بحث حول الصابئة‏

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

ان القول بجريان احكام أهل الذمة او عدم جريانها على الصابئة يحتاج الى زيادة فحص في ادلة الحكم ، وأيضاً الى بحث وتتبع جادين في معرفة الموضوع ، اذ ان عمدة الاشكال في حكمهم ناشى‏ء من عدم المعرفة بحالهم وحقيقة دينهم واعتقادهم ، ولا بد اولا من نقل ما قيل فيهم .

قال الشيخ المفيد ( ۱ ) : ( وقد اختلف فقهاء العامة في الصابئين ، ومن ضارعهم في الكفر ، سوى من ذكرناه من الاصناف الثلاثه ، فقال مالك بن انس والاوزاعى : كل دين بعد دين السلام سوى اليهودية والنصرانية فهو مجوسية وحكم أهله حكم المجوس ) .

ثم استمر في نقل الاقوال في تسويتهم مع المجوس ، ثم قال رحمه‏ الله : ( فاما نحن فلا نتجاوز بايجاب الجزية الى غير من عددناه ، لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهم والتوقيف الوارد عنه في احكامهم ) .

ثم قال‏ رحمه‏ الله في مقام استبعاد ما ذكره القوم من تسوية الصابئة للمجوس : ( فلو خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدكية والديصانية عندى بالمجوسية اولى من الصابئين ، لانهم يذهبون في اصولهم مذاهب تقارب المجوسية وتكاد تختلط بهما ) .

ثم ذكر بعض النحل المهجورة ، وبين قربها من النصرانية او من مشركى العرب ، ثم قال‏ رحمه‏ الله : ( فاما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه ، لان جمهورهم يوحد الصانع في الازل ، ومنهم من يجعل معه هيولى في القدم صنع منها العالم ، فكانت عندهم الاصل . ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق وانه المدبر لما في هذا العالم ، والدال عليه ، وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله عز وجل ، وسماها بعضهم ملائكه ، وجعلها بعضهم آلهه ، وبنوا لها بيوتا للعبادات ، وهؤلاء بالقياس الى مشركى العرب وعباد الاوثان اقرب من المجوس ، لانهم وجهوا عبادتهم الى غير الله سبحانه في التحقيق وعلى القصد والضمير ، وسموا من عداه من خلقه باسمائه جل عما يقول المبطلون … )

الى آخر كلامه الشريف الذي سلك فيه مسلك الفقيه المتكلم ، وعمد الى ابطال حجة فتوى الخصم بكون الصابئة من أهل الذمة ، من طريق الخدشة في مشابهه المقيس والمقيس عليه . وهو في غاية الجودة والاتقان اذا فرض ان ما نسبة ‏رحمه‏ الله الى الصابئة من العقائد هى العقائد المقبولة لديهم ، وهى التي تشكل اصول دينهم ونحلتهم ، وسوف تعرف الكلام في ذلك .

وقال الشيخ ‏رحمه‏ الله في الخلاف ( ۲ ) : ( الصابئة لا توخذ منهم الجزية ولا يقرون على دينهم ، وبه قال ابو سعيد الاصطخرى ، وقال باقى الفقهاء : انه يوخذ منهم الجزية ، دليلنا إجماع الفرقة واخباهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) (التوبة/۵) وقال : ( فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) (محمد/۴) ، ولم يامر باخذ الجزية منهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) (التوبة/۲۹) ، فالشرط في اخذ الجزية ان يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب ) . انتهى كلامه رفع الله مقامه .

فاستناده الى الايتين بضميمة انه لم يامر باخذ الجزية منهم ، بمنزلة تاسيس اصل عام في معاملة الكفار ، وحاصله : ان مقتضى الايتين قتال الكفار الا من امر باخذ الجزية منهم ، وهؤلاء لم يرد الامر بالجزية في حقهم .

اما استناد ذلك الى آية الجزية فهو متوقف على امرين :

الاول : دلالتها على عدم الجزية بالنسبة لغير من اوتى الكتاب ولو بضميمة رواية عبد الكريم الهاشمى ( ۳ ) .

الثاني : اثبات كون الصابئة من غير ( الذين اوتوا الكتاب ) او قل : عدم احراز كونهم من الذين اوتوا الكتاب ، وسوف نذكر في ذلك ما هو المودى اليه نظرنا ان شاء الله تعالى .

وقال الطبرسى ‏رحمه‏ الله في تفسير قوله تعالى : ( ان الذين آمنوا … والصابئين ) (البقرة/۶۲) – بعد نقل كلمات الفقهاء وأهل اللغة في معنى الصابئة وما هم عليه من الاعتقاد – : ( والفقهاء باجمعهم يجيزون اخذ الجزية منهم ، وعندنا لا يجوز ذلك ، لانهم ليسوا بأهل كتاب ) ( ۴ ) ، انتهى .

واستدلاله يشبه ما مر من الخلاف .

وفي تفسير على بن ابراهيم في بيان قوله تعالى : ( ان الذين آمنوا والذين هادوا … ) (البقرة/۶۲) ، قال ( يعنى على بن ابراهيم ) : ( الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون ، وهم يعبدون الكواكب والنجوم ) ( ۵ ) .

وفي الجواهر ، بعدما نقل عن ابن الجنيد تصريحه باخذ الجزية منهم ، قال : ( ولا باس به ان كانوا من احدى الفرق الثلاث ) – ثم اخذ في ذكر اقوال من صرحوا بكون الصابئة داخله في احدى تلك الفرق ، مع ما فيها من التضارب- ثم قال : ( وحينئذ يتجه قبول الجزية منهم … ) . ثم ذكر بعده ذلك اقوال من ينسبةم الى عبادة النجوم وامثالها ، واضاف : ( وعليه يتجه عدم قبولها منهم . . ) الى آخر كلامه ( ۶ ) .

ولكن الظاهر ، من كلام ابن الجنيد رحمه ‏الله المذكور في مختلف العلامة ‏رحمه‏ الله ، انه حكم بدخول الصابئة في من يوخذ منهم الجزية بوصفهم فرقة مستقلة عن الفرق الثلاث المذكورين قبلها ، لا كجزء منها ، كما ان هذا ينبغى ان يكون هو المراد في كلام من يعتقد باخذ الجزية من الصابئة ، والا فاخذ الجزية من جميع الديانات الثلاث مما لا يختلف فيه اثنان ( ۷ ) .

والذي يتحصل من الاقوال :

اولا : انه ليس في المسألة إجماع من اصحابنا ، وذلك لمخالفه ابن الجنيد رحمه ‏الله الذي هو من الذين لا بد ان يعتنى بقولهم في تحقق الإجماع وعدمه ، ولان فتوى العلماء بعدم اخذ الجزية من الصابئة انما تنشا مما وصلوا اليه في تشخيص الموضوع ، اعنى كون هؤلاء من غير أهل الكتاب ، كما عرفت ذلك في كلام المفيد والقمي والطبرسى وغيرهم الى صاحب الجواهر رحمه ‏الله ، واين هذا من الإجماع الحجة الذي يحكى عن حكم الله تعالى في موضوع محدد معلوم ؟!

وثانيا : ان الموضوع ، في هذه المساله ، مما لم ينقح من قبل فقهائنا ، لا بالفحص الخارجى بالتتبع في احوال منتحلى هذه النحله ، واستماع عقائدهم منهم او فهمها من كتبهم واسفارهم ، ولا بمقارنة ما قيل عنهم بتاريخهم او بعضها ببعض حتى يحصل من ذلك ما يمكن الركون اليه في معرفة هذه الفرقة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم ثلاث مرات .

نعم ربما يوجد ، في بعض كتب الملل والنحل ، ما يلقى الضوء على شطر من عقائدهم ونبذه من تاريخهم ، وان كان هذا غير كاف في احراز الموضوع في مسالة عصمة الكافر واخذ الجزية منه وعدمها ، ولعل هذا الاعراض او قلة الاهتمام في احراز الموضوع جاء نتيجة لعدم الابتلاء كثيرا بحكمه ، لا سيما لامثال فقهائنا الكرام الذين كانوا بمعزل عن الحكم وادارة شوون المجتمع ، وغير مبتلين بمسالة اخذ الجزية من الكافر او محاربته ، لا في العمل ولا حتى في الافتاء وبيان الحكم .

ثم بعدما ثبت انه ليس هناك إجماع يمكن الركون اليه ، فتنقيح المسألة يتوقف تارة على الفحص عن الادلة اللفظية من العمومات والاطلاقات التي ربما يتحصل منها قاعدة كلية شاملة لمثل المقام ، او ما يمكن الاستدلال به احيانا في خصوص هذا المورد ، او ما هو مقتضى الاصول العملية على فرض خلو المسألة من الدليل الاجتهادى .

وأخرى على زيادة تتبع وتنقيب لمعرفة الموضوع والقاء الضوء على الزوايا المعتمة منه .

