المصطلح البلاغي: ( الاستخدام ) وتطبيقاته في التراث الإسلامي

الحمد للَّه ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والصلاة والسلام على أشرف الأوّلين والآخرين خاتم النبيّين محمّد وعلى عترته المعصومين الطاهرين .

أمّا بعد : فإنّ فهم المؤدّى الحقيقي لنصوص الشريعة الإسلاميّة من القرآن والأحاديث ، أو تحديد المعنى الأقرب إلى المؤدّى الحقيقي ، يتوقّف على مقوّمات عديدة ، منها المعرفة بلغة النصّ وأساليبه الخاصّة ، بعد الإحاطة بفنون اللغة العربيّة وأساليب الكلام العربيّ عامّة .

ولكن العوامل العديدة من قبيل بُعد الزمان ، وضياع القرائن ، وتقطيع النصوص ، والرواية بالمعنى في بعض الأحيان: أدّت إلى حدوث إجمال في النصوص التي وصلت إلينا ، وبالتالي إلى صعوبة الوقوف على معانيها الواقعية ، ومعرفة مراد قائليها .

ولا بأس بالإشارة إلى أنّه ليس كلّ ما روي عن لسان صاحب الشريعة لابدّ أن يكون صريحاً واضحاً مفهوماً لأهل ذلك العصر حتّى تتحمّل العلل المذكورة أعلاه أعباء صعوبة فهم النصوص الواردة في الشريعة ، بل إنّه قد نقلتْ إلينا قصص تبيّن الإيهام والإبهام على أهل ذلك الزمان ، وتبيّن بصراحة عدم وضوح بعض ما صدر عن المشرّع عليه السلام لهم ، فتراهم يبادرون بالسؤال عن مقصوده عليه السلام ، وبمراجعة كتاب (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي؛ نقف على بعض تلك الموارد .

ولا يخفى أنّ لغة الشارع لابدّ أنْ تكون مفهومةً للناس، فضلاً عن المخاطبين؛ فمن الضروريّ وجود أساليب تجعل الكلام مفهوماً والمعنى المراد مدركاً لهم، وأنّ أحد الأساليب المتبعة عند أهل اللغة في تحديد المراد هو فنّ الاستخدام .

وقد أفردتُ هذا البحث لبيان حقيقته ومساحة تطبيقه في نصوص الشريعة المقدّسة كتاباً وسنّة. وقد قسّمت البحث إلى تمهيد وفصول.

أسأله سبحانه أن يتقبّل منّا هذا ، وأن يوفّقنا لمعرفة كلام النبيّ المصطفى‏ صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السلام .

تمهيد :

إنّ مصطلح الاستخدام يبحث عنه في علم البديع من علوم البلاغة في اللغة العربيّة ، وإنّ أصحاب الفنّ عرّفوا علم البديع بأنّه: «علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ورعاية وضوح الدلالة » .

و وجوه تحسين الكلام عند علماء البلاغة على ضربين :

الضرب الأوّل : الوجوه الراجعة إلى تحسين المعنى أوّلاً وبالذات ، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين اللفظ ايضاً ، ومنها الاستخدام الذي هو موضوع بحثنا .

والوجوه الأخرى الراجعة إلى تحسين المعنى هي : المطابقة ، التناسب – أي مراعاة النظير – والإرصاد ، والمشاكلة ، والمزاوجة ، والتورية ، واللفّ والنشر ، والجمع مع التفريق والتقسيم ، والتجريد ، والمبالغة ، وحسن التعليل ، والتفريع ، وغير ذلك .

الضرب‏الثاني: الوجوه‏ الراجعة إلى ‏تحسين اللفظ فقط، منها: الجناس، والطباق، والسجع، وردّ العجز على‏الصدر، والموازنة والتوشيح ، ولزوم مالا يلزم ، والقلب (۱) .

الفصل الأوّل‏ :

في تعريف الاستخدام وبيان معانيه وأقسامه :

الاستخدام لغةً من خدم يخدم خدمة فهو خادم ، غلاماً كان أو جارية .

قال الفيّومي في (المصباح المنير) : أخدمتها – بالألف – أعطيتها خادماً ، وخدّمتها بالتثقيل للمبالغة والتكثير ، واستخدمتُه : سألته أن يخدمني أو جعلتُه كذلك (۲) .

وقال الطريحي في مجمع البحرين : الخادم واحد الخدم ، وهو الذي يخدم القوم ويخرج معهم ، يقع على الذكر والاُنثى (۳) .

هذا من ناحية المعنى اللغوي ، وأمّا الاصطلاح البلاغي فقد قيل : «الاستخدام بمعنى القطع سمّي به لأنّ الضمير منقطع عمّا يستحقّ أن يعود إليه وجعل لغيره» (۴) .

ولابدّ من نقل عبارات من تعرّض لتعريفه لتحديد المقصود من كلٍّ منها ، ثمّ تحصيل ما يدلّ عليه مجموعها .

أمّا التعاريف فهي :

التعريف الأوّل :

وهو في أقدم نصّ متوفّر في أيدينا يبيّن المراد من الاستخدام عند علماء العربيّة هو: ما ذكره ابن منقذ المتوفّى‏ سنة ۵۸۴ هـ ، قال : اعلم أنّ الاستخدام هو أن يكون للكلمة معنيان؛ فنحتاج المعنيين؛ فنذكر الكلمة وحدها؛ والكلمة تخدم المعنيين ، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى : « لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارى‏ حَتّى‏ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا » (۵) .

ف« الصَّلَاة » هيهنا تحتمل أن تكون : فعل الصلاة ، و موضع الصلاة ؛ فاستخدم « الصَّلَاة » بلفظٍ واحدٍ:

لأنّه قال سبحانه : « إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ » فدلّ على أنّه أراد موضع الصلاة .

وقال تعالى : « حَتّى‏ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ » فدلّ على أنّه فعل الصلاة (۶) .

ثمّ ذكر ابن منقذ بعض الشواهد الشعريّة التي جرى فيها الاستخدام فقال : وأنشدوا للبحتري :

فسقى الغضا والساكنيهِ وإنْ هُمُ‏ ** شبّوهُ بينَ جوانحي وضُلُوعي‏

وبيّن فيه الاستخدام بقوله :

ف(الغضا) يحتمل أن يكون الموضع والمحل الذي كان يسكن فيه ، وهو وادي الغضا .

ويحتمل أن يكون نوعاً من الشجر اسمه شجر الغضا .

فاستخدم المعنيين بقوله : «والساكنيهِ» وبقوله : «وإن هم شبّوهُ بين » .

فبقرينة «والساكنيهِ» أراد وادي الغضا ، وبقرينة «شبّوهُ» أراد شجر الغضا .

وأورد بعد ذلك قول بعض العرب :

إذا نزلَ السماءُ بِأَرضِ قومٍ‏ ** رَعَيْناهُ وإِنْ كانُوا غِضاباً

وشرحه بقوله : ف (السماء) تحتمل معنيين : المطرَ ، والنباتَ ، وكلاهما مجازيّ ؛ فاستخدم المعنيين بقوله : «إذا نزل السماء» يعني المطر ، و«رعيناه» يعني النبات .

ومن هذا القبيل ما نقل عن أبي تمّام ، من البحر الكامل :

وإذا مشتْ تركتْ بصدركَ ضِعْفَ ** ما بِحُليّها من شدّةِ الوَسواسِ (۷) .

و«الحُلِيّ» بضمّ الحاء وكسرها : جمع حلى ، وقد قُرئ بهما جميعاً في قوله تعالى : « مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً » (۸) .

و(الوسواس) أصله كلُّ صوتٍ خفيٍّ ، فيقال : بين القوم وسوسة؛ إذا كانوا يتنازعون قولاً خفيّاً ، وكذلك يقال لما يعرض في الصدر من حديث النفس : وسوسةٌ وسواسٌ ، ووسوسةُ الشيطان : تخليطٌ يُلقيه في قلب الإنسان (۹) .

وبيّن ابنُ منقذ جريان الاستخدام في هذا البيت بقوله : إنّ (الوسواس) يحتمل معنيين ، وهو : بلابل الصدر ، وصوت الحلي ، فاستخدم المعنيين بقرينة : «تركتْ بصدرك» ، يعني البلابل ، وبقرينة : «ضعف ما بحليّها» يعني صوت الحليّ .

ملاحظتان:

الملاحظة الاُولى : هذا ما التزمه ابن منقذ في تعريف الاستخدام ، وقد استشهد له بالآية القرآنيّة ، والشواهد الشعريّة ، وقد سار على هذه الطريقة جمع منهم بدر الدين ابن مالك ، وابن أبي الإصبع ، و هو مخالف للمشهور كما سيأتي .

الملاحظة الثانية : إنّه يرد على الاستخدام الذي جرى عليه ابن منقذ ومن تبعه : الإشكالُ المشهور بين علماء الاُصول وهو : استلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنى.

بيان ذلك : أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ وإلقاؤه إلى المخاطب خارجاً ، والمخاطب لا يرى إلّا المعنى ، فإنّه الملحوظ أولاً وبالذات ، واللفظ ملحوظ بتبعه وفانٍ فيه .

ولازم استعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلّق اللحاظ الاستقلالي بكلّ واحد في آنٍ واحد ، كما لو لم يستعمل اللفظ إلّا فيه، ولاريبَ في أنّ الاستعمال في أكثر من معنىً واحد يستلزم ذلك، والمستلزم للمحال محال (۱۰) .

إن لحاظ اللفظ وجهاً للمعنى وفانياً فيه ينافي لحاظه وجهاً لمعنى آخر ، بل هو جمع بين المتضادّين ، لأنّ فناء لفظ واحد في معنى ينافي فناءه في معنى آخر ، مع فرض وحدة اللحاظ ، فإنّ اللفظ الواحد كالقلنسوة لا يمكن جعلها على رأسين في آن واحد .

ويرد عليه : أنّ المحال استعمال لفظ واحد في معنيين من جهة واحدة ، وما نحن فيه استعمال اللفظ الواحد في معنيين من جهتين ، وهذا لا استحالة فيه فإنّ وجود قرينتين ترفع الاستحالة المدعاة .

التعريف الثاني للاستخدام :

قال التفتازاني في مختصر المعاني : «الاستخدام وهو أن يراد بلفظٍ له معنيان أحدُهما، ثمّ يراد بضميرٍ عائدٍ إلى ذلك اللفظ معناه الآخرُ .

أو يراد بضميره أحدُ المعنيين ، ثمّ يراد بضميره الآخرِ معناه الآخرُ » (۱۱) .

وهذا التعريف يحتوي على شكلين :

الأوّل : أنْ يراد بنفس الكلمة معنىً ، وبضميرها معنىً آخر .

