المتفرقة » المقالات » المتفرقة »

المشكلة البشرية هل يحتاج حلها إلى نبيٍ جديد؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كلي فخرٌ وإعتزازٌ بأن اكون في خدمتكم في مثل هذه المؤسسة المباركة, بيت القرآن, إني جُبت كثيراً من البلدان الإسلامية بالإضافة إلى البلدان الغربية فما وجدت مؤسسة تُعنى بهذا الإسم ولا غرو أن تبثق هذه الزهرة من بلادٍ رفعت علم السلام للإسلام من دون أن يُوجف عليها بخيلٍ ولا ركاب وبهذا إفتخرت هذه البلدة على بلدان العالم وإمتازت إمتيازاً شرفياً وإمتيازاً علمياً كما يعلم الفقهاء, فهي بقعة من بقاع الجنة في الدنيا ضمت العلماء الأعلام على مرور كثيرٍ من العلوم, المؤَسِس قدم لآخرته رصيداً كبيراً بأن أعلى من شأن القرآن.
حديثنا اليوم (المشكلة البشرية هل يحتاج حلها إلى نبيٍ جديد؟) فيه مساسٌ بالقرآن الكريم كما سيظهر بعد حين, طبعاً نحن _وأقصد (بنحن) الأمة البشرية_ نعيش مشكلةً خانقةً في الكرة الأرضية, وبما أننا نود ان نُلقي النور على بعض المصطلحات أود أن أبدأ بالحديث من باب المقدمة التي هي بصيرةٌ للإبتداء والحديث والشروع لنعرف معنى المشكلة التي تُطلقها الكثير من الألسن بدون توجهٍ إلى معناها العلمي فالعلماء لم يتركوا أية مفردةٍ من المفردات إلا وجعلوا لها تعريفاً حتى لو كانت تلك المفردة أو ذلك الموضوع واضحاً عند الناس.
المشكلة مشتقةٌ من الإشكال والإشكال هو الأمر المُلتبس اذي لا يُعرف معناه, كل امرٌ لا يُعرف معناه يُسمى مُشكِلاً أو يُسمى إشكالاً ولذى علماء عِلم الأصول إستخدموا كلمة المُشكل وأطلقوها على ما يُشتبه المقصود منه, في الآية والرواية إذا اشتبه عليهم المقصود من الآية أو من الحديث الشريف ولا يُفهم ما يدل عليه إلا بدليلٍ من غيره يُسمى مشكلاً فيحتاج إلى شرح, إذاً فالمُشكل هو الذي لا يُنال ولا يُعرف منه الأمر إلا بتأمل وطلب كما يقول الجرجاني في تعريفاته, ومن هنا نعرف معنى المشكلة والتي هي المعضلة النظرية أو العملية التي لا يُتوصل إليها إلا بحلٍ يقيني, وقد يطلق عليها بعض العلماء بكلمة (مسألة), فكلة مسألة عند العلماء هي المشكلة سواء أكانت عقلية أو غير عقلية, إذاً تلخص معنى المشكلة وهي القضية التي لا حل لها ضاهراً وهي معضلةٌ بحد ذاتها.
العالَمُ البشري مَرَ عبرَ تاريخه بمشكلات ولكن تلك المشكلات لم تكن أُممية ولم تكن عالمية, قد تكون مُشكلة قطرية أو مُشكلة إقتصادية أو مُشكلة بين دولة وأُخرى كما حدثنا القرآن (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (الروم: الآية۲-۳), أشارت هذه الآيات الكريمات بان مشكلةً وقعت بين دولتين عضميين, بين دولة فارس ودولة الروم وبإشتباك هتين الدولتين سيفتح الله على المسلمين لأن القوى الكبرى إذا اصطدمت أحدثت ثغرةً يستطيع أهل الحق أن يتسربوا منها ويعلنوا الحق وهذا الذي جرى فالإسلام انتصر بعد هزيمة الروم وبعد هزيمة فارس لله الأمر من قبل ومن بعد, فالمشكلات السابقة كانت بين شعبٍ وشعب أو بين ملكٍ وآخر أو بين نبيٍ وقومه, طبعاً أو الأنبياء كان هو سيدنا آدم وكان أبا البشر ولكن لم تقع هناك مشكلةٌ بينه وبين أبناءه, علم اولاده الأخلاق وزرع فيهم بذرة الديانة الأولى, التوحيد, لكن أول نبي عظيم يصطدم مع قومه هو نوح كما استمرت الإصطدامات بين الأنبياء وأقوامها عبر مر التاريخ وخُتم أعتى إشكالٍ ومواجهة بين نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقومه حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: “ما أُوذي نبيٌ مثلما أُذيت”, أما اليوم فالمشكلة ليست على هذا البُعد بل أن دائرتها إتسعت لتلتهم الكرة الأرضية جميعها فالمشكلة ليست مشكلة قُطر ولا مشكلة الجنوب مع الشمال ولا مشكلة الشرقيين مع الغربيين ولا المسلمين مع الصليبيين ولا مع الصهاينة بل إن المشكلة مشكلةً بشرية, مشكلة إنحراف, الإنسانية مُعذَبة في زماننا هذا, البشرية مُأصرة ومُقيدة بقيودٍ لا تسطيع التحرك نحو الأفضل في عالم الأخلاق.