فهناك محوران للبحث ، فالمحور الاول منهما يتضمن اربعة امور كبروية كما يلى :

۱- هل المراد بالكتاب في باب الجزية كتاب خاص او يعم جميع الكتب المشرعة دون غيرها ؟ او يشمل مطلق الكتاب السماوى ، سواء المشرعة منها وغيرها ؟

۲- لو شك في كون الصابئة أهل كتاب ، فهل يجرى في حقهم حكم من له شبهه كتاب ام لا ؟ وبعبارة أخرى : هل وجود شبهه الكتاب يوجب دخولهم في من يقر على دينه ، واندراجهم تحت عنوان أهل الذمة ؟

۳- لو شك في عقائدهم من جهة التوحيد والشرك وامثالهما ، فهل يجوز التمسك بدعواهم في ذلك ، فيكون ما يقولونه عن انفسهم وعقائدهم حجة على غيرهم ؟

۴- لو بقى الشك في امرهم قائما ، فما هو مقتضى القاعدة في ذلك ؟ وهل هناك اصل لفظي او عملى يعمل بمقتضاه ؟ والمحور الثاني يتضمن عدة نقاط صغرويه ، تلقى الضوء على جوانب من الموضوع ، وهى :

۱- هل هناك ما يمكن الاستدلال به على ان الصابئة أهل كتاب ؟

۲- هل يعدون من شعب الاديان الثلاثة ( اليهود والنصارى والمجوس ) ؟

۳- هل العقائد المنسوبة اليهم تمنع من انعقاد الظن بكونها الهيه ؟

۴- هل يشتمل اسمهم على شى‏ء ينافي كونهم ذوى دين سماوى ؟

فنقول : اما الامر الاول من المحور الاول : فقد اشتهر ان عنوان ( الكتاب ) ، في الايات القرآنية المبينة لحكم أهل الكتاب ومنها آية الجزية ( ۸ ) ، يراد به التوراة والإنجيل ، قال في الجواهر : ( ان المنساق من الكتاب في القرآن العظيم هو التوراة والإنجيل ) ، ونقل عن منتهى العلامة دعوى الإجماع على ان اللام في الكتاب في آية الجزية للعهد اليهما ( ۹ ) .

الا اننا اثبتنا خلاف ذلك تفصيلا في ما سبق ، وقلنا ما حاصلة ان عنوان ( أهل الكتاب ) في القرآن الكريم وان كان لا يبعد ان يراد به اليهود والنصارى -على ما ربما يشهد به التتبع والتامل- الا ان عنوان ( الكتاب ) في الايات الشريفة القرآنية اذا استعمل مجردا عن ذاك التعبير التركيبى ( أهل الكتاب ) خاليا عن قرينة معينه ، لا يراد به التوراة والإنجيل او كتاب خاص آخر من كتب الأنبياء السالفه ، بل يراد به مطلق ما نزل من السماء وحيا على نبي من أنبياء الله عليهم‏ السلام ، من غير اختصاص او اشارة الى كتاب خاص ، وهذا أيضاً مما يشهد به التتبع والتامل في تفاصيل الايات . .

بناء عليه ، فالكتاب في آية الجزية هو الاعم من التوراة والإنجيل ، ولا شاهد على تقييده بهما ، بل يشهد على كونه اعم منهما انه يشمل كتاب المجوس بإجماع الامة وبمعونة الروايات الحاكية عن ان للمجوس كتابا ، وهكذا يتضح أيضاً انه لا شاهد على تقييده بالكتب المشرعة ، اى التي جاءت بدين جديد ، اذ الظاهر ان كتاب المجوس ليس من الكتب المشرعة ، ونبيهم ليس من اولى العزم ، فاطلاق الكتاب في الاية الشريفة يشمل غيره .

ولزيادة الأيضاًح في ذلك نقول : ان الظاهر من معنى الكتاب في الكلام عن الأنبياء والاديان الالهيه ، هو الحد الفاصل والمائز الفكرى والاعتقادى والعملى بين الايمان والكفر ، فالكتاب هو الوحى الالهى الذي يخرج الافراد والجماعات من ربقه الاديان البشرية والمجعولة كعباده الاصنام والالهة المزعومه ، ويسوقهم الى دين الله تعالى وعبادته ، فهو الصحيفة الالهية المشتملة على معرفة الله تعالى ومعرفة الحقائق التي تتصدى لتشريحها وتحقيقها الرسالات السماويه ، والتي تقابل الالحاد والشرك والوثنية ، وهذا معنى عام يشمل انواع الكتب السماوية ،

قال الله تعالى : ( ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب ) (البقرة/۷۸) ، وقال تعالى أيضاً : ( وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين ااسلمتم ) (آل عمران/۲۰) ، فجعل أهل الكتاب والعلماء به في مقابلة الاميين ، ويريد بهم عباد الاصنام .

وقال تعالى : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) (البقرة/۱۰۵) ، فجعل الكتاب في مقابلة الشرك .

وقال تعالى : ( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) (البقرة/۲۱۳) ، فجعل الكتاب مائزا للنبوة وحاكما لأهل الدين في ما اختلفوا فيه .

ومن الواضح ان هذه صفات لعامة كتب الله تعالى . فهذه الايات وغيرها تدل على ان الكتاب ، في مصطلح القرآن الكريم ، هو ما ينزل من الله تعالى على انبيائه لهداية الناس ، والحكم فيهم ، واخراجهم من ظلمات الكفر والشرك والالحاد ، فلم لا يكون الكتاب في آية الجزية بالمعنى نفسه ؟! واى شاهد على استعماله في الاخص منه ؟ هذا ، وتشهد أيضاً لعموم معنى الكتاب في باب الجزية رواية الواسطي عن بعض اصحابنا ، قال : سئل ابو عبد الله ( ع ) عن المجوس اكان لهم نبي ؟ فقال : نعم ، اما بلغك كتاب رسول الله ( صلى الله عليه واله ) الى أهل مكة : اسلموا والا نابذتكم بحرب ، فكتبوا الى النبي ( صلى الله عليه واله ) : ان خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الاوثان ، فكتب اليهم النبي ( صلى الله عليه واله ) : انى لست آخذ الجزية الا من أهل الكتاب ، فكتبوا اليه يريدون بذلك تكذيبه : زعمت انك لا تاخذ الجزية الا من أهل الكتاب ، ثم اخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب اليهم رسول الله ( صلى الله عليه واله ) : ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه ، وكتاب احرقوه ، اتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور … ( ۱۰ ) واطلاق الكتاب فيها على كتاب المجوس -بل اطلاق أهل الكتاب عليهم- لا يدع المجال لاحتمال اختصاصهما بالتوراة والإنجيل وأهلهما في مصطلح أهل الشرع .

وقريب منها مرسلة الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه واله ) ورواية الاصبغ بن نباته عن امير المومنين ( ع ) ( ۱۱ ) .

وضعف اسناد هذه الروايات لا يضر ، بعد ما هو المعلوم من تلقى الاصحاب لمضامينها بالقبول والعمل بها في خصوص المجوس . مضافا الى ان هناك روايات معتبرة وقع فيها التصريح بان المجوس أهل كتاب ، منها معتبرة سماعه :

عن ابى عبد الله ( ع ) قال : بعث النبي ( صلى الله عليه واله ) خالد بن الوليد الى البحرين . .

( الى ان قال ) : فكتب اليه رسول الله ( صلى الله عليه واله ) : ان ديتهم مثل دية اليهود والنصارى ، وقال : انهم أهل الكتاب ( ۱۲ ) . ومنها موثقة زراره : سالته عن المجوس ما حدهم ؟ فقال : ( هم من أهل الكتاب ، ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات ) ( ۱۳ ) ، واضمار الرواية غير مضر بعد كون المضمر مثل زراره .

فبملاحظة هذه الروايات يظهر ضعف ما يتوهم ويدعى من ان اطلاق الكتاب بلا قرينة ينصرف الى الكتابين ، اذ مع التعبير عن المجوس بأهل الكتاب لا مجال لمثل هذه الدعوى .

ثم ان هناك روايات أخرى في المجوس أيضاً ، ورد فيها : سنوا بهم ( اى بالمجوس ) سنة أهل الكتاب . . والمراد بأهل الكتاب فيها : اليهود والنصارى . وهذا يشعر بان اطلاق أهل الكتاب على اليهود والنصارى كان دائرا في عرف المحادثات ، والظاهر ان ذلك كان من جهة غلبة وجود الفرقتين -دون غيرهما- في الجزيرة العربيه . واين هذا من اختصاص عنوان أهل الكتابين دون غيرهما ؟! فضلا عن اختصاص عنوان الكتاب بالتوراة والإنجيل .

والمتحصل من ذلك كله ان ( الكتاب ) في مصطلح القرآن وفي لسان الاحاديث وهكذا في عرف المتشرعة في صدر السلام ، حتى زمن الائمه‏ عليهم ‏السلام ، كان يستعمل في مطلق الكتاب السماوى ، ولا شاهد على اختصاصه في آية الجزية بكتاب خاص -التوراة والإنجيل او غيرهما- فيستنتج من ذلك ان الكتاب الذي يحكم بالجزية في حق متبعيه هو مطلق الكتاب السماوى .ويدل على ذلك أيضاً رواية الواسطي المتقدمة ، حيث علل فيها رسول الله ( صلى الله عليه واله ) حكمه بالجزية على المجوس بانهم كان لهم رسول وكتاب ، ومقتضاه عموم هذا الحكم بالنسبة لكل فرقة لهم كتاب ، والمعلوم ان كتاب المجوس مغاير للتوراة والإنجيل ، ولم يعلم انه كان كتابا مشرعا حاويا لدين جديد ، وبناء عليه فالحكم شامل لكل كتاب من اى نبي من الأنبياء .

