moqdad

المقداد بن الأسود الكندي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو معبد، المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، المعروف بالمقداد بن الأسود الكندي، والأسود ليس أباه، بل تبنّاه في الجاهلية فنُسب إليه.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

زوجته

السيّدة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب، ابنة عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله).

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* اشترك مع النبي(صلى الله عليه وآله) في حروبه كلّها: بدر، وأُحد، والخندق… .

* كان أحد الأركان الأربعة(2) الذين أثبتوا ولائهم للإمام علي(عليه السلام) بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله)، وهم: سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار(3).

* كان أحد الحاضرين في تشييع السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، والصلاة عليها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.

* كان من الذين وصفهم الإمام الرضا(عليه السلام) بقوله: «الذين مضوا على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، ولم يغيّروا، ولم يبدّلوا مثل:… والمقداد بن الأسود… وأمثالهم رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم»(4).

من أقوال النبي(صلى الله عليه وآله) فيه

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للإمام علي(عليه السلام):«الجنّة تشتاق إليك، وإلى عمّار، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد»(5).

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

1ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار وحُذيفة… وأنا إمامهم، وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة(عليها السلام)».

قال الشيخ الصدوق(قدس سره): «معنى قوله: خلقت الأرض لسبعة نفر، ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، وإنّما يعني بذلك أنّ الفائدة في الأرض قدّرت في ذلك الوقت لمَن شهد الصلاة على فاطمة(عليها السلام)، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين»(6).

2ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله(صلى الله عليه وآله): (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى)(7)… فقال أبو عبد الله(عليه السلام): فوالله ما وفى بها إلّا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، وعمّار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يُقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم»(8).

3ـ قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواري محمّد بن عبد الله رسول الله(صلى الله عليه وآله)، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد… فهؤلاء المتحوّرة أوّل السابقين، وأوّل المقرّبين، وأوّل المتحوّرين من التابعين»(9).

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «من أصحاب علي(عليه السلام)، ثاني الأركان الأربعة، عظيم القدر، شريف المنزلة، جليل من خواص علي(عليه السلام)»(10).

2ـ قال السيّد البروجردي(قدس سره): «وفضله بين الخاص والعام أشهر من أن يحتاج إلى البيان»(11).

3ـ قال جدّنا الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره): «فإنّه من أعظم الأركان، وحاله أوضح من أن يحتاج إلى بيان»(12).

4ـ قال السيّد الخوئي(قدس سره): «إنّ جلالة الرجل واختصاصه بأمير المؤمنين(عليه السلام) أظهر من الشمس»(13).

قوله في معركة بدر

استشار رسول الله(صلى الله عليه وآله) أصحابه في مقاتلة قريش، فقال المقداد(رضي الله عنه): «يا رسول الله، امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقّ لئن سرت بنا إلى برك الغماد ـ يعني مدينة الحبشة ـ لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه»(14).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الإثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، حيث قال: «يا أبا بكر، إربع على نفسك، وقس شبرك بفترك وألزم بيتك، وأبك على خطيئتك، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك، وردّ هذا الأمر إلى حيث جعله الله عزّ وجل ورسوله، ولا تركن إلى الدنيا، ولا يغرّنّك مَن قد ترى من أوغادها، فعمّا قليل تضمحل عنك دنياك، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك، وقد علمت أنّ هذا الأمر لعلي(عليه السلام)، وهو صاحبه بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد نصحتك إن قبلت نصحي»(15).

شهادته بحديث الغدير

كان(رضي الله عنه) من الصحابة الذين قاموا وشهدوا على صحّة ما نقله الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا ناشدهم قائلاً: «أنشد الله مَن حفظ ذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبر به.

فقام زيد ابن أرقم، والبَراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار بن ياسر(رضي الله عنهم) فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصّب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض الله عزّ وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، فأمركم بولايتي وولايته، فإنّي راجعت ربّي عزّ وجل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربّي لأبلّغنها أو ليعذّبني»(16).

موقفه من أصحاب الشورى

قال الجوهري في كتابه:«أقبل المقداد بن عمرو، والناس مجتمعون فقال: أيّها الناس اسمعوا ما أقول: أنا المقداد بن عمرو، إنّكم إن بايعتم علياً سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا، فقام عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فنادى: أيّها الناس، إنّكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم علياً سمعنا وعصينا، فقال له المقداد: يا عدوّ الله وعدوّ رسوله وعدوّ كتابه، ومتى كان مثلك يسمع له الصالحون»(17).

وقال جُندب بن عبد الله الأزدي: «كنت جالساً بالمدينة حيث بويع عثمان، فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو، فسمعته يقول: والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت، وكان عبد الرحمن بن عوف جالساً فقال: وما أنت وذاك يا مقداد، قال المقداد: إنّي والله أُحبّهم لحبّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإنّي لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله، ثمّ انتزاعهم سلطانه من أهله.

قال عبد الرحمن: أما والله لقد أجهدت نفسي لكم، قال المقداد: أما والله لقد تركت رجلاً من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون، أما والله لو أنّ لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إيّاهم ببدر»(18).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) والإمام علي(عليه السلام)، منها: حديث الغدير.

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام 33ﻫ بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، ودُفن بالبقيع في المدينة المنوّرة.

ـــــــــــ

  1. اُنظر: معجم رجال الحديث 19/340 رقم12636.

  2. الركن في اصطلاح المحدّثين هو: الصحابي الذي نافس جميع الصحابة في الفضل، والتمسّك بأهل البيت(عليهم السلام)، وواساهم ظاهراً وباطناً، ولم يوال أحداً من مخالفيهم(تنقيح المقال 18/136 رقم4764).

  3. اُنظر: الاختصاص: 6.

  4. عيون أخبار الرضا 1/134 ح1.

  5. الخصال: 303ح80.

  6. المصدر السابق: 361 ح50.

  7. الشورى: 23.

  8. قرب الإسناد: 78 ح254.

  9. رجال الكشّي1/41 ح20.

  10. خلاصة الأقوال: 277.

  11. طرائف المقال 2/110 رقم7709.

  12. اتقان المقال: 139.

  13. معجم رجال الحديث 19/40 رقم12636.

  14. جامع البيان 9/246.

  15. الخصال: 463 ح4.

  16. كتاب سُليم بن قيس: 199.

  17. السقيفة وفدك: 86.

  18. المصدر السابق: 90.

بقلم: محمد أمين نجف