المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » ب » البيعة »

بيعة الناس لأمير المؤمنين(ع)

السؤال:

سؤالي هو عن خطبة وجدتها في كتاب نهج البلاغة، يقول فيها الإمام عليّ(عليه السلام) بالشورى، وهي:

«ومن كتاب له(عليه السلام) إلى معاوية: إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْ بِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى.

وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَة عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ»(۱).

فما هو ردّكم عليها؟ لكم منّي كلّ شكر وامتنان على ما تقدّموه.

 الجواب:

نقل لنا التاريخ أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) لم يمدّ يده إلى البيعة، إلّا بعد إلحاح الجماعة ـ من المهاجرين والأنصار وغيرهم ـ والصحابة في الطليعة، وفيهم طلحة والزبير.

وبعد أن تمّت البيعة للإمام(عليه السلام) كتب لمعاوية رسالة مع جرير بن عبد الله البجلي، جاء فيها: «إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ»، فكأنّما يريد(عليه السلام) أن يقول له: يا معاوية أنت تعترف بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان، لأنّها تمّت ببيعة المهاجرين والأنصار، وعلى ما تعترف به وتذهب إليه، فقد بايعني القوم، فلزمتك بيعتي وأنت بالشام، فبايع كما بايع القوم.

«فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ» ويرفض ويعترض إذا تمّت البيعة من أكثرية الصحابة وغيرهم.

«وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ» بيعة الإمام الذي بايعه القوم.

«وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار»، فكأنّما يريد(عليه السلام) أن يقول له: يا معاوية ألست تعتقد بالشورى وتحتجّ بها؟ ألست تعتقد بالإجماع وتحتجّ به؟ فقد بُويعت بمشورة المهاجرين والأنصار، وقد تمّت البيعة لي بإجماع المسلمين.

«فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً» هذا ما تعتقده، فلماذا لا تبايع؟ وكما يقول المثل: ما عدا ممّا بدا؟

إذاً، قال(عليه السلام) هذا الكلام على مقتضى عقيدة القوم، ومن باب «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم»، وإلّا فإمامته كانت ثابتة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) بلا فصل، بالنصّ الصادر منه(صلى الله عليه وآله) على ما أفاضت إليه الأدلّة اليقينية المستفيضة في مظانّها.

__________________

۱ـ شرح نهج البلاغة ۱۵/۷۸٫