هذا ، وربما يستفاد من الكلام الذي نقلناه عن المفيد ( ع ) ان هناك دليلا من السنة على اختصاص الجزية بالطوائف الثلاث ( اليهود ، والنصارى ، والمجوس ) ، واذا صح ذلك فاطلاق ما عرفت في الاية الكريمة ( آية الجزية ) ورواية الواسطييقيد بهذا الدليل ، ويكون هذا شاهدا على ارادة خصوص الكتب الثلاثة من الكتاب في الاية ، قال في ط‏ى كلامه المنقول سابقا : ( واما نحن فلا نتجاوز بايجاب الجزية الى غير من عددناه ، لسنة رسول الله ( صلى الله عليه واله ) فيهم والتوقيف الوارد في احكامهم ) .. الى آخر كلامه الشريف .

الا انه لم يتضح لنا المراد من السنة في كلامه ، فان اراد السنة القولية ، فليس في ما بايدينا من الروايات ما يدل على اختصاص الجزية باليهود والنصارى والمجوس ، ولم نعثر على من ادعى وجود رواية بهذا المضمون ، حتى من قريبى العهد بزمان المفيد كاصحاب المجاميع الحديثية وغيرهم ، بل هناك بعض ما ربما يستفاد منه تعميم الجزية لجميع الكفار ، كما ستسمعه ان شاء الله .

وان اراد السنة الفعلية بمعنى عدم وضع الجزية على الصابئة في زمان حياة النبي ( صلى الله عليه واله ) فهى :

اولا : غير ثابتة ، اذ ان عدم النقل اعم من عدم الوقوع .

وثانيا : لو سلم فربما يكون ناشئا من عدم وجود الصابئة في عداد القانطين في رقعة الفتوح السلامية آنذاك ، فهؤلاء كانوا ساكنين في الميسان والحرنان ، وكلا المكانين قد فتحا بعد وفاته ( صلى الله عليه واله ) ، وربما يكون ناشئا عن اسباب أخرى .

والحاصل ان السنة الفعلية في عدم اخذ الجزية من الصابئة لا تكفي لاثبات ان الحكم فيهم عدم الجزية ، نعم لو كان هناك ما يدل على محاربتهم لكان دالا على المطلوب بوجه ، وانى يثبت ذلك ؟!

وحاصل الكلام في النقطة الاولى هو ان الكتاب في باب الجزية لا ينحصر في الكتابين كما لا ينحصر في الكتب المشرعة ، بل لو فرض ثبوت تبعية قوم لكتاب يحيى او داود او ادريس مثلا ، فهؤلاء من الذين اوتوا الكتاب ، فيحقن دماوهم ، ويقرون على دينهم ، ويوخذ منهم الجزية .

الامر الثاني : اذا لم يحرز صغرويا ان الصابئة أهل كتاب من الكتب السماوية ، فهل وجود الشبهة في امرهم وعدم الجزم بخروجهم من دائرة اتباع الأنبياء يكفي في جريان حكم أهل الكتاب فيهم ، من اقرارهم على دينهم واجراء عقد الذمة معهم وغير ذلك ؟ ام لا ، بل لا بد من احراز كونهم من متبعى الأنبياء والكتب السماوية ؟ واجمال القول في ذلك :

ان احد العناوين التي تكرر ذكرها في هذا الباب من الكتب الفقهية عنوان ( من له شبهة كتاب ) ، والظاهر ان هذا التعبير ليس له اصل حديثى ، اذ لم نجد في روايات هذه الابواب ما يمكن استقاء هذا التعبير منه ، وانما نشا ذكره من عصر شيخ الطائفة ‏رحمه‏ الله ، وهو اول من وجدنا هذا العنوان في كلماته ، قال في المبسوط : ( الكفار على ثلاثة اضرب : أهل كتاب وهم اليهود والنصارى … ومن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب ) … الى آخره ( ۱۴ ) .

واخذه منه تلميذه ومعاصره القاضى ابن البراج ( ۱۵ ) ، ثم تبعهما في ذلك ابن ادريس ، والمحقق ، والعلامة ‏رحمه‏ الله ، ولم نجد في كلمات قدماء اصحابنا الى زمان المحقق الحلى ‏رحمه‏ الله من استعمله غير من ذكرنا . وهؤلاء استعملوه تعبيرا عن المجوس وجعلوه مقابلا لعنوان أهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى .

والظاهر من مساق كلماتهم ان في ذكر هذا التعبير نوع اشارة الى مناط الحكم في امر المجوس ، فكان جريان ما يجرى على المجوس من الاحكام انما نشا من وجود الشبهة في امرهم او في كتابهم ، والا لم يكن وجه للعدول عن تسمية المجوس باسمهم الى التعبير عنهم بعنوان كلى ، فالروايات الواردة في المجوس انما تتصدى لحكم المجوس بعنوان المجوس فقط ، فلم يكن الباحث في بيان حكمهم كمجوسيين بحاجة الى ذكر عنوان كلى كهذا ، وعلى هذا فيكون ذكر هذا العنوان ، اعنى وجود الشبهة في امر كتابهم ، بحكم الاشارة الى ان هذا هو المناط في حكمهم . وعلى هذا فالحكم لا ينحصر فيهم ، بل يجرى في كل نحلة تشترك معهم في هذا المناط ، اعنى وجود الشبهة .

ومما يقوى هذا الاحتمال في كلامهم ما ذكره العلامة ‏رحمه‏ الله في المنتهى ، فانه قال في مقام الرد على ابى حنيفه الذي قاس مشركى العرب بأهل الكتاب والمجوس ما لفظه :

( والجواب بالفرق بين المقيس والمقيس عليه ، فان أهل الكتاب لهم كتاب يتدينون به ، والمجوس لهم شبهه كتاب -ثم نقل رواية الواسطي- ثم قال : والشبهة تقوم مقام الحقيقة في ما بنى على الاحتياط ، فحرمت دماوهم للشبهه ، بخلاف من لا كتاب له ولا شبهه كتاب ) ، انتهى .

فاستدلاله لحكم المجوس بوجود الشبهة في امرهم كالصريح في ان عنوان ( من لهم شبهه الكتاب ) لا يراد به الاشاره الى المجوس فحسب ، بل هو حامل لاستدلال عام يشمل المجوس وغيرهم من الفرق التي يكون فيها مثل ما كان في المجوس من الشبهة .

ويويد ذلك كلامه الاخر في المنتهى ، فانه قال في مقام تقسيم الكفار الى الذمى والحربى : ( فالذمى يشمل من له كتاب كاليهود والنصارى ومن له شبهه كتاب كالمجوس ) ، انتهى .

فقوله : ( كالمجوس ) فيه اشعار الى ان المجوس احد المصاديق لهذا العنوان الكلى ، لا المصداق المنحصر له .

وحاصل ما ذكرناه الى هنا هو ان المناط في الحاق المجوس باليهود والنصارى في احكامهم هو وجود الشبهة في امرهم وعدم احراز كونهم غير منتمين الى نبي من الأنبياء وكتاب من الكتب السماويه .

ثم ان اناطه حرمه الدماء والنفوس بالشبهة امر موافق لما علمناه من الشرع ، من الاحتياط في امر الدماء والاموال والفروج ، مضافا الى ان من الممكن القول بان هدر الدماء وحل النفوس انما يختص بالمحاربين للدوله السلامية دون غيرهم من الكفار ، وان حكم القتل والقتال بالنسبة الى الكفار ليس امرا شاملا لكل كافر الا ما خرج ، بل يختص بطوائف منهم -على ما احتملناه ونفينا عنه البعد في بعض المباحث السابقه- وعلى فرض قصور الدليل على ذلك فلا اقل من الاحتياط الذي اشرنا اليه في الطوائف التي قامت الشبهة في امرهم ، وقد سمعت فيما نقلناه عن العلامة ‏رحمه‏ الله ان :

( الشبهة تقوم مقام الحقيقة في ما بنى على الاحتياط ، فحرمت دماوهم ( اى المجوس ) للشبهة . فهذا المقدار مما لا يحتاج الى زياده تكلف في الاستدلال ، الا ان معامله أهل الكتاب لا تنحصر في حرمه نفوسهم واموالهم ، بل تشمل عقد الذمة معهم ، والذي يشمل كثيرا من الفروع والاحكام ، ومن المعلوم ان ما انيط به حرمه الدماء والاموال من وجود الشبهة ولزوم الاحتياط لا يكفي لاثبات تلك الاحكام .الا ان يدعى الاولويه في ذلك ، بان يقال :

الجزية وسائر ما يكلف الذمى به تكون بمنزله العوض الذي يوديه في مقابل حقن دمه وحرمه نفسه وماله ، فاذا كلفنا الكتابى بذلك فالمشتبه بالكتابى اولى منه به .

فالحاصل : ان القول بجريان احكام أهل الكتاب في من يحتمل كونه كتابيا مما لا يبعد عن القواعد الفقهيه المتسالم عليها ، فهذا هو الوجه في ذكر عنوان ( من له شبهه كتاب ) في كلمات بعض القدماء ، وجعله قسيما لأهل الكتاب موضوعا ، ومشتركا له حكما .

