الوسائل-التي-نبتغيها-إلى-الله‏-في-الدعاء

الوسائل التي نبتغيها إلى الله‏ في الدعاء

نتحدث عن الوسائل التي نبتغيها إلى اللّه‏ تعالى في الدعاء. فإنّ اللّه‏ تعالى يدعونا أن نبتغى إليه الوسيلة.

يقول تعالي: «أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ».

و يقول تعالى «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه‏َ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ».

و قد جعل اللّه‏ تعالى هذه الوسائل لعباده الذين تعجز أعمالهم و أدعيتهم عن الصعود إليه رحمة بهم، و هو أرحم الراحمين.

فإن اللّه‏ تعالى يقول: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ». إنّ في حياة الإنسان (كلماً طيِّباً) و (عملاً صالحاً).

و «الكلم الطيّب» هو إيمان الإنسان باللّه‏، و إخلاصه له تعالي، و ثقته و رجاؤه به، و دعاؤه و تضرعه بين يديه. و «العمل الصالح» هو العمل الذي يقوم به الإنسان عن «إيمان»، و «إخلاص»، و «ثقة»، و «رجاء».

و «الكلم الطيّب» يصعد إلى اللّه‏ بصريح القرآن، و لكن «العمل الصالح» هو الذي يرفع الكلم الطيب إلى اللّه‏، بصريح القرآن كذلك.

و لو لا «العمل الصالح» لم يصعد «الكلم الطيب» إلى اللّه‏، إلاّ انّه قد يكون في «العمل الصالح» عجز و ضعف، فلا يستطيع أن يرفع «الكلم الطيب إلى اللّه‏»، فلا يصعد دعاء الإنسان إلى اللّه‏، و لا يستجاب دعاؤه.

فيجعل اللّه‏ تعالى في حياة الإنسان و بيده «وسائل» يبتغيها إليه، تعينه في الصعود إليه، رحمة بعباده. و لو لا هذه الوسائل لم يتمكن من أن يرفع دعاءه و تضرعه إلى اللّه‏.

و هذه هي الوسائل التي يشير إليها القرآن.

و من هذه الوسائل دعاء رسول اللّه‏ (صلي ‏الله ‏عليه‏ و‏آله) و استغفاره لاُمّته. يقول تعالي: «وَ لَوْ أَنَّهمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهمْ جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللّه‏َ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّه‏َ توّاباً رَحيماً».

و الآية الكريمة واضحة فى أنّ استغفار رسول اللّه‏ (صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله) للمؤمنين، من الوسائل التى رغّب اللّه‏ تعالى عباده أن يبتغوها وسيلة إليه فى الدعاء و الاستغفار.

و ما يقال عن المجيء إلى رسول اللّه‏ صلي‏ الله‏ عليه‏ و‏آله و استغفاره للمؤمنين فى حياته (صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله) يقال بعد وفاته صلي‏ الله‏ عليه‏ و‏آله ، فإنّ رسول اللّه‏ (صلي‏ الله‏ عليه‏ و‏آله) حيّ يرزق عند اللّه‏ بعد وفاته.

الكاتب: الشيخ محمد مهدي الآصفي