف الشيعة

ان نسبة التحريف الى كتاب الله العزيز الحميد نسبة ظالمة ، تأباها طبيعة نص الوحي المضمون بقاؤه وسلامته عبر الخلود ، قال تعالى : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) (۱) .

وهي نسبة عمياء ، وفي نفس الوقت قديمة يرجع عهدها الى عصر اختلاف المصاحف الاولى في الثبت والهجاء ، لاسباب وعوامل ، لعلها كانت طبيعية آنذاك ، ولكنها ربما استدعت تناوشات لفظية في وقتها بين بعض السلف ،لاعن قصد سوء سوى انه بقيت من ذلك روايات وحكايات ، اولعت الحشوية بنقلها وضبطها وتدوينها فيما بعد ، في امهات الجوامع الحديثية ،مما استعقب شبهة احتمال التحريف في القرآن الكريم فقد نسب الى ابن عباس في قوله : ( أفلم ييأس الذين آمنوا ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) (۲) ، انه : ( أفلم يتبين …) قائلا : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس .. وهكذا قال ابن جريح : زعم ابن كثير وغيره أنها في القرأة الاولى (أفلم يتبين …) (۳) .

وايضا نسب اليه في قوله تعالى : ( حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) (۴) ، أنه من خطأ الكاتب ، وانما هو( حتى تستأذنوا وتسلموا…) لان شرطا لدخول هو الاستيذان ، اما الاستيناس فهو بعد الدخول (۵) .

وهكذا في قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا ) (۶) ، نسب اليه انه قال : ان الذي انزل على النبي ( صلى الله عليه واله ) : ووصى ربك … ، غير ان الكاتب استمد مدادا كثيرا فالتزق الواو بالصاد… ، قال : ولو نزلت على القضاء ما اشرك به أحد… وهكذا قال الضحاك : استمد كاتبكم فاحتمل القلم مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد. ثم قرأ : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله ) (۷) .

قال : ولو كانت ( قضى ) من الرب لم يستطع أحد رد قضائه ، ولكنه وصية اوصى بها العباد . (۸) .

هكذا نسبوا الى حبر الامة زعم الغفلة في كاتب المصحف الشريف وقد بالغ العلامة جار الله الزمخشري في الانكار على صحة هذا الاثر ، قال :

ولكن هذا ونحوه مما لا يصدق بشأن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الامام ، وكان متقلبا في أيدي اولئك الاعلام المحتاطين في دين الله ، المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي اليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء ، وهذه والله فرية ما فيها مرية (۹) .

هذا كلام هذا المحقق المتفرد في الادب والتفسير لكن مثل ابن حجر مع كونه من أئمة النقد والتمحيص نراه قد أعجبته صحة الاسناد حسب مصطلح القوم ، فرجح النقل على العقل الرشيد ، وأخذ بالمظنون وترك المقطوع به .

قال ردا على كلام الزمخشري : هذا انكار من لا علم له بالرجال ، وتكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق (۱۰) قلت : بما ذا يؤول نسبة النعاس والغفلة الى كاتب المصحف ؟ وكيف يمكن تخطئة قراءة جمهور المسلمين ، التي ورثوها كابرا عن كابر عن النبي الكريم ( صلى الله عليه واله ) ؟ فيها مرية كما رووا عن عائشة ام المؤمنين أنها قالت : فيما انزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ، ثم نسخن ب( خمس معلومات ) ، فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وهن فيما يقرأ من القرآن .

رواه مالك في الموطأ وقال : وليس على هذا العمل (۱۱) ، ورواه مسلم في صحيحه والدارمي وأبو داود ، وتركه البخاري وأحمد لغرابته قال الزيعلي تعليقا على رواية مسلم : لا حجة في هذا الحديث ، لان عائشة أحالته على انه قرآن ، قالت : ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وتشاغلنا بموته ، دخل داجن البيت فأكلها قال : وقد ثبت انه ليس من القرآن ، لعدم التواتر. ولا تحل القراءة به ، ولا اثباته فى المصحف ، ولانه لو كان قرآنا لكان متلوا اليوم ، اذ لا نسخ بعد النبي ( ص ) (۱۲) .

وهكذا رووا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : كان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، فلذا رجم رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ورجمنا بعده ، فأخشى ان طال بالناس الزمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله . (۱۳)

وفي لفظ مالك : لا نجد حدين في كتاب الله ، فقد رجم رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله تعالى لكتبتها: ( الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة …) ،قال مالك : أي الثيب والثيبة … (۱۴)

وغير ذلك من مزاعم نسبوها الى جماعة من وجوه الاصحاب ، ذكرنا تفاصيلها في رسالة ( صيانة القرآن من التحريف ) (۱۵) .

محاولات غير ناجحة

وقد حاول جماعة من أهل النظر معالجة تلكم الروايات بأشكال فنية ، لكن من غير جدوى ، بعد ان زعموا صحة أسانيدها وصراحة مداليلها ، في وقوع التحريف في نص الكتاب العزيز، وانتهوا أخيرا الى اختلاق مسألة ( نسخ ‌التلاوة ) المعلوم بطلانها وفق قواعد علم الأصول ، ومن ثم اما قبولا على علاتها والاخذ بها والافتاء وفق مضامينها ، كما فعله فريق ، نظرا لصحة الاسانيد فيما زعموا ، او رفضا لها رأسا بعد عدم امكان التأويل هذا ابن حزم الاندلسي وهو الفقيه الناقد يرى شريعة الرجم مستندة الى كتاب الله ، لما رواه باسناده عن أبي بن كعب ، قال :

كم تعدون سورة الاحزاب ؟ قيل له : ثلاثا أو أربعا وسبعين آية ، قال : ان كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها ، وان كان فيها آية الرجم ، وهي : ( اذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) قال ابن حزم : هذا اسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه ، ثم قال : ولكنها مما نسخ لفظها وبقي حكمها… (۱۶)

وقال في مسألة عدد الرضعات المحرمة : احتج من قال : لا يحرم من الرضاع أقل من خمس رضعات ، بما رويناه من طريق حماد وعبد الرحمان ، عن عائشة ام المؤمنين قالت : نزل القرآن ( أن لا يحرم الا عشر رضعات ) ، ثم نزل بعد ( وخمس معلومات ) ، قالت : فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وهن مما يقرأ من القرآن قال ابن حزم : وهذان خبران في غاية الصحة وجلالة الرواة وثقتهم ، ولا يسع أحدا الخروج عنهما ، ثم ذكر اعتراض القائل : كيف يجوز سقوط شئ من القرآن بعد موته (ص ) ؟ في القرآن ، فاعتذر بأنه مما بطل أن يكتب في المصاحف وبقى حكمه كية الرجم سواء بسواء (۱۷)

وهذا الامام المحقق الأصولي محمد بن أحمد السرخسي ، بينما ينكر أشد الانكار مسألة وقوع النسخ بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه واله ) ، نراه يستسلم لمسألة نسخ ‌التلاوة دون الحكم ، ويؤولها الى امكان سبق النسخ على الوفاة مع خفائه على الصحابة الاولين .

وقال في بيان ذلك : ان صوم كفارة اليمين ثلاثة أيام متتابعة ، على ما قاله علماءؤنا ، مستند الى قراءة ابن مسعود : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) ، قال : وقد كانت هذه قرأءة مشهورة الى زمن أبي حنيفة … وابن مسعود لا يشك في عدالته واتقانه ، فلا وجه لذلك الا أن نقول :

كان ذلك مما يتلى في القرآن كما حفظه ابن مسعود ، ثم انتسخت تلاوته في حياة الرسول ( صلى الله عليه واله ) بصرف الله القلوب عن حفظها ، الا قلب ابن مسعود ليكون الحكم باقيا بنقله ، وقرأته لا تكون دون روايته … (۱۸)

فان كان أهل السنة قد ابتلوا بحشويات أهل الحشو في الحديث ، وما دبجوه من غث وسمين في أحاديث الرسول الكريم ( ص ) ، وفي تفسير القرآن الكريم ، مثل روايات التشبيه والتجسيم (۱۹) ، ومسألة الجبر وسلب الاختيار عن العباد (۲۰) ، والقصص البائدة والاسرائيليات ، وهكذا روايات التحريف والزيادة والنقصان ، وما أشبه ذلك مما يمس كرامة القرآن أو يحط من قدسية الشريعة الغراء … مما يأباه العلماء اليوم (۲۱) .

شهادات ضافية بنزاهة الامامية

فكذلك ابتليت الشيعة الامامية بجماعة الاخباريين ، ورواياتهم في الغلو والتحريف . والشيعة متبراؤن منذ أول يومهم من المغالاة في العقيدة ، وكذا من القول باحتمال الزيادة أو النقيصة في القرآن الكريم وليسوا هم وحدهم يبرئون أنفسهم من سخائف القول في القرآن الكريم (۲۲) ، بل غيرهم من ذوي المذاهب الاخرى أيضا يبرئونهم عن مثل هذه النسبة الظالمة .

هذا أبو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري شيخ أهل السنة ورأس الاشاعرة حتى اليوم من أعلام مطلع القرن الرابع ( توفي سنة ۳۰ ) ، تراه يجعل من أبناء الشيعة ( وقد سماهم الروافض ) فريقين :

فريق هم أصحاب الظواهر، ممن لا عمق له في تفكير، ولا باع لهم في مجالات البحوث النظرية (۲۳) ، يزعمون أن القرآن قد نقص منه لروايات يروونها بهذا الشأن ، مما لا قيمة لها عند المحققين ، وانما أخذها هؤلاء جريا على عادتهم في الاسترسال ، نظير اخوانهم الحشوية من أهل الحديث ، لكنهم ينكرون أشد الانكار وجود زيادة في النص الحاضر، قالوا : لا يجوز ذلك بضرورة الشرع ، كما لا تبديل في شئمنه ولا تغيير عما كان عليه ، سوى أنه قد ذهب منه في زعمهم شئ كثير (۲۴) ، والامام القائم يحيط به علما .