ولكن هذا كله بناء على ان المراد من الشبهة في العنوان المذكور الشبهة والشك في كونهم أهل كتاب ، فالشبهة هنا بناء على هذا المعنى من قبيل شبهه الامان ، حيث قلنا هناك :

ان من احتمل في حقه الامان فهو محقون ، كما ان من توهم الامان بالنسبة الى نفسه -كمن سمع صوتا من مسلم فتوهمه امانا له- أيضاً محقون ، مع ان في المثال الاول يحتمل عدم الامان في الواقع ، وفي المثال الثاني عدم الامان معلوم واقعا ، الا ان الشارع حكم بترتيب آثار الامان في المثالين احتياطا في امر الدماء والنفوس ، فهنا أيضاً يحكم في حق مشتبه الكتابيه باحكام أهل الكتاب احتياطا للدماء والنفوس .

واما بناء على ان يكون المراد من ( شبهه الكتاب ) ما احتملناه سابقا -في البحث عن حكم المجوس- من ان المراد بالشبهة المشتبه فيه ، والمعنى : ان ما بيد القوم من الكتاب الذي يزعمونه كتابا سماويا ليس هو الكتاب السماوى الذي نزل على نبيهم ، بمعنى ان الامر اشتبه عليهم في ذلك ، كما هو الحال في المجوس بحسب ما ورد فيهم من الروايات ، حيث ورد انه كان لهم نبي ، وقد انزل عليه كتاب ، ولكن احرق الكتاب ولم يبق منه شى‏ء ، فما هو الان بايديهم ليس هو الكتاب الحقيقى النازل من السماء ، بل شى‏ء مشتبه به ، فعلى هذا المعنى يختلف الامر مع ما ذكرناه على المعنى السابق ، اذ الحكم بالنسبة لمن حاله هكذا كالمجوس ليس حكما احتياطيا ، لانهم أهل الكتاب واقعا ، وليس من جهة اشتباههم بأهل الكتاب ، فالحكم فيهم بعينه هو الحكم في اليهود والنصارى .

الا ان صحه استعمال هذا التعبير في حق كل طائفة ونحله يتوقف على اثبات كونها أهل كتاب واقعا بدليل معتبر ، كما هو الحال في حق المجوس ، ولا يكفي فيه الحدس الظنى من طريق مقارنه ما بايديهم من الكتاب بما تحتويه الكتب السماويه عاده ، او من اى طريق ظنى آخر .

فحينئذ لو فرض ثبوت مثل هذا الدليل في باب الصابئة فهو ، والا فاجراء عنوان ( من له شبهه الكتاب ) في حقهم مشكل .وسوف ياتى ان شاء الله في بيان النقاط التاليه ما يوضح الامر اكثر .

الامر الثالث : هل يجوز التمسك بدعواهم في عقائدهم اذا ادعوا التوحيد والاعتقاد بنبي من الأنبياء وكتاب من الكتب السماويه وامثال ذلك ؟ ربما يتبادر ذلك الى الذهن من وجوه :

اولا : افتى الفقهاء رحمهم الله بحجيه قول الكافر اذا ادعى انه كتابى بمعنى أهل الكتاب المعروفين اعنى اليهود والنصارى .

قال في المبسوط : ( اذا احاط المسلمون بقوم من المشركين ، فذكروا انهم أهل كتاب ، وبذلوا الجزية فانه تقبل منهم ) … الى آخر كلامه ( ۱۶ ) . والظاهر انه اراد من أهل الكتاب اليهود والنصارى المعروفين بهذا العنوان ، فاذا كان قول الكافر حجه في ذلك ، فلم لا يكون حجه اذا ادعى انه موحد وانه من متبعى احد أنبياء الله تعالى ؟!

ثانيا : ان الاية الشريفه : ( ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مومنا … ) (النساء/۹۴) تجعل قول من كان يعرف بالكفر حجه في دعواه السلام ، فلم لا يكون حجه من باب تنقيح المناط في دعواه التوحيد والايمان بنبي من الأنبياء ؟! اذ المناط هو عدم التعرض لمن يظهر انه ممن لا يجوز التعرض لهم ، سواء من جهة السلام او من جهة الاندراج في الطوائف الذين لا يتعرض لهم من الكفار ، وليس خصوصية لدعوى السلام ، ولذا لو ادعى انه من أهل الذمة يسمع منه أيضاً .

وثالثا : ان قبول قول أهل الملل في عقائدهم امر عقلائى لا يتخلف عنه العقلاء عاده ، وذلك من جهة الظن النوعى بكونهم صادقين في دعواهم هذه ، والسر في ذلك ان من يعتقد بشى‏ء انما يعتقد به من جهة انه يراه حقا وصدقا ، بل يراه الشى‏ء الوحيد الذي ينبغى ان يعتقد به ، ولذا تراه صادعا بعقيدته اذا لم توجد الدواعى الموجبه لاخفاء عقيدته كالخوف والتقيه ، فلا يعقل ان يقول أهل مله -باجمعهم وفي مر الازمان- عن ملتهم ونحلتهم التي يتبعونها غير ما يعلمون منها ، فقولهم حجه على غيرهم في ما يقولون عن نحلتهم بحسب هذا البناء العقلائى الذي لم يردع عنه الشارع المقدس .

هذا ، ويمكن الخدشه في الوجوه المذكوره بما يوهن الاستدلال بها .

اما الوجه الاول ، فيمكن التفريق فيه بين المقيس والمقيس عليه ، بان دعوى الكافر في ما ذكره الشيخ‏رحمه‏ الله انما هو اخبار عن امر قائم بنفسه ، اى ايمانه وعقيدته ، ولا يعرف ذلك الا من قبله ، وفي مثله لا مناص عن قبول قول المدعى ، وبذلك افتى الفقهاء في امثاله ، ولذا ترى انه اذا امكن الوصول الى الواقع بواسطه البينه – المتشكله ممن اسلم منهم وصار معدلا – وتبين كذب الدعوى ، بطل العهد والذمة ( ۱۷ ) .

وهذا بخلاف ما نحن فيه ، اذ الدعوى هاهنا ليس امرا راجعا الى اعتقاد الشخص بامر معلوم حتى يكون امرا لا يعرف الا من قبله ، بل راجع الى امر اعم من ذلك ، اعنى اشتمال الدين الذي يعتنقه على عقيده التوحيد وكذا وكذا …

وبعباره أخرى : هناك فرق بين ان يدعى احد انه من اليهود مثلا ، وان يدعى ان دين اليهود يشتمل على كذا وكذا من العقائد والاحكام ، ففي الاول يجرى كلام الشيخ‏ رحمه‏ الله ، واما في الثاني فلا ، لان هذا ليس مما يكون قائما بالمدعى نفسه ، وليس مما لا يمكن معرفته الا من قبله ، حتى يلزم قبول قوله فيه ، بل هو امر خارجى يمكن ان يعرفه كل من بحث وفحص عنه ، فلا يلزم قبول قول المدعى فيه .

واما الوجه الثاني ، ففيه :

اولا : ان الاية الشريفه لم تامر بقبول دعوى المدعى ، بل امرت بالتبين ، والتثبت ، وعدم التسرع الى قتل من يدعى السلام او السلم بداعى ابتغاء عرض الحياه الدنيا ، بل يمكن استئناس عدم قبول قول المدعى من ايجاب التبين في الاية ، اذ لو كان قبول قوله جائزا لما بقى وجه للتبين .

وثانيا : ان ما ذكر من المناط غير مقطوع به ، اذ كم فرق بين دعوى من يدعى السلام ودعوى من يظهر الكفر به ، والاية الشريفه بصدد بيان حكم الاول ، ولا يبعد وجود خصوصية في مدعى السلام دون غيره ، وان يكون المناط هو لزوم الاحتياط في دماء من يحتمل فيه الايمان به ، وعدم السماح لتطرق الدواعى النفسيه والشخصيه في هذا الامر الخطير .

واما الوجه الثالث ، فيمكن ان يقال فيه : بان الاية الشريفة الامره بالتبين -( فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام . . ) (النساء/۹۴)- ردع من ناحية الشارع عن قبول قول المدعى في امر الدين ، فلو سلم ما ذكرتم من بناء العقلاء فهو مردوع عنه من قبل الشارع المقدس .

هذا ، ولكن يمكن دفع شبهه الردع عن هذا الوجه بان الامر بالتبين لو سلم كونه ردعا عن قبول قول مدعى الايمان دائما ، فلا يكون ردعا عن قبول ما يقوله أهل الملل والاديان عن مضمون نحلتهم وما تتضمنه من العقائد والاحكام ، فالاية اجنبيه عما نحن فيه بالمره .

