المذهب الشیعي » حول الشیعة »

الميت على فراش من الشيعة صديق شهيد

قال إمام العارفين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :

( الميَّت من شيعتنا صدَّيق شهيد ، صدّق بأمرنا ، وأحبَّ فينا ، وأبغض فينا ، يريد بذلك الله عزَّوجل َّ، مؤمن بالله وبرسوله ، قال الله عزَّوجلَّ ) : وَاْلَّذِينَ ءَامَنُوا بِا ْللهِ وَرُسُلِهِ أُولآئكَ هُمُ اْلصِدِيقُونَ وَالشُهَدَآءُ عِندَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُم وَنُوُرُهُم ) (1) .

كلام لأمير الكلام ( عليه السلام ) يبيّن فيه أنَّ الميّت من الشَيعة الموالي لهم هو صدَّيق وشهيد حتَّى ولو كان موتته على الفراش بسبب الكِبَر أو المرض أو كان الموت بسبب حادث كالغرق و الحرق وغيرهما ، يقول ( عليه السلام ) : (الميَّت من شيعتنا صدَّيق شهيد ) وفي معنى الصدَّيق قولان :

الأوَّل : أنَّ الصدَّيق هو المُتصدق بما يخلص له من عمل الخير .

و الثاني : أنَّه المداوم على ما يوجبه التصديق بالحقّ ، والقول الثاني هو المستفاد من الأخبار ، و المراد من قوله ( عليه السلام ) : ( صدَّيق ) هو المصدَّق بكلّ ما أمروا به ( عليه السلام ) ولا يدخل في قلبه الشكّ من جهتهم ( عليهم السلام ) يقول ( عليه السلام ) : ( صدَّق بأمرنا ) .

ومعنى الشَّهيد هو المقتول في سبيل الله ، وفي تسميته بالشَّهيد قولان :

الأوَّل : لأنَّه قام بشهادة الحقّ حتى قُتِل في سبيل الله .

و الثاني : لأنَّه من شهداء الآخره على النَّاس وإنَّما يستشهدهم الله على النَّاس لفضلهم وشرفهم وكونهم عدول الآخرة ، وهذا الثاني يُستفاد من الأخبار ، وأمَّا الشَّهيد بمعنى القتل في سبيل الله مشمول في قوله ( الميَّت من شيعتنا ) وإنَّما للمقتول في سبيل الله ميّزهم خاصَّة لم ينالها غيره من موتى الشّيعة بسبب بذل الدمّ في سبيله تعالى ومن أهم هذه الميّزات قول الله تعالى فيهم : ( وَلاَ تَحَسَبَنَّ اْلّذِيِنّ قُتِلُوا فيِ سَبِيلِ اْلله أَمْوَاتأ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِهِمْ يُرْزِقُونَ ) (2) وكلمة ( أحياء ) تفيد أنَّهم أحياء بمعنى أنَّهم يشعرون ويفرحون ويستبشرون ويأكلون ويشربون حقيقةّ إلى قيام الساعة وقد أجمع المفسّرون على هذه الحقيقة القرآنيَّة ، ولا يعني ذلك أنَّ الأموات من الشّيعة غير أحياء ولكنَّ الله تعالى جعل للشُّهداء في كتابه الكريم تخصيصاً بكونهم أحياء من جهة تقديم البشارة بذكر حالهم .

ويقول ( عليه السلام ) بعد أن بيّن أنَّ الميت من الشيعة صدَّيق وشهيد : ( وأحبّ فينا ، وأبغض فينا يريد بذلك الله عزَّوجلَّ مؤمن بالله وبرسوله ) أيّ أنَّ حبّ الشيعة لهم ( عليهم السلام ) وبغض أعدائهم إنَّما العلَّة فيه وجريانه في القلب هو الله تبارك وتعالى مسبّب الأسباب ، فلمكانتهم ورفعة شأنهم عنر الله تعالى ورسوله ( ص) جرى حبّهم في قلوب شيعتهم وسرى في شرايينهم ، وكذلك جرى البُغض فيهم لكلّ معاندٍ لهم إلى يوم القيامة ، فعبارة ( يريد بذلك الله عزَّ وجلَّ ) : هي إخبار أنَّ الحبّ و البُغض فيهم السَّبب فيه هو الله تعالى ، واستشهد ( عليه السلام ) بقوله تعالى : ( وَاْلَذِينَ ءَامَنُوا بِاْللهِ وَرَسُلِهِ أُوْلآئكَ هُمُ اْلصّدِيِقُونَ وَ اْلشُهَدْآءُ عِنْدَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهَمْ وَنُورُهُم ) .