وأما الفريق الثاني وهم المحققون من أهل النظر والاستنباط فهم يرفضون احتمال أى تغيير أوتبديل ، لا بنقيصة ولا بزيادة في نص القرآن الكريم ، رفضا باتا ، كما عليه جمهور المسلمين ، وان القرآن باق كما هو ، على ما أنزله الله على رسوله ( ص ) ، لم يغير ولم يبدل ولا زال عما كان عليه .

واليك نص كلامه : قال : واختلفت الروافض في القرآن ، هل زيد فيه أو نقص منه ؟ وهم فرقتان ، فالفرقة الاولى منهم يزعمون أن القرآن قد نقص منه ، وأما الزيادة فذلك غير جائز أن يكون قد كان .

وكذلك لا يجوز أن يكون قد غير منه شئ عما كان عليه ، فأما ذهاب كثير منه فقد ذهب كثير منه ، والامام يحيط علماء به والفرقة الثانية منهم ، وهم القائلون بالاعتزال (۲۵) والامامة ، يزعمون أن القرآن ما نقص منه ولا زيد فيه ، وأنه على ما أنزله الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام ، لم يغير ولم يبدل ، ولا زال عما كان عليه (۲۶) .

هذه شهادة أكبر زعيم من زعماء الفكر الاسلامي في مطلع القرن الرابع ، تنبئك بوضوح أن الاعلام المحققين من علماء الشيعة الامامية يرفضون قاطبة القول بالتحريف في جميع أشكاله وألوانه ، فمن ذا يا ترى يمكنه نسبة هذا القول اليهم ، الا أن يكون تائها في ضلال يقول السيد شرف الدين العاملي :

والباحثون من أهل السنة يعلمون أن شأن القرآن العزيز عند الامامية ليس الا ما هو الحق المحقق عند جمهور المسلمين ، قال : والمنصفون منهم يصرحون بذلك : يقول الامام الهمام الباحث المتتبع الشيخ رحمة الله الهندي الدلهوي في كتابه النفيس ( اظهار الحق ) ما هذا لفظه : القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الامامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير والتبديل ، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه وهم الفئة الاخبارية آفقوله مردود غير مقبول عندهم ..

ثم يستشهد الامام الهندي بكلمات أعلام الطائفة ، أمثال : الصدوق والمرتضى والطوسي والطبرسي (۲۷) ، وغيرهم من أعلام ومشاهير …

ويعقبها بقوله : فظهر أن المذهب المحقق عند علماء الفرقة الامامية الاثني عشرية ، أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو ما بأيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك …

قال : والشرذمة القليلة ويعني بهم الاخبارية المتطرفة التي قالت بوقوع التغيير، فقولهم مردود عندهم ، ولا اعتداد بهم فيما بينهم … قال : وبعض الاخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ، وهو حق ، لان خبر الواحد لا يقتضي علماء ، فيجب رده اذا خالف الادلة القاطعة ، على ما صرح به ابن المطهر الحلي ( العلامة ) في مبادئ الوصول الى علم الأصول … قال :

وفي تفسير الصراط المستقيم الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة ، في تفسير قوله تعالى : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) ، أي لحافظون له من التحريف والتبديل ، والزيادة والنقصان …(۲۸)

ومن الاساتذة المعاصرين الدكتور محمد عبد الله دراز أيضا يشهد بنزاهة ساحة الشيعة الامامية عن تهمة القول بالتحريف اطلاقا ، يقول :

ومهما يكن من أمر ، فان هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الاسلامي ، بما فيه فرق الشيعة منذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان ، ونذكر هنا رأي الشيعة الامامية أهم فرق الشيعة كما ورد بكتاب أبي جعفر الصدوق :

ان اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى به الله تعالى الى نبيه محمد ( ص ) ، هو كل ما تحتويه دفتا المصحف المتداول بين الناس ، لا أكثر… أما من ينسب الينا الاعتقاد في أن القرآن أكثر من هذا فهو كاذب ..

قال الاستاذ : وبناء على ذلك أكد ( لوبلو) أن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الذي ليس فيه أي تغيير يذكر… وكان ( و. موير) قد أعلن ذلك قبله …، فلم يوجد الا قرآن واحد لجميع الفرق الاسلامية المتنازعة …(۲۹)

وهكذا فضيلة الاستاذ الشيخ محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة بالجامعة الازهرية ، يقول :

وأما أن الامامية يعتقدون نقص القرآن ، فمعاذ الله مثلها في كتبنا ، وأهل التحقيق من الفريقين قد زيفوها وبينوا بطلانها ، وليس في الشيعة الامامية أو الزيدية من يعتقد ذلك ، كما أنه ليس في السنة من يعتقده ويستطيع من شاء أن يرجع الى مثل كتاب الاتقان للسيوطي ، ليرى فيه أمثال هذه الروايات التي نضرب عنها صفحا وقد ألف أحد المصريين (۳۰) في سنة ۱۹۴۸ م كتابا اسمه ( الفرقان ) حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المرفوضة ، ناقلا لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنة ، وقد طلب الازهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بين بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه ، فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب ، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضا ، فحكم القضاء الاداري في مجلس الدولة برفضها قال الاستاذ : أفيقال : ان أهل السنة ينكرون قداسة القرآن ؟ رواها فلان ، أو لكتاب ألفه فلان فكذلك الشيعة الامامية ، انما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا… (۳۱)

وما أشبه مأساة كتاب ( الفرقان ) لابن الخطيب ، بمأساة كتاب ( فصل الخطاب ) للنوري ، فانه أثار ضجة عارمة في وقته في الاوساط العلمية القائمة في مدينة سامراء ، مركز العمل ومحط رحل الامام الشيرازي الكبير يومذاك يقول السيد هبة الدين الشهرستاني وهو طالب علم ناشئ في بلدة سامراء : كنت أرى سامراء تموج ثائرة على نزيلها المحدث النوري ، بشأن تأليفه كتاب ( فصل الخطاب ) ، فلا ندخل مجلسا في الحوزة العلمية الا ونسمع الضجة والعجة ضد الكتاب ومؤلفه وناشره ، يسلقونه بألسنة حداد…(۳۲)

الامر الذي اضطر النوري الى جمع نسخ الكتاب ، والجائه أخيرا الى كتابة رسالة اخرى في رد ما كتبه أولا…، ولكن من غير جدوى ، بعد أن وضعت الحرب أوزارها ..

والعجب أن الامام محيي الدين ابن عربي صاحب الفتوحات المكية كان يزعم وقوع تحريف في كتاب الله ، لكنه لاجل عدم تحمل عقول الضعفاء لم يتفوه بذلك ، أو لم يضع يده على مواضع التحريف ؟ يقول حسبما نقل عنه الامام العارف عبد الوهاب الشعراني :

ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها ، لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان (۳۳) هذر المستشرقين الاجانب :

وبعد… فانظر الى هذر بعض الاجانب من خارجي الملة ، استغل من تلكم الغوغاء العارمة ذريعة لئيمة الى ضرب المسلمين بعضهم لبعض ، والى حط كرامة القرآن في نهاية المطاف انهم اذا وجهوا تهمة القول بالتحريف الى أفخم طائفة من طوائف المسلمين ، فانهم بالتالي قد أزاحوا الحريم عن قدسية كلام الله المجيد ..

هذا المستشرق العلامة الشهير ( اجنتس جولد تسيهر ) في كتابه ( مذاهب التفسير الاسلامي ) يحاول مبلغ جهده ، من الحط من قيمة نص الوحي الالهي المعجز ، القرآن الكريم يقول في مفتتح كتابه ص ۴ :

لا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديا ، على أنه نص منزل أو موحى به ، يقدم نصه في أقدم عصور تداوله ، مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثبات ، كما نجد في نص القرآن …

وقد جعل دليله على ذلك اختلاف القرأات ، ولا سيما السبعة المعروفة … ولم يدر المسكين أن لا مساس بين مسألة القرأات وهي اجتهادات من القراء في قراءة نص الكتاب العزيز، لا شئ أكثر ومسألة تواتر القرآن بنصه ولفظه ثبتا وقراءة ، كما عليه جمهور المسلمين في جميع الاعصار والقرون ، نصا واحدا لا اختلاف فيه ولا تحوير قال الامام جعفر بن محمد الصادق ( ع ): ( القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيئ من قبل الرواة ) (۳۴)

ورواة نص القرآن هم القراء اختلفوا فيما بينهم ، أما المسلمون فقد جروا على منهجهم المستقيم ، تلقيا من فم الرسول الكريم وتواتره يدا بيد خلفا عن سلف ، ولا يزال يشق طريقه الى الابدية في أمن وسلام ولذلك قال الامام ( ع ): ( اقرأ كما يقرأ الناس ) (۳۵) ، أي العامة وجماهير المسلمين ، لا زيد وعمرو وبكر..