فالوجه الثالث مما ذكرناه في مقام اثبات جواز التمسك بدعوى الكافر في معتقداته متين وسالم عن الايراد ، ويمكن توضيحه بان يقال : ان المناط في اعتبار كثير من القواعد العقلائيه المقبوله شرعا -كقاعدة الصحه في باب العقود والايقاعات ، وقاعدة جواز اقرار العقلاء على انفسهم ، وقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، وامثالها من القواعد الكثيره المعمول بها في الفقه- هو بناء عرفي عقلائى علم من الشارع المقدس امضاوه له واعتباره لديه ، لا بمعنى الامضاء وجعل الاعتبار في كل واحده من هذه القواعد على حده حتى يناط الاعتبار الشرعى في كل منها بامضاء الشارع له بالخصوص ، ويكون مقتضى القاعدة عند الشك في امضاء الشارع لواحده منها عدم الاعتبار ، بل بمعنى تصديق الشارع لما يشترك فيه الكل ، من الاعتماد على ما يتعامل به الناس في الامور الراجعه اليهم ، وعدم الاعتناء باحتمال وقوعها غير صحيحه وغير منطبقه على ما هو الحق الحقيق ، والبناء على صحه ما ياتون به لمصالحهم او ما يبدونه من الاعمال لجلب النفع اليهم ، او دفع الشر عن انفسهم ، فحاصل هذا البناء العقلائى الذي لم يردع عنه الشارع المقدس هو الاعتماد على اعمالهم واقوالهم المعتاده لهم في امورهم وشوونهم ، والبناء على صحتها ، والا لم يبق لتعامل الناس بعضهم مع بعض اساس يعتمد ويتكا عليه ، ومن ذلك ما يبدون ويظهرون من عقائدهم واديانهم ، فاذا اراد احد التوصل الى ما يحتويه الدين البرهمى او البوذى فلا طريق له الى ذلك غير الرجوع الى اقوال أهل ذاك الدين وما كتبوه عنه في كتبهم وآثارهم ، فهم حجه على غيرهم في ذلك لدى العقلاء ، طبعا في ما لم يرد في ذلك ما يعارض دعواهم من الصادق المصدق .

وعلى هذا ، فالتمسك بدعوى الصابئة في بيان عقائدهم وما ينتحلونه من المعارف والاحكام امر عقلائى موافق لبناء العقلاء في امثال ذلك . فلو فرض انهم يدعون الايمان بالله واليوم الاخر والاتباع لنبي من أنبياء الله المعروفين لدينا ، والعمل بكتاب من الكتب السماويه التي يفرض نزولها من عند الله ، فمقتضى القاعدة العقلائيه التي لم يردع عنها الشارع هو الاخذ بكلامهم والتبنى لدعواهم بغير تطرق وسوسه وريب في ذلك .

وسوف ياتى في بعض الامور اللاحقه دعواهم لعقيده التوحيد والايمان بالله والملائكه واليوم الاخر والتبعيه لبعض أنبياء الله تعالى .

الامر الرابع : لو بقى الشك في كونهم ممن اوتى الكتاب ، فما هو مقتضى القاعدة في ذلك ؟ وهل هناك اصل لفظي او عملى يعمل بمقتضاه ؟ ظاهر كلام الشيخ ‏رحمه‏ الله في الخلاف ان الاصل بالنسبة الى كل مله لم يحرز كونهم كتابيين هو عدم قبول الجزية منهم وعدم اقرارهم على دينهم . قال في مقام الاستدلال على جريان هذا الحكم بالنسبة للصابئة :

دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) (التوبة/۵) وقال : ( فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) (محمد/۴۰) ، ولم يامر باخذ الجزية منهم ، وأيضاً قوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) (التوبة/۲۹) . فشرط في اخذ الجزية ان يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا بأهل الكتاب . . انتهى ( ۱۸ ) .

وحاصل كلامه رحمه‏ الله ان هناك اصلا لفظيا ، وهو عموم هذا الحكم في الايات المذكوره بالنسبة الى ما سوى أهل الكتاب من الكفار ، فمتى لم يثبت الخروج عن هذا العموم بدليل خاص ، فمقتضى القاعدة عموم حكم العام له . ولا يخفي على المتامل ان قوله : ( وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب ) انما هو نفي احراز كونهم من أهل الكتاب ، لا نفي كونهم كذلك واقعا ، اذ لا سبيل لاحد الى الكشف القطعى بانهم ليسوا بكتابيين الا من طريق اخبار الصادق المصدق( ۱۹ ) ، والمفروض عدم ورود دليل في باب الصابئة على انهم غير كتابيين ، فالمراد : انهم غير محرز كونهم كتابيين . وقد صرح بذلك صاحب الجواهر رحمه ‏الله ، انتهى . فموضوع الحكم في كلامه ‏رحمه‏ الله هو من شك في كتابيته .

اقول : للخدشه في ما يستفاد من كلام الشيخ ‏رحمه‏ الله – والذي تبعه فيه صاحب الجواهر رحمه ‏الله – مجال :

اما اولا : فلان العمومات المشار اليها في كلام صاحب الجواهر -ومنها الايتان المذكورتان في كلام الشيخ ‏رحمه‏ الله- قد سبق الحديث عنها بالتفصيل ( في الابحاث السابقه ) ، وقلنا : انها او اكثرها ناظره الى حكم مشركى الحجاز من عبده الاوثان الذين كان رسول الله ( صلى الله عليه واله ) والمسلمون يومئذ مبتلين بهم كونهم اعداء محاربين ، وليس فيها تعرض لحكم مطلق الكافر بالمعنى العام ، اى الذي لم يتدين بما جاء به نبي السلام ( صلى الله عليه واله ) ، وليست بصدد الامر بقتلهم على العموم ، ولا اقل من الشك في ذلك وكون هذا المقدار هو القدر المتيقن من مدلول الايات .

وثانيا : ان ما افاده الشيخ وصاحب الجواهر- رحمهما الله كونه اصلا متبعا في باب المعامله مع الكفار -اعنى الحكم بعدم الجزية في من يشك في كونه ممن اوتى الكتاب – من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقيه لمخصصه ، بمعنى ان من يشك في كونه داخلا في عنوان ( من اوتى الكتاب ) – وهو عنوان المخصص لعمومات عدم اقرار الكافر على دينه- يشك في كونه داخلا في المراد الجدى من عنوان العام بعد ورود الدليل المخصص ، اعنى الكافر غير الكتابى ، وهذا يقتضى عدم جواز الاستدلال بالعام لحكم هذا الفرد المشكوك .

نعم ، لو فرض ان عنوان ( من اوتى الكتاب ) – وهو عنوان دليل المخصص- مشتبه مفهوما ، بان دار امره بين صاحب الكتاب المشرع مثلا او الاعم منه ومن غير المشرع ، فاجمال المخصص بهذا النحو لا يوجب عدم جواز التمسك بعموم دليل الكفار ، لان الدليل العام يشمل صاحب الكتاب غير المشرع ، ولا نعلم بشمول الدليل الخاص له ، فالامر في شمول الدليلين لهذا الفرد المشكوك دائر بين الحجة واللاحجة . ولعل هذا هو الوجه في استدلال صاحب الجواهر رحمه ‏الله بعموم آيات القتال في بيان حكم الصابئة .

ثم ان ما ذكرنا من الفرق بين الصورتين -اعنى ما كانت الشبهة فيه من قبيل الاشتباه في المفهوم ، وما كان المفهوم فيه امرا جليا ، غير مشتبه ، ولكن الشبهة اتت من ناحيه الاشتباه في المصداق- فتفصيله مذكور في الاصول .

ومجمل القول فيه : انه في صوره الاشتباه المفهومى ، والذي يكون امر المخصص دائرا مفهوما بين الاقل والاكثر ، كما لو دار الامر في معنى الفاسق الذي ورد في الدليل المخصص موضوعا لعدم الاكرام ، كقول القائل : لا تكرم العالم الفاسق ، دار امره بين مرتكب الكبيره فقط ومرتكب الاعم من الكبيره والصغيره من الذنب ، فدلاله هذا الدليل المخصص على حكم الاقل ، وهو خصوص مرتكب الكبيره معلومه ، ولكن دلالته على حكم مرتكب كل ذنب ولو صغيره غير معلومه ، فاذا كان هناك عالم مرتكب لصغيره ، فدلاله المخصص عليه وشموله له غير معلومه ، في حين ان دلاله العام عليه وهو اكرام كل عالم معلومه ، فتعارض العام والخاص بالنسبة لهذا المورد -اعنى العالم مرتكب الصغيره- تعارض بين الحجة واللاحجه ، فلا مناص من التمسك فيه بالعام ، وفي ما نحن فيه اذا فرض ان الدليل المخصص -اعنى اية الجزية- مجمل من حيث المفهوم ، فيحتمل فيه اراده خصوص أهل الكتب الثلاثه او الكتب المشرعه ، كما يحتمل شموله لهم ولغيرهم ، فدلاله هذا الدليل على حكم غير أهل الكتب الثلاثه غير معلوم ، في حين ان دلاله العام -اى عمومات الكفار- عليهم ثابته بلا ريب ، فيحكم عليهم بمقتضاه .

واما اذا كان عنوان الدليل المخصص امرا واضحا ، وانما وقع الاشتباه من ناحيه الشبهة المصداقيه ، فالامر يختلف تماما ، فاذا فرض ان مفهوم الفاسق -في المثال الذي سبق ذكره- غير مشتبه ، ولكن شك في فسق زيد بالخصوص ، فحينئذ لما كان المراد الجدى من قول القائل :

اكرم كل عالم هو اكرام كل عالم غير فاسق ، وذلك بقرينة المخصص المنفصل الذي يقول : لا تكرم اى عالم فاسق ، فشمول العام للفرد المشكوك كونه فاسقا او غير فاسق بعينه كشمول الدليل المخصص له في ان كلا منهما لا يشمل سوى ما احرز كونه مصداقا له ، وبعباره ادق : ان كلا منهما لا يكون حجه الا في ما احرز كونه مصداقا له ، فكما لا يشمل الدليل المخصص هذا الفرد المشتبه كونه فاسقا ، كذلك لا يشمله الدليل العام .

