المأمون-وطرد-الناس-عن-مجلس-الرضا

المأمون وطرد الناس عن مجلس الرضا(ع)

ذكر ما أتاه المأمون من طرد الناس عن مجلس الرضا عليه السلام والاستخفاف به وما كان من دعائه عليه السلام

1- حدثنا علي بن عبد الله بن الوراق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب و حمزة بن محمد بن أحمد العلوي و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم قالوا أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي و حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان رضي الله عنه عن أحمد بن إدريس عن إبراهيم بن هاشم عن عبد السلام بن صالح الهروي قال رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى (ع) يعقد مجالس الكلام و الناس يفتتنون بعلمه فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه و أحضره فلما نظر إليه المأمون زبره و استخف به فخرج أبو الحسن (ع) من عنده مغضبا و هو يدمدم بشفتيه و يقول و حق المصطفى و المرتضى و سيدة النساء لأستنزلن من حول الله عز و جل بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه و استخفافهم به و بخاصته و عامته ثم إنه (ع) انصرف إلى مركزه و استحضر الميضاة و توضأ و صلى ركعتين و قنت في الثانية فقال(اللهم يا ذا القدرة الجامعة و الرحمة الواسعة و المنن المتتابعة و الآلاء المتوالية و الأيادي الجميلة و المواهب الجزيلة يا من لا يوصف بتمثيل و لا يمثل بنظير و لا يغلب بظهير يا من خلق فرزق و ألهم فأنطق و ابتدع فشرع و علا فارتفع و قدر فأحسن و صور فأتقن و أجنح فأبلغ و أنعم فأسبغ و أعطى فأجزل يا من سما في العز ففات خواطف الأبصار و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه و توحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق اللطائف الأوهام و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام يا عالم خطرات قلوب العارفين و شاهد لحظات أبصار الناظرين يا من عنت الوجوه لهيبته و خضعت الرقاب لجلالته و وجلت القلوب من خيفته و ارتعدت الفرائص من فرقه يا بدي‏ء يا بديع يا قوي يا منيع يا علي يا رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه و انتقم لي ممن ظلمني و استخف بي و طرد الشيعة عن بابي و أذقه مرارة الذل و الهوان كما أذاقنيها و اجعله طريد الأرجاس و شريد الأنجاس)

قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي فما استتم مولاي دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة و ارتج البلد و ارتفعت الزعقة و الصيحة و استفحلت النعرة و ثارت الغبرة و هاجت القاعة فلم أزايل مكاني إلى أن سلم مولاي (ع) فقال لي يا أبا الصلت اصعد السطح فإنك سترى امرأة بغية غثة رثة مهيجة الأشرار متسخة الأطمار يسميها أهل هذه الكورة سمانة لغباوتها و تهتكها و قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا و قد شدت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء فهي تقود جيوش القاعة و تسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون و منازل قواده فصعدت السطح فلم أر إلا نفوسا تزعزع بالعصي و هامات ترضخ بالأحجار و لقد رأيت المأمون متدرعا قد برز من قصر شاهجان متوجها للهرب فما شعرت إلا بشاجرد الحجام قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقت جلد هامته فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون ويلك هذا أمير المؤمنين فسمعت سمانة تقول اسكت لا أم لك ليس هذا يوم التميز و المحابات و لا يوم إنزال الناس على طبقاتهم فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلط ذكور الفجار على فروج الأبكار و طرد المأمون و جنوده أسوأ طرد أبعد إذلال و استخفاف شديد .

المصدر: عيون أخبار الرضا(ع) للشيخ الصدوق