المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » د » اديان ومذاهب »

بعض عقائد الزيدية

السؤال:

يرجى التفضل باطلاعنا عن ماهِيّة الفرقة الزيدية ، وسير تطور علمائها وزعمائها ، وما يخص عقائدهم المهمة في الأصول والفروع ؟

الجواب:

إن زيد الشهيد هو ابن الإمام علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وإليه ينتسب المذهب الزيدي المعروف .

وللمذهب المذكور بُعْدان :

الأول : البُعْد الفقهي .

الثاني : البُعْد العقائدي .

وزيد الشهيد كان إماماً للجهاد والثورة ، ومحدِّثاً للسُّنَّة النبوية ، ولم يكن صاحب مذهب في الفقه أو في العقائد يغاير المذهب الذي تربَّى في أحضانه .

فإن زيداً قد تربَّى في حِجر والده الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، وأخيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) وابن أخيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) .

وهل يحتمل اختراعه لمذهب جديد في مقابل مذهب أهل بيته ومواليه المذكورين ، وهو القائل : ( من أراد الجهاد فإليَّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ) . راجع : كفاية الأثر ص ۳۰۲ .

وهو القائل أيضاً : ( في كل زمان رجل مِنَّا أهل البيت ، يحتج الله به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد ، لا يضلُّ من اتَّبعه ، ولا يهتدي من خالفه ).

راجع : بحار الأنوار : ۴۶ / ۱۷۳ ، عن الأمالي للشيخ الصدوق ص ۵۴۲ .

ولم يترك زيد أثراً عملياً سوى مسنده المعروف الذي هو مجموع روايات آبائه وأجداده الطيبين الطاهرين ، ومنه لا يفهم أبداً وجود مذهب فقهي أو عقائدي خاص به .

إلا أن الذين جاءوا بعده أخذوا في محاولة لتأسيس مذهب فقهي أو عقائدي خاص في مقابل بقية المذاهب .

ففي مجال الفقه تشبه كيفية الاستنباط لدى الزيدية ما عليه الأحناف ، ففقه الإمام يحيى الهادي ۲۴۵ – ۲۹۸ المؤسس للدولة الزيدية في اليمن ، والمؤلف لكتاب الأحكام ، حنفي الاتجاه ، ويعمل بالقياس والاستحسان ، ويرجح العقل عند تعارض الأدلة .

وبعض الأعلام من الزيدية الذين جاءوا في فترة متأخرة عن الإمام زيد ، أخذوا بشرح مسنده ، والاستدلال له بالطرق المألوفة في الفقه السُّنِّي ، التي لا تعترف بها مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كالاستدلال بالقياس أو الاستحسان ، والتمسك بالإجماع بما هو إجماع ، وليس بما هو كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .

وهذا المعنى نجده واضحاً لدى القاضي شرف الدين الحسين بن أحمد السياغي اليمني الصنعاني ، في شرحه لمسند زيد الشهيد ، الذي أسماه بـ( الروض النضير في شرح مجموع الفقه الكبير ) .

ومن هنا ذكر الشيخ محمد بخيت الحنفي المصري في تقريظه على الكتاب : وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ) . راجع : الروض النضير ۱۷ .

وقد قيل : أن أبا حنيفة نفسه قد بعث إلى زيد بمال ، وقال له : استعن به على ما أنت فيه – ويقصد بذلك ثورته – ، وأفتى بوجوب نصرته .

إن هذا وذاك كان لهما الأثر في نسبة الزيدية إلى المذهب الحنفي .

والحال أن الأمر كما قيل : اجتمع طوائف الناس على اختلاف آرائهم على مبايعته ، فلم يكن المعتزلي أسرع إليها من المرجىء ، ولا المرجىء من الخارجي ، فكانت بيعته مشتملة على فرق الأمة على اختلافها ) . راجع : الحور العين ، لمؤلفه تشوان الحميري ۱۸۵ .

هذا في مجال الفقه .

وأما في مجال العقائد فلهم عقائد متعددة ، التقوا في العدل والتوحيد مع شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

فان شعارهم في جميع الأدوار رفض الجبر والتشبيه ، ولكن بالنسبة إلى الوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، التقوا مع المعتزلة .

ولعل من أهم عقائدهم ما جاء عنهم في مسألة ( الإمامة ) ، وأنها في حق أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وولديه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بالنص .

بينما هي في حق غير هؤلاء الثلاثة تحتاج إلى عناصر ثلاثة : الدعوة إلى نفسه ، والخروج بالسيف ، وأن يكون فاطمياً .

هذا وقد برزت بعد ذلك شخصيات منفتحة ، مع السلف وأهل الحديث ، كابن الوزير في القرن الثامن .

وبعضها مؤيدة للحركة الوهابية ، كالأمير الصنعاني في القرن الثاني عشر .

وبعضها جمعت بين الاتجاهين ، كالشوكاني في القرن الثالث عشر .

ونتمكن في نهاية هذا البحث أن نقول : جاء بعد زيد الشهيد مفكرون ودُعَاة ، هم بين دعاة للمذهب ، وبين بناة للدولة في اليمن ، وطبرستان ، والمغرب .

وساهموا في إرساء مذهب الزيدية ، وانفتحوا في الأصول والعقائد مع المعتزلة أكثر من غيرهم ، وفي الفقه وكيفية الاستنباط مع الحنفية .

ولكن الصِّلَة بين ما كان عليه زيد الشهيد وما أرسوه هؤلاء منقطعة .

ومن أهم المؤسسين للدولة الزيدية في اليمن الهادي يحيى بن الحسين ، ومن ثمَّ ولداه المرتضى محمد بن يحيى ، والناصر لدين الله أحمد بن يحيى .

ومن جملة أعلامهم المعروفين : المهدي لدين الله أحمد بن يحيى ، مؤلف كتاب البحر الزاخر ، والمنصور بالله القاسم بن محمد علي ، مؤلف كتاب الأساس والاعتصام .

وهذه لمحة عابرة عن الزيدية .

وللمزيد راجع : الجزء السابع من كتاب ( بحوث في الملل والنحل ) ، للشيخ السبحاني .

وكتاب ( الإمام زيد ) ، لمحمد بن أبو زهرة .

وكتاب ( زيد الشهيد ) ، للسيد محسن الأمين العاملي .

وكتاب ( زيد الشهيد ) ، للسيد عبد الرزاق المُقَرَّم .

وكتاب ( الزيدية ) ، لأحمد محمود صبحي .

وكتاب ( الزيدية في اليمن ) ، لبدر الدين اليماني .

وكتاب ( الزيدية نظرية وتطبيق ) ، لعلي ين عبد الكريم .

وإلى غير ذلك من الكتب الكثيرة في هذا المجال .