فبناء على كون الشبهة في باب عنوان ( من اوتى الكتاب ) وشموله للصابئة من باب الشبهة المصداقيه ، تكون النتيجه ان عمومات قتال الكفار لا تشمل الصابئين ، فلا وجه لاستدلال الشيخ وصاحب الجواهر رحمهما الله بتلك العمومات لاجل اثبات خروجهم عن احكام أهل الذمة ، وقد علمنا فيما قبل ان الشبهة في هذا المورد ليست شبهه مفهوميه في راى صاحب الجواهر رحمه ‏الله على ما يبدو من التامل في كلامه ، وهو صحيح وواضح بناء على ما ذكرناه سابقا من ان الكتاب في اية الجزية يشمل الكتب السماويه جميعا من غير اختصاص ببعضها .

وعليه ، فلو بقى هناك شبهه في امر الصابئة فهى انما تكون من باب الشبهة المصداقيه ، وفيها لا يجوز التمسك بالعام كما مر .

فحاصل الكلام في هذا الامر : انه ليس هناك عموم او اطلاق يمكن الاستدلال به في المشكوك كونه كتابيا على جواز قتله ، وعدم اقراره على دينه . نعم ، ترتيب جميع احكام الكتابى على هذا المشكوك أيضاً مشكل ، لان ادلتها انما تثبتها لمن كان كتابيا ، ولازمه احراز هذا الموضوع ، فما لم يحرز كونه كتابيا لا يمكن ترتيب تلك الاحكام عليه . اللهم الا ان يقال : ان حكم الجزية يشمل هذا الفرد المشكوك كونه كتابيا بمفهوم الاولويه ، وقد سبق منا توضيح ذلك .

هذا كله في الاصول اللفظيه ، واما الاصل العملى ، فربما يبدو ان المورد مجرى استصحاب عدم كون الصابئة ممن اوتى الكتاب ، ويمكن تقريره على وجهين :

الاول : ان يكون المراد بالعدم المستصحب هو العدم المفروض فيما قبل وجود الصابئة ، فيكون هذا الاستصحاب من جزئيات استصحاب عدم الخصوصية المفروض في ظرف عدم موضوعها ، المعروف لدى الاصوليين باستصحاب العدم الازلى ، ففي ما نحن فيه يصدق ان هؤلاء قبل وجودهم لم يكونوا ممن اوتى الكتاب ، فيستصحب هذا العدم .

وهذا النوع من الاستصحاب قد استقر على امكانه وصحته راى اكثر متأخرى الاصوليين ، بذريعه تماميه اركان الاستصحاب فيه ، ولذا نراهم يتمسكون به في باب الشك في تذكيه الحيوان المشكوك ذكاته ، والشك في قرشيه الامرأة المشكوك كونها قرشيه ، وغيرهما من الامثله الكثيره .

الا اننا مع الاعتراف بما يدعى من انطباق قاعدة الاستصحاب عليه شكليا وعدم قبول ما يورد عليه من هذه الجهة لم نتمكن من الاعتراف به بحسب شمول ادله الاستصحاب عليه لفظا او اطلاقا ، وهكذا بحسب انطباق الاستصحاب عليه كقاعدة عقلائيه متداوله في عرف العقلاء ، ونرى ان حكم العقلاء بعدم وجود الخصوصية المشكوك فيها في موضوع ما في صوره سبق السلب بانتفاء الموضوع انما هو من باب ان الحكم بوجود كل خصوصية ذاتيه كانت او عرضيه في اى موضوع من الموضوعات انما يحتاج الى وجود دليل لذلك ، فحكمهم بعدم الخصوصية من باب عدم الدليل عليها ، لا من باب الاستصحاب .

والتفصيل في ذلك موكول الى محاله ولا يسعه المجال في ما نحن فيه .

الثاني : ان يكون المراد بالعدم المستصحب عدم نزول الكتاب على الجماعه المعتنقه لهذه النحله في اول الامر ، وهذا خارج عن استصحاب العدم الازلى ، اذ العدم المستصحب انما فرض في ظرف وجود موضوعه ، لا في ظرف عدمه ، فكل جماعه يفرض اعتناقها اولا لنحله ما اذا شك في نزول الكتاب السماوى عليها ، يمكن استصحاب عدم نزوله عليهم فيما قبل ذلك ، والنتيجه هى ان الجماعه المعتنقه اولا لتلك النحله والمسماه اولا بذاك الاسم ليست ممن اوتى الكتاب . وهذا كاف في تنقيح هذا الموضوع بالنسبة الى من يتبعهم في الازمنه اللاحقه ، اذ المفروض عدم نزول الكتاب عليهم بعد تلك الازمنه .

والاستصحاب على هذا التقرير أيضاً تام الاركان ، ولا يرد عليه ما يمكن ان يورد على استصحاب العدم الازلى ، الا ان الاعتماد على مثله في الامور الخطيره التي ترتبط بالنفوس والاموال والاعراض لا سيما في المسائل العامة الراجعه الى الجماعات المتعاقبه والاقوام المتتابعه مما لا يمكن المساعده عليه ، وذلك لوضوح ان احاله امر دماء الالوف من افراد النوع البشرى الى مجرد عدم العلم بكونهم محقونى الدم بعيد عن مذاق الشرع ، ولا يعهد عن التعاليم الالهية وبالخصوص عن الشريعة السلامية – التي تعد كرامة الانسان وحرمة دمه من اعظم الامور ، ولا تسمح بهدر الدماء وهتكها بغير حق -ان تحكم بحل دم انسان واحد فضلا عن الجموع الكثيره بمجرد الشك في حرمه دمائهم ، واعتمادا على امثال هذا الاستصحاب .

وتوهم ان الاحتياط في امر الدماء مختص بدماء المسلمين مردود ، بان المناط في هذا الاحتياط انما هو احتمال حقن الدم في مورده ، ومعلوم ان منشا هذا الاحتمال لا ينحصر في السلام ، بل يشمل الكتابى المعاهد وامثاله أيضاً ، فكلما وجد هذا الاحتمال من اى طريق كان ومن اى منشا ، يكون المورد مورد الاحتياط ، والواضح وجود هذا الاحتمال في امثال ما نحن فيه .

فالحاصل ان جريان استصحاب عدم الكتابيه في ما نحن فيه لا يستقيم بوجه . فالظاهر ان المورد مجرى اصاله الاحتياط من جهة لزوم ذلك في باب النفوس والاموال والاعراض ، والله العاصم .

هذا كله في الامور الراجعه الى كبريات المساله .

واما المحور الثاني اعنى النقاط الصغروية التي لا بد من البحث عنها :

فالنقطة الاولى منها انه : هل هناك ما يمكن الاستشهاد به على ان الصابئة أهل كتاب ؟ والجواب على ذلك انه ربما يمكن الاستدلال على انهم أهل كتاب ، بوجوه : منها : ما يستفاد من الايات الكريمه القرآنيه التي ذكر فيها اسم الصابئين ، وهى ثلاث آيات ، الاية الاولى قوله تعالى في سورة المائدة : ( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (المائدة/۶۹) .

وقريب منها الاية الثانية ، وهى قوله تعالى في سورة البقرة : ( ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (البقرة/۶۲) .

ويستفاد من الايتين :

اولا : ان عقائدهم مشتمله على الايمان بالله واليوم الاخر ، والا لم يكن وجه لذكر ذلك عنهم .

وثانيا : ان من آمن منهم بالله واليوم الاخر وقرن ذلك بالعمل الصالح فهو من أهل النجاه ، وهذا لا يكون الا في صوره صحه هذا الدين وكونه نازلا من قبل الله تعالى .

وثالثا : ان الاديان الثلاثه مستقله بعضها عن بعض ، على ما هو الظاهر المتبادر من تعدادها مردفا ومقترنا بعضها مع بعض . وما ربما احتمل في بعض الكلمات من ان ذكر الصابئين من باب ذكر الخاص بعد العام ، يبعده ، بل ينفيه ذكرهم بعد اليهود في اية وبعد النصارى في الاية الأخرى .

ومما ذكرنا يعرف وجه المناقشه في ما ذكره بعض اعاظم اساتذتنا -اعلى الله مقامه- في تفسيره ، فانه بعد نقل كلام طويل عن البيرونى في تاريخ الصابئة وبعض ما ينسب اليهم من العقائد ، قال : وما نسبة الى بعض من تفسير الصابئة بالمذهب الممتزج من المجوسيه واليهوديه مع اشياء من الحرانيه هو الاوفق بما في الاية ، فان ظاهر السياق ان التعداد لأهل المله ( ۲۰ ) ، انتهى .

فظهور الاية بان الصابئين أهل مله -وهذا ما اعترف به‏رحمه‏ الله- يعارض ما توهمه من ان مذهبهم مزيج من المذاهب الثلاثه ، اذ ظاهر الاية كونهم أهل مله غير الملل الأخرى المذكوره فيها ، لا انها ملتقط بشرى من سائر الاديان ، مضافا الى ان ما نسبة البيرونى اليهم لا يعترف به المنتمون الى هذا المذهب ظاهرا .