الثاني : أنْ يذكر للكلمة ضميران: ويراد بضميرها الأوّل معنىً ، وبضميرها الثاني معنىً ثانٍ .

وفي كلا الاستخدامين: يجوز أن يكون المعنيان حقيقيّين ، وأن يكونا مجازيّين ، أو يكونا مختلفين .

وقد ذكر هذين التعريفين السيوطيّ في (الإتقان) : فقال : إنّ الاستخدام والتورية أشرف أنواع البديع ، وهما سيّانِ ، بل فضّل بعضهم الاستخدام على التورية ، ولهم فيه عبارتان :

العبارة الاُولى : أن يؤتى‏ بلفظٍ له معنيان فأكثر ، مراداً به أحدُ معانيه ، ثمّ يؤتى‏ بضميره مراداً به المعنى الآخرُ ، وهذه هي طريقة السكّاكي (۱۲) وأتباعه .

وهذا المعنى للاستخدام هو الشكل الأوّل مما ذكره التفتازاني في (مختصر المعاني ) .

والعبارة الاُخرى : أن يؤتى‏ بلفظٍ مشتركٍ ، ثمّ بلفظين يفهم من أحدهما أحدُ المعنيين ، ومن الآخر الآخرُ ، وهذه طريقة بدر الدين ابن مالك في (المصباح) ومشى عليها ابن أبي الإصبع (۱۳) .

ومثّل له بقوله تعالى : « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » (۱۴) .

فلفظ « كِتَابٌ » يحتمل الأمد المحتوم ، ويحتمل الكتاب المكتوب ، فلفظ « أَجَلٍ » يخدم المعنى الأوّل ، و لفظ « يَمْحُوا » يخدم المعنى الثاني (۱۵) .

توضيح ذلك : أنّ كلمة «كتاب» هنا مشتركة في معنيين : الأوّل : الأمد المحتوم ، والثاني : المكتوب ، وهل المراد المعنى الأوّل أو الثاني ؟

فكلمة « أَجَلٍ » تدلّ على أنّ المراد من «الكتاب» هو الأمد المحتوم ، و كلمة « يَمْحُوا » تدلّ على أنّ المراد من «الكتاب» هو المكتوب .

وهذا التفسير موافق للتعريف الذي مشى عليه ابن منقذ .

وذكر التعريفين أيضاً السيّد علي خان في موسوعته البلاغيّة (أنوار الربيع في أنواع البديع) فقال : الاستخدام اصطلاحاً، لهم فيه عبارتان :

العبارة الاُولى : أن يؤتى‏ بلفظٍ له معنيان فأكثر مراداً به أحدُ معانيه ، ثمّ يؤتى‏ بضميره مراداً به المعنى الآخرُ .

أو بضميرين : مراداً بأحدهما أحدُ المعاني ، وبالآخر المعنى الآخرُ .

وهذه طريقة الخطيب القزويني في (الإيضاح) و(تلخيص المفتاح) ، ومن تبعه ، وعليها مشى أكثر الناس وأصحاب البديعيات .

والظاهر أنّ من التابعين على هذه الطريقة : التفتازاني في (مختصر المعاني) كما بيّناه سابقاً .

العبارة الثانية : أن يؤتى‏ بلفظٍ مشتركٍ بين معنيين ، ثمّ بلفظين يخدمُ كلُّ واحدٍ منهما معنىً من ذينك المعنيين ، وهذه طريقة بدر الدين ابن مالك في (المصباح) ، ومشى عليها زكي الدين ابن أبي الإصبع .

ومثّل له بقوله تعالى : « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » فلفظ « كِتَابٌ » يحتمل الأجل المحتوم ، والكتاب المكتوب ، وقد توسّط بين لفظي « أَجَلٍ » و « يَمْحُوا » فلفظة « أَجَلٍ » تخدم المعنى الأوّل ، وهو الأجل المحتوم ، و لفظة « يَمْحُوا » تخدم المعنى الثاني ، وهو الكتاب المكتوب .

وذكر العريفين أيضاً السيّد نعمة اللَّه الجزائري، قال : من صنائع البديع الاستخدام ، وله معنيان :

الأوّل : أن يراد من لفظٍ – له معنيان – أحدُهما ، ثمّ يراد بضميره الراجع إلى ذلك اللفظ معناه الآخرُ .

الثاني : أن يراد بأحد ضميري ذلك اللفظ أحدُ المعنيين ، ويراد بالضمير الآخر معناه الآخرُ .

وله قسم ثالث لم يذكره أهل البديع ، وذكره بعض المحقّقين من أهل هذه الصناعة ، وهو أن يؤتى‏ بلفظٍ مشتركٍ بين معنيين ، مقرونٍ بقرينتين ، يستخدم كلٌّ منهما في معنىً من معاني تلك اللفظة ، كقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارى‏ حَتّى‏ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا » (۱۶) .

فقد استخدم سبحانه لفظ « الصَّلَاةَ » لمعنيين :

أحدهما «إقامة الصلاة» بقرينة قوله « حَتّى‏ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ » .

والآخر «موضع الصلاة» بقرينة قوله : « وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ » (۱۷) .

أقول : أما الأوّل: فهو المعنى المشهور بشكله الأوّل.

وأما الثاني : فهو المعنى المشهور بشكله الثاني.

وأما الثالث : فهو الذي ذكره ابن منقذ في التعريف الأوّل ، وقد نسبه السيوطي إلى بدر الدين ابن مالك وابن أبي الإصبع ، كما مرّ .

هذا ما وقفنا عليه من عبارات أعلام الفنّ ، وقد اتّضح المراد من كلمة الاستخدام عندهم .

ودلّت عباراتهم على أنّ الاستخدام وارد في لغة العرب .

ولابدّ من الإشارة إلى عدّة اُمور :

الأمر الأوّل : أنّ الملاحظ من تعريف ابن منقذ عدم التصريح بوجود طريقتين في تعريف الاستخدام ، وقد مشى على رأيه بدر الدين ابن مالك وابن أبي الإصبع . كما أنّهم وجّهوا الآية التي ذكرها، والأبيات الشعريّة وفق ذلك .

ولكن يمكن توجيه الاستخدام على قول المشهور في جميع ذلك،فنقول :

يتوجّه الاستخدام على المشهور في البيت الذي ذكر فيه (الغضا) والذي بعده،

فسقى الغضا والساكنيهِ وإن هُمُ‏ ** شبّوه بين جوانحي وضُلُوعي‏

بأن نقول: استعمل البحتري في هذا البيت كلمة (الغضا) وأرجع عليها ضميرين ، فصارت المعاني‏المرادة هنا ثلاثة دلّ عليها بثلاث ، وهي (الغضا) والضمير في كلمة (والساكنيه) ، والضمير في كلمة (شبوه) .

و(الغضا) نوع من الشجر ، ويقال للنار التي توقد من ذلك الشجر : (الغضا) ويطلق على المحلّ الذي فيه شجر الغضا .

فكلمة (الغضا) دلّت على نفس «الشجر » .

والضمير في كلمة (والساكنيه) رجع على (الغضا) وأراد به «المحلّ» الذي فيه شجر الغضا .

والضمير في كلمة (شبوه) يرجع على الغضا ، لكن يراد به «النار» الحاصلة من شجر الغضا . فهذا هو الاستخدام بشكله الثاني .

وأمّا توجيه البيت الآخر على طريقة المشهور بشكله الأوّل؛ فبأن نقول :

إذا نزل السماءُ بِأرضِ قومٍ‏ ** رَعَيْناهُ وإِنْ كانُوا غِضابا

ف (السماء) استعملت وأراد بها (الماء) ، وأرجع الضمير في كلمة (رعيناه) على السماء، وأراد به النبات .

الأمر الثاني : في‏الفرق بين التورية والاستخدام :

إنّ الفرق بينهما يتّضح بعد بيان التورية فنقول : التورية وتسمّى الإيهام : وهي أن يطلق لفظٌ له معنيان قريبٌ وبعيدٌ ، ويراد به البعيد اعتماداً على قرينةٍ خفيّةٍ ، مثل ما عن أحدهم أنّه قال : «أمرني معاوية أن أسبّ عليّاً ألا فالعنوه» فإنّ الضمير في كلمة «فالعنوه» يراد به معاوية اعتماداً على قرينة خفيّة ، ويمكن أن نمثل لذلك ببيت الشعر المنسوب إلى سراج الدين الورّاق .

أصون أديم وجهي عن أناسٍ‏ ** لقاء الموت عندهم الأديب‏

وربّ الشعر عندهم بغيضٌ‏ ** ولو وافى به لهم حبيبُ‏

فكلمة (حبيب) لها معنيان : أحدهما : المحبوب ، وهو المعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن بسبب التمهيد له بكلمة بغيض .

والثاني : اسم أبي تمّام الشاعر ، وهو حبيب بن أوس الطائي .

وهذا المعنى الثاني بعيد ، وقد أراده الشاعر ، ولكنّه تلطّف فورّى‏ عنه ، وستره بالمعنى القريب .

فهذه هي التورية ، والمراد فيها أحد المعنيين فقط (۱۸) .

وأمّا الاستخدام فإنّ المراد فيه كلا المعنيين معاً كما تقدّم .

الأمر الثالث : صفيّ الدين الحلّي والاستخدام :

قال الشيخ صفي الدين الحلّي : وهذا – يعني الاستخدام – نوعٌ عزيز الوقوع معتاصٌ على الناظم ، شديد الالتباس بالتورية ، قلّما تكلّفه بليغٌ وصحّ معه بشروطه، لصعوبته وقلّة انقياده وميله إلى جانب التورية .

ثمّ أورد قول البحتري :

فسقى الغضا والساكنيهِ وإنْ هُمُ‏ ** شبّوهُ بين جوانحي وقلوبي (۱۹) .

وأشكل عليه بقوله : والنظر في اشتراك لفظة (الغضا) فإنّ علماء البديع اشترطوا أن يكون اشتراك لفظة الاستخدام اشتراكاً أصليّاً ، والاشتراك الحاصل في لفظة (الغضا) ليس بأصليّ ، لأنّ أحد المعنيين منقول من الآخر ، لأنّ (الغضا) في الحقيقة هو الشجر ، وسمّي وادي الغضا لكثرة نبته فيه ، وسمّي جمر الغضا لقوّة ناره ، فكلاهما من أصل واحد وهو شجر الغضا .

الردّ على صفي الدين الحلّي :

قال السيّد علي خان في الردّ على صفيّ الدين الحلّي ما لفظه :

أمّا نظره في بيت البحتري فإنّما يتوجّه لو أراد الناظم بالغضا وادي الغضا فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه ، وليس كذلك ، بل لفظة الغضا وحدها اسم لمكانين .