ثم نراه يعرج على مسألة تحريف القرآن ويحاول اثباته عن طريق اتهام الشيعة الامامية بذلك ، مع علمه بالذات أنهم بريئون من هذه التهمة المفضوحة ، ولكن الغريق يتشبث بكل حشيش ، وبالفعل نراه تكلف الصعب وفضح نفسه في هذه الفرية العجماء ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ) (۳۶)

يقول في افترائه المصطنع : ( انه وان كان الشيعة قد رفضوا الرأي الذي ذهبت اليه طائفة متطرفة منهم ، من أن القرآن المأثور لا يمكن الاعتراف به مصدرا للدين (۳۷) ، فانهم قد تشككوا على وجه العموم منذ ظهورهم في صحة صياغة النص العثماني ، لانه يشتمل على زيادات وتغييرات مهمة بالنسبة الى الذي جاء به محمد( ص ) ، كما استؤصلت فيه أيضا من جانب آخر قطع مهمة من القرآن الصحيح بالابعاد والحذف قال :

ويسود الميل عند الشيعة على وجه العموم الى أن القرآن الكامل الذي أنزله الله كان أطول كثيرا من القرآن المتداول في جميع الايدي ويضيف قائلا : انهم يعتقدون في سورة الاحزاب ( المشتملة على ۷۳ آية ) أنها كانت تعدل سورة البقرة ( المشتملة على ۲۸۶ آية ) ، وسورة النور ( تشتمل على ۶۴ آية ) كانت تحتوي على أكثر من (۱۰۰) آية ، وسورة الحجر (۹۹ آية ) كانت (۱۹۰ آية ) وزاد شناعة قوله :

وحديثا وجدت في مكتبة ( بانكيبور ) بالهند نسخة من القرآن تشتمل على سور ساقطة من مصحف عثمان ، منها : سورة نشرها ( جارسان دي تاسى )، وهي سورة النورين (۴۱) ، وسورة اخرى شيعية ، ذات سبع آيات ، وهي سورة الولاية ، وكل هذه الزيادات الشيعية نشرها ( كلبيرتدال ) باللغة الانجليزية قال : وكل ذلك يدل على استمرار افتراض الشيعة حصول نقص غير قليل في نص القرآن العثماني ، بالنسبة الى المصحف الاصلي الصحيح …(۳۸)

هذا وقد جعل من كتابين منسوبين الى الشيعة موضوعهما التفسير ، أحدهما على نهج التأويل الصوفي ، والخر من نوع التفسير بالمأثور… موضع دراسته لراي الشيعة على وجه العموم في التفسير …، في حين أن الشيعة لا سيما الامامية تتحاشا التأويلات الصوفية البعيدة عن ذات الاسلام …، والتفسير الاخر لا يعرف واضعه لحد الان ..

أما التفسير الصوفي فهو كتاب ( بيان السعادة في مقامات العبادة ) ، وضعه قطب من أقطاب الصوفية هو : سلطان محمد بن حيدر البيدختي الگنابادي ، زعيم فرقة ( نعمة اللهي ) الملقب في الطريقة ب ( سلطان علي شاه ) من مواليد سنة (۱۲۵۱ هـ ق ) ، وقد فرغ من تأليفه عام (۱۳۱۱) وطبع لاول مرة في طهران عام (۱۳۱۴) ، والكتاب مبذول يجده الطالب في عامة المكتبات ، غير أن مستشرقنا العلامة اشتبه بشأن هذا التفسير في موضعين :

أولا: زعم أن تأليف الكتاب تم عام (۳۱۱ هـ ـ ۹۲۳ م ) نسخته فلم يحققه تماما.. وهذا التشوه احتمالا نفع علامتنا المستشرق ، فحسب أن هذا التفسير يتضمن أقدم آرأ الشيعة في التفسير ، يرجع عهده الى ما قبل أحد عشر قرنا، كما حسب المسكين .. يقول : بقيت كتب كاملة في التفسير الشيعي من القرن الثالث الى القرن الرابع الهجري ، وربما كان أقدمها هو كتاب : ( بيان السعادة في مقام العبادة ) للسلطان محمد بن حجر البجختي ، الذي أرخ الانتهاء من عمله بسنة ۳۱۱ هـ ۹۲۳م … (۳۹)

وثانيا: تبديله اسم ( سلطان محمد بن حيدر البيدختي ) ب (سلطان محمد بن حجر البجختي ) ومن ثم فلنتسأل : هل جهل الامر ام تجاهله ؟ وعلى أي تقدير، فهل ينبغي من مثل هذا العلامة الناقد أن يبني حكمه البات على امة كبيرة ، لها سابقة قدم وقدم في الاسلام ، أن يبني حكمه على جهالة لا تغفر في هكذا مقام خطير ثم كيف نسب الى الشيعة بالذات اعتقادهم بشأن سورة الاحزاب وغيرها، أنها نقصت بكثير عما كانت عليه …، في حين أنه لم يوجد ذلك في كتب الشيعة ومؤلفاتهم اطلاقا…؟

عروة بن الزبير ، ناسبا له الى خالته ام المؤمنين عائشة كانت تقول : كانت سورة الاحزاب تقرء زمن النبي ( صلى الله عليه واله ) مئتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها الا على ما هو الان (۴۰) ،

وهكذا نسب الى الصحابي الكبير أبي بن كعب (۴۱) ، وحاشاه .. كيف نسب الى الشيعة ما لا يوجد في كتبهم ، وغفل عن الموجود بوفرة في كتب غيرهم ؟ ما هذه المحاباة في تحقيق علمي يمس كرامة امة وقداسة كلام الله العزيز الحميد ؟ ثم ان مثل هذا العلامة المحقق ، كيف تغافل عن نظرة علماء الشيعة الامامية بالذات في خصوص مذاهب التصوف المستوردة من يونان القديم ، مما تحاشاه الشيعة من أول يومها ولا تزال …؟

وشئ أغرب : أن يأتي كاتب اسلامي فيلحس ما لعقه الاجنبي الكافر ، من غير دراية ولا وعي ، متابعة عمياء لا مبرر لها لمثله …، هو الشيخ خالد عبد الرحمان العكي المدرس بادارة الافتاء العام بدمشق يقول : ولعل أنشط الطوائف في تفسير القرآن تفسيرا مذهبيا وسياسيا هم الشيعة ، وقد توسعوا في ذلك وصارت لهم تفاسير خاصة ، وغالى بعضهم في هذا المجال مغالاة سيئة .

ويأتي مثلا بما رواه أبو الجارود الذي تبرأ منه الامام الصادق ( ع ) ، لكثرة دسه ووضعه فيما يشين من شأن أئمة أهل البيت ( ع ) (۴۲) ، ثم يجئ تفسير ( بيان السعادة في مقام العبادة ) للسلطان محمد بن حجر البجختي ، وقد انتهى منه سنة ۳۱۱ …(۴۳) انظر الى هذا العمه في التقليد الاعمى .

وأما الاستناد الى التفسير المنسوب الى علي بن ابراهيم القمي ( من أعلام القرن الرابع )..، فأمر لا مبرر له بعد عدم ثبوت النسبة ، بل الدلائل على تزييف النسبة متوفرة ..

وقد حقق العلماء أن هذا التفسير النقلي ملفق من املاءات علي بن ابراهيم على تمليذه أبي الفضل العباس بن محمد العلوي ، وقسط وافر من تفسير أبي الجارود النف ، يضم روايات رواها أبو الفضل بنفسه ، ومن ثم فهذا التفسير ( ذو التلفيق الثلاثي ) هو صنيع أبي الفضل العلوي هذا .. وأبو الفضل هذا مجهول في تراجم الرجال ، لا يعرف عنه شئ ، كما لم يعتمد الكتاب احد من مؤلفي الشيعة القدامى ، كالكليني الذي هو تلميذ القمي وغيره (۴۴) .

اذن ، فكيف صح جعل مثل هذه الكتب ( المجهولة النسب ، الفاقدة للاعتبار ) موضع دراسة لفهم آراء امة هي عريقة في الادب والتاريخ وسائر أنحاء الثقافات الاسلامية الراقية ؟

روايات شاذة لا مستمسك فيها

لا نتحاشى الاعتراف بوجود روايات قد تنم عن تحريف الكتاب في المجامع الحديثية عند الشيعة الامامية ، كما هي في المجاميع الحديثية عند أبناء السنة .. غير أن وجود هكذا روايات شاذة في كتب الحديث ، لا يعبر عن شئ من عقيدة صاحب الكتاب ، فضلا عن الطائفة التي ينتمي اليها صاحب الكتاب ، لان نقل الحديث لا ينم عن عقيدة ناقلة ، ولا سيما اذا كان له تأويل وجيه ، كما هي الحالة في الاحاديث المنقولة عن كتب أصحابنا المعتمدين ، مما ظن دلالتها على التحريف ، أما النظر الدقيق فيأبى هذا الاحتمال ..

مثلا نسبوا الى الكليني (۴۵) أنه ممن يقول بالتحريف ، لنقله روايات قد يحسب الحاسب دلالتها على التحريف في الكافي الشريف ، وذكروا لذلك مثالا الباب (۳۵) من كتاب الحجة ، الذي عقده لبيان :

أن علم القرآن كله ظاهر وباطنه عند الائمة من أهل البيت ( ع ) ويحتوي الباب على ست روايات كانت الثانية حتى الخامسة ضعيفة الاسناد ، والاولى ، مختلف فيها ، والاخيرة حسنة حسب مصطلحهم في دراية الحديث (۴۶)

جاء في الحديث الاول : ( ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل ، الا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى الا علي بن أبي طالب والائمة من بعده ) وهذا الجمع اشارة الى مصحف علي ( ع ) حين ألفه على ترتيب النزول تماما ، مشتملا على بيان التنزيل والتأويل على الهامش ومن ثم قال ابن جزي الكلبي : ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير (۴۷) .