لماذا صارت المشكلة اليوم مشكلةً بشرية تعم الكرة الأرضية كلها؟, يعود ذلك لأسباب:
• السبب الأول: أن الكرة الأرضية كُبست وزُويت حتى أصبح الإنسان يعلم أن فتىً في شوارع نيويورك أو موسكو يركب دراجةً تصطدم بدراجةٍ أخرى, فوراً يصل الخبر إليك ولذى قالوا بإصطلاحهم أن الدنية أصبحت قريةً صغيرة وهذا يُشكل للمجتمع البشري مشكلة كبيرة بحيث إنك تتحمل وتحمل في ذاتك معاناة الآخرين.
• السبب الثاني: تخلي البشرية بصورةٍ عامة إلا ما استثني من الأفراد عن الأصول الأخلاقية التي تربطهم رباطاً مقدساً وتُقدمهم نحو الأمام ونحو الرُقي, البشرية اليوم قد غضت النظر عن الأصول الأخلاقية حتى آل الأمر إلى إستشراء الإباحية في كل مكان ولا نلومن الغربيين على ذلك فإن الفحشاء والمنكر في بلاد المسلمين أصبح إلى القمة _نعوذ بالله_ ونحن لا نُحَمِل الآخرين خطايانا, نحن مقصرون في ذلك, المجتمع البشري اليوم يشترك مع هذه المشكلة البشرية العظيمة.
لماذا صار هذا؟, القرآن يوضح لنا ذلك, القرآن يقول: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )(طـه: من الآية۱۲۴), هذه الآية تُركز تماماً على مشكلتنا البشرية التي نعيشها اليوم, إذاً فالسبب الأصيل في هذه المشكلة العصيبة هي الإعراض عن ذكر الله, أي الإعراض عن القرآن, أي الإعراض عن تطبيق أحكام الله وليس المقصود بذكر الله الذكر اللفظي بأن تُسبح الله وتستغفر الله, لا بل هي أعم من ذلك.
كيف نعالج ذلك وما هو المخلص؟, المخلص القرآن أيضاً يوضحه لنا, قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ)(الذريات: من الآية۵۰), فرار الأمة البشرية من براثم الجهل التي تعانيه والتخلف الخلقي يتم بالفرار إلى الله, (ففروا إلى الله) لأنه جل وعلا هو مبدأ الخير وهو الذي يريد الصلاح والإصلاح لهذه البشرية. هنا يعترض سؤال, يُمكن للفكر أن يسأل يقول: مع هذا التطور الهائل الذي يعيشه المجتمع البشري, ألا ترى أن البشر اليوم يحتاجون إلى نبيٍ جديد يواكب العصر لتكون القضية حالها بنفسها, نبينا منا وفينا ونحن متمدنون ومتحضرون ومتطورون تطوراً تكنلوجياً وطبياً وعلمياً هائلاً, ترى اما يحتاج البشر إلى نبيٍ يقود هذه الأمة البشرية نحو الخير؟ كما فكر في ذلك كثيرٌ من الفئات التي يزخها الإستعمال كالقاديانية والبهائية التي تُعلن أن العصر يحتاج إلى نبي وأحمد القادياني هو المُرشح لنبوة البشر أو محمد الباب وحسين علي البهاء هما المرشحان لقيادة البشر, كيف نجيب على هذا؟, من منطلق القرآن أيضاً ونحن في دار القرآن, في بيت القرآن يفاجئنا القرآن بآيةٍ عجيبة تسد الأبواب وتقول: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ )(الأحزاب: من الآية۴۰), هذه الآية قد قفلت الأبواب السماوية وختمت الرسالات وقطعت الآمال بل قال بعض العرفاء بان هذه الآية قصمت ظهور الأولياء لأن الولي حسب المصطلح دائماً في تطور ورُقي, يتطور في الغور والسفر إلى الله حتى يصل إلى صفات المولى فتنطبع في ذاته ثم ينتقل الإنسان الكامل حتى يصل إلى الذات القُدسية, هذه الآية قصمت ظهور الأولياء, قف أمامك! لا تصل إلى ما يصل إليه الأنبياء, مهما بلغت من الولاية, مهما بلغت من القُدسية فإن النبوة قد خُتمت.