قال الفيروز آبادي في القاموس : الغضاة شجرة مفرد جمعه الغضا ، والغضا أرض لبني كلاب، وواد بنجد ، فيكون الغضا علماً لكلّ من هذين المكانين (۲۰) .

ولو كان الاسم وادي الغضا لقال : وادي الغضا بأرض بني كلاب وواد بنجد ، فصح أنّ الغضا مشترك بين الشجر، وبين كونه علماً لكلّ واحد من هذين المكانين اشتراكاً أصلياً .

لا يقال : لعلّه إنّما سمّي هذان المكانان بالغضا لكثرة نبت الغضا فيهما مبالغة .

لأنّا نقول : هذا يحتاج إلى إثبات أنّ الواضع إنّما سمى هذين المكانين بهذا الاسم لهذا السبب، ودون ذلك خَرْطُ القَتاد ، ولغة العرب وسيعة ، والألفاظ المشتركة فيها كثيرة ، فمن أين لنا القطع بذلك؟ واللغة لا تثبت بالعقل ! .

والحاصل : أنّ كلمة (الغضا) مشتركة اشتراكاً أصلياً بين شجر الغضا، وبين المكان ، فيكون المقصود من (الغضا) في البيت الشجر ، والضمير بمعنى المكان ولا مانع من ذلك بعد تحقّق الاشتراك اللفظي الأصلي بينهما .

مضافاً إلى أنّ علماء البلاغة لم يشترطوا في الاستخدام أن يكون الاشتراك في معنيي اللفظ اشتراكاً حقيقياً أصليّاً، بل صرّحوا بإمكان كونه مجازيّاً، وسيأتي مثاله في حديث الهلال، في المورد الأوّل من التطبيقات .

الفصل الثاني :‏

تطبيق الاستخدام في القرآن الكريم‏

ولابدّ من الإشارة إلى أنّ ذكر هذه الموارد لا يدلّ على صحّة جريان الاستخدام فيها أو عدم الصحّة ، بل ذكرناها – هنا – من باب كون الاستخدام أحد الوجوه المحتملة في فهم هذا النصّ ، وأمّا مسألة انتخاب التفسير الصحيح فموكول إلى محلّه .

المورد الأوّل :

قال المحدّث البحراني في (الحدائق) في بحث استباحة اللبث في المساجد بالتيمّم وعدمها، ما لفظه: إنّه نقل عن ‏فخر المحقّقين ابن العلّامة طاب ثراهما أنّه منع استباحة اللبث بالتيمّم في المساجد؛ لقوله تعالى : « إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا » (۲۱) .

حيث جعل نهاية التحريم الغسل، فلا يستباح دخول المساجد بغير الغسل وهو التيمّم ، وإلّا لم تكن الغاية غايةً .

وألحق به مسّ كتابة القرآن؛ لعدم فرق الاُمّة بين اللبث في المساجد ومس كتابة القرآن في التحريم.

إلى أن قال ، أقول : لا يخفى أنّه قد ذكر المفسّرون لهذه الآية معنيين :

أحدهما : أنّ المراد لا تقربوا الصلاة، وأنتم جنب، إلّا أن تكونوا مسافرين ، فيجوز لكم أداؤها بالتيمّم .

وعلى هذا المعنى بناء كلام (المدارك) ومرجعه إلى النهي عن الصلاة حال الجنابة ، وحينئذٍ؛ فيكون المراد من الصلاة هنا معناها الشرعيّ ، والمراد بقوله سبحانه: « عَابِرِي سَبِيلٍ » يعني مسافرين كما ذكره .

ثانيهما : أنّ المراد لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد، وأنتم جنب، حتّى تغتسلوا، إلّا بقصد المرور فيها والعبور .

وعلى هذا المعنى بناء الاستدلال بالآية وهذا المعنى هو الذي دلّت عليه الأخبار المتضمّنة لتفسير الآية .

فروى الصدوق في (العلل) في الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم عن مولانا الباقر عليه السلام قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلون المسجد أم لا ؟

قال : «الحائض والجنب لا يدخلون المسجد إلّا مجتازين إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا » (۲۲)» الحديث .

ثمّ قال المحدّث البحراني : واستعمال (الصلاة) هنا في مواضعها ، جرى على طريق الاستخدام ، كما ذكره بعض البارعين في علم البلاغة من علمائنا الأعلام في كتاب ألّفه في صناعة البديع، عند ذكر الاستخدام بعد أن عرّفه : بأنّه عبارة عن أن يأتي المتكلّم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم كلّ قرينة منهما في معنى من معاني تلك اللفظة .

وفي الآية الكريمة استخدم لفظ (الصلاة) لمعنيين أحدهما : إقامة الصلاة بقرينة قوله عزّ وجلّ : « حَتّى‏ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ » والآخر : مواضع الصلاة بقرينة قوله عزّ وجلّ : « وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ » (۲۳) انتهى .

ملاحظة : الاستخدام المدّعى‏ في الآية الكريمة يتناسب مع طريقة ابن منقذ وبدر الدين ابن مالك .

وقال الشهيد الثاني في (روض الجنان) بعد بيان ذلك : إلّا أنّه غير الاستخدام المشهور(۲۴) .

وقال السبزواري في (الذخيرة) بعد أن نقل ثالث الأقوال في تفسير الآية الكريمة المبني على الاستخدام ما لفظه : وعندي أنّ في هذا الوجه تكلّفاً وعدولاً عن الظاهر (۲۵) .

وهذا صريح في عدم قبوله لهذا النوع من الاستخدام .

وقال الميرزا القمّي في الغنائم في مقام توضيح الآية الشريفة ما نصّه : والأولى حملها على الاستخدام كما ذكره بعض البارعين في البلاغة (۲۶) .

وأنت ‏ترى ‏الخلاف ‏في ‏قبول الاستخدام في ‏تفسير هذه‏ الآية الشريفة وعدم قبوله.

المورد الثاني :

قال اللَّه سبحانه تعالى : « أَتَى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ » (۲۷) .

فأمر اللَّه يراد به «قيام الساعة» و«بعثة النبي صلى الله عليه وآله » وقد اُريد باللفظ المعنى الثاني ، أي : بعثة النبي صلى الله عليه وآله واُعيد الضمير عليه في « تَسْتَعْجِلُوهُ » مراداً به المعنى الأوّل وهو قيام الساعة .

وهذا هو الاستخدام المشهور ، وهذا التوجيه لا يستغربه عرف العرب .

المورد الثالث :

قال اللَّه تعالى « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِن طِينٍ » (۲۸) فإنّ المراد به آدم‏عليه السلام ، ثمّ أعاد عليه الضمير مراداً به ولده فقال : « ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ » (۲۹) .

والاستخدام هنا وقع على طريقة المشهور .

المورد الرابع :

قال اللَّه تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » (۳۰) .

وقال المفسّرون إنّ كلمة « وَالْمُطَلَّقَاتُ » مطلقةٌ شاملةٌ للرجعيّة والبائنة ، وأن كلّ امرأة مطلَّقةٍ يجب عليها أن تعتَدَّ ثلاثة قروءٍ ، لكنّ الضمير في كلمة «وَبُعُولَتُهُنَّ» يراد به خصوص المطلَّقة طلاقاً رجعيّاً؛ لأجل القرينة وهي قوله تعالى‏: « أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » (۳۱) .

وهذا التوجيه للآية الكريمة مبني على الاستخدام المشهور.

المورد الخامس :

قال الشيخ الأنصاري في كتاب (الطهارة) : لا يجوز للمُحْدِث – يعني غير المتوضئ وضوءاً يبيح مسّ كتابة القرآن على المشهور ، بل عن (الخلاف) للشيخ الطوسي وظاهر غيره الإجماع عليه ، ولقوله تعالى : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » (۳۲) بناءاً على رجوع الضمير إلى القرآن ، وكون النفي يراد به النهي، وإرادة التطهير من الحدث إمّا لكونه حقيقة فيه، وإمّا للإجماع على عدم حرمته على غير الُمحْدِث (۳۳) .

بيان ذلك : أنّ الاستدلال بهذه الآية على حرمة مسّ نقوش الكتاب العزيز مبنى على الاستخدام المشهور ، حيث إنّ المراد من كلمة القرآن في جملة : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » هو القرآن الموجود في اللوح المكنون بشهادة الآية التي بعدها :« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ » .

كما أنّ المراد من القرآن الذي يرجع عليه الضمير في كلمة «يمسه» هو النقوش الموجودة فيكون الضمير راجعاً إلى المعنى الثاني للقرآن ، وما هذا إلّا إجراء لنوع من الاستخدام الذي جرى عليه السكاكيّ وأتباعه .

ويؤيّد ذلك استشهاد الإمام عليه السلام بالآية الكريمة على حرمة مسّ كتابة القرآن الكريم، كما في رواية إبراهيم بن عبد الحميد .

ثمّ قال الشيخ الأنصاري في مقام الردّ على هذا الاستدلال وعدم قبوله تفسير الآية الكريمة بالاستخدام : ويضعف بعدم تماميّة الدلالة لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون .

مع أنّ رجوعه إلى القرآن لا يخلو عن نوع من الاستخدام ، لأنّ الموجود في الكتاب المكنون غير النقوش الموجودة في الدفاتر ، فإنّ للقرآن الكريم وجودات مختلفة باعتبار وجوده العلمي واللفظي والكتبي .

فالأولى إسناد المسّ إلى الموجود في الكتاب المكنون ، والمراد بالمطهّرون الملائكة المنزّهون عن المعاصي أو مطلق المعصومين ؛ فإنّ الظاهر من المطهّر من طهّره غيره، لا من تطهّر بنفسه ، والمراد بالمسّ العلم به وإدراكه .

ويؤيّد ذلك قوله تعالى‏ – بعد ذلك في وصف هذا القرآن -: « تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ » .

فإنّ المنزّل ما في الكتاب المكنون، أو الكلام الجاري على لسان النبي صلى الله عليه وآله لا المنقوش المصوّر في الدفاتر (۳۴) .

ملاحظة : ترى أنّ الشيخ الأنصاري لم يقبل الاستدلال بهذه الآية الشريفة لحرمة مسّ الكتاب ، ووجّهها توجيهاً آخر، لأجل أنّ حكم الحرمة مبني على الاستخدام .

لكن يمكن لنا أن نقول : إنّ توجيه الآية الشريفة والاستدلال بها على حرمة مسّ كتابة القرآن الكريم استناداً إلى الاستخدام ممكنٌ، خصوصاً وأنّه موافقٌ لرواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ولا تمسّ خطّه ، ولا تعلقه ، إنّ اللَّه تعالى يقول : « لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » (۳۵) .

فإنّ الظاهر من الرواية أنّ الإمام عليه السلام قد استدلّ بالآية على حرمة المسّ للخطّ المبني على الاستخدام .

