الميرزا أبو القاسم الجيلاني المعروف بالمحقق القمي

اسمه ونسبه(1)

الميرزا أبو القاسم ابن الشيخ محمّد حسن بن نظر علي الشفتي الجيلاني المعروف بالمحقّق القمّي والميرزا القمّي.

ولادته

ولد عام 1151ﻫ أو 1152ﻫ بقرية جابلاق من قرى مدينة رشت في إيران.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى مدينة خونسار لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة، ثمّ إلى إصفهان، ثمّ إلى شيراز، ثمّ إلى قم المقدّسة، واستقرّ فيها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، الشيخ محمّد باقر الهزار جريبي الغروي، الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي، السيّد حسين الخونساري، أبوه الشيخ محمّد حسن.

من تلامذته

السيّد علي الخونساري، السيّد عبد الله شبّر، الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي، الشيخ محمّد صالح البرغاني، الشيخ حسن قفطان، السيّد محمّد باقر الشفتي المعروف بحجّة الإسلام.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ التستري في المقابس: «العالم العلم المقدّم، مسهّل سبل التدقيق والتحقيق، مبيّن قوانين الأُصول ومناهج الفروع كما هو به حقيق المنسنم، ذروة المعالي بفضائله الباهرة، الممتطي صهوة المجد بفواضله الزاهرة، بحر العلوم الغائص بالفوائد والفرائد، الكاشف بفكره الثاقب عن غوالي الخرائد، شمس النجوم المشرقة بأنوار العوائد على الأماثل والأماجد والأداني والأباعد، الأجلّ الأمجد الأعبد الأزهد الأورع الأتقى الأسعد الأوحد، شيخنا ومولينا ومقتدانا، الذي لم يُعلم له في الفقهاء سمي».

2ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «كان رحمه الله تعالى محقّقاً في الأُصول والعربية، مدقّقاً في المسائل النظرية، مؤيّداً من عند الله من بدو أمره إلى النهاية، منتهياً إليه رئاسة الإمامية بأجود العناية، وأحسن الكفاية».

3ـ قال السيّد البروجردي في الطرائف: «المولى الهمام والبدر التمام، ميرزا أبو القاسم الجيلاني، وهو أزهد أهل الزمان وأعلمهم وأفقههم، انتهت رئاسة الدين إليه في عصره، مقبول القول عند الخاصّة والعامّة، يشهد بفضله وتبحّره مصنّفاته في الفقه والأُصول».

4ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «العالم الكامل المحقّق الجليل… وقد أذعن ببلوغه الغاية في الدقّة والتحقيق في الفقه والأُصول مَن عاصره وتأخّر عنه من المشايخ والفحول، وكان مؤيّداً مسدّداً كيّساً في دينه، فطناً في أُمور آخرته، شديداً في ذات الله، مجانباً لهواه، مع ما كان عليه من الرئاسة، وخضوع ملك عصره وأعوانه له، فما زاده إقبالهم إليه إلّا إدباراً، ولا توتجههم إليه إلّا فراراً».

5ـ قال السيّد الصدر في التكملة: «أحد أركان الدين، والعلماء الربّانيين، والأفاضل المحقّقين، وكبار المؤسّسين، وخلف السلف الصالحين، كان من جبال العلم، وأعلام الفقهاء المتبحّرين، طويل الباع، كثير الاطّلاع، حسن الطريقة، معتدل السليقة، له أنظار علية في الفقه والأُصول، وله تبحّر في الحديث والرجال والتاريخ، وإلمام في الحكمة والكلام، كما يظهر كلّ ذلك من مصنّفاته الجليلة، وتحقيقاته الجميلة، هذا مع ورع واجتهاد، وزهد وسداد، وتقوى واحتياط، ولا شكّ في كونه من علماء آل محمّد وفقهائهم المقتفين لآثارهم، والمهتدين بهداهم».

6ـ قال الشيخ القمّي في الكنى والألقاب: «العالم الكامل الفاضل المحقّق المدقّق، رئيس العلماء الأعلام، ومولى فضلاء الإسلام، شيخ الفقهاء المتبحّرين، وملاذ علماء المجتهدين، أحد أركان الدين والعلماء الربّانيّين، مسهّل سبيل التدقيق والتحقيق، مبيّن قوانين الأُصول ومناهج الفروع كما هو به حقيق».

7ـ قال الشيخ حرز الدين في المعارف: «وكان المترجم له علماً من أعلام الشيعة الإمامية وفقهائها، محقّقاً متقناً منقّباً تقيّاً ورعاً ثقة عدلاً».

8ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «كان مجتهداً محقّقاً مدقّقاً فقيهاً أُصوليّاً علّامة رئيساً مبرّزاً، من علماء دولة السلطان فتح علي شاه القاجاري».

9ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من أركان الدين وكبار المؤسّسين، ومن مشاهير محقّقي الإمامية… عكف على التدريس والتصنيف حتّى أصبح من كبار المحقّقين، وأفاضل الفقهاء المتبحّرين، والجامعين المتفننّين، واشتهر أمره، وطار ذكره، ولُقّب بالمحقّق القمّي، فتوجّهت الناس إليه، وكثر الإقبال عليه، ورجع إليه بالتقليد، فنهض بأعباء الخلافة والزعامة، قائماً بوظائف التصنيف والتأليف والتدريس».

10ـ قال السيّد حسن الأمين في المستدركات: «فقيه أُصولي مدقّق محقّق».

من صفاته وأخلاقه

قال السيّد الخونساري في الروضات: «كان رحمه الله ورعاً جليلاً، وجامعاً نبيلاً، وبارعاً نحريراً، ومقدّماً كبيراً، وأديباً ماهراً، وخطيباً بارعاً، جميل السياق، جليل الإشفاق، كثير الخشوع، غزير الدموع، دائم الأنين، وافر الحنين، باكي العينين، زاكي الملوين، حسن المفاكهة، طيّب المعاشرة، لطيف المحاورة، جيّد الخطّ والكتابة».

من مؤلّفاته

غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام (6 مجلّدات)، قوانين الأُصول (مجلّدان)، مناهج الأحكام في مسائل الحلال والحرام، منظومة في علمي المعاني والبيان، معين الخواص، إعجاز القرآن، رسالة في الطلاق، رسالة في جواز القضاء والتحليف بتقليد المجتهد، رسالة في عموم حرمة الربا لسائر عقود المعاوضات، رسالة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن والكراهة، رسالة في القضاء والشهادات، رسالة في الردّ على الصوفية والغلاة، رسالة في الفرائض والمواريث، رسالة في الوقف.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: جامع الشتات (10 مجلّدات)، مرشد العوام لتقليد أُولي الأفهام، رسالة في الأُصول الخمسة الاعتقادية والعقائد الحقّة الإسلامية، ديوان شعر.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) عام 1231ﻫ أو 1233ﻫ، ودُفن بمقبرة شيخان في قم المقدّسة.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: مقابس الأنوار: 19، روضات الجنّات 5/ 369 رقم547، طرائف المقال 1/ 60 رقم124، خاتمة المستدرك 2/ 124، تكملة أمل الآمل 6/ 325 رقم2809، الكنى والألقاب 1/ 142، معارف الرجال 1/ 49 رقم22، أعيان الشيعة 2/ 411 رقم2879، طبقات أعلام الشيعة 1/ 52 رقم113، مستدركات علم الرجال 8/ 435 رقم17196، فهرس التراث 2/ 109، غنائم الأيّام 1/ 35، مناهج الأحكام: 4.

بقلم: محمد أمين نجف