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ )(الأحزاب: من الآية۴۰), هذه الآية الكريمة فيها ثلاثة محاور, عندما نتفيأ ظلالها نرى إشراقاتٍ ثلاث في هذه الآية, فالإشراقة الاولى تنفي النسبية بين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وجميع رجال المسلمين, الرابطة النسبية منقطعة ولا علاقة للنبي بهؤلاء الناس من حيث النسب, (ما كان محمدٌ أبا أحدٌ من رجالكم), هنا نقف لحظة لنرى شأن النزول فإن شأن النزول في الآية الكريمة يوضح المعنى أكثر فأكثر, شأن نزولها هو زيد إبن حارثة, أسير من الأسراء أسرته قريش فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليربيه التربية الصالحة فظن النا سانه نوعٌ من التبني لأن التبني قاعدةٌ معروفةٌ عند العرب, يأخذون ولداً من الأولاد وينسبونه إلى أنفسهم, نسباً وإرثاً وعِرضا, فسموه زيد إبن محمد وعُرف بذلك, وطبعاً التبني موجودٌ حتى الآن فمازال بعض الناس يتبنى بعض الأولاد ويضنُ ان في ذلك ثواباً, كيتيمٍ من اليتامى أو كيتيمةٍ من اليتيمات يأخذها ويربيها, طبعاً تربية اليتيم شيءٌ عظيم, “أنا وكافل اليتيم كهاتين _وأشار بإصبعيه_” هذا حديثٌ شريف لكن ليس معناه أن تنسب اليتيم إلى نفسك, فالإسلام نفى هذه الظاهرة الإجتماعية نفياً باتا, لماذا؟ لأن الإسلام يبتني على امرين إثنين هما (الحق والحقيقة) فكل شيءٍ ينافي الحق والحقيقة منفي عن الإسلام البتة والتبني ليس حقاً ولا حقيقة لأنه دخولٌ في النسب من غير سبب, هذا غير حقيقة وليس حقاً, وتسلطٌ على الإرث بدون مُبرر, وهذا ليس حقاً, وتعدياً على العِرض وهذا نوعٌ من الإباحية لأن بناتُ هذا الرجل الذي تبنى هذا الولد سيكن أخواته عند العرف وهن لسن كذلك, فإذاً كل شيئٍ ليس حقاً ولا حقيقة منفيٌ في الإسلام تماماً, الربا ليس حقاً ولا حقيقة, منفي, الزنا منفي لأنه ليس حقاً ولا حقيقة وإلى آخر ذلك, إذاً (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ)(الأحزاب: من الآية۴۰) تنفي التبني وتنفي قضية زيد وتنفيها نفياً عالمياً والذي يقوم بالنفي هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لانه يُزوجه قرابته زينب بنت جحش ثم إنه يُأمر بالتزويج منها ليُعلن للناس بأن زيداً ليس بولدي, لو كان ولدي لما صح لي بأن أتزوج مُطلقته وكان النبي يستحي أن يُعلن للناس هذا ولكن الله أمره بذلك (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ)(الأحزاب: من الآية۳۷), (ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم), إدعوهم لآبائهم, قضية حقيقية.
المحور الثاني (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ )(الأحزاب: من الآية۴۰), إذاً الرابطة المنفية إنتفت وجاءت رابطة إيجابية, انكم ترتبطون به إرتباط رسول, إرتباط أُمة برسولها من أجل أن (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية۱۵۱), إذاً فالرابطة بين المسلمين أجمعين هي رابطة امةٍ برسولها.