لكن بعض فقهائنا قد أشكلوا على هذه الرواية سنداً ودلالة فراجع (۳۶) .

كما أنّه لابدّ من الإشارة إلى أنّ عدم دلالة الآية على هذا المطلب لا تعني جواز مسّ الكتاب بل لذلك أدلّته مثل موثقة أبي بصير أو صحيحته، ومرسلة حريز التي استدلّ بها الشيخ على الحرمة .

المورد السادس :

قال الشيخ البهائي في (الحبل المتين) في ذيل الآية الشريفة : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى‏ يَطْهُرْنَ » (۳۷) : واعلم أنّه قد استنبط بعض المتأخّرين من الآية أحكاماً ثلاثة :

أوّلها : أنّ دم الحيض نجسٌ، لأنّ الأذى‏ بمعنى المستقذَر .

وثانيها : أنّ نجاسته مغلّظة لا يعفى‏ عن قليلها – أعني ما دون الدرهم – للمبالغة المفهومة من قوله تعالى : « هو أَذىً » .

وثالثها : أنّه من الأحداث الموجبة للغسل، لإطلاق الطهارة المتعلّقة به .

ثمّ قال الشيخ البهائي – رادّاً على الاستدلال بهذه الآية – ما نصّه :

وفي دلالة الآية على هذه الأحكام نظر :

أمّا الأوّلان ؛ فلعدم نجاسة كلّ مستقذر ، فإنّ القيح والقي‏ء من المستقذرات وهما طاهران عندنا .

وأيضاً، فهذا المستنبِط قائلٌ – كغيره من المفسّرين – بإرجاع الضمير في قوله تعالى : « هُوَ أَذىً » إلى المحيض بالمعنى المصدري، لا إلى الدم (۳۸) .

فالشيخ البهائي يقول : إنّه لا يحقّ للمستدلّ أن يستخرج الأحكام الثلاثة من الآية الشريفة، لأنّ استخراج هذه الأحكام الثلاثة مبني على أنّ المراد من المحيض هو دم الحيض ، وأنّ الضمير في قوله تعالى: « هُوَ أَذىً » يرجع إلى نفس الدم ، والحال أنّ المستدلّ يقول برجوع الضمير في « هُوَ أَذىً » إلى الحيض والتي سمّاها المحيض بالمعنى المصدري .

فمثل هذين الأمرين لا يجتمعان ، وعليه فالآية لا تدلّ على الأحكام الثلاثة .

فإن قلتَ : يجوز أن يراد بالمحيض (الحيض) أي المعنى المصدري ، وبضميره (الدم) على سبيل الاستخدام بتوجيهٍ ، وهو: أنّ السؤال صار عن عملية (المحيض) والجواب صار على دم (الحيض) بأنّه أذىً، بإرجاع ضمير « هُوَ» في جملة « هُوَ أَذىً » إلى المحيض بمعنى (الدم) فيمكن استنباط الأحكام الثلاثة المتقدّمة من هذه الآية .

قلتُ : هو مجرّد احتمال لم ينقل عن المفسّرين ، فكيف يستنبط منه حكم شرعيّ ، فإنّ استنباط الحكم الشرعيّ يحتاج إلى قطع بالدلالة أو ظنّ بها معتدّ به عند العقلاء، بحيث تركن النفس إليه، لا إلى مجرّد احتمال في الدلالة (۳۹) .

المورد السابع :

قال المشهدي في تفسير (كنز الدقائق) في ذيل الآية : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ » (۴۰) .

«تَجْرِيْ» صفة لجنّات أي : من تحت أشجارها على حذف المضاف ، أو أراد الأشجار بالجنّات مجازاً ، أو من ضميرها على سبيل الاستخدام (۴۱) .

بيان مرامه : إنّ المشهدي جعل جملة « تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ » صفة لجنّات من باب أنّ الجمل بعد النكرات صفات .

وأما ضمير كلمة «تَحْتِهَا» ففيه احتمالات :

الأوّل : أن يكون المراد من عبارة «من تَحْتِهَا» أي من تحت أشجار الجنّات ، فحذف كلمة «أشجار» وأعاد الضمير في قوله : « مِنْ تَحْتِهَا » على كلمة «الجنّات » .

الثاني : أنّ الضمير في عبارة « مِنْ تَحْتِهَا » يرجع على كلمة « جَنَّاتٍ » وأراد من كلمة « جَنَّاتٍ » الأشجار مجازاً أي: أنّ لهم أشجاراً تجري من تحتها الأنهار .

الثالث : أنّ كلمة « جَنَّاتٍ » لها معنيان : أحدهما : نفس الجنات ، والآخر : الأشجار ، فاستعمل لفظ (الجنات) وأراد به معناها ثمّ أعاد الضمير عليها ، وأراد به الأشجار ، وهذا هو الاستخدام المشهور .

المورد الثامن :

قال المشهدي في تفسير (كنز الدقائق) أيضاً في ذيل الآية : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ » (۴۲) : وقرأ أُبيّ: «ثمّ عرضها» ، وقرأ ابن مسعود: «ثمّ عرضهنّ» ، والضمير على الأوّل للمسمّيات؛ إمّا على الاستخدام، أو على حذف المضاف إليه وإقامته مقامه في إفادة تعريف المضاف نحو :« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » (۴۳) ويكون من تغليب العقلاء الذكور على غيرهم .

وعلى الثاني والثالث: للأسماء ؛ إمّا على الاستخدام أيضاً، أو على حذف مضاف، والمعنى عرض مسمّياتها (۴۴) .

بيان مرامه : أنّ في الآية الكريمة قراءاتٍ ثلاثاً .

الاُولى : ما ذكرت في القرآن « عَرَضَهُمْ » .

الثانية : قراءة أُبيّ بن كعب الأنصاري الصحابي: «عرضها » .

الثالثة : قراءة ابن مسعود: «عرضهنّ» وأنّ الضمير الملحق بكلمة «عرض» حسب القراءة الاُولى يرجع للمسميات على أحد تأويلين .

أحدهما : على الاستخدام فإنّ كلمة الأسماء لها معنيان أولهما : نفس الأسماء .

والآخر : المسمّيات ، فاستعمل لفظ « الْأَسْمَاء » وأراد به معناها ، وأعاد الضمير على « الْأَسْمَاء » وأراد به المعنى الثاني «المسمّيات» ، وهذا هو الاستخدام المشهور .

الثاني : على حذف المضاف إليه بمعنى أنّه سبحانه وتعالى عرض أسماء المسمّيات ، فحذف المضاف إليه «المسمّيات» وأقام المضاف « الْأَسْمَاء » مقامه ، فيكون المعنى: « وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » ثمّ عرض أسماء المسمّيات على الملائكة ، غاية الأمر أنّه حذف المضاف إليه «المسمّيات» وأقام كلمة « الْأَسْمَاء » مقامه .

ثمّ بيّن المشهديّ أنّ هذا التصرّف والجريان يشبه التصرّف والجريان في آية: « وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » بناءاً على أنّ ‏المحذوف هو المضاف‏ إليه فيكون‏التقدير واشتعل رأس الشعر شيباً ، وهذا التأويل كلّه مستندٌ إلى قراءة: « عَرَضَهُمْ» كما في القرآن .

كما أنّ الضمير الملحق بكلمة «عرض» استناداً إلى القراءة الثانية «عرضها» والقراءة الثالثة «عرضهنّ» يرجع إلى « الْأَسْمَاء » على الاستخدام بمعنى أنّ الضمير في كلمة «عرض» يرجع للمعنى الثاني للأسماء وهو «المسمّيات» وهذا هو الاستخدام المشهور .

المورد التاسع :

قال اللَّه سبحانه وتعالى : « لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » (۴۵) ثمّ قال : « قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ » (۴۶) أي : أشياء اُخر ، لأنّ الأوّلين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنهوا عن سؤالها .

والاستخدام هنا وقع على طريقة المشهور ؛ بشكله الثاني؛ فإنّه قد اُعيد على كلمة « أَشْيَاءَ » ضميران : الأوّل في كلمة « تُبْدَ لَكُمْ » والثاني في كلمة « سَأَلَهَا » وأريد من الضمير الأوّل : أشياء ، ومن الضمير الثاني أشياء اُخر .

الفصل الثالث‏ :

في بيان بعض موارد الاستخدام في الأحاديث الشريفة

المورد الأوّل :

قد ورد في الدعاء عنهم عليهم السلام في رؤية الهلال : «…وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَ أَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَ أَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ، وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِلتَّوْبَةِ، وَ اعْصِمْنَا فِيهِ مِنَ الْحَوْبَةِ، وَ احْفَظْنَا فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ » …

والاستخدام واضحٌ في هذا الدعاء ؛ حيث إنّ الضمائر في قوله عليه السلام : «وأسعد من تعبد لك فيه» إلى آخر الدعاء راجعة إلى الهلال بمعنى الشهر ، في حين أنّ الضمير المرفوع (الفاعل) في «طلع عليه» والمجرور في «نظر إليه» يعود على الهلال الذي يدور حول الأرض .

قال الشيخ البهائي في (الحديقة الهلاليّة) : ولعلّه لا يقدح في تحقّق الاستخدام كون إطلاق الهلال على الشهر مجازاً ، لتصريح بعض المحقّقين من أهل الفنّ بعدم الفرق بين كون المعنيين في الاستخدام حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ، وإن قصره بعضهم على الحقيقيين ، على أن كون الإطلاق المذكور مجازاً محلّ كلام (۴۷) .

المورد الثاني :

قد ورد في (المحاسن) في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : «من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شي‏ء من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له؛ وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقله» (۴۸) .

وتوجيه الاستخدام في الخبر : أنّ الضمير في قوله: «فعمله» يراد به عمل ما يوجبه ، فالضمير – وإن كان يرجع إلى عبارة «شي‏ء من الثواب» – لكنّ المراد في الواقع معنى آخر ، وهو ما يوجب ذلك الثواب ، لا نفس الثواب ، وهذا هو الاستخدام المشهور .

المورد الثالث :

روى الكليني في (الكافي) خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام جاء فيها : «ولا عقوبة أنكى‏ من الهدى‏ عند الضلال في ذلك الزمان ، فقد نبذَ الكتابَ حملَتُهُ ، وتناساهُ حَفَظَتُهُ ، حتّى تمالت بهم الأهواء ، وتوارثوا ذلك من الآباء » .

فإن قلنا: إنّ المراد بالكتاب معانيه ومقاصده وأحكامه ، والمراد من الضمير في «تناساه» ألفاظه وعباراته وكلماته ، فهو الاستخدام المشهور (۴۹) .

المورد الرابع :

قد ورد في الحديث الشريف: «إنّ الرياء شركٌ، وتركه كفرٌ » .

