المرقد-الطاهر-للسيد-محمد-(سبع-الدجيل)-ابن-الإمام-الهادي(ع)

المرقد الطاهر للسيد محمد (سبع الدجيل) ابن الإمام الهادي(ع)

يقوم المرقد شرق مدينة بلد قرب سامرّاء ضمن أراضي بني سعد، يحيط به سور يبلغ ارتفاعه 8 أمتار وطوله 300 متر وعرضه 200 متر، ويقع على أرض مربعة الشكل، طول كل ضلع من أضلاعه 150متراً، والصحن فناء كبير له أربعة أبواب رئيسية، وهي: باب القبلة، وباب الحمد، وباب المراد، وباب البريّة. والباب الشرقي مغلقة، وفي السبعينات فتح الباب الغربي عند محل نحر الذبائح المهداة ( القصّابخانة ).

وفي الصحن ـ وهو من أوسع صحون آل البيت النبويّ في العراق ـ ست طارمات رئيسية واسعة و 14غرفة، وصالة للاستقبال أُعدّت للوفود وكبار الشخصيات والوجهاء، تحتوي على مكتبة صغيرة، وزُيّنت جدران الصحن بالقاشاني، ونقشت عليه آيات من الذكر الحكيم، وأحاديث شريفة، وأشعار عربية. وفيه أواوين وطرامي وغرف للسدنة، كما يوجد في إحدى الغرف بئر قديمة جداً حفرها الخدمة وتُستعمل للشرب، يقابلها بئر أخرى تُستخدم لتنظيف الصحن.

وأمّا الرواق الذي تتوسطه الباب الذهبية للدخول، فكُتب عليها الحديث النبوي الشريف: ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي )، وتزينت جدرانه بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، والأشعار اللطيفة، والروضة فوقها قبة كبيرة مزيّنة من داخلها بالفسيفساء، ومدوناً عليها أسماء الأئمة المعصومين عليهم السّلام، وفيها الكثير من الهدايا الثمينة، ومحيط القبة 50 متراً.

والرواق بناية تقع بين الإيوان والحضرة، لها جناحان عن اليمين وعن الشمال، وسقف الرواق ذي القباب الثلاث المكسوّة بقطع مِن المرايا المصنوعة بشكلٍ هندسيّ وإتقان رائع، يدلّ على مهارة الفنّ المعمار العراقي.

أمّا الإيوان الذي يرتكز على ثمانية أعمدة متساوية في الطول لا يختلف بينها سوى عمودين يقعان في الوسط، يزيدانِ ارتفاعاً عن بقيّة الأعمدة، وهما العمودان المتقابلان لباب القبلة، وينتهي جميع الأعمدة بتيجان متساوية الحجوم متشابهة الشكل، مزيّنة ببروزات حلزونيّة، يتوسط هذه الأعمدةَ بابُ الحضرة الذهبيّة المقابلة لبناية الكليداريّة الكائنة في واجهة سور الحصن، كما ويتّصل الإيوان بالرواق الأمامي بواسطة الباب الرئيس الذي يدخل منه الزائرون إلى الحضرة.

وأمّا أبواب الحضرة فهي ثلاثة: باب الذهب، وباب الرواق، وباب الألمنيوم. إذ لا يُسمحَ بدخول الزائرين إلاّ من باب الذهب، وهو مصنوع من خشب الصاج الجيّد ذي الرائحة الطيّبة، ومُغلّف بالذهب الخالص تطوّقه آياتٌ قرآنيّة كُتبتْ بالمنيا بخطٍّ جميلٍ متقن رُسمتْ حروفه بخطّ الثُلث، وغُلّف الباب جميعه بالزجاج الأبيض.

والحضرة هي الفسحة التي تحيط بشبّاك الضريح الشريف، مساحتها10r10متر، ولها رواقان هما: الرواق الشرقي، والرواق الغربي. تُقام فيها الصلاة ويتلى هنالك القرآن الكريم والأدعية الشريفة، وقد زُيّنت جدرانها بالآيات المباركة.

والقبر الشريف يتوسط الروضة حيث يعلوه صندوق ذهبي في غاية الدقة والجمال نُقشت عليه سورة الدهر، وأسماء المعصومين عليهم السّلام، وأشعا عربية وفارسية، وتعلوه ثريّا ضخمة.