المحور الثالث هو الرسول الأخير ليس غير فلا تظنن أيها المسلم أن إنساناً يأتي بعد حبيبي المصطفى ليدعي النبوة, “لا نبي بعدي”, كلمة لا نبي بعدي, هذا الحديث الشريف هو أقوى معجزة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ودلالةٌ واضحةٌ على حَقِّيته وأحَقِّيته, لماذا؟, كيف يتحدى؟!, كيف يستطيع أن يسُدَ باب السماء عن النبوات لو لم يكن ينطق عن الله؟!(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) (النجم:۳), وإلا كيف يستطيع ان يدعي هذا الإدعاء؟!, عم انت نبي ولكن لا يوجد نبي بعد؟!, هذا شيء مهم فهذا الحديث الشريف أعظم دلالة إعجازية, “لا نبي بعدي”, وبناءاً على هذا نحن بالنسبة إلى القرآن الكريم عرفنا أن الوحي قد إنقطع وأن الإرتباط بالسماء ممنوع ولذى مُنعت الكهنة, الكهانةُ إنباءٌ من السماء بوساطة الجن والقرآن يُصرح بذلك ولا تكن عصرياً جداً جداً حتى النخاع لتُنكر الجن فإن قرآنك أثبت وجود الجن وأن العفاريت يذهبون إلى المساء ويسترقون السمع ويُخبرون الكاهن والكاهن يُخبر الناس ويكون إخباره حقاً غالبا, سمعتم بهذا, ولكن كيف يسترق الجن الكلام؟ يعني ماذا؟ هناك صحائق يقرئوها؟ ماهي الممسألة؟, المسألة هي أن ملائكة السماء الأولى تسبيحهم لله فيما يجري على أهل الأرض يُطلعهم الله عليه فيقولون: “سبحان الذي يجعل فلاناً ملكا, سبحان الذي يميت السلطان الفلاني, سبحان الذي يُنزل الغيث في المكان الفلاني ” وهكذا, ما يجري على أهل الأرض يُعلمه الله للملائكة فيلهجون بالتسبيع فيسترق الجن السمع فيخبرون الكاهن والكاهن يُخبر الناس. لما وُلد الهدى صلى الله عليه وآله وسلم _وأجمل ما أُلهم أمير الشعراء “وُلد الهدى”, وفي ذلك شرحٌ عظيم_ سُد باب السماء عن الكهنة ولذى ورد: “من صَدّق بقول الكاهن فقد كَذّب بما جاء به محمد بن عبدالله”, لا يتكلم بإسم السماء إلا سيدُ الأنبياء ولا نبي بعده, إذاً فالنبوة قد إنقطعت.
هنا سؤال آخر فرب إنسانٌ يتسائل فيقول: أليست النبوة لطفاً وفيضاً إلهياً؟, نقول بلى, إذاً لماذا إنقطع اللطف _واللطف لا ينقطع_ وكيف إنقطع الفيض _والفيض لا ينقطع_؟, هذا السؤال إستخدمه السائل وفيه مصطلحان إثنان, اللطف والفيض, اللطف والفيض مسئلتان تُبحثان في عِلم الكلام وإختلاف العلماء وآرائهم فيها كثير فللأشاعرة رأي في اللطف وللمعتزلة رأي في اللطف وللإمامية تعريفٌ للطف, نحن الآن لسنا بصدد ذلك ولكن القرآن يشرح لنا اللطف, (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ )(الشورى: من الآية۱۹), إترك سجال العلماء لأنه قد يكونُ عقيماً, ماهو تعريف اللطف؟ ويختلف فيه الجهات والعلماء لماذا؟!, إرجع إلى القرآن, الله يقول بالنسبة إلى اللطف العام: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ )(الشورى: من الآية۱۹) (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)(الملك: من الآية۱۴), وبالنسبة إلى لُطف النبوة, (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )(آل عمران: من الآية۱۶۴), هذا لطفٌ او ليس كذلك؟ لطف إلهي, مِنة إلهية فاللطف منة, (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:۱۶۴), أما الفيض فتقرأ الدعاء خصوصاً في ليلة الجمعة “يا دائم الفضل على البرية”, ما دام هو كريم فالفيض هو عطاءُ موجودٍ من دون غرضِ ولا عِوض, لا يريد منك عوضاً كما الناس لو أعطوك يريدون منك عوضاً ولو تقول لهم شكراً, ولا غرضا, لا يوجد غرضاً بين وبين رب العالمين, هو فياض, هو المفيض ففيضه دائم, “يا دائم الفضل على البرية”, والنبوة فيضٌ إلهي ولطفٌ إلهي لا شك, وعلماء الكلام أجمعوا على أن النبوة لطفٌ إلهي, لماذا؟, لأنه لولا النبوة لما عرفنا الأحكام واللطف هو توجيه الله عباده لتطبيق الأحكام, إذاً فالنبوة لطفٌ واللطف لا ينقطع فلماذا إنقطعت النبوة مع أنها لطف؟, وهذا الإشكال أو السؤال أقوى من السؤال الأول.
