الموروث-العقائدي-في-إثبات-العقيدة-المهدوية

الموروث العقائدي في إثبات العقيدة المهدوية

إنّ ظهور رجل من أهل بيت الرسالة المحمدية في آخر الزمان لإقامة حكومة الله العادلة العالمية في مستقبل الحياة البشرية (بعد أنْ تُملأ الأرض ظلماً وجوراً) لهو من مسلّمات العقائد الاسلامية التي اتفق عليها جمهور المسلمين، ونقلوا في هذا المجال أحاديث بلغت حد التواتر، وعلى هذا الأساس فإنّ وجود مثل هذا المصلح العالمي _أي الإمام المهدي عليه السلام_ في مستقبل البشرية أمر مقطوع به، ولا نقاش فيه من الناحية العلمية الحديثية الاسلامية، بحيث لا يمكن الشك او التشكيك فيه.

وتعدّ قضية الإمام المهدي عليه السلام للكثير من الناس مشكلة قائمة على الرغم من كونها عقيدة إسلامية آمنت بها جميع مذاهب المسلمين اعتماداً على جملة احاديث نبوية شريفة متواترة موجبة للعلم ومتفق على صحتها. وقد التقى الامام المهدي عليه السلام مع الأئمة الآخرين عليهم السلام بخصائص مشتركة وهي الامامة، العصمة، والنص على الولاية، وإنّ الشيعة الامامية يؤكدون بهذا الخصوص على ثلاث حقائق هي أنّ الامام المهدي عليه السلام من عترة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وانّه من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام ومن ولد الإمام الحسين عليه السلام بالاعتماد على صحة الاحاديث المتواترة.

وبهذا يتم التأكيد على قضية الامام المهدي عليه السلام و أنها اصل من أصول الدين ودعامة من دعامات الاسلام وذلك ضمن عقيدة المسلمين بالإمامة.

أمّا علة غيبة الامام المهدي عليه السلام فهي من الأسرار الإلهية التي لا نستطيع الوقوف على حقيقتها، كما أنها ليست بالأمر الجديد في تاريخ البشرية ولا في تفاصيل حياة الأنبياء والرسل، بل أنّ لهذه الغيبة نظائر في حياة أولياء الله السابقين في تاريخ الأمم السابقة، فقد غاب النبي موسى الكليم عليه السلام عن أمّته أربعين يوماً وقضى كلُ هذه المدة في الميقات.

وغاب السيد المسيح عليه السلام بمشيئة الله عن أنظار أمّته، فلم يقدر أعداؤه على قتله ،كذلك غاب النبي يونس عليه السلام عن قومه مدة من الزمان.

إذن ليست غيبة الامام المهدي عليه السلام عن انظار الناس بدعاً من الأمر، كما لا يصح أنْ تقع هذه الغيبة _مهما طالت_ ذريعة الانكار.

حيث إنّ آخر حُجّة من حجج الله وآخر إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام قد أراد الله تعالى أنْ يُحقق على يديه الامنية الكبرى وهي بسط العدل والقسط ورفع راية التوحيد على كل ربوع الأرض، وهذه الامنية الكبرى وهذا الهدف العظيم لا يمكن أنْ يتحقق إلا بعد مرور مدة من الزمان، وإلا بعد تكامل العقل البشري وتهيؤ الإنسان روحياً ونفسياً لذلك، حتى يستقبل العالم باستعداد تام وفاعل وبشوق ورغبة موكب الإمام والمصلح العالمي عليه السلام، موكب دولة العدل والحرية والسلام.

الكاتب: د.هادي عيسى الحكيم