وقد فسّر هذا الحديث بأنّ عمل الرياء شرك باللَّه العزيز وأنّ ترك الرياء المستلزم لترك الأعمال العباديّة كفر ، فالضمير الموجود في كلمة «تركه» لا يعود على الرياء ، بل يعود على الرياء المستلزم لترك الأعمال العباديّة .

وهذا هو الاستخدام المشهور .

المورد الخامس :

جاء في (البحار) في باب حدوث العالم وبدء خلقه من كتاب السماء والعالم : «وإنّما صدرت الاُمور عن مشيته ، المنشئ أصناف الأشياء بلا روية فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على‏ابتداع عجائب‏ الاُمور، فتم‏خلقه، وأذعن‏لطاعته وأجاب إلى دعوته» (۵۰) .

قال المجلسي – في ذيل قوله: «فتمّ خلقه» – : يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدري ، ويكون الضمير راجعاً إليه سبحانه وتعالى‏، كالضمير في «طاعته» و«دعوته». أو إلى ما «خلق» المذكور سابقاً .

وعلى الأوّل يكون في «أذعن» و«أجاب» راجعين إلى‏الخلق على الاستخدام .

أو إلى «ما خلق» ويمكن أن يراد به المخلوق (۵۱) .

توضيح كلامه : أنّه احتمل في الضمير في عبارة «فتمّ خلقه» احتمالين :

الأوّل : أن يرجع إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، وأنّ المراد من «خلقه» المعنى المصدري، فمعنى «فتم خلق اللَّه» أي فعل اللَّه الخلقَ .

الثاني : أن يرجع الضمير في كلمة «خلقه» إلى كلمة «ما خلق» المذكور سابقاً ، فيكون المعنى: فتمّ خلقه المخلوقات .

ثمّ بيّن: أنّه على الاحتمال الأوّل يكون ضمير الفاعل في كلمة «أذعن» وكلمة «أجاب» راجعاً إلى المعنى الثاني للخلق ، وهو المخلوق على طريقة الاستخدام بمعنى أنّ في كلمة «خلقه» معنيين :

الأوّل : عمليّة الخلق ، الثاني : المخلوق ، فذكر لفظ (الخلق) في عبارة «فتمّ خلقه» وأراد به عمليّة الخلق ، وأعاد الضمير عليه في كلمة «أذعن» و«أجاب» وأراد به المخلوق ، وهذا هو الاستخدام المشهور .

وعلى الاحتمال الثاني: يكون الفاعل في كلمة «أذعن» و«أجاب» هو عبارة «ما خلق» المذكور سابقاً.

المورد السادس :

قال الشيخ الطوسي في (التهذيب) بعد أن أورد خبر نشيط عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «يجزي من البول أن يغسله بمثله » .

ما معناه : يحتمل أن يكون قوله : (بمثله) راجعاً إلى البول، لا إلى ما بقي على الحشفة ، وذلك أكثر ممّا اعتبرناه (۵۲) .

ومقصود الشيخ الطوسي : أنّ المجزي لتطهير موضع خروج البول كميّة من الماء مقدارها بمقدار البول الخارج .

ثمّ قال : إنّ هذا المقدار من الماء أكثر من المقدار الذي اعتبرناه واشترطناه في تطهير محل البول .

وأيّد الحرّ العاملي هذا التفسير، حيث قال في هامش (الوسائل) ما نصّه : الذي ذكره الشيخ هنا قريب جدّاً، بل هو عين مدلول الحديث .

ولو اُريد مثل ما بقي على الحشفة؛ لكان تأويلاً بعيداً جداً ، نعم الزيادة محمول على الاستحباب وفيه اعتبار الصب مرّتين فإنّ البول لا يكاد يزيد على ذلك فتدبّر (۵۳) .

والنتيجة: أنّ هذا الحديث قد فسّر من قبل العلمين، وفق جريان الاستخدام فيه على طريقة المشهور ، بمعنى أنّ المراد من كلمة «البول» هو البول الباقي على الحشفة، فإنّه هو الموضع اللازم للتطهير . والمراد من الضمير في كلمة «يغسله» هو الموضع الذي عليه البول ، وهو الحشفة . والمراد من الضمير في كلمة «مثله» هو المقدار الخارج من البول .

فصار الاستخدام بكلمةٍ، وضميرين ، كلّ منهما يعود على معنىً غير الذي عاد عليه الآخر ، وهو الاستخدام المشهور بشكله الثاني.

وقد عارض المحدّث البحراني في (الحدائق) هذا بقوله: إنّه لا قرينة تدلّ عليه ولا ضرورة توجب المصير إليه، فراجع (۵۴) .

المورد السابع :

قال الشيخ البهائي في الحبل المتين في باب ما يتعلّق بالتعزية وزيارة القبور بعد ذكر حديث داود بن زربي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «من ذكر مصيبته ، ولو بعد حين فقال : «إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، اللهمّ أجرني على مصيبتي وأخلف عليّ أفضل منها» كان له من الأجر مثل ما كان عند أوّل صدمة» (۵۵) ما نصّه : الضمير في قوله عليه السلام في الحديث : «واخلف عليّ أفضل منها» يعود إلى المصيبة؛ بمعنى المصاب به، على طريقة الاستخدام (۵۶) .

بيان ذلك : أنّ الشيخ البهائي فسّر الحديث وفق الاستخدام المشهور ، بأنّ الدعاء قد جاءت فيه كلمة «مصيبتي» ، والمقصود بها حالة الأذى‏ والحزن والفقدان ، ثمّ أرجع الضمير في كلمة «منها» على كلمة «مصيبتي» وأراد به الشي‏ء المفقود، كالولد الميّت أو الأب أو غير ذلك من الأقرباء .

المورد الثامن :

قد ورد في (الكافي) عن زرارة قال : قلتُ لأبي جعفر عليه السلام : رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق ؟ فقال عليه السلام : «يستقبل القبلة ثمّ ليقله» ، ثمّ قال : «إنّي لأكره للرجل أن يرغب عن سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو يدعها» (۵۷) .

وقال الشيخ البهائي في شرح هذا الحديث : وقوله عليه السلام : «ثمّ ليقله» يعطي بظاهره أنّه عليه السلام أراد بالقنوت في قوله: «نسي القنوت» الدعاء، لا رفع اليدين بالدعاء، ولا المركّب منهما ، ويجوز أن يكون عليه السلام سلك طريقة الاستخدام (۵۸) .

أقول : الظاهر من عبارة الشيخ البهائي أنّه فسّر الحديث بتفسيرين :

الأوّل : أن يكون المراد من كلمة «القنوت» هو الدعاء ، ثمّ أرجع الضمير في كلمة «ليقله» على القنوت بمعنى الدعاء أيضاً، وهذا التفسير لا استخدام فيه .

الثاني : ما ذكره بقوله : ويجوز أن يكون عليه السلام سلك طريقة الاستخدام ، وذلك أنّ المراد من القنوت في جملة «نسي القنوت» هو رفع اليدين مع الدعاء ، وأنّ الضمير الموجود في كلمة «ليقله» يرجع على القنوت بمعنى الدعاء ، وهذا التفسير مبنيٌّ على الاستخدام المشهور .

المورد التاسع :

قال الصدوق في (الخصال) عن زرارة بن أَعْيَن، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إنّما فرض اللَّه عزّ وجلّ من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة ، فيها صلاة واحدة فرضها اللَّه في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير او الكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين .

والقراءة فيها جهارٌ ، والغسل فيها واجبٌ ، وعلى الإمام فيها قنوتان : قنوتٌ في الركعة الاُولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع » (۵۹) .

وقد نقله العلّامة المجلسيّ في (البحار) في باب وجوب صلاة الجمعة وفضلها (۶۰) ثمّ شرع في بيان الأحكام المستفادة من هذا الخبر .

وقال في مقام بيان الحكم الحادي عشر لهذا الحديث : يدلّ على وجوب الغسل في يوم الجمعة، وحمل في المشهور على تأكّد الاستحباب .

ثمّ إنّ الظاهر إرجاع ضمير «فيها» إلى (الصلاة) فيدلّ على أنّ وجوب الغسل لأجل الصلاة ، فإذا لم تصلّ الجمعة لم يجب الغسل ، وهذا وجه جمعٍ بين الأخبار ، لكن لم يقل بهذا التفصيل أحد .

ويحتمل إرجاعه إلى الجمعة بمعنى اليوم على الاستخدام أو بتقدير الصلاة في الأوّل (۶۱) .

وأمّا بيان الاستخدام فنقول : قد جاء في الحديث عبارة «وهي الجمعة» وأريد بها صلاة الجمعة ، وأرجع الضمير في كلمة «وضعها» على الجمعة بمعنى صلاة الجمعة ، وأرجع الضمير في كلمة «فيها» الواردة في جملة «والقراءة فيها جهار» على الجمعة بمعنى صلاة الجمعة أيضاً .

وأرجع الضمير في كلمة «فيها» في جملة «والغسل فيها واجب» على الجمعة بمعنى يوم الجمعة . وهذا استخدام واضح على المشهور .

المورد العاشر :

أنّ المنقول عن الصدوق في الفقيه (۶۲) والهداية وصاحب الحدائق (۶۳) وجوب إرغام الأنف في السجود .

واستدلّ له بخبر ابن المغيرة قال : أخبرني من سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : «لا صلاة لمن لم يُصب أنفه ما يُصيب جبينه» (۶۴) .

وموثقة عمّار عن جعفر عن أبيه قال : قال علي عليه السلام : «لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين » (۶۵) .

وهذان الخبران ظاهران في وجوب إرغام الأنف في الصلاة وعدم إجزاء الصلاة الخالية من إرغام الأنف .

وقال السيّد الخوئي رحمه الله في مقام ردّ ذلك : والصحيح في الجواب أن يقال :

أوّلاً : إنّ المقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، فإنّ ظاهر الموثّق لزوم إصابة الأنف شخص ما يصيبه الجبين، لا شي‏ء غيره من نوعٍ أو جنسٍ آخر ، وإن كان ممّا يصحّ السجود عليه لاستلزامه نوعاً من الاستخدام الذي هو على خلاف الأصل (۶۶) .

بيان مراده : إنّ الظاهر من الرواية هو لزوم إصابة الأنف نفس النقطة التي أصابها الجبين ، ولكن هذا مستحيلٌ، لعدم تمكّن إصابة نقطة واحدة لمحلّين في آن واحد ، وعليه فنوجّه الحديث بالاستخدام بأن نقول : إنّ الجبين قد أصاب ما يسجد عليه، والشرط لصحّة الصلاة هنا هو أصابة الأنف لجنس ما يسجد عليه أو لنوعه، لا لنفس النقطة التي سجد عليها الجبين .