نحن في الجواب أولاً ننوه بالنبوات ونقول أن النبواتِ قد قامت بدورٍ حاسمٍ في التطزر الفكري البشري, طبعاً أنتم درستم الفكر وأن الفكر قد تطور من النقطة الأولى إلى أن وصل إلى القمة لكن في الحقيقة الذي طور الفكر هم الأنبياء في السابق, ليس أرسطو ولا سقراط ولا أفلاطون ولا أولئك الفطاحل الكبار, طبعاً لهم الأثر الكبير في تطور الفكر ونحن لا نُقمط حقهم إلا أن تطور الفكر البشري منذ اليوم الأول من وجود الإنسان في الأرض هم الأنبياء, الأنبياء أخذوا بيد الإنسانية نحو الفِكر, الأنبياء طوروا الفِكر,الأنبياء هم سببٌ لإنبعاث الخيرية في المجتمع البشري, الأنبياء هم الوسيلة لتربية النشأ البشري, ومعنى التربية هو إيصال الشيء إلى كماله, إلى أقصى كماله والأنبياء كانت مهمتهم هذا ولكن لم يسمي القرآن هذه الحركة بإسم التربية كما هو معروفٌ لدينا بوزارة التربية والتعليم, سماها التزكية والتزكية مصطلحٌ أعلى وأوسع أفقاً من التربية, التربية إيصال الشيء إلى كماله سواءٌ أكان إنساناً أو حيواناً أو شجراً إلا ان التزكية هي التربية ولكن فيها معنيان, فيها معنى النمو وهذا هو إيصال الشيء إلى مرحلة كماله وفيها التطهير لأن الزكاة والتزكية مصطلحٌ أو لغةٌ فيها معنيان, معنى النمو معنى التطهير, فالأنبياء كانوا يربون البشرية بالطهارة لا يربونهم فقط تربيةً بدنية, تربيةً فكرية, كلا, بل تربية من جميع جهاتها مع الطهارة أي مع مكارم الأخلاق, إذاً فالأنبياء أوصلوا البشرية إلى مرحلةً عظيمة بدأت بذورها وطفولتها بالتوحيد بلسان آدم النبي الأول, نبيٌ لأهل بيته وأهل بيته كما في الأخبار الشريفة بناءً على صحتها كانوا ألف إنسان, قد اوجد هو وذريته ألف إنسان, هكذا تقول الروايات ولسنا بصدد ذلك ولكنه كان يُلقن الإنسانية في طفولتها بالتوحيد ومكارم الأخلاق, ليس هناك عبادات وصوم وكذا ليعلمها جماعته, هو يصوم طبعاً كما وردت الأخبار ولكن البشرية كانت في طفولة, ثم نمت البشرية ووصلت إلى إعلان التوحيد للكرة الأرضية في زمن نوح, ثم تطورت البشرية الأُمية إلى بشرية تعليمية وأول من أسس التعليم عند البشر نبيٌ من الأنبياء هو سيدنا إدريس, فإدريسُ على نبينا وآله وعليه السلام علم الإنسان القراءة والكتابة وعلمهم الحِرف الاخرى كالخياطة والنسيج والحياكة, هذا في الأرض, ثم نقلهم بالمرحلة الثانوية إلى عِلم الفلك فإدريس أول من قال بعِلم الفلك والجغرافيا الفلكية, عَلَمَ الناس الأفلاك والبروج والكواكب وكل هذه الأمور الفلكية, وعلمهم معنى الرعد ومعنى البرق ومعنى المطر, ما كان الناس يعرفون معنى هذا, وهكذا غنتقلت الإنسانية من مرحلة التعليم الإدريسي إلى مرحلة مجابهة السلاطين والحكام فأول نبيٍ يصطدم مع أكبر جبارٍ في الكرة الأرضية وهو الملك البابلي في أرض الفرات في بلاد الرافدين (النمرود) الذي هو أول إنسانٍ يدعي الإلوهية والربوبية, قبل كل أحد في الكون, (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ )(البقرة: من الآية۲۵۸), فالنبوة إصطدمت بالجبابرة وأول من إصطدم بالجبارين هو سيدنا إبراهيم ثم موسى وإلى آخره, بل الأخبار تُحدثنا أن الأنبياء علموا البشرية حتى اللباس, في الحديث الشريف: “يا إبراهيم غن الأرض تستحي من عورتك _كان يلبسُ إزاراً_, قال: ربي ماذا أصنع؟