والحديث الثاني أوضح هذا المعنى ، جاء فيه : ( ما يستطيع أحد أن يدعي ان عنده جميع القرآن كله ، ظاهره وباطنه ، غير الاوصياء ) .

وفي الحديث الثالث : ( أوتينا تفسير القرآن وأحكامه ) .

وفي الحديث الرابع : ( اني لاعلم كتاب الله من أوله الى آخره كأنه في كفي )

وفي الحديث الخامس : ( وعندنا والله علم الكتاب كله )

وفي الحديث السادس عند تفسير قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) (۴۸) : ( ايانا عنى )

هذه هي كل أحاديث الباب رواها الكليني عن الامامين الباقر والصادق ( ع )، دلالة على أن على (۴۹) أي دلالة فيا ترى فيها على وقوع تحريف في القرآن ، كما حسبه أمثال الحسين النوري وأذنابه المتطرفون ؟ وأما الروايات التي أخرجها الاستاذ الدكتور موسى كاظم يلماز (۵۰) من كتاب الكافي ، باعتباره من أهم الكتب المشتملة على روايات التحريف … فهي :

۱ـ ما قدمنا من روايات تشتمل على أن علم القرآن كله ظاهره وباطنه عند الائمة من أهل البيت ( ع ) ، وقد نبهنا على أن هذا المعنى لا يمس مسألة التحريف في شئ .

۲ـ ما أخرجه الكليني في آخر باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، باسناده الى هشام بن سالم أو هارون بن مسلم ، كما في بعض النسخ عن أبي عبد الله الامام الصادق ( ع ) قال : ( ان القرآن الذي جاء به جبرائيل الى محمد ( ص ) سبعة عشر ألف آية ) (۵۱)

والحديث بهذه الصورة نادر غريب ، لان أي القرآن الكريم لا تعدو بضعا ومئتين وستة آلاف آية …، فهي لا تبلغ سبعة آلاف فكيف بسبعة عشر ألفا ؟ وقد جزم المولى أبو الحسن الشعراني في تعليقه على شرح الكافي للمولى صالح المازندراني بأن لفظة (عشر) من زيادة النساخ أو الرواة والاصل : سبعة آلاف ، عدد تقريبي ينطبق مع الواقع نوعا ما…(۵۲)

هذا مع العلم أن كتابة الالف واللاف في القديم كانت متقاربة بلا ألف ، والدليل على صحة ما ذكره الشعراني ما جاء في كتاب ( الوافي ) للمولى محسن الفيض الكاشاني ، وقد وضع كتابه على جمع أحاديث الكتب الاربعة ( الكافي ) و( الفقيه ) و( التهذيب ) و( الاستبصار) للمحمدين الثلاثة ..

وعليه ، فهذا الحديث عند ما ينقله عن الكافي نراه بلفظ (… سبعة آلاف آية ) ، من غير ترديد (۵۳) ، الامر الذي يدل على أن نسخته كانت على ذلك من غير شك ..

كما اعترف النوري أيضا باختلاف النسخة ، وأن بعض النسخ تشتمل على (سبعة آلاف ) (۵۴)

وعلى أي تقدير ، فالنسخة المشتملة على رقم سبعة عشر ألفا غلط بلاريب .. وهذا نظير ما روي عن عمر بن الخطاب كان يزعم من عدد حروف القرآن أكثر من مليون حرف فقد أخرج الطبراني باسناده عن طريق محمد بن عبيد بن آدم ، عن عمر أنه قال :

القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف (۱۰۲۷۰۰۰) ، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين (۵۵) في حين أن حروف القرآن بالضبط وفق المأثور عن ابن عباس ثلثمئة ألف حرف ، وثلاثة وعشرون ألف حرف ، وستمئة وواحد وسبعون (۶۷۱/۳۲۳) ، ثلث المأثور عن عمر فيا ترى الخليفة عمر بن الخطاب ؟

وهل له محمل سوى اشتباه أو خلط في الرواية أو النقل …؟ وهكذا فيما روي عن بعض نسخ الكافي حسبما تكلمنا فيه ..

۳ـ والحديث الثالث : ( في مصحف فاطمة مثل القرآن ثلاث مرات ) (۵۶) ..

ولا شك أن المصحف هنا بمعنى الصحف ، ولعله تصحيف عنه ، ولا غرابة في اشتمال صحيفة فاطمة ( ع ) على حكم ومواعظ وآداب وسنن ما يزيد على حجم القرآن بكثير..

والدليل على ذلك ذيل الحديث : ( والله ما فيه من القرآن حرف واحد، قال الراوي : قلت : هذا والله العلم ، قال : انه لعلم وما هو بذاك ) اذن ، فالصحيفة مشتملة على غير القرآن ، لا أنها قرآن وزيادة ، كما زعم الزاعم قال العلامة المجلسي في الشرح : الظاهر أن مصحفها يشتمل على الاخبار فقط…(۵۷)

۴ـ أخرج عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال : دفع الي أبو الحسن موسى (ع )مصحفا… ففتحته وقرأت فيه سورة البينة ، فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش … (۵۸) قوله :

فوجدت فيه ، أي فى المصحف على الهامش طبعا اذ لم يقل فيها ، أي فى السورة … ولعله كان عند قوله تعالى : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين …) تفسيرا وتعيينا للمعني بهم من الكفار حينذاك .. هكذا ذكر شراح الحديث .

۵ـ تفاسير مدرجة ضمن تلاوة الية ، كما كان عليه السلف الصالح ، حيث كان مأمونا من الاشتباه والخلط ، وهو كثير مأثور عن ابن مسعود وابي بن كعب وغيرهما من الاصحاب الكبار ، وهكذا عن الائمة الاطهار..

مثلا قوله ( ع ) في قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ) : في ولاية علي والائمة من بعده ، ( فقد فاز فوزا عظيما ) (۵۹) ، وقوله : هكذا نزلت ، قال الشراح : أي بهذا المعنى ( ع )، قال المولى محسن الفيض : وهكذا في نظائره (۶۰) .

وهذا نظير ما ورد عن ابن مسعود ، كان يقرأ: كان الناس امة واحدة ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين …(۶۱)

وقرأ: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو أب لهم وأزواجه امهاتهم …(۶۲) وقرأ : يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ، أن عليا مولى المؤمنين ، وان لم تفعل فما بلغت رسالته … (۶۳)

وهكذا غيرهن من آيات ، ادرج التفسير ضمن الية … وقد شرحنا ذلك في محله (۶۴)

الاخباريون ومحنة الطائفة

نسب الدكتور يلماز الى عامة علماء الشيعة ممن عاشوا بين القرن الرابع والقرن الرابع عشر الهجري رأيهم في التحريف ، رغم أن بعضهم ممن عاشوا بعد القرن الرابع والخامس كالصدوق والطوسي والطبرسي قد نفاه .

ثم جاء باسماء أربعة من العلماء، واضاف خامسا (۶۵) ، عاشوا بعد القرن العاشر، ونسب اليهم القول بالتحريف ، شاهدا على دعواه .. ولتبيين قيمة هذه النسبة الشوهاء نسترعي الانتباه الى التوضيح التالي :

كان علماءؤنا الاعلام منذ عهد الحضور الى طول عصر الغيبة على طريقتين في الاتجاه الأصولي ، وفي استنباط مباني شريعة الاسلام : أهل نظر وتحقيق ، وهم : المجتهدون وأهل نقل وتحديث ، وهم : المحدثون .

ويختلف المحدثون عن المجتهدين بالاعتماد على النقل أكثر من العقل ، ولا سيما في مسائل الأصول ، حيث لا حجية لاخبار الحاد هناك عند المجتهدين وقد كان لاهل الحديث أساليب معروفة بالاتقان والاحكام في الاخذ والتلقي والتحديث ، في أسانيد الروايات وفي متونها، عرضا ومقابلة مع الأصول المعتمدة .

وعلى هذا الاسلوب الروائي المتقن دونت الأصول الاربعة (۶۶) الجامعة لاحاديث أهل البيت ( ع ) ، مأخوذة من مشايخ أجلاء ، وعن كتب ذوات اعتبار .

قد سادت طريقة الاتقان في النقل والتحديث حقبا من الزمان ، وانتهت بدور العلمين خاتمي المحدثين : الشيخ الحر العاملي (۱۰۳۳ ۱۱۰۴) (۶۷) ، والمولى محسن الفيض الكاشاني (۱۰۰۷ ۱۰۸۲) (۶۸) .

أما بعد هذا الدور فيأتي دور الانحطاط والاسترسال في نقل الحديث ، وفي رواية الاخبار ، واصبح أهل الحديث منذ ( القرن الحادي عشر ) مجرد نقلة الثار وحفظة الاخبار، من غير اكتراث لا بالاسانيد ولا بصحة المتون ، فقد زالت الثقة بأحاديث ينقلها هؤلأ ( الاخباريون ) المسترسلون ، بعد انتهاء دور ( المحدثين ) المتقنين :

انهم اهتموا بتضخم الحجم أكثر من الدقة في النقل ، ومن ثم لم يأبهوا ممن يأخذون ، وعلى أي مصدر يعتمدون ، انما المهم عندهم حشد الحقائب وملء الدفاتر ، وحكايات هي أشبه بقصص القصاصين وأساطير بني اسرائيل .

