بهلول بن عمرو الصيرفي

بهلول بن عمرو الصيرفي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو وهيب، بهلول بن عمرو الصيرفي الكوفي، المعروف ببهلول المجنون.

ولادته

ولد(رضي الله عنه) في الكوفة، ولم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام).

مكانته العلمية

كان(رضي الله عنه) من علماء وفضلاء أهل الكوفة، وكان يُفتي على مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وعُرف بمناظراته مع أبي حنيفة وغيره.

من أقوال العلماء فيه

قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ مَن يفرّ بدينه، ويحرص على إيمانه، ويمتثلّ أمر إمام زمانه عليه أفضل الصلاة والسلام بالتجنّن بغية الحفظ على عقائده، ومع ذلك لا يفتأ من الدعاية للمذهب، ونشر فضائل أهل البيت، وإرشاد الناس لما فيه صلاح دينهم، وهو بعد ذلك لا تصدر منه أيّ منقصة، لجدير بعدّه من أوثق الثقات، ومن نوادر الرجال، فالرجل عندي ثقة جليل»(۲).

تجنّنه

كان(رضي الله عنه) في قمّة الكمال والمعرفة والعقل، وللتخلّص من شرور خلفاء العبّاسيين كان يتصرّف تصرّف المجانين، ويُظهر الهذيان والسفاهة، وذلك بأمر من الإمام الكاظم(عليه السلام)؛ لحفظ نفسه ودينه، والتمكّن من التصرّف على إزهاق الباطل وإظهار الحقّ عن طريق البلاهة والسفاهة، فاشتهر بالمجنون خلافاً للواقع والحقيقة؛ لعلوّ مقامه وفضله وجلالة قدره.

إن كنت تهواهم حقّاً بلا كذب *** فالزم جنونك في جدٍّ وفي لعب

إيّاك من أن يقولوا عاقل فطن *** فتبتلى بطويل الكدّ والنصب

مولاك يعلم ما تطويه من خُلق *** فما يضرّ بأن سبّوك بالكذب

شعره وحكمه

كان(رضي الله عنه) شاعراً حكيماً، وكاملاً في فنون الحكم والمعارف والآداب، وله كلمات حسنة وأشعار رائقة، منها:

۱ـ قال في مدح أهل البيت(عليهم السلام):

برئتُ إلى الله من ظالم *** لسبط النبي أبي القاسم

ودنت إلهي بحبّ الوصي *** وحبّ النبي أبي فاطم

وذلك حرز من النائبات *** ومن كلّ متّهم غاشم

بهم أرتجي الفوز يوم المعاد *** وأنجو غداً من لظى ضارم

۲ـ قال في الحكمة:

يا مَن تمتّع بالدنيا وزينتها *** ولا تنام عن اللذّات عيناه

شغلت نفسك فيما ليس تدركه *** تقول لله ماذا حين تلقاه(۳).

وقال أيضاً:

يا خاطب الدنيا إلى نفسه *** تنح عن خطبتها تسلم

إنّ التي تخطب غرارة *** قريبة العرس إلى المأتم(۴).

وقال:

توكّلتُ على الله *** وما أرجو سوى الله

وما الرزق من الناس *** بل الرزق من الله(۵).

۳ـ قال لهارون الرشيد:

هب أن قد ملكت الأرض طرّاً *** ودان لك العباد فكان ماذا

أليس غداً مصيرك جوف قبر *** ويحثو عليك التراب هذا ثمّ هذا(۶).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الثاني الهجري، فقد روى أحاديث عن الإمامين الصادق والكاظم(عليهما السلام).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۱۹۰ﻫ، ودُفن في بغداد.

—————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۳ /۶۱۷.

۲- تنقيح المقال ۱۳ /۱۳۰ رقم ۳۲۸۸.

۳- الوافي بالوفيات ۱۰ /۱۹۴.

۴- تاريخ الذهبي ۱۲ /۹۰.

۵- روضة الواعظين: ۳۸۳.

۶- البداية والنهاية ۱۰ /۲۱۶.

بقلم: محمد أمين نجف