, قال: إصنع سروالاً”, فألهمه الله معنى السروال, أول من علم الناس المأكولات هم الأنبياء, شكى نبيٌ الهِزال إلى الله فقال له: “إصنع الهريسة”, وهكذا الأحاديث الشريفة تٌنبئنا أن قادة البشرية كانوا في الأزلِ هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا شك ان النبوة خاضعةٌ للتطور بالنسبة إلى تطور المجتمعات بمعنى أن البشر كلما تطوروا وتقدموا جائت نبوةٌ مواكبةٌ لهذا التقدم, فنحن نرى نبوة الأنبياء في السابق لا علاقة لها بنبوة سيدنا سيد الإسلام إبراهيم عليه السلام, ثم تطورت الإنسانية بشكلٍ آخر فبعث الله موسى بالعلم, _لم يبعثه بالعصا, العصا كانت دلالة على إرتباطه بخلاق الكون فقط وإلا عصا موسى لا علاقة لها بدين موسى_, التوراة كما مدحها الاخ الأكبر القرآن فيها نور وفيها حكمة يحكم بها النبيون للذين أسلموا, إذاً فالأحكام وترتيب النظام والقانون واكب التطور البشري وجاء موسى بالتوراة وهكذا وهكذا حتى إذا ما اكتمل العقل البشري وقفز من طفولته إلى أن شُد أزرُه ووصل إلى رُشده فجاء سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم بشريعةٍ ركز على غرس الأخلاق في الضمير ليُثمر الفكر في العقل وجاء بأحكامٍ صادرٍ من السماء ونابةٍ في الوجدان بالفطرة, وإلا فالإسلام دين فطرة, (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)(الروم: من الآية۳۰), فأحكام الشريعة المقدسة, أحكام القرآن العزيز تحتوي على أمرين إثنين, على الفطرة وعلى العقل والإنسان كلما تطور في الحياة الدنيا بعلومه لا يخرج من بوتقة الفطرة والعقل, غذى العقل بأعظم القوانين وغذى الفطرة بأعظم الأمور العاطفية وما تركت شريعته السمحاء شاردةً ولا واردة إلا وجعلت لها نظاماً وقانوناً بحيث تحدت الكون كله بأن ما من مسألةٍ إلا ولها حل, غن هذه الشريعة ما تركت شيئاً إلا وجعلت له حلاً بل تعرض لأشياء لا يُمكن لإنسان أن يضعها كما يزعم النصارى بأن الذي وضع هذا الدين هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, كيف يستطيع عقلٌ بشري أن يستوعب كل شيء في الحياة الدنيا؟, حتى الحركات والسكنات, حتى نتف شعر الإبط والعانة, حتى تقليم الأظافر وليته قال: قلموا أظافركم, بل قال: قلموا أظافركم في زمنٍ معين (الخميس والجمعة), قلموا أظافركم بكيفيةٍ معينة (إبدأ بالخُنصر من اليسرى وأختم بالخُنصر من اليمنى), حتى خِلال الأسنان ليس فقط قال لك إستعمل الخِلال للتنظيف بل عين لك الجهاز الآلة التي تستخدمها, يُكره أن تستخدم الليط ويُكره ان تستخدم القصب وإلى آخره, هذه النقاط الدقيقة في دين الإسلام تجعله ديناً شاملاً كاملاً ومهما تطورت البشرية إنما تطورت بعلومٍ لا علاقة لها بالفطةرولا علاقة لها بالعقل بل هي علوم ٌ تكنلوجية متطورة ولكن هذا لا يُنافي التقدم الهائل في دين الإسلام, والإسلام يتحدث: أيها الإشتراكيون, أيها الرأسماليون, أيها المُقنون وأنت أيضاً أيها المُشرع العربي _هذا إمام الحقوقيين يقول القانون يلزم أول أن يؤخذ من القانون نفسه ثم بعد ذلك الرأي العام فإذا لم يكن الرأي العام والعرف يؤخذ بالإسلام!, نحن نتحدى هذا الرجل وغيره _, نحن