أمّا الصندوق الذي يحيط بالضريح والقبر، فقد مرّت عليه حالات تغيير وتجديد حدثت على مدى الأزمنة، فقد كان مصنوعاً من الخشب ثمّ أُبدل بمادّة البرنج ثمّ النحاس، ثمّ أُبدل بمادة الفضّة ومنها إلى الشبّاك الذهبي الحالي.

ومساحة الشبّاك الحالي 43rمتر، يرتكز على قاعدة مستطيلة من المرمر بارتفاع30 سنتمتراً، يتّصل به مشبّك مصنوع من مادّة الفضّة، ويمتدّ بمقدار 180 سنتمتراً، ثمّ يتّصل بمادّة الذهب المكمّل لهيكل الصندوق المشبّك.

ويحيط بالصندوق من جهته العليا أحزمة بارزة من الذهب الخالص فيها تشكيلات زخرفيّة وآيات قرآنية كُتبتْ بشكلٍ فنّي وهندسي، ثمّ يأتي شكل هندسي بيضوي رُسِم بالمينا بزخرفٍ جميل يضمّ اسماً من أسماء الله الحسنى.

وإلى جانب القبة مأذنة لا تقل روعة وبهاءاً عنها وطولها40 متراً، ويقع جوار المرقد حمام ومطحنة وخان بناه الميرزا حسين النوري ( سنة1310 هـ )، ويحيط بالصحن سوق صغير، وثلاثة فنادق، ومنشأة عامة لنقل المسافرين، ومقبرة عامة، ومركز للشرطة، وعدد من المقاهي والمطاعم.

العمارات التي جرت على المرقد

كان المرقد سابقاً مهجوراً، لوقوعه في برية موحشة، ومنحرفاً عن طريق زائري سامراء، وقد توالى على مرقده الطاهر العمران والبناء والتجديد (1) كلّما توالت العمارة على مرقد العسكريين عليهما السّلام.

وأهم ما مر من العمارة على المرقد الطاهر على مر التاريخ هي:

1- عمارة عضد الدولة البويهي المتوفي سنة ( 372 هـ )، وتُعتبر أُولى العمارات (2)، استناداً إلى مشاهدات أهل الخبرة والأطلاع، لما شاهدوه في تعمير سنة ( 1379 هـ ) حيث ثبت بالأدلة والقرائن أن العمارة ترجع إلى أيام عضد الدولة في القرن الرابع الهجري.

2-عمارة الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي في القرن العاشر الهجري، عندما عمّر مرقد العسكريين عليهما السّلام بعد فتحه لبغداد سنة ( 914 هـ ).

3- عمارة المولى الميرزا محمّد رفيع الخراساني الأصل التبريزي المسكن سنة ( 1198 هـ / 1777 م ) بأمر الأمير أحمد خان بن مرتضى علي الدنبلي الخوئي كما في ( تحفة العالم ) للتستري.

4- عمارة الشيخ زين العابدين بن محمّد السلماسي المتوفّى سنة ( 1266 هـ )، وهو من أبزر تلامذة السيد بحر العلوم، وتشرف بلقاء الحجة ـ فبذل (3) الجهد لعمارته سنة ( 1208 هـ / 1787 م ) فبنى قبة من الآجرّ والجص، وأحدث خاناً لنزول الزائرين، وأكمل تشييدَ الخان فيما بعد جماعةٌ من دولت آباد، وكانت العمارة بأمر الأمير حسين خان السردار.

5- عمارة العلامة محمّد صالح بن إسماعيل البرغاني القزويني المتوفي بكربلاء سنة ( 1283 هـ ) وله نحو ( 15 ) مؤلفاً، وأشرف على العمارة حسين خان القزويني في سنة ( 1244 هـ ) وكانت مكتوبة بخط الثلث على صخرة في الروضة المقدسة.

6- بنى السيّد المجدد رحمه الله حجرتين، وبنى السيد آقا خان الحسيني المحلاتي (4) الرواقين خلف الروضة وقدامها، وأمر العالم المفسر الحاج فتح علي سلطان آبادي المتوفي سنة ( 1317 هـ ) بإنشاء حوض البئر التي كانت على يمين الصحن.