ثم ان ما ذكرناه من ايمانهم بالله واليوم الاخر وان دينهم صحيح ونازل من الله تعالى عباره أخرى عن كونهم من ( أهل الكتاب ) بناء على ان هذا العنوان اعم من ان يكون الكتاب نازلا على نبي هذه الجماعه ابتداء وبخصوصه ، وان يكون نازلا على نبي آخر يتبعه ، ويروج دينه النبي الذي ينتمون اليه .

واما بناء على ان عنوان أهل الكتاب خاص بامه نبي نزل عليه كتاب بالخصوص ولا يشمل امه من كان بدوره تابعا لنبي آخر ، فالايتان بما ذكر من مفادهما ليس فيهما دلاله واضحه على كون الصابئة من أهل الكتاب ، وانما تدلان على كونهم ذوى شريعه الهيه ، ولو مع عدم صدق عنوان أهل الكتاب عليهم .

ولعل من استفاد من الايتين ان الصابئين من أهل الكتاب -كبعض اعلام هذا العصررحمه‏الله في جهاد منهاجه- لم يفهم من عنوان أهل الكتاب الا الاعم ، وهو الاظهر .

واما الاية الثالثة ، فهى قوله تعالى في سورة الحج : ( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامه ان الله على كل شى‏ء شهيد ) (الحجر۱۷) .

والظاهر من التصنيف الثلاثى فيها ان كل صنف يلى موصولا على حده ، ذو طبيعه وحكم مباين للصنفين الاخرين ،

فالصنف الاول : هم المؤمنون ، والمراد بهم من آمن بهذا الدين الحنيف ، في قبال من رفضه جهلا او عنادا او لم يطلع عليه اصلا .

الصنف الثاني : أهل الاديان النازله من السماء ، وان شئت قلت : أهل الكتاب ، وهم : اليهود والصابئون والنصارى والمجوس ، والاقتصار على الاديان الأربعة لعله من جهة وجود هذه الأربعة في رقعه البلاد القريبه الى مهبط الوحى ومولد السلام في اول ظهور الدعوة السلامية .

والصنف الثالث : هم المشركون ، والمراد بهم في التعبيرات القرآنيه غالبا عباد الاصنام والاوثان ، وان كانت عقيده الشرك غير منحصره في هؤلاء ، فاكثر الاديان الالهيه صارت بعد عهودها الاولى مشوبه بالشرك تدريجيا ، واما في هذه الاية الشريفه ، فمقتضى المقابله بين الذين اشركوا وغيرهم من الاصناف كون التعبير صريحا او ظاهرا كمال الظهور في عبده الاصنام والاوثان .

والحاصل ان هذه الاية لها ظهور تام في ان الصابئين في عداد اليهود والنصارى والمجوس من جهة كونهم أهل دين وكتاب سماوى ، وان كلا من الفرق الأربعة مستقل في نفسه ، بمعنى عدم كونه داخلا وجزءا من فرقة أخرى .

والمتحصل مما ذكرنا : ان الاستدلال بالايات الثلاثه على ان الصابئة في عداد أهل الكتاب مما لا باس به ، بل لا غبار عليه .

الوجه الثاني مما يمكن الاستدلال به لذلك : المضامين المنقوله عن كتبهم التي يعتبرونها سماوية ، وينسبونها الى أنبياء الله المعروفين لدينا ، كما نقل عن ما يسمى ( كنزا ربا ) ومعناه -على ما يقال- الكنز الكبير ، فانها مشتملة على عقائد لا تعهد الا من الاديان الحقيقيه الالهيه ، كعقيده التوحيد والمعاد وتسميه الحق المتعال بالاسماء الحسنى والصفات العليا ، ونسبة كل شى‏ء اليه والى ارادته ، وما الى ذلك ، وهم يدعون ان الكتاب المشتمل على ذلك هو كتاب يحيى -على نبينا وعليه السلام- الذي يعتبرونه آخر أنبياء الله تعالى ، او كتاب شيث وصحف آدم ، او كتاب ادريس -على نبينا وعليه‏ السلام- بحسب اختلاف ما ينقل عنهم . فبناء على ما رجحناه سابقا من تصديق اصحاب الملل والنحل في ما يبدونه من عقائدهم ، وكون ذلك حجه على غيرهم بحسب البناء العقلائى غير المردوع عنه شرعا ، لا يبقى مجال لانكار صحه هذا الدين في اصله ، وانه منسوب الى احد أنبياء الله عليهم ‏السلام .

ثم انه لما كان اصل نزول كتاب على يحيى وآدم‏ عليهما السلام مسلما نطق به القرآن الكريم -كما سنذكره- فنسبة كتاب الصابئين الى احدهما اما ان تكون صادقه او خاطئه ، فعلى الاول يكون هؤلاء أهل كتاب بلا ريب ، وعلى الثاني يكون ممن بيدهم شبهه كتاب كالمجوس -على ما بيناه في معنى هذا العنوان- فكونهم ممن يقر على دينهم كاليهود والنصارى والمجوس امر لا محيص من الالتزام به .

واما نزول الكتاب على يحيى ( ع ) ، فهو وان كان الظاهر من قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوه … ) (مريم/۱۲) ، لكن لو نوقش في دلالته -بان المراد بالكتاب فيه هو التوراة بدلاله لام العهد ، فلا يدل على كون يحيى صاحب كتاب آخر حتى يحتمل كونه هو الذي بيد الصابئة ، وليس هذا الذي يدعونه كتاب يحيى هو التوراة حتى يحكم بكونهم من أهل التوراة ، فلا شى‏ء هناك يصحح لهم عنوان ( أهل الكتاب ) او أهل شبهه كتاب -لقلنا في الجواب

اولا : يكفي في اثبات الكتاب ليحيى ( ع ) آيات سورة الأنعام ، حيث يقول تعالى بعد ذكر عده من الأنبياء ، منهم : زكريا ويحيى وعيسى والياس واسماعيل واليسع ويونس ولوط وغيرهم وذكر اجتبائهم وهدايتهم من عند الله تعالى : ( اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوه ) (الأنعام/۸۹) ، والظاهر من الاية بلا ريب ان كلا من هؤلاء المذكورين اوتى كتابا مستقلا غير ما اوتى الاخرون بقرينه الحكم والنبوه ، وبعيد غاية البعد ان يحمل الكتاب في الاية على كتاب خاص او كتابين ، وهما :

التوراة والإنجيل ، كما ان من البعيد جدا ان يكون المراد بايتاء الكتاب لنبي من الأنبياء الزامه بالعمل بكتاب نزل على نبي آخر قبله ، والشاهد على ذلك انه لا يقال ان عيسى( ع ) اوتى التوراة مع انه كان مصدقا للتوراة وعلمه الله اياه وامره بالعمل بما ‏فيه ، ولكنه اوتى الإنجيل ، قال الله تعالى : ( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) (المائدة/۴۶) .

ثم بعدما ثبت دلالة اية سورة الأنعام على ان يحيى ( ع ) اوتى كتابا مستقلا عن التوراة ، فاللام في اية سورة مريم -اعنى قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوه ) – يمكن ان يكون للعهد الى هذا الكتاب ، بل هو اقرب احتمالا من كونه اشاره الى التوراة كما يظهر وجهة من بعض ما ذكرناه آنفا ، بل يمكن ان يقال : ان من البعيد عن الحكمة والبلاغة ان يومر نبي من الأنبياء – وقد اوتى الكتاب من الله تعالى- بان ياخذ كتاب نبي آخر سبق عليه مئات من السنين ، وان ياخذه بقوه ، خصوصا مع العلم بان ذاك الكتاب مع ما جاء به من الشريعة سوف ينسخ عما قريب بكتاب نبي آخر من أنبياء اولى العزم وهو عيسى ( ع ) .

وثانيا : سلمنا ذلك ، ولكن لم يدل دليل قطعى على ان التوراة الموجود هو جميع التوراة المنزل على موسى( ع ) ، فليكن هذا الذي بيد الصابئة جزءا من التوراة الواقعى التام ، كما ان الذي بيد اليهود جزء آخر منه ، وعليه فليكن هؤلاء أهل كتاب هو التوراة لكن من طريق يحيى( ع ) ، بل لو ادعى انه الجزء الاصح منه بالقياس الى الذي كان بيد اليهود المعاصرين ليحيى المحرفين المنحرفين ، لم يكن بعيدا عن الاعتبار كثيرا .

ثم ان ما ذكرنا من احتمال انتساب كتاب الصابئين الى يحيى يتاتى تماما بالنسبة لاحتمال انتسابه الى آدم ( ع ) ، وعلى فرض التحريف والغلط يكون من مصاديق عنوان شبهه الكتاب ، كما سبق .

فنتيجه البحث في النقطة الاولى : ان الاقوى والاظهر بحسب الادله ان الصابئين يعدون من أهل الكتاب .

النقطه الثانية : هل الصابئة يعدون من شعب بعض الاديان الثلاثه : اليهود والنصارى والمجوس ، او انهم نحله أخرى غير هؤلاء ؟ والجواب على ذلك : قد علم من بعض ما ذكرنا في توضيح النقطة الاولى ، فلا دليل على ما قيل -وقد مضى في ما نقلناه من كلمات بعض الفقهاء – من انهم شعبة من اليهود او انهم مجوسيون وامثال ذلك مما نقله في الجواهر عن غير واحد من الفقهاء كالشافعى ، وابن حنبل ، والسدى ، ومالك ، وغيرهم ( ۲۱ ) ، بل لعل مقتضى ما ذكرنا الجزم بخلافه .