بإسم القرآن نقول أيها البشر _كما إنكم تُجربون في كثيرٍ من الأشياء_ جربوا الشريعة الإسلامية المحضة من دون ان تنظروا إلى إختلاف المسلمين لأن المصيبة الكُبرى التي حجبت الإسلام عن التطور هم نحن المسلمين, كما قال الإمام الأكبر الشيخ محمد عبده يوم أن سُفر وهُجر إلى ديار الغرب أن المسلمين هم العقبة الكأداء في تطور الإسلام, ونحن نعترف بهذا لإنشقاقنا وتفرقتنا ورفع الأعلام المتفرقة وعلمنا واحد وهو (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله), كلُ مذهبٍ وكُل فئة وكُل فقيهٍ إنما هو أخدود للوصول إلى السيد الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم, مذهب يعني ماذا؟ يعني مسلك, يعني طريق, كلهم يوصلون إلى سيد الكائنات وسيد الكائنات يقرأ عليهم: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام:من الآية۱۵۳), إذاً بلسان القرآن نقول: جربوا قانون الإسلام لعقدين من السنين, كما إنكم جربتم الإشتراكية ففشلت, وجربتم الرأسمالية فغَطَست وأركَست البشرية في ضِحضاحٍ من النار, هذه الإباحية وهذه المدارس الفتاكة الفلسفية كُلها لأنهم خرجوا عن نظام الله وأعظم مسئول عن الإنحراف البشري هو الكنيسة لأن الكنيسة اعطت للبشرية درساً في الديانة بأنها مخالفة للعقل, أنها محاربة للعلماء, أنها لا تؤمن بإندماج العقل مع الدين ويجب فصل العقل عن الدين, ولما أن نضج عقل الغربيين وجدوا أن هذه عقبة كأداء فحاربوها وكسروها ثم غنهم أفتوا فتوى ظالمة بأن الدين أفيون الشعوب وذلك أنهم زعموا أو تخيلوا أن الدين هو دين النصرانية فحسب, على المفكرين ككارل ماركس أو إنجلز أو غير هؤلاء أن يدرسوا كل الأديان لا أن يدرسوا النصرانية فيروا فيها من الشطحات والمخالفات ثم يحكموا عموماً, ليس لهم الحق في ذلك, هناك أديان وضعية كالهندوسية وكالبوذية وهناك اديان سماوية كاليهودية والنصرانية والإسلام, فلماذا لا تبحثون بحثاً دقيقاً عن كل الأديان ثم إخرجوا بنتيجة.
كل مسلم يتحدى البشرية كُلها بأن يطبقوا دين الله فإن وجدوا فيها خطئاً او زللاً او خطلاً حينئذٍ ينبذونه كما مبذوا النصرانية, والقرآن يتحدى بأن دينه وأن قوانينه الموجودة هي شاملة كاملة للبشرية لأن الشريعة الإسلامية قُسمت إلى ثوابت ومتغيرات, الثوابت لا مجال لتغيرها ولا يمكن لك أن تُغيرها وأنت أيضاً مهما تطورت وترقيت لا تقبل بتغيرها, ومتغيراتٍ أُحيل حُكمها إلى أُمناء يعرفون كيف يستنبطون الحُكم الشرعي ويكونون خلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, إذاً فالنبوة إنقطعت إلا أن الرسالة النبوية ما انقطعت, هناك فرقٌ بين الرسالة والنبوة, النبوة نعم إنقطعت _”لا نبي بعدي”_ إلا أن الرسالة الإسلامية مازالت مستمرةً وقد نصب الله بعد رسول الله عليها حُراساً هم الذين يستطيعون ان يُميزوا مافي القرآن من مُمجل ومُبين ومن مُطلق ومقيد ومن ناسخ ومنسوخ وما إلى ذلك, فهم الحُراس على دين الله ورسالة الله باقية, قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) (الأحزاب:۳۹), وبناءاً على ذلك يبقى سؤالنا الذي طرحناه: هل المشكلة البشرية بحاجةٍ إلى نبي جديد؟ نقول كلا, فإن نبي الإسلام يتكفل في حل هذه المشكلة.