ومن ثم واكبوا اخوانهم الحشوية الذين سبقوهم في هذا المضمار، وساروا على منهجهم في الابتذال والاسترسال فان كانت محنة أهل السنة قد جاءتهم من قبل أهل الحشوفي الحديث ، فكذلك جاءتنا البلية من قبل هؤلاء الاخباريين المسترسلين .

أول من طرح مسألة التحريف على منصة البحث والتدليل عليه ، وهو علم هذه الفئة المتطرفة وشاخصهم اللائح السيد نعمة الله الجزائري (۱۱۱۲) في كتابه ( منبع الحياة ) الذي وضعه لتقويض دعائم أصول التحقيق في مباني الشريعة الغراء وانطلقت وراءه زرافات من أهل الخبط والتخليط، وأخيرا رائدهم النوري (۱۳۲۰) في كتابه ( فصل الخطاب ) الذي وضعه نقضا لدلائل الكتاب ، ونفي حجيته القاطعة الثابتة عند أهل الصواب .

آراء جماعة العلماء

واذ قد وقفت على هذا التفصيل من جماعة علماء الشيعة ، فاعلم أنهم باسرهم سوأ المحققون والمحدثون أجمعوا على رفض احتمال التحريف في كتاب الله الذي ( لا يأيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) .

واليك سردا لاسمائهم ممن صرحوا بنفي التحريف ، وكانوا من أعلام الطائفة بالذات :

۱ـ شيخ المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الصدوق (۳۸۱) ، فقد عد رفض التحريف ، من ضرورات المذهب الاعتقادية للشيعة (۶۹) .

۲ـ عميد الطائفة محمد بن محمد بن النعمان المفيد (۴۱۳) ، صرح بذلك في كتابه ( أوائل المقالات ) ، وبينه بتفصيل في أجوبة المسائل السروية (۷۰) .

۳ـ الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين (۴۳۶) ، أكد القول في ذلك ، وشنع على القائلين بالتحريف من الحشوية والاخبارية ، في أجوبة المسائل الطرابلسيات (۷۱) .

۴ـ شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (۴۶۰) ، عد احتمال شبهة التحريف واهيا مجمعا على بطلانه (۷۲) .

۵ـ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (۵۴۸) ، قال : أما الزيادة فمجمع على بطلانها، وأما القول بالنقيصة ، فالصحيح من مذهب أصحابنا الامامية خلافه (۷۳) .

۶ـ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف ، ابن المطهر الحلي (۷۲۶) ، جعل القول بالتحريف متنافيا مع ضرورة تواتر القرآن بين المسلمين (۷۴) .

۷ـ المولى المحقق أحمد الاردبيلي (۹۹۳) ، جعل العلم بنفي التحريف ضروريا من المذهب (۷۵) .

۸ـ شيخ الفقهاء الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (۱۲۲۸) ، كذلك جعله من ضرورة المذهب ، بل الدين ، واجماع المسلمين ، وأخبار النبي والائمة الطاهرين (۷۶) .

۹ـ الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء (۱۳۷۳) ، جعل رفض احتمال التحريف أصلا من أصول الشيعة (۷۷) .

۱۰ـ شيخ الاسلام ، بهاء الملة والدين ، محمد بن الحسين الحارثي العاملي (۱۰۳۱) .

۱۱ـ المولى المحدث العارف المحقق محمد بن المحسن الفيض الكاشاني (۱۰۹۰) فصل البيان في رد مزعومة التحريف تفصيلا شافيا ، في مقدمة تفسيره الصافي (م ۶ ج ۱ ص ۳۳ ۳۴) ، وفي كتابه الوافي (ج ۲ ص ۲۷۳ آ۲۷۴ ط ۱)، وأكمل الاستدلال في كتابه الذي وضعه لبيان أصول الدين والكلام عن اعجاز القرآن الكريم (۷۸) .

۱۲ـ محمد بن الحسن الحر العاملي (۱۱۰۴) في رسالة كتبها ردا على سفاسف بعض معاصريه (۷۹) .

۱۳ـ المولى المحقق التبريزي (۱۳۰۷) في تعليقته التفصيلية على رسائل الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري في الأصول ، مما ينبؤك عن رأي شيخه المحقق بلا ريب (۸۰) .

۱۴ـ الشيخ محمد الجواد الحجة البلاغي (۱۳۵۲) الاستاذ المحقق المفسر،شيخ أهل التفسير والتحقيق في العصر الاخير. والذي برأ ساحة الشيعة الامامية بكل جد وصرامة تحقيق (۸۱) .

۱۵ـ المحقق البغدادي السيد محسن الاعرجي (۱۲۲۷) ، له في شرح الوافية كلام واف باثبات صيانة القرآن من التحريف (۸۲)

۱۶ـ قاضي القضاة المحقق الكركي الشيخ عبد العالي (۹۴۰) ، له رسالة في نفي التحريف (۸۳) .

۱۷ـ الامام السيد شرف الدين العاملي (۱۳۸۱) ، استوعب البحث عن ذلك (۸۴) .

۱۸ السيد محسن الامين العاملي (۱۳۷۱) ، له رد لطيف على نسبة القول بالتحريف الى الشيعة الامامية الابرياء (۸۵)

۱۹ـ العلامة الاميني صاحب كتاب (الغدير)، ردا على افتراءات ابن حزم وأذنابه (۸۶) .

۲۰ـ السيد العلامة الطباطبائي صاحب تفسير ( الميزان ) (۱۴۰۲) ، له بحث واف باثبات صيانة القرآن من التحريف (۸۷) .

۲۱ـ سيدنا الاستاذ الامام الراحل الخميني صاحب النهضة الاسلامية المباركة (۱۳۲۰ ۱۴۰۹ هـ ق ) في تقريراته الأصولية (۸۸) .

۲۲ـ سيدنا الاستاذ الامام الخوئي (۱۴۱۳) الذي استوفى البحث عن ذلك وكان رصيدنا الوافي في كل ما كتبناه بهذا الشأن (۸۹) .

هؤلاء هم أعلام الامة وأعضاد الملة ، ممن دارت بهم رحى الشريعة ، وقويت أركان الدين الحنيف . وقد عرفت اطباقهم ، من مجتهدين ومحدثين على رفض شبهة التحريف من كتاب الله العزيز الحميد…

لا الشرذمة القليلة من الاخبارية المتطرفة ، أذناب الحشوية البائدة ، نبعت في حاشية الخليج في عهد متأخر، لا سابقة لهم في تحقيق ولا عمق لهم في تفكير، سوى تشويه سمعة الدين ، والحط من كرامة كتاب الله المجيد وقد خاب ظنهم وخسر هنالك المبطلون ومن ثم فانا نرباء بأمثال كاتبنا المعاصر ( الدكتور يلماز ) أن يأخذ من ترهات هؤلاء الاذناب ، دليلا على عقائد ونظرات الاطياب .

أما الذين سماهم على حساب علماء الشيعة ما بين القرن الرابع عشر فلا مستند فيهم بالذات :

ومن المؤسف أنه لم يراجع كتبهم شخصا ، وانما وسمهم بذلك عفوا ، تقليدا لما زعمه الاستاذ محمد حسين الذهبي صاحب كتاب ( التفسير والمفسرون ) ، وكانت له نظرة سيئة بالنسبة الى الشيعة الامامية ، ساعيا في امتهان موضعهم بالذات من القرآن والتفسير… مما يجعل من موقف الرجل معاديا للشيعة في ظاهر الحال ، فلا ينبغي الركون اليه في معرفة مواضع الشيعة في أي جهة كانت الامر الذي تغافل عنه أمثال كاتبنا التركي (يلماز) .

واليك بعض التعرفة بشأن من سماهم :

۱ـ المولى عبد اللطيف الكازراني ، صاحب تفسير ( مرآة الانوار ومشكاة الاسرار ).. هكذا عبر الاستاذ (يلماز) تقليدا وتبعا للاستاذ محمد حسين الذهبي (۹۰) .

ونسب اليه عفوا من غير تحقيق أنه جزم بأن القرآن الذي جمعه علي ( ع ) وتوارثه الائمة بعده ، هو القرآن الصحيح ، وما عداه وقع فيه التغيير والتبديل …(۹۱)

وهذا المعنى هو من استنباط الاستاذ الذهبي ، استنبطه من المقدمة الثانية التي جاءت في التفسير المزبور (۹۲) حسبما زعم .

أما من هو المولى عبد اللطيف الكازراني ؟ فقد ذكر آغا بزرك الطهراني : أنه من اشتباه مباشر الطبع (۹۳) ، من حيث عدم اطلاعه باسم المؤلف ، فنسب المقدمة اليه عفوا من غير دراية وقد نسبها الطهراني الى المولى الشريف أبي الحسن الفتوني النباطي المتوفى حدود (۱۱۴۰ هـ ق ) (۹۴) .

ومن غريب الامر أن النسبة الاولى حسبما ذكره المولى حسين النوري آجاءت من قبل كلام المؤلف في خطبة الكتاب : ( يقول العبد الضعيف الراجي لطف ربه اللطيف …) فحسب مباشر الطبع أنه اشارة الى اسم المؤلف ، المجهول … (۹۵) ولكن من أين جاءت النسبة الى ( كازران ) ؟ الامر الذي بقي مجهولا كسائر الجهالات بأصل الكتاب ومؤلفه .