ولا يخفي انه لا يترتب على تنقيح هذا الامر كثير فائده واثر فقهى ، فلا نطيل الكلام فيه ، ولا نضيف على ما سبق الا ذكر ان اليهود والمجوس لا يعدون هؤلاء منهم ، كما ان هؤلاء لا يعدون انفسهم من اليهود او المجوس ، بل نقل عنهم انهم لا يعتقدون بنبوه موسى ( ع ) وغيره من أنبياء بنى اسرائيل غير يحيى ( ع ) .

النقطة الثالثة : ربما يتبادر الى بعض الاذهان ان العقائد المنسوبه الى الصابئة تمنع من انعقاد الظن بكونها الهية ، فلا باس بان يجاب على هذا السوال : هل ان ما يشكل العقائد الاصلية او المجموعة العقائدية لهم يشتمل على مثل ذلك ؟

والحق الذي ينبغى الاعتراف به هو اننا لا نعرف من المعارف والاحكام الدينيه لهذه النحلة التاريخية – والتي اصبح المنتمون اليها موجودين بين ايدينا وفي عقر بلادنا- شيئا كثيرا تسكن النفس بملاحظته الى معرفه اصحابها ، والباحث في هذا الموضوع يجد في حقل البحث الموضوعى فيه فراغا كبيرا لم يسد -مع الاسف- مع ما بايدينا من الاشارات الخاطفة الموجودة في كتب الملل والنحل ، ولهذا فالقول الحاسم في باب عقائدهم واحكامهم وتقاليدهم الدينيه مما لا يسهل في هذا المقام ، الا ان الذي يبدونه من ذلك في بعض منشوراتهم -والتي يقال عنها :

انها ماخوذة من كتابهم الدينى المسمى ( كنزا ربا ) يرسم لنا صورة اجمالية عن اس عقائدهم ، فلنذكر من ذلك ما يفيدنا في البحث الفقهى : فمن جملة عقائدهم التي يدعونها ويصرون عليها التوحيد ، فقد عقد في الكتيبه الصغيره التي نشروها باسم ( درفش ) ( ۲۲ ) فصل مخصوص بالتوحيد باسم ( بوثه التوحيد ) ( والظاهر ان بوثه في كتابهم تعادل القسم والفصل ، كالسورة او الاية ) ، ومما جاء فيها ما ترجمته بالعربية هكذا :

( الهى منك كل شى‏ء ، يا عظيم يا سبحان ، يا حكيم يا عظيم ، يا الله المتعال الكريم ، علا قدرتك على كل شى‏ء ، يا من ليس له شبيه ولا نظير ، يا راحم المومنين ، يا منجى المومنين ، يا عزيز يا حكيم ، يا من ليس له شريك في قدرته ، اسبح اسمك .. ) .

ومن جملتها الاعتقاد بالنبوة ، والكتب المقدسة ، والملائكة والجنة ، والنار ، والدعاء ، وامثال ذلك ، ومن جملتها في باب الاخلاق والعبادات ما لا يبعد كثيرا عما يعهد عن الاديان الالهية . هذا في جانب .

وفي جانب آخر ، لهم عقائد ربما يستشم منها رائحه الخروج عما يعهد من التوحيد الخالص ، فمن ذلك اعتقادهم بما يسمى ( مندادهيى ) الذي يقولون عنه بانه اول من سبح الله تعالى وحمده ، وانه احد الملائكة المقربين ، ويقرنون اسمه في بعض البوثات باسم الرب تعالى ، ومن ذلك ما يرى من التوسل بالملائكة الذين يسمونهم باسماء عندهم ويعتبرونهم من المقربين ، ويذكرون اسم آدم ابى البشر ويحيى ( ع ) في عداد الملائكة ، ويسلمون على الانهار المقدسة والاماكن المقدسه وعلى الحياة وسكان عالم الانوار وغير ذلك . ومن ذلك تسميتهم احيانا الله باب الاباء ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا .

والحاصل ان في عقائدهم جملة من العقائد التوحيدية الحقة المقبولة ، وزمره من الاباطيل المنافية للعقيدة التوحيدية الخالصة . وقد نقلناها عما نشروه تعبيرا عما لديهم من العقيدة والشريعة ترجمة عن الاصل الارامى ( ۲۳ ) لكتابهم .

ولكن لا يخفي على المتامل في ذلك ان ما بايديهم من العقائد المردودة ليس باكثر عما هو معروف عن بعض الاديان الالهية المحرفة المنسوخة ، اصحاب الكتب الالهية النازلة على أنبياء الله ، وهذا من امر ما مر على شرائع الله تعالى في خلقه ، ان تعرضت يد التحريف والجعل الناشئين تاره من الجهل ، وأخرى من الاغراض المختلفة ، وتطاولت على اعظم واغلى ما من الله به على عباده ، اعنى الكتب السماويه والاحكام الالهية ، فحرفتها عن مواضعها ومزجتها بالاباطيل والخرافات ، الا ان ذلك كله لا يوجب خروج الدين المحرف عن كونه الهيا في الاصل ، وخروج أهله عن كونهم أهل الكتاب ، والله العاصم .

النقطة الرابعة : ذكر بعض من تعرض للتعريف اللغوى او التاريخى للصابئين ان اسمهم هذا مشتق من ( صبا ) بمعنى خرج ، ويقال لهم الصابى‏ء ، لخروجهم من دين الى دين .

ويذكرون في وجه ذلك امورا ( راجع : التفسير للرازى وغيره ، وغير واحد من كتب اللغه ) ، فربما يتبادر الى الذهن ان هذا لا يتلاءم مع الانتساب الى اصل الهى ونبي وكتاب سماوى . اقول :

اولا : في مقابل هذا الوجه في تسميتهم وجه آخر ذكره بعض الفضلاء والمحققين في رساله كتبها في التعريف بالصابئة ، وهو ان هذه الكلمه ( الصابى‏ء ) من اصل آرامى بمعنى ( المغتسل ) وقد سموا بها لاهتمامهم بالغسل بالماء ، بحيث انه احد اركان احكامهم الشرعيه ، ولذا يسمون في عرف أهل الملل بالصابئة المغتسله .

وثانيا : امثال هذه الاعتبارات المبنية على الحدس الظنى مما لا وزن لها في استنباط الحكم الشرعى ، حتى ولو لم يذكر في وجه تسميتهم ما ذكرناه عن ذاك البعض ، فان هذه الوجوه الظنية لا تغنى من الحق شيئا .

والتفصيل في تحقيق الحال في اصل الكلمة ووجه التسمية بها خارج عما نستهدفه ، فهو موكول الى محالها ، والله العالم .

ــــــــ

(۱) المقنعة : ۲۷۰ .

(۲) الخلاف ۵ : ۵۴۲ .

(۳) وهى الصحيحة المذكوره في الباب ۹ من ابواب جهاد العدو من الوسائل ، الحديث ۲ ، ومحل الاستدلال فيها قوله( ع ) بعد تلاوه اية الجزية : ( فاستثناء الله تعالى واشتراطه من أهل الكتاب ، فهم والذين لم يوتوا الكتاب سواء ؟! … الحديث ) حيث ان الظاهر من استفهام الامام ( ع ) -الذي وقع في مقام الاستنكار- ان مفهوم اللقب في الاية الشريفه حجه .

(۴) مجمع البيان ۱ : ۲۴۹ . ط دار التقريب .

(۵) تفسير علي بن ابراهيم : ۴۸ .

(۶) جواهر الكلام ۲۱ : ۲۳۰–۲۳۱ .

(۷) راجع كلام ابن الجنيد في المختلف ۴ : ۴۳۱ . ط موسسه النشر الإسلامي .

(۸) وهى قوله تعالى : ( من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية … ) (التوبة‏/۲۹) .

(۹) الجواهر ۲۱ : ۲۳۲ .

(۱۰) الوسائل : ب‏۴۹ من جهاد العدو ، ح‏۱ .

(۱۱) المصدر السابق : ح‏۵ و۷ .

(۱۲) الوسائل : ب‏۱۳ من ديات النفس ، ح‏۷ .

(۱۳) المصدر السابق : ح‏۱۱ .

(۱۴) المبسوط ۲ : ۹ . ط حيدرى .

(۱۵) المهذب ۱ : ۲۹۸ . ط قم .

(۱۶) المبسوط ۲ : ۳۷ .

(۱۷) انظر المبسوط ۲ : ۳۷ .

(۱۸) الخلاف ۵ : ۵۴۳ .

(۱۹) الا ان يكون مراده من أهل الكتاب خصوص اليهود والنصارى .

(۲۰) تفسير الميزان ۱ : ۱۹۶ .

(۲۱) راجع ۲۱ ، ص ۲۳۰ .

(۲۲) درفش : كلمه فارسيه تعنى العلم ( بالتحريك ) .

(۲۳) يدعون ان لغة كتابهم اللغه الارامية التي كانت دارجه فيما بين النهرين قبل رواج اللغه العربيه هناك ، كما انهم يدعون ان خطه هو الخط الارامى ، الا ان المقارنه بين هذا الخط والخطوط القديمه يقرب الى الذهن كونه آشوريا لا آراميا ، وبزيادة التحقيق في هذا الامر تزداد الحقيقة وضوحا .