هذه المشكلة أساسها أمورٌ فلسفية أيها السادة, إعلموا سادتي _وأنتم تعلمون_ بأن حركة الكرة الأرضية أو السياسات الموجودة الآن التي تحكم الناس كُلها تتبع فلسفةً من الفلسفات الغربية, فإن أمريكا التي أخذت بزمام السفينة في بحور الظُلمات لتُغرقها في الثلاثينات من القرن المُنصرم آمن بالفلسفة الوضعية وخلاصة هذه الفلسفة يصورة مختصرة وهي التي أنشئها نيتشيا الألماني التي ترتمي على أمورٍ كثيرة منها تخلي الإنسان من جميع معاني الأخلاق وقامت أمريكا _قائدة العولمة والتي سترفس بالأمة البشرية كُلها لتودي بها إلى وادٍ سحيقٍ بالإضمحلال_ مؤيدةً للفلسفة البروقماتية الذراعئية التي تجمع الغاية هي الأصل ولو بَلَغَ ما بَلَغْ, وهذا الذي فعلته في الكون, هناك سادات من عبيدها أو عبيد من سادات قومهم كانوا عبيداً لهم يأتمرون بأمرهم ولما أن إنتهى الدور نبذوهم حتى ان بعضهم لما أراد العلاج في بلاد ساداته رفضوه, وهكذا بعض السادة الطُغات, العبيد الطُغات عندما نُصبوا ليظلموا الشعوب ويُزعزعوا المكان ويُخيفوا الناس فلما أن إنتهى الدور نبذوه كأنها جُرذي إنسحب من جحره, وهكذا وهكذا لأن الفلسفة الذرائعية تقول بذلك, عندما تنتهي الغاية إتركه, إترك النتيجة والوسيلة وإمشي إلى ما ينفعك فقط ولو بسحق الأخلاق, إذاً فالفلسفات العقيمة العوجات هي التي أودت بالإنسانية إلى هذا الإضمحلال فلو أنهم رجعوا إلى فلسفة الله, لماذا نقول فلسفة الله؟, لأنه الفيلسوف كما قال فيثاغور الحكيم الأسبق: “الفيلسوف الحقيقي هو الله”, يعني الحكيم هو الله أما غيره من العلماء فهم مُحبوا الحكمة, إذاً فسادات الفلاسفة هم الأنبياء لان الفلسفة تبحث عن ثلاثة أشياء, كل موضوعها الوجود والوجود ينقسم إلى هذا الكون وإلى سيد الكون الإنسان وإلى مُوجِد هذا الكون وهو الله, إذاً فموضوع الفلسفة هو الوجود والوجود ينقسم إلى الوجود العام _الكون كله_, إلى الوجود الخاص _السيد الإنسان_ وإلى من أوجد هذا الكون _هو الله سبحانه_, هذه الأصول الثلاثة جاؤ بها الأنبياء من آدم إلى الخاتم, فرسالة الأنبياء تبحث اولاً وقبل كل شيء بالقضية الأولى وهي التوحيد وتبحث ثانياً بالنظر إلى الكون (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:۱۹۰) والأمر الثالث هو الإنسان, قال سقراط: “إعرف نفسك”, اول نقطة إنتقالية جاء بها كبير الفلاسفة سقراط لأن ما قبله من الحكماء كانوا يبحثون عن أصل الطبيعة, عن مُوجِد الطبيعة ويغفلون عن الذات, أول من ألفت النظر البشري إلى معرفة الذات الإنسانية هو سقراط لقوله الشهير العظيم “إعرف نفسك”, ولما أن جاء الإسلام أعلن سيد الموحدين بعد رسول الله الإمام علي بن أبي طالب قولته المعروفة: “من عَرَفَ نفسه فقد عرف ربه” وهذ غطت على كلمة سقراط تغطيةً تامة لأن سقراط كان يقول بمعرفة الذات وفقط أما قولة الإمام علي المأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم _لأن الحديث مروي بطريقين, عن الرسول مباشرة وعن الإمام علي_ “من عَرَفَ نفسه فقد عرف ربه”, إذاً فمعرفة النفس تكون مَدّرَجاً إلى معرفة الخالق سبحانه وتعالى.

الكاتب: الشيخ عيسى الخاقاني