ثمّ قال السيّد الخوئي : ولازمه عدم الاجتزاء بما لو وضع جبهته على الخشبة مثلاً، والأنف على التربة ، إذ لا يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين ، بل كلّ منهما أصاب شيئاً غير ما أصابه الآخر ، بل لازمه عدم الاجتزاء بما لو وضع جبهته على تربة، وأنفه على تربة اُخرى مفصولة عنها، لعين ما ذكر .

فظاهر الموثّق أن يكون هناك شي‏ء واحد وجسم فارد مسجداً لكلا العضوين – كتربة واحدة تسع الموضعين – كي يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين لانتفاء الصدق بدون ذلك، إلّا بمعونة ارتكاب نوع من الاستخدام بأن يقال : إنّ الأنف أصاب نوع ما أصابه الجبين أو جنسه، وهو على خلاف الأصل .

وحيث أنّ هذا الظاهر مطروحٌ قطعاً، لعدم القول به من أحد من العلماء فلامناص من طرح الرواية أو حملها على الاستحباب .

فالمقتضي للوجوب قاصرٌ في حدّ نفسه وثانياً (۶۷) …

المورد الحادي عشر :

قال السيّد اليزدي صاحب (العروة) في باب صلاة الجماعة : والأحوط احتياطاً لا يترك أن لا يكون – بين موقف الإمام ومسجد المأموم، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق – أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفُرَج .

وقال السيّد الحكيم – معلّقاً على هذا الكلام – : مستنده رواية الكافي والتهذيب : ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد (۶۸) .

ثمّ قال في مقام تفسير الحديث ما نصّه : اللهمّ إلّا أن يحمل على ما هو نظير الاستخدام بأن يراد من الصفّين الملحوظين في هذا الكلام الموقفان (۶۹) .

وقد يكون مراد السيّد الحكيم من نظير الاستخدام هنا هو أنّه عليه السلام قد استعمل كلمة «الصفّين» وأريد منها صفٌّ وصفٌّ .

والمراد من الصفّ الأوّل هو صفّ محلّ الوقوف للصلاة ، والمراد من الصفّ الثاني هو صفّ محلّ السجود للصلاة .

فصار مراده: يجب أن لا يكون – بين محلّ وقوف الصفّ الأوّل، وبين محلّ سجود الصفّ الثاني – مسافةٌ بمقدار الخطوة، وعبّر عليه السلام عنها ب « ما لا يتخطى » .

وأين هذا من الاستخدام الذي ذكرنا تعاريف القوم له في ما سبق؟ .

نعم يحتمل جريان الاستخدام هنا، بناءاً على قول من قال : إنّ في جملة: «رأيت عينين باكية وجارية» استخداماً، حيث إنّ المقصود رأيت عيناً وعيناً، أولاهما باكيةٌ، والثانية جاريةٌ ، ولذلك قال السيّد الحكيم : «نظير الاستخدام» ولم يقل : «الاستخدام » .

المورد الثاني عشر :

ورد في (الكافي) عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إنّ اللَّه أكرم ب «الجمعة» المؤمنين ، فسنّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشارةً لهم، و«المنافقين» (۷۰) توبيخاً للمنافقين ، ولا ينبغي تركها ، فمن تركها متعمّداً فلا صلاة له » (۷۱) .

وتفسير الحديث على الاستخدام أن نقول : إنّ المراد بالجمعة في الحديث يوم الجمعة، أو صلاة الجمعة، والمراد بالضمير في قوله: «فسنّها» سورة الجمعة .

قال العلّامة المجلسيّ : قوله عليه السلام : «فسنّها» قيل : فيه استخدام، ولا حاجة إليه ، إذ الظاهر أنّ المراد ب«الجمعة» السورة، لا اليوم، ولا الصلاة (۷۲) .

بمعنى أنّ المراد بالجمعة سورة الجمعة، وبالضمير العاند إليها سورة الجمعة أيضاً، فلا حاجة للاستخدام المدّعى‏ .

المورد الثالث عشر :

ما ذكره الشيخ‏ الأنصاري ‏في (الفرائد) من ‏الاحتمال في ذيل الحديث الذي يستدلّ به على البراءة فقد ورد عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «كلّ شي‏ء يكون فيه‏ حرام ‏وحلال ؛ فهولك حلال أبداً، حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » (۷۳) .

وقد ذكر الفاضل التُوني صاحب (الوافية): لهذا الحديث احتمالات ثلاثة ، وزاد عليها الفاضل النراقي في (المناهج) (۷۴) فصار المجموع ستّة احتمالات ، وقد نقلها الآشتياني في (بحر الفوائد) (۷۵) .

وسنُعرض عن ذكر الأقوال المذكورة في المسألة، لعدم مدخليّتها في ما نحن فيه ، ونذكر الاحتمال المبنيّ على الاستخدام .

فنقول: قال الشيخ الأنصاري، في مقام بيان التفسير الثاني للحديث :

وعلى الاستخدام يكون المراد: أنّ كلّ جزئيّ خارجيّ في نوعه القسمان المذكوران؛ فذلك الجزئي لك حلال، حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلّي في الخارج، فتدعه (۷۶) .

وتفسير كلامه : أنّه استعمل كلمة «شي‏ء» وأراد بها الشي‏ء الجزئي الخارجي المشتبه ، وأعاد الضمير في كلمة «فيه» وفي كلمة «منه» على الشي‏ء ، وأراد به نوع الشي‏ء الجزئيّ الخارجيّ المشتبه .

فاستعمل كلمة «الشي‏ء» في الجزئيّ المشتبه ، وأعاد الضمير عليه بمعنى «النوع» ، وهذا هو الاستخدام المشهور .

وفي المسألة تفصيل واسع ، ومن أراد المزيد فليراجع (الفرائد) (۷۷) و(أوثق الوسائل) (۷۸) و(بحر الفوائد) (۷۹) .

المورد الرابع عشر :

جاء في الأخبار عن أبي الهيثم بن التَيِّهان ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة فقال : «الحمد للَّه الذي لا إله إلّا هو ، كان حيّاً بلا كيف، ولم يكن له كان» إلى قوله : «ولا قوي بعد ما كوّن شيئاً ، ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلواً منه بعد ذهابه ، كان إلهاً حيّاً بلا حياة ، ومالكاً قبل أن يكون ينشئ شيئاً ، ومالكاً بعد إنشائه للكون» (۸۰) .

وقال في مقام شرح قوله : «ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه»: الملك يكون بمعنى السلطنة ، وبمعنى المملكة.

فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره أوّلاً، وعند إرجاع الضمير إليه ثانياً، هو المعنى الأوّل .

أو في الأوّل الأوّل، وفي الثاني الثاني، على طريقة الاستخدام .

أو يكون الضمير راجعاً إلى اللَّه بالإضافة إلى‏الفاعل، ولا يلائم الأخير الفقرة التالية .

وقال في مكان آخر – في ذيل قوله : «ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه» – : الملك، بالضم والكسر يكون بمعنى السلطنة والمالكيّة والعظمة ، وبمعنى ما يملك.

والضمّ في الأوّل أشهر، فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره ، وعند إرجاع الضمير إليه معاً هو الأوّل .

ويمكن إرادة الأوّل عند الذكر ، والثاني عند الإرجاع على الاستخدام .

ويمكن إرجاع الضمير إليه تعالى‏، لتكون الإضافة إلى الفاعل ، لكنّه لا يلائم ما بعدها (۸۱) .

وخلاصة كلام المجلسيّ أنّ المحتملات في شرحه ثلاثة :

الأوّل : أنّ كلمة «الملك» بمعنى السلطنة ، وأنّ الضمير في كلمة «إنشائه» يعود على الملك بمعنى السلطنة أيضاً .

الثاني : أنّ لكلمة «الملك» معنيين: السلطنة والمملكة ، وقد أطلق لفظ «الملك» وأراد به السلطنة ، ثمّ أرجع الضمير في «إنشائه» على «الملك» بمعنى المملكة يعني : ولا كان خلواً من السلطنة قبل إنشاء المملكة .

وهذا هو الاستخدام المشهور .

الثالث : أنّ الضمير في كلمة «إنشائه» يعود على اللَّه جلّ جلاله، من باب إضافة المصدر «إنشاء» إلى فاعله، فيكون المعنى: ولا كان خلواً من الملك قبل إنشاء اللَّه الملك . وهذا الوجه لم يرضَ به المجلسيّ كما هو صريح عبارته.

المورد الخامس عشر :

ورد في الخبر عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل ابن سليمان، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام كم كان طول آدم حين هبط به إلى الأرض ؟ وكم كان طول حواء ؟

قال : «وجدنا في كتاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أنّ اللَّه عزّ وجلّ لما أهبط آدم وزوجته حواء إلى الأرض، كانت رجلاه بثنيّة الصفا، ورأسه دون اُفق السماء ، وأنّه شكا إلى اللَّه ما يُصيبه من حرّ الشمسُ فأوحى اللَّه إلى جبرئيل: أنّ آدم قد شكا ما يصيبه من حرّ الشمس، فاغمز غمزة، وصير طوله سبعين ذراعاً بذراعه، واغمز حواء غمزة فصير طولها خمسة وثلاثين ذراعاً بذراعها » .

وبعد تسليم صحّة السند، فالذي يخطر بالبال من باب الاحتمال: أنّ ضمير «ذراعه» و «ذراعها» راجعان إلى آدم وحواء عليهما السلام باعتبار فردٍ آخر من الرجل والانثى المعلومين في عصر الإمام عليّ عليه السلام من باب الاستخدام .

وفي رواية مسلم، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : «خلق اللَّه آدم على صورته، طوله ستّون ذراعاً » .

لا شكّ أن المراد بالذراع في حديثه الذراع المعهود في عصر المعصوم عليه السلام لئلّا يلزم الحوالة على المجهول (۸۲) .

المورد السادس عشر :

قد ورد في (صحيح البخاري) بسند ذكره: أنّ رسول اللَّه أمَّرَ رجلاً من الأنصار على سَريّة، وأمرهم أن يطيعوه في كلّ شي‏ء ، وقد غضب ذلك الرجل عليهم فقال : أليس أمركم النبي صلى الله عليه وآله أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى .

قال : فاجمعوا لي حطباً ، فقال : أوقدوا ناراً، فأوقدوها ، فقال : ادخلوها، فهمّوا، وجعل بعضهم يُمسك بعضاً ، ويقولون : فررنا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله من النار ، فما زالوا حتّى خمدت النار، فسكن غضبه .

فبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله : «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة » (۸۳) .

ووجّه قوله صلى الله عليه وآله بتوجيهات عديدة، نذكر منها الوجه المبنيّ على الاستخدام، فإنّ الضمير في قوله : «لو دخلوها» يعود إلى النار التي أوقدوها ، والضمير في قوله «ما خرجوا منها» يعود إلى نار الآخرة ، لأنّهم ارتكبوا ما نُهوا عنه من قتل أنفسهم .

