یا رب2

النهي عن التغيير في الأدعية المأثورة

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
نشكر الله ونحمده علی ان من علينا بكنوز من الادعية علی لسان النبي وآله المعصومین الذین اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا، ونصلي ونسلم علیهم اجمعین کما امرنا بذالك وهو خیر معین.

الادعيةالموقتة والغیر موقتة

مما یجب علینا فی کل زمان هو ان نحافظ علی تراثنا المذهبي من الدمار والانهيار، لذلك ورد النهي من قبل ائمتنا المعصومين عليهم السلام عن التدخل والتصرف (بزيادة او نقصان) في كلمات الادعية الواردة (الماثورة) منهم عليهم السلام التي هي علی قسمین: موقتة (لزمان خاص) مثل ادعیة ايام الاسبوع او ایام رمضان او سحره وما اشبه ذلك، والغیر موقتة ایضا وهي کثیرة وکلاهما اذا قرءآ بقصد الانشاء لا بقصد نقل المأثور عن المعصوم (عليه السلام) یمکن للقاري تغییر بعض الضمائر والکلمات الفرعیة مثل التذکیر والتأنیث او مثل ما جاء فی (حرم شیبتي علی النار) من ادعیة رجب، فیمکن قول حرم شعري او جسدي دون ای تصرف فی اصل الدعاء ولا اسناد ما غیره الی المعصوم( عليه السلام)وبعض الموقتات وردت مع عمل خاص مثل عمل ام داود فی ایام البیض من شهر رجب وامثاله.

النهی عن التغییر

جاء النهی عن التغییر فی مثل هذه الروایة: روي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول: يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؛ فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك. فقال عليه السلام: إن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك».(راجع كتاب الغيبة للنعماني: ص161. معجم أحاديث الإمام المهدي للشيخ الكوراني: ج3/ ص399).

ميزات الدعاء

في هذا الدعاء ميزتان مهمتان الأولى هي: انه لا يقبل الزيادة ولا النقيصة لذلك نرى الإمام عليه السلام حينما سمع الراوي زاد من عنده كلمة الأبصار وقال: «يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»نهاه عن الزيادة وأمره بان يلتزم حرفيا بالنص المحدد الذي هو: «يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»؛ والذي يظهر لنا ان المفعول التام والغيبي للدعاء لا يؤتي ثمرته إلا بالالتزام الحرفي للكلمات المحدودة الواردة في الرواية، مثله مثل الدواء الذي لابد أن يؤخذ بجرعات محددة إذا زادت لا يؤدي غرضه ولا يكون لمفعوله أثر تام.

والميزة الثانية التي في هذا الدعاء، هو الاسم الذي أطلق عليه وهو (دعاء الغريق) وفيه تشبيه دقيق وعميق لحالة المؤمن في تلك الأيام العصيبة فهو كالغريق الذي فقد كل وسيلة له بالنجاة والتجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وفي الحديث القدسي عن الإمام الصادق عليه السلام حينما نقل مناجاة الله سبحانه لعيسى بن مريم عليه السلام توضيحاً لمعنى دعاء الغريق حيث قال الله سبحانه لعيسى: «يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث ..)؛فهکذا يعلمنا الامام عليه السلام كيف نحافظ على تراثنا المذهبي من الدمار والانهيار ويرشدنا الی عدم التصرف فی الادعیة.

فالأدعية المشهورة توقيفية لا يجوز التصرف فيها بالزيادة والنقصان، بل ينبغي تلاوتها كما وردت عن النبي والأئمة (صلوات الله عليهم)  وقد جمعت في الكتب التی الفها علمائنا الافاضل منها الصحیفه السجادیه المبارکه منها كتاب عدة الداعی للعلامه ابن فهد الحلي و امثاله لغرض حصر الأدعية وآدابها الواردة للاستفادة من آثارها ، و ورد النهي ایضا عن التصرف في الزيارات والأدعية المخصوصة لوقتها؛ وایضا لایجوز تکرار قسم من الدعاء المأثور کما هو الان فی بلادنا ایران عندما یقرأ دعاء کمیل ویکرر کلمة((یارب)) بدل ثلاث مرات الوارده؛ تسع مرات وان کان لغرض مشارکة الحاضرین وعدم انشغالهم بکلام غیر الدعاء الا انه هذا التکرار (اکثر من ثلاث) یوجب عدم حصول الاثر الوارد لقرائة الدعاء؛ ولزوم تکرار کلمة فی الدعاء لا یکون الا لحصول الاثر الخاص به والثواب الموعود علیه کما بین الشیخ البهائي(رحمه الله) فی کتابه مفتاح الفلاح: ان لزوم تکرار الکلمة فی بعض الادعیة هو بمثابة اسنان المفتاح الذی اذا زاد او نقص سن منه لایکاد یفتح قفلا.
وهنا لابد ان نقول للاعداد فی الادعیة والاذکار رموز خاصة لا یستفید منها الانسان اذا زاد او اسقط من الاعداد شیئاً.
والله الموفق للصواب والیه المآب
12 ربیع1/ 1437

الكاتب: حسین عبدعلي شهید