وعلى أي تقدير ، فان هذا الكتاب نموذج آخر من كتب الاخباريين المسترسلين غير المعروفين ، أمثال كتب الجزائري والنوري من المتأخرين الحائدين عن طريقة الشيعة الامامية ، المجتهدين والمحدثين منهم سواء ، فلا يجوز أن تقع موضع دراسة لفهم آراء الشيعة بالذات ، فضلا عن العلماء الاعلام ..

۲ـ المولى محسن الفيض الكاشاني (توفي سنة ۱۰۹۰) نسب اليه الكاتب آتبعا للاستاذ الذهبي أنه يصرح بأن القرآن الذي جمعه علي ( ع ) هو القرآن الكامل الذي لم يتطرق اليه تحريف ولا تبديل .. وهذا أيضا استنباط استنبطه الاستاذ الذهبي ، بحجة أنه ساق أحاديث تنم عن التحريف …(۹۶) .

لكن المولى الفيض يشكك أولا في صحة اسناد تلك الروايات ، ثم على فرض صحتها فرضا غير واقع في أكثرها فهي صالحة للتأويل بأن التحريف انما وقع في المعنى ، يقول ( رحمه الله ) : ( فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي حرفوه وغيروه في تفسيره وتأويله ، بأن حملوه على خلاف ما يراد منه …) (۹۷) .

وقد نوهنا عن رأي هذا المحقق المضطلع بأحاديث أهل البيت ، الذي كان في الصف المقدم في الدفاع عن قدسية القرآن الكريم ، وأنه محفوظ عن التغيير والتبديل أبدا ، أثبت ذلك بدلائل واضحة وشواهد لائحة ، في امهات كتبه التحقيقية أمثال ( علم اليقين ) و( الوافي ) و( الصافي ) وغيرهن … (۹۸)

۳ـ وأما السيد عبد الله شبر، فهو من أعلام المحدثين في القرن الثالث عشر(توفي سنة ۱۲۴۲) كان يرى رأي أصحابه الاخباريين الحدث ، وكانت عبارته في التفسير (۹۹) واردة وفق المأثور عندهم (۱۰۰) ، الامر الذي لا يأخذ به سائر أعلام الامامية ، ولا سيما القدامى منهم والمحققين المجتهدين اطلاقا..

۴ـ وأما السلطان محمد الخراساني ، صاحب كتاب ( بيان السعادة في مقامات العبادة )… (۱۳۱۱) فقد عرفت أنه القطب الصوفي زعيم الفرقة (نعمة اللهي ) الملقب في الطريقة ب( سلطان علي شاه ) ومن عبث حاول أهل الشغب في الرأي نسبته الى الشيعة الامامية المتبرئين عن مسالك الدراويش المبتدعين .

۵ـ وهكذا الحاجي حسين النوري حسب تعبيرهم صاحب كتاب ( فصل الخطاب (۱۳۲۰) الذي حاول فيه اثبات تحريف الكتاب ، على غرار أخيه السلفي الحشوي ابن الخطيب في كتابه ( الفرقان ) .

ان أمثال هؤلاء الهابطي العقلية هم شراذمة الامة وأصحاب الشذوذ الفكري ، لا يؤخذون بشئمن أقوالهم وأقلامهم ما دامت حائدة عن طريقة العقل الرشيد ، وقد نبذتهم الامة في أي صقع من الاصقاع كانوا ، وفي أي حقب من أحقاب التاريخ عاشوا .

ملخص دلائلنا على نفي التحريف

وبعد… فان لعلمائنا الاعلام دلائل وافية باثبات صيانة القرآن الكريم عن التبديل والتحريف طول عهد تاريخ الاسلام المجيد ، نلخصها فيما يلى :

۱ـ بديهة التاريخ :

اذ من بديهة العقل أن مثل القرآن الكريم ، الذي وقع منذ أول يومه موقع عناية المسلمين قاطبة ، أن يسلم عن أي تغيير أو تبديل في نصه أو تحريف في لفظه ، كانت الامة برمتها وعلى مختلف نزعاتها واتجاهاتها، في مسائل الأصول والفروع كانت تقدس من شأن هذا الكتاب العزيز ، وتعظم من مقامه الكريم ، درسا وعناية ، قراءة وتلاوة ، فهما ومراجعة ، في كل آنات حياتها ، وفي مختلف مسائلها السياسية والادارية والاجتماعية وغيرها… ومن ثم كان الجميع في حراسته والحفاظ عليه بتمام الوجود وكمال العناية والوعي … ولم يسبق في التاريخ كتاب له عناية بالغة من امة كبيرة بشأنه كالقرآن … فيا ترى كيف يمكن للاغيار التناوش منه ، وهو في المحل الارفع ؟ هكذا استدل الشريف المرتضى والشيخ الكبير كاشف الغطاء على سلامة القرآن عن طوارق الحدثان (۱۰۱) .

۲ـ ضرورة تواتر القرآن :

من الدلائل ذوات الشأن ، الداحضة لشبهة التحريف هي : ضرورة تواتر القرآن في مجموعه وأبعاضه ، في سوره وآياته ، وكلماته وحروفه ، بل وحتى في هجائه وقرأته ، حرفا حرفا وكلمة كلمة ، وحركة وسكونا… هكذا تلقته الامة يدا بيد سليما عن أي تغيير أو تبديل .

واذا كان من الضروري لثبوت قرآنية كل حرف وكلمة ولفظ وحركة ، أن يثبت تواتره منذ عهد الرسالة فالى مطاوي القرون وفي جميع أدوار التاريخ ، فان ذلك لما يرفض احتمال التحريف نهائيا ، لان ما قيل بسقوطه انما نقل بخبر الواحد، وهو غير حجة في هذا الشأن ، حتى ولو كان صحيح الاسناد حسب مصطلحهم اذن فكل ما ورد بهذا الشأن ، بما أنه خبر واحد، مرفوض ومردود على قائله .

هكذا استدل العلامة الحلي في كتابه ( نهاية الوصول الى علم الأصول ) ، وعلى غراره سائر الأصوليين كالسيد المجاهد في كتابه ( وسائل الأصول ) ، والمحقق الاردبيلي في ( شرح الارشاد ) ، والجواد العاملي في موسوعته القيمة ( مفتاح الكرامة ) وغيرهم (۱۰۲) .

۳ـ مسألة الاعجاز :

مما يتنافى واحتمال التحريف في كتاب الله هي مسألة الاعجاز القرآني ،المتحدى به مع الابد ، والاعجاز كما هو قائم بمعناه في أصول معارفه ومباني تشريعاته ، كذلك قائم بلفظه في جمله وتراكيبه ، وفي تناسب نظمه ونغمه ، في انتقاء كلماته وحروفه ، بحيث اذا أبدل حرف منه او كلمة ، ثم أدير بها لغة العرب كلها ، على أن يوجد في مثل موضعها الخاص ، لم يوجد ، كما صرح به علماء البيان .

وكلام هذا شأنه ، كيف يا ترى يمكن تبديل كلمة منه أو تغيير تعبير فيه ، بما يجعل الوضع غير وضعه الاول ، فهل هذا الاكسر لشوكة التحدي الذي صرح به القرآن الكريم ؟ اذن فكيف يجرؤ مسلم أن يتفوه بهكذا كلام يكون نقضا صريحا لمسألة الاعجاز ؟

۴ـ صريح القرآن :

ومن الدلائل على نفي التحريف هي صراحة القرآن الكريم في مواضع من آياته ، منها: آية الحفظ ، قال تعالى : ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) (۱۰۳) ، فقد ضمن تعالى حراسة القرآن وسلامته عبر الخلود، لا فوق اطباق السماوات ولا في صدور الخواص من الاولياء ، اذ لا مباهاة بذلك …

وانما هو على أيدي الناس وبين أظهرهم ، رغم وفرة الدواعي على تقويض دعائمه ، وهذا هو الاعجاز المباهى به بشأن هذا الكتاب العزيز ومنها :

آية نفي الباطل عنه : ( وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (۱۰۴) ، والباطل المنفي هو الضياع والفساد، فهو مصون عن النقض والتحريف وتناوش أهل العبث والطيش ،حفظا مع الابد وسلامة مع الخلود (۱۰۵) .

وآيات غيرهما ذكرناها في رسالة ( صيانة القرآن من التحريف )، وتعرضنا لشبهات دارت حولها ومناقشات تكلمنا فيها بتفصيل (۱۰۶) .

۵ـ نصوص الروايات :

هناك وفرة من روايات صحيحة وصريحة في عدم امكان وقوع التحريف في كتاب الله منها : روايات العرض على كتاب الله ، الواردة عن النبي ( صلى الله عليه واله ) والائمة المعصومين ( ع ) المرة بعرض الاحاديث على كتاب الله ، فما وافق كلامه تعالى فهو حق ، وما خالف فهو زخرف وباطل (۱۰۷) …

وفي ذلك دلالة واضحة على سلامة المعيار ، ليكون مقياسا تاما لتمييز الغث عن السمين … فان المشتبه لا يوثق به ذاتا ، فكيف به معيارا…؟

هكذا استدل المحقق الكركي والسيد الطباطبائي بحر العلوم على سلامة القرآن . (۱۰۸)

ومنها : نصوص صادرة عن أئمة أهل البيت ( ع ) صريحة في نفي التحريف عن كتاب الله ، وهي كثيرة ناصة على نفي التحريف ، اما تصريحا أو تلويحا، نذكر منها نماذج :

۱ـ جاء في رسالة الامام أبي جعفر( ع ) الى سعد الخير : ( وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده …) (۱۰۹)

وهذا تصريح بأن الكتاب العزيز لم ينله أي تحريف في نصه ( أقاموا حرفه ) وان كانوا قد فسروه على غير وجهه تأويلا باطلا ، وهو تحريف معنوي على ما أسبقنا ومن ثم فانهم ( حرفوا حدوده ) والمراد من تحريف الحدود هو تضييعها، كما ورد في حديث آخر: ( ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ) (۱۱۰) .