ومن المحتمل أنّ الضمير يعود الى النار التي أوقدت لهم ، أي ظنّوا أنّهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرّهم ، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله أنّهم لو دخلوا فيها لاحترقوا، فماتوا، فلم يخرجوا منها (۸۴) .

وهذا الاحتمال أحسن من سابقه، خصوصاً مع قرينة «إلى يوم القيامة» التي لا تساعد على إرجاع الضمير إلى نار الآخرة، فإنّ نار الآخرة لم تكن قبل يوم القيامة ، اللهمّ إلّا أن نقول : إنّها نار البرزخ، فتأمّل .

إشكال : إنّ الموارد التي أتينا بها من النصوص‏ الواردة في ‏الشريعة – كتاباً وسنّة – إمّا راجعة إلى بيان الأحكام الشرعيّة، وإمّا راجعة إلى بيان اُمور اُخرى .

وقد يقع الكلام في الاُولى – أي بيان الأحكام الشرعيّة – من قبل البعض بما مفاده : أنّ الشارع حكيمٌ، وحكمته تقتضي بيان ما يريده من المكلّفين بوضوحٍ وصراحةٍ، وعلى هذا الأساس قالوا بوجوب الأخذ بالظواهر ، وأنّ خلاف الظاهر لا يتوافق مع الاستعمالات العرفيّة، فيطرح ولا يعمل به .

وعلى هذا، فادّعاء وجود الاستخدام في هذه الآية، أو في تلك الرواية، لا يخلو عن تكلّفٍ يتنافى‏ مع حكمة الشارع المقتضية للبيان بلا غموض .

وإنّ البعض الآخر من الفقهاء قد تمسّك بالتوجيهات الحاصلة في الآيات والروايات وفق الاستخدام، وأفتوا وفقها، واعتبروها من بلاغة المعصومين عليهم السلام .

وقد يقال : إنّ المولى لم يستعمل طريقة الاستخدام في إيصال المعاني ، بل إنّ الاضطراب الحاصل في إرجاع الضمائر في الروايات قد يكون سببه تقطيع النصوص ، أو النقل بالمعنى ، أو تصرّف الرواة، إلى غير ذلك .

ويجاب عنه : بأنّه قد يكون لهذا الكلام وجهٌ في الروايات . لكن ماذا في آيات الكتاب المقطوع نقلها بعين اللفظ ، لا بالمعنى ؟ وعدم تصرّف الرواة فيها ؟ وعدم تقطيع نصوصها ؟. مضافاً إلى أنّ من الواضح استعمال المعصومين للتورية الشبيهة بالاستخدام ، فإذا ثبتَ في اللغة العربيّة هكذا استعمالات؛ فلا مانع من جريان الشارع على طبقها ، كما أنّ الاستخدام واقع في لغتنا وفي اللغات الاُخرى .

مضافاً إلى أنّنا قلنا سابقاً : إنّ ما ذكرناه أو يذكره الآخرون من تفسير للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة هو أحد الوجوه المحتمَلة ، وهذا الوجه المحتمل قد يكون راجحاً، وقد يكون مرجوحاً ، فهو تابعٌ للظهور العرفيّ المعتدّ به عند جمهور العلماء في تفسير نصوص الشريعة .
والحمد للَّه ربّ العالمين‏

فهرس المصادر :

۱ـ الإتقان في علوم القرآن ، لجلال الدين السيوطيّ المتوفّى‏ ۹۱۱ هـ ، دار المعرفة – بيروت .

۲ـ إرشاد الأذهان ،للعلّامة الحسن بن يوسف بن المطهر الحليّ‏ ت ۷۲۶ هـ النشر الإسلامي قم .

۳ـ الاستبصار ، للشيخ محمّد بن الحسن الطوسيّ المتوفّى‏ ۴۶۰ هـ دار الكتب الإسلاميّة – طهران .

۴ـ أنوار الربيع ، للسيّد علي خان الدشتكي ، جامعة بغداد .

۵ـ أوثق الوسائل في شرح الرسائل ، للشيخ التبريزي ، الطبعة الحجريّة .

۶ـ إيضاح الفوائد في شرح القواعد ، لفخر المحقّقين ، المتوفى ۷۷۱ هـ مؤسسة إسماعيليان – قم .

۷ـ بحار الأنوار ، للعلّامة الشيخ محمّد باقر المجلسي‏ المتوفّى‏۱۱۱۰ هـ دار الوفاء – بيروت .

۸ـ بحر الفوائد في شرح الفرائد ، للميرزا محمّد حسن الآشتياني ، الطبعة الحجريّة .

۹ـ البحر الرائق ، لابن نجيم المصري المتوفّى ۹۷۰ هـ تحقيق : الشيخ زكريّا عميرات ، دار الكتب العلميّة – بيروت ۱۴۱۸هـ .

۱۰ـ البديع في البديع ، لأسامة بن منقذ ، المتوفّى ۵۸۴ هـ.

۱۱ـ بديع القرآن ، لزكي الدين بن أبي الإصبع العدواني المتوفّى ۶۵۴ هـ .

۱۲ـ تاريخ الأدب العربيّ ، لكارل بروكلمان ، نَقَله إلى العربيّة عبد الحليم النجّار ، دار الكتاب الإسلامي – قم .

۱۳ـ تفسير القمي ، لعليّ بن إبراهيم القمي ، القرن الثالث الهجري ، مؤسسة دار الكتب – قم المقدّسة .

۱۴ـ تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمّد المشهدي ، ت ۱۱۲۵ هـ ، النشر الإسلامي – قم المقدّسة .

۱۵ـ تهذيب الأحكام ، للشيخ محمّد بن الحسن الطوسيّ ت‏۴۶۰ هـ ، دار الكتب الإسلاميّة – طهران .

۱۶ـ جواهر البلاغة ، للسيّد أحمد الهاشمي‏المتوفّى ۱۳۶۲ هـ .

۱۷ـ الحبل المتين ، للشيخ البهائي ، المتوفّى‏ ۱۰۳۰ هـ مكتبة بصيرتي قم .

۱۸ـ الحدائق الناضرة ، للشيخ يوسف البحراني‏ المتوفّى ۱۱۸۶ هـ مؤسسة النشر الإسلامي – قم .

۱۹ـ الحديقة الهلاليّة ، للشيخ محمّد بن الحسين العاملي المعروف بالشيخ البهائي المتوفّى ۱۰۳۱ هـ .

۲۰ـ الخصال ، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القميّ ت ‏۳۸۱ هـ جماعة المدرّسين – قم‏ المقدّسة .

۲۱ـ ديوان البحتري ، نشر دار الكتاب العربي .

۲۲ـ ذخيرة المعاد ، لمحمّد باقر السبزواري ، المتوفّى ۱۰۹۰ هـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام في قم .

۲۳ـ الذريعة ، للسيّد المرتضى علم الهدى ، المتوفّى ۴۳۶ هـ جامعة طهران .

۲۴ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ، لمحمّد باقر الخوانساري ، ت ‏۱۳۱۳هـ إسماعيليان – قم .

۲۵ـ روض الجنان ، للشهيد الثاني ، المتوفّى ۹۶۵ هـ مؤسسة آل البيت عليهم السلام قم .

۲۶ـ الروضة البهيّة ، للشهيد الثاني ، المتوفّى ۹۶۵ هـ جامعة النجف الدينيّة .

۲۷ـ زهر الربيع ، للسيّد نعمة اللَّه الجزائري المتوفّى‏۱۱۱۲ هـ المطبعة الحيدريّة ، النجف الأشرف .

۲۸ـ شرح اُصول الكافي ، للملّا صالح المازندراني‏ المتوفّى ۱۰۸۱ هـ تحقيق : السيّد علي عاشور ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

۲۹ـ شرح ديوان أبي تمام ، للخطيب التبريزي ، تحقيق : راجي الأسمر .

۳۰ـ صحيح البخاري ، لمحمّد بن إسماعيل البخاري ، المتوفّى ۲۵۶ هـ دار الفكر ، بيروت .

۳۱ـ علل الشرائع ، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمي ، المتوفّى‏ ۳۸۱ هـ المطبعة الحيدريّة في النجف .

۳۲ـ عوالي اللآلئ العزيزيّة ، لابن أبي جمهور الإحسائي ، سيّد الشهداء ، قم .

۳۳ـ غنائم الأيّام ، للميرزا القمي ، المتوفّى‏ ۱۲۳۱هـ مكتب الإعلام الإسلامي .

۳۴ـ فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني ، المتوفّى‏ ۸۵۲ هـ دار المعرفة ، بيروت .

۳۵ـ فرائد الاُصول ، للشيخ مرتضى الأنصاري ت ۱۲۸۱هـ مؤسسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة .

۳۶ـ القاموس المحيط ، لمجد الدين الفيروز آبادي ، مطبعة السعادة بمصر .

۳۷ـ القوانين المحكمة ، للميرزا القمي ، المتوفّى ۱۲۳۱ هـ اوفست انتشارات علمية إسلامي .

۳۸ـ الكافي ، لمحمّد بن يعقوب الكليني ، المتوفّى ۳۲۹هـ ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، دار الكتب الإسلاميّة – طهران .

۳۹ـ كتاب الطهارة ، للشيخ مرتضى الأنصاري ، الطبعة الحجريّة .

۴۰ـ كتاب الطهارة ، للسيّد الخوئي ، مؤسسة الإمام الخوئي في قم المقدّسة .

۴۱ـ مجمع الفائدة والبرهان ، للمقدّس الأردبيلي ، المتوفّى ۹۹۳ هـ مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم .

۴۲ـ محاضرات في اُصول الفقه ، تقريرات درس السيّد أبو القاسم الخوئي ، بقلم الشيخ الفياض .

۴۳ـ مختصر الدسوقي على مختصر المعاني ، للحاج علي أقشهري .

۴۴ـ مختصر المعاني ، لسعد الدين التفتازاني ، المتوفّى ۷۹ هـ الطبعة القديمة .

۴۵ـ مرآة العقول ، للعلّامة المولى محمّد باقر المجلسي ، المتوفّى ۱۱۱۰هـ دار الكتب الإسلاميّة .

۴۶ـ مدارك الأحكام ، للسيّد محمّد العاملي ، المتوفّى ۱۰۰۹ هـ مؤسسة آل البيت .

۴۷ـ مستمسك العروة الوثقى ، للسيّد محسن الحكيم .

۴۸ـ مستند العروة الوثقى ، للشيخ علي الغروي ، تقريرات درس آية اللَّه الخوئي رحمه الله .

