المرض .. نوعان .. مرض النفوس ومرض الأبدان

المرض .. نوعان .. مرض النفوس ومرض الأبدان

هناك مثل شائع ومعروف لدى جميع الأوساط وبليغ في الوقت ذاته يقول :
* الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى *
يا لها من مقولة ذهبية و لكن بالمقابل لو سقط هذا التاج فقد فقدت الصحة وحل مكانها التضاد ، ألا وهو المرض الذي هو محور موضوعنا لهذا اليوم . في العموم يمكننا مجازا تقسيم الأمراض إلى نوعين رئيسيين :

الأمراض النفسية

وتشمل العقل والنفس , السلوك والغرائز بالذات الفؤاد أو القلب كما يعبر عنها القرآن الكريم في عدة مواضع أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآية الكريمة رقم ۱۰ من سورة البقرة .. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون . وهنا يشير القرآن الكريم إلى قلوب المنافقين المريضة بعدم الاستقامة ونفوسهم الملتوية المعوجة . وفي موضع أخر من سورة الأحزاب الآية الكريمة ۳۲ .. يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن إتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا ً معروفا . والخضوع بالقول هنا بمعنى ترقيق الكلام وتليينه بحيث يدعو للريبة والشك مما قد يثير الشهوة فيطمع الذي في قلبه مرض والمقصود به مرض فقدان قوة الإيمان التي تردعه عن الميل إلى الفحشاء .

الأمراض الجسمية

أي مرض الأبدان والتي من الممكن أن تشمل عضوا أو أكثر أو حتى أحد أجهزة الجسم البشري بالتغييرات الغير طبيعية أو ما تسمى بالباثولوجية . وقد ورد ذكر هذا الصنف من الأمراض أيضا في مواضع عدة من القرآن الكريم ففي الآية ۱۸۴ من سورة البقرة قال عز وجل .. فمن كان منكم مريضا ً أو على سفر فعدة من أيام أخر. صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم .
لا يخفى عن القراء الأعزاء ما للمرض من متاعب جمة وعواقب قد تكون وخيمة , ولكن هناك حقيقة ثابتة ملموسة مفادها إن للمرض فوائد أيضا أذكر البعض منها :

تهذيب النفس وتدريبها على ممارسة الصبر والتحمل ومن ثم التزين بالتواضع .

معرفة وإدراك أهمية الصحة و غلاوة ثمنها .

في حديث للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قال :
** ما أنزل الله داء إلا وانزل له شفاء إلا داء واحد الهرم أو السام .**
والسام يعني الموت.
كما و أوصانا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتداوي والمعالجة في حالة المرض بقوله : * تداوا ولا تداوا بحرام ** . وقال أيضا ً:
الشفاء في ثلاث :* شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهي أمتي عن الكي **

أما العسل فقد تكرر ورود ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة و معلوم لديك قارئي اللبيب ما للعسل من فوائد جمة فهو يكاد أن يكون العنصر الغذائي الوحيد الذي يحتوي على العناصر والمواد الهامة والضرورية لاستمرار حياة الإنسان وقد اشتهرت مصر القديمة بالتداوي والمعالجة بالعسل . من مجمل فوائده الكثيرة اذكر وبإيجاز شديد , على سبيل المثال لا الحصر , إن العسل يعتبر من مضادات الأكسدة وهو مقوي لجهاز المناعة ومضاد للبكتريا والفطريات كما هو ملين ومنظف للأمعاء و مدر للبول , مفيد للسعال وطارد للبلغم , موسع للشرايين وأخيراً وليس أخرا فالعسل سهل وسريع الامتصاص وهو مصدر سريع ومباشر للطاقة التي يحتاجها الجسم البشري . وهنا يجدر التنويه إلى وجوب التزام المرضى المصابون بداء السكري بتعليمات وتوجيهات أطبائهم المعالجين .
أما الحجامة فهي ممارسة طبية طبيعية قديمة ولها من الفوائد الصحية الكثيرة إن أجريت وعملت على أيدي ذوي الاختصاص و بالطريقة السليمة بضوابطها وشروطها إذ أن للحجامة دواعيها ومواقعها وموانعها . من فوائدها أنها منشطة للدورة الدموية ومنقية للدم . تنظم عمل الجهاز العصبي وتعمل على التوازن الهرموني .