7- عمارة الميرزا حسين بن محمّد تقي الطبرسي النوري، حيث شيّد ( 12 ) غرفة (5) في الطرف الجنوبي والغربي من الصحن سنة ( 1310 هـ / 1893 م )، وكتب على القبر الشريف تاريخ وفاة السيد محمّد عليه السّلام، وكان طول الصحن وقتئذ50 متراً وعرضه 28 متراً وعلوّ حائطه مقدار قامة وشبرين تقريباً. وألبس الميرزا النوري القبة بالقاشاني ووسّع الصحن، ونصب شبّاكاً من الفولاذ الأصفر على القبر الطاهر، ورصف الروضة بالرخام الصقيل، وجعل حيطانها مكسوة بالرخام بمقدار دون القامة والبقية بالمرايات ذات الألوان.

8- بنى المجتهد السيّد حسن بن السيد هادي الصدر الكاظمي المتوفّى سنة ( 1355 هـ ) الكيشوانيةَ الغربية في الصحن، وكان يكثر من زيارة المشهد.

9- عمارة الميرزا محمّد الطهراني المتوفّى سنة ( 1371 هـ )، حيث قام بتوسع الصحن وبناء الحجرات الشمالية فيه، وشيد عدة دكاكين وحياضاً، وجاء بمضخّ الماء فاستراح الزائرون، وكانوا مِن قبل يبيتون عشرة أيام أو أكثر لتهيئة أسباب الراحة.

10- بناء عدة غرف وترميمات من قِبل الشيخ هاشم بن الحاج حسب الله الربيعي البلداوي المتوفّى سنة ( 1305 هـ ) (6).

11- عمارة المرجع السيد حسين بن السيّد علي البروجردي (7) بنظارة السيّد حسين بن السيّد محمود القمي، حيث تبرعت جمعية خيرية من أهالي طهران بالأموال الطائلة، فزاد في توسيع الصحن، فجعل طوله من جهة الشرق 78 متراً ونصف المتر، ومن جهة الشمال100 متر، وأنشأ حجرات بلغت سنة ( 1366 هـ ) ( 98 ) حجرة. وإثر وفاة السيّد حسين القمي أشرف على التعمير نجله السيّد محمّد، فهدم الحائط الشرقي الذي كان بين الخان والصحن وبنى ثماني حجرات أُخَر مع خلوتين وسراديب، ورصف الصحن بالسمنت وانشأ رواقاً من جهة شرق الروضة، وهدم الحجرات الجنوبية وفتح باباً كبيراً للصحن، وجلب ثلاثة مضخات للماء، ونصب بعضها خارج المشهد للزراعة والطحين، وجلب ماكنة للكهرباء، وبنى حماماً ومطحنة سنة ( 1379 هـ / 1955 م )، وكان يجلب الرخام من الموصل والجص من سامراء والآجرّ من بغداد والسمنت وأبواب الحجر من إيران.

12- عمارة أهل الخير والإحسان، قامت بها جماعة بجمع الأموال (8) سنة ( 1960 )، واستمر العمل حتى سنة ( 1964 ) فتمّ أصلاح القبة وتوسعة الصحن، وشيدت المأذنة سنة ( 1380 هـ ) على نفقة الحاج زيدان البغدادي، وجُدّدت باب الحمد الرئيسية في الصحن من قبل الحاج عبدالغني بن الحاج مهدي الميرزا البلداوي المتوفّى سنة ( 1963م ).

13- عمارة سنة ( 1390 هـ ) تم فيها هدم الحجرات وبناء طارمات كبيرة محلها، ولم تبق سوى ( 14 ) غرفة في الصحن.

14- نصب الصندوق الذهبي على القبر الشريف، وباب الرواق الذهبية سنة ( 1399 هـ / 1979م ) بعد جلبها من إيران.

15- إنارة الصحن بشبكة كهرباء جيدة قيمتها ( 150 ) ألف دينار سنة ( 1400 هـ / 1980 م ).

16- بناء مأذنة آخرى وترميم القبّة وأعمال صيانة جديدة من قِبل (9) وزارة الأوقاف العراقية سنة ( 1410 هـ / 1990 م )، فجُدّدت بعض الأبنية، ونصب أجهزة تدفئة وتبريد مركزية وثريات كريستال وإكساء الصحن والروضة بالمرمر الأيطالي النفيس.

17- أهدى ثابت بن محمّد بن حسن العلوش الشمّري البلداوي البابَ التي تقابل الداخل إلى الصحن.