هنيئاً لك أيُها الشّيعي موتك على الفِراش :

اعلم أخي العزيز أيُّها الموالي لأئمَّة أهل البيت عليهم صلوات الله أنَّ الأخبار التي تحدَّثت عن الميَّت من الشّيعة ووصفه بالشَّهيد عديدة نذكر منها :

ما روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنَّه قال لأصحابه : ( الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنَّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيداّ ، ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح علمه ، وقامت النيَّة مقام إصلاطه لسيفه ) (3) .

ولا أظنّ أنَّ أحداً من الشّيعة لا يتمنى أن يكون بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليقاتل معه ويستشهد بين يديه أو أن يكون بين يدي الحسن و الحسين وبقيَّة الأئمَّة ( عليهم السلام ) فيفعل ذلك لاسيَّما بين يديّ الإمام المهدي المنتظر ( عج ) فتلك النيَّة تقوم مقام إصلاط السّيوف ، فهنيئاً لك أيُّها الشّيعي الموالي شهادتك في سبيل الله حتَّى لو كانت ميتتك على الفراش .

وعن الإمام زين العابدين عن أبيه عن جدّه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : ( المؤمن على أيّ حال مات وفي أيّ ساعة قُبض فهو شهيد ، ولقد سمعت حبيبي رسول الله ( ص) يقول : إنَّ المؤمن إذا خرج من الدُنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفَّارة لتلك الذُّنوب ، ثم قال ( عليه السلام ) : من قال لا إله إلَّا الله بالإخلاص فهو بريء من الشَّرك ، ومن خرج من الدُّنيا لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنَّة ، ثم تلا هذه الآية:( إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِر ُ مَا دَونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُّ ) (4) ، وهم شيعتك ومحبّوك يا علي ، فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي ؟

فقال (ص) : إي وربَّي لشيعتك ومحبّيك خاصَّة ، وإنَّهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون : لا إله إلَّا الله محمَّد  رسول الله عليّ وليّ الله ، فيؤتون بِحلَل خضر من الجنَّة وأكاليل من الجنَّة وتيجان من الجنَّة ، ويلبس كلّ واحد منهم حلَّة خضراء وتاج المُلك إكليل الكرامة ، ويركبون النَّجائب فتطير بهم إلى الجنَّة ( لَا يَحْزُنُهُمُ اْلَفَزَعُ اْلأُكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلَآيئكةُ هّذَا يَوْمُكُمُ الَذيِ كُنُتُم تُوعَدُونَ ) (5) (6) .

وعنه وعن أبيه ( عليهم السلام ) أنَّه قال : ( ما من شيعتنا إلَّا صدَّيق شهيد، قيل : أنَّى يكون ذلك وعامَّتهم يموتون على فرشهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : أما تتلو كتاب الله في الحديد ( وَاْلَذِننَ ءَامَنُوا بِالله وَرُسٌلِهِ أُولَئكَ هُمُ الصِدِيقُونَ وَالشُهَدَآءُ ) (7) ؟ قال ( عليه السلام ) : لو كان الشُّهداء كما يقولون كان الشُّهداء قليلاً ) (8) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  سورة الحديد : الآية 19 .

(2)  سورة آا عمران : الآية 169.

(3)  تأويل الآيات ( الحسيني ) ج2 ،ص668 .

(4)  سورة النَّساء من الآية 48 .

(5)  سورة الأنبياء : الآية 103 .

(6)  بحار الأنوار ( المجلسي ) :ج65 ،ص 140.

(7)  سورة الحديد من الآية 19 .

(8)  تفسير الصافي ( الكاشاني ) :ج 7 ،ص115 .

المصدر: المطالب لعلي ابن أبي طالب