۲ـ سئل الامام الصادق ( ع ) عن قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ) (۱۱۱) ، وما يقوله الناس : ما باله لم يسم عليا وأهل بيته ؟ فقال : ( ان رسول الله ( صلى الله عليه واله ) نزلت عليه الصلاة ولم يسم لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه واله ) هو الذي فسر لهم ذلك …) (۱۱۲) .

فقد قرر ( ع ) أنه لم يأت ذكرهم في الكتاب نصا ، وان كانوا مقصودين بالذات فحوى ، على خلاف ما يقوله أهل التحريف في زعم سقوط أساميهم لفظا..

۳ـ روى المفيد باسناده الى جابر عن الامام الباقر ( ع ) قال : ( اذا قام قائم آل محمد ( صلى الله عليه واله ) ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن ، على ما أنزل الله جل جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لانه يخالف فيه التأليف ) (۱۱۳) .

فكانت صعوبة حفظ القرآن ذلك اليوم ، انما لاجل مخالفته للتأليف الراهن … أي من حيث النظم والترتيب ، لا شي سواه ..

ومن ثم قال سيدنا الاستاذ الامام الخوئي طاب ثراه : كانت أمثال هذه الاحاديث ، الصحيحة الاسناد، الصريحة المفاد ، حاكمة على كل ما رووه بشأن اثبات التحريف في كتاب الله ، اذ قد تبين بوضوح :

أن المقصود من التحريف الواقع في كلام الائمة ، هو التحريف المعنوي ، وأن المخالفة هي في النظم والترتيب ، لا ما زعمه أهل الزيغ والتحريف .

_____________

۱- الحجر: ۹

۲- الرعد: ۳۱

۳- قال ابن حجر: هذا الحديث رواه الطبري باسناد صحيح كلهم من رجال البخاري ، فتح الباري ۸: ۲۸۲، وتفسير الطبري ۱۳: ۱۰۴

۴- النور: ۲۷

۵- رواه الطبري في التفسير ۱۸: ۸۷، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ،والمستدرك ۲: ۳۹۶

۶- الاسراء: ۲۳

۷- النساء: ۱۳۱

۸- راجع الدر المنثور ۴: ۱۷۰، والاتقان ۱: ۱۸۵

۹- الكشاف ۲: ۵۳۰ ۵۳۱

۱۰- فتح الباري ۸: ۲۸۲

۱۱- تنوير الحوالك لجلال الدين السيوطي ۲: ۱۱۸ آخر كتاب الرضاع

۱۲- صحيح مسلم ۴: ۱۶۷، والدارمي ۲: ۱۵۷، وأبو داود ۱: ۲۲۴

۱۳- صحيح البخاري ۸: ۲۰۸ ۲۱۱، ومسند أحمد ۱: ۲۳ و۵: ۱۳۲ و۱۸۳،ومسلم ۴: ۱۶۷ و۵: ۱۱۶

۱۴- تنوير الحوالك ۳: ۴۲، فتح الباري ۱۲: ۱۲۷

۱۵- وهي تتجاوز ثلاثين مزعومة ، راجع فصل ( التحريف عند الحشوية ) ص ۱۶۶ ۱۹۵

۱۶- المحلى ۱۱:۲۳

۱۷- المحلى ۱۰: ۱۴ و۱۶

۱۸- أصول السرخسي ۲: ۸۰

۱۹- هذا أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (۲۰۰ ـ ۲۸۰) أحشى كتابه ( الرد على الجهمية ) بروايات غريبة في التشبيه والتجسيم ، وكذا أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة السلمي (۲۲۳ ـ ۳۱۱) في كتابه ( التوحيد والصفات ) كان ملؤه الغرائب في اثبات التجسيم ،وأن للّه جوارح وأعضاء وما أشبه من خرافات بني اسرائيل .. وكان هذان الكتابان هما مستقى كتابي ( اللمع والابانة ) لابي الحسن الاشعري فى التشبيه والتجسيم

۲۰- راجع كتابي ( اللمع ) و( الانابة ) لابي الحسن الاشعري ، وقد أشاد من مباني الجبر وسلب الاختيار عن العباد، وكان المؤسس لمدرسة الجبر في افعال العباد .

۲۱- هذا الاستاذ أحمد أمين المصري يقرر من مذهب المعتزلة ، ويقول : ولقد كانت نظرتهم في توحيد الله نظرة في غاية السمو والرفعة ، فطبقوا قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) أبدع تطبيق وفصلوه خير تفصيل ، وحاربوا الانظار الوضعية من مثل انظار المجسمة الذين جعلوا الله تعالى جسما له وجه ويدان وعينان … ، وغاية ما قاله أعقلهم :انه جسم لا كالاجسام … وقالوا بأن له جهة هي الفوقية ، وانه يرى بالابصار وان له عرشا يستوي عليه … الى آخر ما قالوا مما ينطبق على الجسمية ،فأتى المعتزلة وسموا على هذه الانظار ، وفهموا من روح القرآن تجريد الله عن المادية ، فساروا في تفسيرها تفسيرا دقيقا واسعا ، وأولوا ما يخالف هذا المبدأ وسلسلوا عقائدهم تسلسلامنطقيا… فهم من الناحية العقلية جريئون يقررون ما يرشد اليه في شجاعة واقدام … كذلك نظرهم الى عدل الله ، فقد وقفوا أمام مشكلة المثوبة والعقوبة ،فرأوا أن ذلك لا يكون له معنى الا بتقرير حرية الارادة في الانسان … الى أن يقول : وعلى كل حال كان مسلك المعتزلة مسلكا لابد منه ، لانه أشبه برد فعل لحالة بعض العقائد في زمنهم ، لقد قرروا سلطان العقل وبالغوا فيه أمام من لا يقر للعقل بسلطان … وقالوا بحرية الارادة وغلوا فيها أمام قوم سلبوا الانسان ارادته ، حتى جعلوه كالريشة في مهب الريح أو كالخشبة في اليم … قال : وفي رأيي انه لو سادت تعاليم المعتزلة الى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر من التاريخ غير موقفهم الحالي ، وقد أعجزهم التسليم ،وشلهم الجبر، وقعد بهم التواكل ، ضحى الاسلام ۳: ۶۸ ۷۰ وهذا سيد قطب يجري في تفسيره (في ظلال القرآن ) بما يقرر حرية الانسان في ارادته واختياراته ، بما لا يتخلف عما قرره سائر علماء الاسلام المعاصرين ، أمثال الشيخ محمد عبده في تفسير المنار، وسيدنا الاستاذ الامام الخوئي (قدس سره ) فى البيان ، وغيرهما من الاعلام .

۲۲- وسنذكر نماذج من تصريحات أعلام الطائفة بهذا الشأن .

۲۳- وهم الذين نسميهم اليوم الاخبارية المتطرفة العائشين في حاشية البلاد ، وليس في الصميم

۲۴- ولعل أول من زعم أن القرآن قد ذهب منه شئ كثير ، هو عبد الله بن عمر، كان يقول : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، ما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير، الاتقان ۳: ۷۲ ، وقد ذكر ابن شهاب الدين : القرآن قد ذهب منه كثير بذهاب حملته يوم اليمامة ، منتخب كنز العمال بهامش المسند۲ : ۵۰ .

۲۵- نسبهم الى الاعتزال لقولهم بأصل العدل وتحكيم العقل ، وذهابهم الى التنزيه في الصفات ، فان الامامية متوافقون مع أهل الاعتزال في هذه الأصول … وان كانوا يفترقون عنهم في أصول أخرى .

۲۶- مقالات الاسلاميين للاشعري ۱: ۱۱۹ ـ ۱۲۰ .

۲۷- سنوافيك بنماذج من كلماتهم المشرفة .

۲۸- اظهار الحق ، تحقيق الدسوقي ۲: ۲۰۶ ۲۰۹، والفصول المهمة لشرف الدين ص ۱۶۴ ـ ۱۶۶ .

۲۹- مدخل الى القرآن الكريم ص ۳۹ ـ ۴۰ .

۳۰- هو: ابن الخطيب محمد محمد عبد المطلب من علماء مصر المعروفين ،طبع كتابه هذا بمطبعة دار الكتب المصرية سنة ۱۳۶۷ هـ ـ ۱۹۴۸ م ، على أساس جمع روايات التحريف ، زاعما صحة أسانيدها ، ووجوب اتباع ما فيها، والالتزام بمداليلها. ومن ثم ثارت حوله عجة في القطر المصري آنذاك ، فصودر الكتاب ، لكن مصادرة شكلية بقيت منه نسخ في المكتبات ، ومبثوثة في الاقطار، منه نسخ في مكاتبنا اليوم .

۳۱- مجلة رسالة الاسلام الصادرة عن دار التقريب القاهرة س ۱۱ ع ۴۴ ص ۳۸۲ ـ ۳۸۵ .

۳۲- في تقريظ على رسالة البرهان للميرزا مهدي البروجردي ص ۱۴۳ ـ۱۴۴ .

۳۳- الكبريت الاحمر في بيان علوم الشيخ الاكبر للشعراني بهامش اليواقيت والجواهر ۱: ۱۳۹ ط سنة ۱۳۷۸ .