قال السيّد محمد آل السيّد جمال الدين بن السيّد حسين الكلبايكاني النجفي المولود سنة 1332 هـ قصيدة في حق أبي جعفر سبع الدجيل عليه السّلام من 39 بيتا، منها:

مرقـدٌ في الـدُّجَيل مَـن زارَه  **  كـان لآل النبي فيـه مـواسي

كم لـه من منـاقبَ قـد تجلّتْ  **  بسَـناهـا للـدهر كـالنبراسِ

لـم أشفّـعْه فـي أمـوريَ إلاّ  **  وقضـاهـا الإله دون مكـاسِ

فاقضِ يا سـيدي حوائـجَ عبدٍ  **  مُـوثَقٍ بالـذنوب والأفـلاسِ

إن تخب في مُناك زُرْه فتحظى  **  عنـده بـالمنى عقيب البـاسِ

( أبو جعفر محمد بن الإمام علي الهادي عليه السّلام، الشيخ محمد علي الأوردبادي ص 134 ).

وقال الشيخ أبو حازم الباوي الكاظمي مأجوراً بتاريخ 24 رجب 1421 هـ:

لمدحك قد غدا يجـري يراعُ  **  ومِن عليـاك تنحطّ التـلاعُ

وأضحى ذكرك المعطار يذكو  **  على الـدنيا وما فيـها يُذاعُ

ضريحُك روضة والناس فيها   **  ببحر النـور يغمـرها شعاعُ

فيـا سبع الدُّجَيل فداك نـاءٍ  **  عن الأوطان أذ عزّت بقـاعُ

إلى ( بلد ) أتـوق فهل تراني  **  أرى مولايَ ينفـضّ النـزاعُ

فيا ابنَ الطهر والنجوى طباعٌ   **  فكم تاقت إلـى النجوى طباعُ

سدنته

تقوم بسدانة وخدمة المرقد الطاهر منذ عهد بعيد عشيرة القوام التي تنتهي إلى ربيعة الحجاز، وجدها الأعلى الشيخ علي الذي من ذريته عمر وعمران حيث تفرعت العشيرة منهما إلى ( 12 ) فرعاً، منها:

1- ألبو أمين: عقب جدهم أمين: نعمة وطعمة وعلي، فالأول خلف عمران وحبيب ومحمّد هادي وأحمد وسلمان، والثاني خلف الملا عمرو، والثالث خلف حسن وجاسم وعبد.

2- ألبو إبراهيم: عقب جدهم إبراهيم ذكراً واحداً هو علي الذي خلف بدوره: محسن وعباس ومحمّد ومحمود وعبد، فالأول عقب سعيد وإبراهيم ومحمّد رضا، والثاني عقب أحمد ويوسف وعبدالعزيز وأمين، والثالث عقب عون، والرابع عقب فرج وعلي وحسين، والخامس لم يعقب ذكراً.

3- ألبو خلف: عقب جدهم خلف: دبيش وعلي، فالأول ترك علي الذي خلف بدوره طاهر ويوسف ومهدي وشكر، والثاني ترك عباس ومحمّد ومهدي.

4- ألبو طه: عقب جدهم طه: عبدالحسن وحميد وعبد، فالأول ترك فاضل ومحمّد وحسين، والثاني ترك قاسم وصبّار، والثالث ترك أحمد وحسن.

5- ألبو جليل: عقب جدهم عبدالجليل: مهدي وعباس وعبد وسلمان، فالأول ترك عبدالحسن وفرج ومحمّد وعبدالحميد، والثاني ترك هادي، والثالث ترك عايش.

6- ألبو جاسم: عقب جدهم جاسم بن حسين بن علي ( محمّد ) الذي ترك بدوره عبدالغني وعبدالحسين، فالأول عقب صاحب وجعفر وفرج وبرهان ومنير وسعد ومالك، والثاني عقب عامر وعلي وحيدر.

7 ـ ألبو صالح: عقب جدهم صالح: حسن الذي ترك بدوره: علي وحسين.

4- ألبو موسى: منهم بيت عبدالامنة الذي عقب لفتة وعدنان ونايف، وكذلك بيت خادم والد تركي.

وبرز من هذه العشيرة جماعة من الفضلاء والصالحين نخص بالذكر منهم الملا عبد بن علي بن إبراهيم سادن الروضة، والحاج حسن بن علي الأمين والد الملا حميد، وكذلك الملا عبد بن سلمان عبدالجليل، والملا عبدالحسن مهدي الجليل، والملا محمّد هادي بن نعمة الأمين، والملا عمرو بن طعمة الأمين سادن الروضة المتوفّى سنة ( 1984 م )، وعقب ستة ذكور: الملا خليل والحاج محمّد مهدي ومرتضى وأمين ومسلم ومفيد.