۴۹ـ المصباح المنير ، لأحمد بن محمّد الفيّومي ، المتوفّى‏۷۷۰ هـ دار الهجرة ، قم .

۵۰ـ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، تأليف جمال الدين بن هشام ، المتوفّى ۷۶۱ هـ انتشارات سيّد الشهداء ، قم .

۵۱ـ المكاسب المحرمة ، للسيّد الخميني ، مركز إحياء آثار السيّد الخميني .

۵۲ـ من لا يحضره الفقيه ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله ، المتوفّى ۳۸۱ هـ.

۵۳ـ مهذب الأحكام ، للسيّد عبد الأعلى السبزواري ، نشر دار المنار .

۵۴ـ مناهج الأحكام ، للميرزا القمي ، المتوفّى ۱۲۳۱ هـ الطبعة الحجريّة .

۵۵ـ وسائل الشيعة ، للحرّ العاملي ، المتوفّى ۱۱۰۴ هـ المكتبة الإسلاميّة ، طهران .

الهوامش :

۱ـ لاحظ كتب الفنّ كالمطوّل : ۴۲۶ ، والمختصر : ۳۹۹ .

۲ـ (المصباح المنير) : ۱۶۵ .

۳ـ (مجمع البحرين) ۱ : ۶۲۸ .

۴ـ اُنظر (مختصر الدسوقي) على مختصر المعاني : ۵۱۵ للعلّامة الحاج علي أقشهري .

۵ـ سورة النساء : ۴۳ .

۶ـ البديع في البديع) : ۱۲۶ ، لأسامة بن منقذ المولود سنة ۴۸۸ هجريّة بمدينة شيزر ، وهي بلدة ذات قلعة حصينة تقع على نهر العاصي في غرب حماة إلى الشمال . ومن ألقابه : مؤيّد الدولة ومؤيّد الدين ، توفي سنة ۵۸۴ هجريّة ، اُنظر ترجمته في مقدّمة كتاب البديع في البديع : ۳ ، معجم البلدان ۳ : ۳۸۳ .

۷ـ القصيدة مشهورة، مطلعها:«غير مجدٍ في ملّتي واعتقادي » .

۸ـ سورة الأعراف :۱۴۸٫

۹ـ (شرح ديوان أبي تمام) للخطيب التبريزي ۱ : ۳۵۹ تحقيق راجي الأسمر .

۱۰ـ محاضرات في أصول الفقه ۱ : ۲۰۶ .

۱۱ـ (مختصر المعاني) : ۳۷۶ لسعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة ۷۹۱ هـ .

۱۲ـ هو أبو يعقوب بن أبي بكر السكّاكي المتوفّى سنة ۶۲۶ هجريّة له كتاب مفتاح العلوم ، والقسم الثالث منه في علوم البلاغة أي المعاني والبيان والبديع ، ويسمّى صاحب المفتاح .

۱۳ـ هو زكي‏الدين ابن أبي الاصبع العدواني المتوفّى سنة ۶۵۴ هجريّة ألّف كتاب بديع القرآن وله كتاب آخر خصّة لدراسة الوجوه البلاغية في الشعر والنثر سمّاه تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر .

۱۴ـ سورة الرعد : ۳۹ .

۱۵ـ (الإتقان في علوم القرآن) ۳ : ۲۸۷ .

۱۶ـ سورة النساء : ۴۳ .

۱۷ـ (زهر الربيع) : ۳۴۹ .

۱۸ـ ولمزيد الاطلاع راجع كتب الفنّ، كالمختصر : ۳۷۵ ، والبلاغة الواضحة : ۲۷۶ ، والبرهان للزركشي ۳ : ۴۶۶ .

۱۹ـ (ديوان البحتري) ۱ : ۱۴۷ (دار الكتاب العربي ) .

۲۰ـ (القاموس المحيط) ۴ : ۳۷۲ .

۲۱ـ سورة النساء : ۴۳ .

۲۲ـ (علل الشرائع) : ۲۲۸ باب ۲۱۰ ح‏۱ .

۲۳ـ (الحدائق الناضرة) ۴ : ۳۷۱ .

۲۴ـ (روض الجنان) : ۵۰ .

۲۵ـ (ذخيرة المعاد) : ۴۸ .

۲۶ـ (غنائم الأيّام)۱ : ۳۱۰ .

۲۷ـ سورة النحل : ۱ .

۲۸ـ سورة المؤمنون : ۱۲ .

۲۹ـ سورة المؤمنون : ۱۳ .

۳۰ـ سورة البقرة : ۲۲۸ .

۳۱ـ راجع (التبيان) للطوسي ۲ : ۲۴۰ ، (مجمع البيان ۲ : ۱۰۰ ، (جوامع الجامع) ۱ : ۲۱۵ ، (فقه القرآن) للراوندي ۲ : ۱۸۷ .

۳۲ـ سورة الواقعة : ۷۹ .

۳۳ـ كتاب (الطهارة) : ۱۵۱ .

۳۴ـ كتاب (الطهارة) : ۱۵۱ .

۳۵ـ (وسائل الشيعة) ۱ : ۲۶۹ أبواب الوضوء ب‏۱۲/ ح‏۳ .

۳۶ـ راجع كتاب الطهارة من (تنقيح العروة الوثقى‏) للسيّد الخوئي ۳ : ۵۱۹ .

۳۷ـ سورة البقرة : ۲۲۲ .

۳۸ـ (الحبل المتين) : ۳۲۸ .

۳۹ـ (الحبل المتين) : ۳۲۸ .

۴۰ـ سورة البقرة : ۲۵ .

۴۱ـ (كنز الدقائق وبحر الغرائب) ۱ : ۱۸۷ .

۴۲ـ سورة البقرة : ۳۳ .

۴۳ـ سورة مريم : ۴ .

۴۴ـ (كنز الدقائق) ۱ : ۲۲۶ .

۴۵ـ سورة المائدة : ۱۰۱ .

۴۶ـ سورة المائدة : ۱۰۲ .

۴۷ـ (الحديقة الهلاليّة) : ۱۵۳ .

۴۸ـ (المحاسن) ۱ : ۲۵ ح‏۱ و۲ .

۴۹ـ انظر (شرح اُصول الكافي) للمازندراني ۱۲ : ۵۵۹ .

۵۰ـ (بحار الأنوار) ۵۴ : ۱۰۸ .

۵۱ـ (بحار الأنوار) ۵۴ : ۱۲۶ .

۵۲ـ (تهذيب الأحكام) ۱ : ۳۵ ح‏۹۴ ، (الاستبصار) ۱ : ۴۹ ح‏۱۴۰ ، (الوسائل) ۱ : ۲۴۳ أبواب أحكام الخلوة ب‏۲۶ ح‏۷ .

۵۳ـ (وسائل الشيعة) ۱ : ۲۴۲ أبواب أحكام الخلوة ب‏۲۶ ح‏۲ ذيل حديث ۷ .

۵۴ـ (الحدائق الناضرة) ۲ : ۱۸ .

۵۵ـ (الكافي) ۳ : ۲۲۴ح‏۶ ، (الوسائل) ۲ : ۸۹۸ أبواب الدفن ب‏۷۴ ح‏۲ وفي المصدر رزين بدل زربي .

۵۶ـ (الحبل المتين) : ۷۶ .

۵۷ـ (الكافي) ۳ : ۳۴۰ ح‏۱۰ ، التهذيب ۲ : ۱۲۸۳ ، الوسائل ۴ : ۹۱۵ أبواب القنوت ب‏۱۶ ح‏۱ .

۵۸ـ (الحبل المتين) ۲۳۵ .

۵۹ـ (الخصال) ۲ : ۴۶ .

۶۰ـ (بحار الأنوار) ۸۶ : ۱۵۳ .

۶۱ـ (بحار الأنوار) ۸۶ : ۱۶۱ .

۶۲ـ (من لا يحضره الفقيه) ۱ : ۲۰۵ .

۶۳ـ (الحدائق الناضرة) ۸ : ۲۹۷ .

۶۴ـ (الكافي) ۳ : ۳۳۳ ح‏۲ ، الوسائل ۴ : ۹۵۵ أبواب السجود ، ب‏۴ ح‏۷ .

۶۵ـ (تهذيب الأحكام) ۲ : ۲۹۸ ح‏۱۲۰۲ ، (الاستبصار) ۱ : ۳۲۷ ح‏۱۲۲۳ ، (الوسائل) ۴ : ۹۵۴ أبواب السجود ب‏۴ ح‏۴ .

۶۶ـ (مستند العروة الوثقى‏) ۴ : ۱۸۹ .

۶۷ـ (مستند العروة الوثقى‏) ۴ : ۱۸۹ .

۶۸ـ (من لا يحضره الفقيه) ۱ : ۲۳۵ ح‏۱۱۴۳ ، الوسائل ۵ : ۴۶۲ أبواب صلاة الجماعة ۶۲ ح‏۱ واُنظر (مهذب الأحكام) ۱۷ : ۸۷ للسيّد السبزواري .

۶۹ـ (مستمسك العروة الوثقى‏) ۷ : ۲۲۹ و۲۳۰ واُنظر (مهذّب الأحكام) ۱۷ : ۸۷ للسيّد السبزواري .

۷۰ـ أي سورة المنافقين .

۷۱ـ (الكافي) ۳ : ۴۲۵/ ح‏۴ .

۷۲ـ (مرآة العقول) ۱۵ : ۳۶۴ .

۷۳ـ (عوالي اللآلي) ۳ : ۴۶۵ وكلمة «منه» غير موجودة ، وبمضمونه روايات في الوسائل ۱۲ : ۵۹ أبواب ما يكتسب به ب‏۴ ح‏۱ و۴ وج‏۱۷ : ۹۰ أبواب الأطعمة المباحة ب‏۶۱ ح‏۱ و۲ و۷ .

۷۴ـ (مناهج الأحكام) : ۲۱۴ .

۷۵ـ (بحر الفوائد في شرح الفرائد) ۲ : ۲۲ .

۷۶ـ (فرائد الاُصول) ۱ : ۳۳۰ ، المكاسب المحرّمة للسيّد الخميني ۲ : ۲۴۱ .

۷۷ـ (فرائد الاُصول) ۱ : ۳۳۰ .

۷۸ـ (أوثق الوسائل في شرح الرسائل) : ۲۶۷ .

۷۹ـ انظر (بحر الفوائد في شرح الفرائد) ۲ : ۲۲ .

۸۰ـ (بحار الأنوار) ۵۴ : ۱۵۹ .

۸۱ـ (بحار الأنوار) ۲۸ : ۲۴۲ .

۸۲ـ انظر (شرح اُصول الكافي) ۱۲ : ۳۱۶ .

۸۳ـ (صحيح البخاري) ۵ : ۱۰۷ .

۸۴ـ اُنظر (فتح الباري) ۸ : ۴۸ .