۳۴- الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ۲: ۶۳۰ رقم ۱۲ .

۳۵- المصدر ص ۶۳۳ رقم ۲۳ .

۳۶- الطور: ۴۲ .

۳۷- لعله يقصد ما نسب الى الاخباريين المتطرفيين من عدم حجية ظواهر الكتاب ، وعدم امكان فهم أحكام الشريعة من نصوص القرآن الكريم ، الاعلى ضوء تفاسير الائمة ( ع )… لكنا أوعزنا في مباحثنا عن التفسير والمفسرين أن هذه النسبة مفتعلة ، وانما مقصودهم : عدم جواز الاخذ بظواهر الكتاب الا بعد مراجعة أقوال أئمة السلف ، وعلى رأسهم أهل البيت (ع )، وهذا حق لا مرية فيه ، بعد أن كانت المخصصات لعمومات اليات ، والمقيدات لاطلاقاتها موجودة في السنة والمأثور من كلام الائمة ، فلابد من مراجعتها ان كانت ثم الاخذ بظاهر الكتاب .

۳۸- مذاهب التفسير صفحات : ۲۹۳ ـ ۲۹۵ و۳۰۴ .

۳۹- مذاهب التفسير الاسلامي ص ۳۰۴ .

۴۰- أخرجه أبو عبيد باسناده الى عروة … الاتقان ۳: ۷۲

۴۱- أخرجه أحمد في المسند ۵ : ۱۳۲، وظنه ابن حزم في المحلى ۱۱:۲۳۵من أصح الاسانيد، لا مغمز فيه .

۴۲- معجم رجال الحديث للامام الخوئي ۷: ۳۲۲ .

۴۳- راجع ما كتبه في (أصول التفسير وقواعده) ص ۲۴۹ ـ ۲۵۰ ط، بيروت .

۴۴- الذريعة الى تصانيف الشيعة للطهراني ۴: ۳۰۲ ـ ۳۳۰ ، وراجع تحقيقنا بشأن هذا التفسير في رسالة ( صيانة القرآن من التحريف ) ص ۲۲۸ ۲۳۰ ط۲ .

۴۵- نسبه اليه شاخص الفئة المتطرفة ( حسين النوري ) في المقدمة الثالثة من كتابه فصل الخطاب ص ۲۵ .

۴۶- مرآة العقول شرحا على الكافي للعلامة المجلسي ۳: ۳۰ ـ ۳۴ .

۴۷- التسهيل لعلوم التنزيل لمحمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي (۶۹۳ ۷۴۱ هـ) ۱: ۴ .

۴۸- الرعد: ۴۳ .

۴۹- أصول الكافي ۱ / ۲۸۸ .

۵۰- في مقال قدمه للمؤتمر التركي الاسلامي حول آراء الشيعة في القرآن (سنة ۱۹۹۳ م ) .

۵۱- أصول الكافي ۲: ۶۳۴ رقم ۲۸ .

۵۲- هامش شرح الأصول للمازندراني ۱۱: ۷۶ .

۵۳- الوافي (ط. حديثة ) مج ۹ ص ۱۷۸۱ رقم ۹۰۸۹ ـ ۷

۵۴- فصل الخطاب ص ۲۳۶ .

۵۵- الاتقان ۱: ۱۹۸ (ط. حديثة ) .

۵۶- أصول الكافي ۱: ۲۳۹ .

۵۷- مرآة العقول ۳: ۵۶ .

۵۸- أصول الكافي ۲: ۶۳۱ .

۵۹- الاحزاب : ۷۰ .

۶۰- الوافي ۳: ۸۸۵ رقم ۱۵۱۹ ـ ۸ .

۶۱- الكشاف للزمخشري ۱: ۲۵۵ ، والية رقم ۲۱۳ من سورة البقرة

۶۲- المصدر ۲: ۵۲۳، الاحزاب : ۶ .

۶۳- الدر المنثور ۲: ۲۹۸ .

۶۴- التمهيد ۱: ۲۵۹ ۲۶۳ (ط ۱)

۶۵- هم : الكازراني والكاشاني والعلوي والخراساني ، والخامس هو النوري . وسنذكر أن لا مستند في ذلك .

۶۶- هى : الكافي للكليني (۳۲۹)، من لا يحضره الفقيه للصدوق (۲۸۰)، التهذيب والاستبصار، كلاهما للطوسي (۴۶۰)، وهي الكتب الاربعة للمحمدين الثلاثة ، وقد اعتمدتها الطائفة .

۶۷- صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى ( وسائل الشيعة ) التي فيها ما يسد حاجة الفقيه في استنباط أحكام الشريعة في الفروع .

۶۸- صاحب التأليفات القيمة التي منها( الوافي ) الجامع لاحاديث الاربعة في نظم بديع .

۶۹- في رسالته التي وضعها لبيان معتقدات الامامية ، راجع المطبوعة مع شرح الباب الحادي عشر ص ۹۳ ـ ۹۴ .

۷۰- أوائل المقالات ص ۵۴ ـ ۵۶، والرسالة مطبوعة ضمن رسائل نشرتها مكتبة المفيد ص ۲۲۶ .

۷۱- مجمع البيان ۱: ۱۵ ضمن الفن الخامس .

۷۲- في مقدمة تفسيره الاثري (التبيان ) ۱:۳ .

۷۳- مجمع البيان ۱: ۱۵ .

۷۴- في أجوبة المسائل المهناوية م ۱۳ ص ۱۲۱، طبعت بقم سنة ۱۴۰۱هـ .

۷۵- في موسوعته الفقهية الكبرى (مجمع الفائدة ) ۲: ۲۱۸ .

۷۶- من كتابه (كشف الغطاء) كتاب القرآن من الصلاة ص ۲۹۸ ـ ۲۹۹، وراجع كتابه (الحق المبين ) في ابطال مزعومة الاخباريين ص ۱۱ .

۷۷- أصل الشيعة وأصولها ص ۱۳۳ .

۷۸- وهو: كتاب علم اليقين ۱: ۵۶۵ .

۷۹- الفصول المهمة في تأليف الامة للامام شرف الدين العاملي ص ۱۶۶ .

۸۰- أوثق الوسائل بشرح الرسائل ص ۹۱ .

۸۱- مقدمة تفسيره آلاء الرحمان الامر الخامس ۱: ۲۵ ۲۷ .

۸۲- باب حجية ظواهر الكتاب ، (مخطوط) .

۸۳- ذكره السيد شارح الوافيه .

۸۴- في الفصول المهمة ص ۱۶۳، وكذا في أجوبته لمسائل موسى جار الله البغدادي ص ۲۸ .

۸۵- أعيان الشيعة ۱: ۴۱ .

۸۶- الغدير ۳: ۱۰۱ .

۸۷- تفسير الميزان ۱۲: ۱۰۶ ـ ۱۳۷ .

۸۸- في تهذيب الأصول ۲: ۱۶۵ وتعليقة على كفاية الأصول .

۸۹- البيان ص ۲۱۵ ـ ۲۵۴ .

۹۰- التفسير والمفسرون ۲: ۴۶ .

۹۱- المصدر ص ۷۷ .

۹۲- مرآة الانوار ـ المقدمة الثانية ص ۳۶ .

۹۳- النسخة المطبوعة بطهران سنة ۱۳۰۳ هـ ق ، وصححت على النسبة الجديدة في الطبعة سنة ۱۳۷۴ .

۹۴- الذريعة ۲۰: ۲۶۴ رقم ۲۸۹۳ .

۹۵- تعليقة النوري في هامش مستدركه (ط. ق ) ۳: ۳۸۵ .

۹۶- التفسير والمفسرون ۲: ۱۵۶ ـ ۱۵۹ .

۹۷- المصدر ص ۱۵۸ ۱۵۹، والمقدمة السادسة من تفسير الصافي ۱: ۳۴ .

۹۸- علم اليقين ۱: ۵۶۵ ، والوافي ۲: ۲۷۳ ، والصافي ۱: ۳۳ .

۹۹- تفسيره المختصر ص ۲۶۲ عند تفسير اية رقم ۹ من سورة الحجر ۱۵:( وانا له لحافظون ، عند أهل الذكر… أوفي اللوح … وقيل : الضمير للنبي ) .

۱۰۰- كما كان الحال عند المحدث النوري في كتابه المعروف ( فصل الخطاب ) ص ۳۶۰، وهو من نفس الطبقة .

۱۰۱-

۱۰۲- البرهان للبروجردي ص ۱۱۱ و ۱۲۰، ومجمع الفائدة ۲: ۲۸۰، ومفتاح الكرامة ۲: ۳۹۰ .

۱۰۳- الحجر: ۹ .

۱۰۴- سور فصلت : ۴۲ .

۱۰۵- البيان للامام الخوئي ص ۲۲۶ .

۱۰۶- الصيانة ۴۳ ـ ۵۰ .

۱۰۷- الكافي الشريف ۱: ۶۹ باب وجوب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب .

۱۰۸- البرهان للبروجردي ۱۱۶ ـ ۱۲۰ .

۱۰۹- رواها ثقة الاسلام الكليني باسناد صحيح في روضة الكافي ۸: ۵۳ رقم۱۶ .

۱۱۰- أصول الكافي ۲: ۶۲۷، رقم ۱ .

۱۱۱- أصول الكافي ۱: ۲۸۶ .

۱۱۲- الارشاد ۳۶۵ ، بحار الانوار ۵۲: ۳۳۹ رقم ۸۵ .

۱۱۳- راجع البيان ۲۵۱٫