بُريدة بن الخضيب الأسلمي

بُريدة بن الخضيب الأسلمي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو عبد الله، بُريدة بن الخضيب ـ أو الخصيب ـ بن عبد الله الأسلمي الخزاعي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

جوانب من حياته

* كان رئيس قبيلة أسلم، فلمّا هاجر النبي(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة مرّ بهم، فدعاهم(صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام فأسلموا، ثمّ إلتحق بُريدة بالنبي(صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة أيّام بناء المسلمين للمسجد، وحضر مع النبي(صلى الله عليه وآله) معركة خيبر، وأبلى فيها بلاءً حسناً، كما حضر فتح مكّة.

* جعله النبي(صلى الله عليه وآله) مسؤولاً على صدقات قومه، كما جعله صاحب الراية واللواء في جيش اُسامة بن زيد.

* كان من الصحابة السابقين الذين بايعوا الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) على الخلافة، ولم يبايعوا غيره.

* كان أحد الحاضرين في تشييع السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، والصلاة عليها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.

* كان مع الإمام علي(عليه السلام) لمّا استلم مقاليد الحكومة الإسلامية، وذهب معه إلى العراق، وبقي فيها حتّى استُشهد(عليه السلام)، فترك العراق وذهب إلى خراسان، وبقي فيها إلى نهاية عمره.

نقله لحديث تسمية علي(عليه السلام) بأمير المؤمنين

قال(رضي الله عنه): «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمرني سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: سلّموا على علي(عليه السلام) بإمرة المؤمنين. فسلّمنا عليه بذلك، ورسول الله حيّ بين أظهرنا»(۲).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الاثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، حيث قال:«يا أبا بكر، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك؟! أما تذكر إذا أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فسلّمنا على علي بإمرة المؤمنين، ونبيّنا(عليه السلام) بين أظهرنا؟! فاتّق الله ربّك، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها، وأنقذها من هلكتها، ودع هذا الأمر، ووكّله إلى مَن هو أحقّ به منك، ولا تماد في غيّك، وارجع وأنت تستطيع الرجوع، فقد نصحتك نصحي، وبذلت لك ما عندي، فإن قبلت وفّقت ورشدت»(۳).

ثمّ قال بعدما رأى أبا بكر متمسّكاً بالخلافة: «ألا إنّ المدينة حرام عليّ أن أسكنها أبداً حتّى أموت، وخرج بُريدة بأهله وولده، فنزل بين قومه بني أسلم»(۴).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «وبالجملة، فالأخبار في غيرته للحقّ، وإنكاره على لصوص الخلافة، وهجره المدينة إلى أن عاد الحقّ إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) متواترة المعنى، وهي تكشف كشفاً قطعيّاً عن قوّة إيمانه، ورسوخ ملكته، وخشونته في ذات الله، وتصلّبه في الديانة، واتّصافه بأعلى مراتب الوثاقة والعدالة، والرجل إمامي عدل ثقة بلا شبهة»(۵).

۲ـ قال ابن حجرالعسقلاني (ت:۸۵۲ﻫ): «وأخبار بُريدة كثيرة ومناقبه مشهورة»(۶).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۶۲ﻫ أو ۶۳ﻫ بمدينة مرو في خراسان، ودُفن فيها.

———————-

۱– مستدركات علم رجال الحديث ۲ /۱۹ رقم۲۰۷۲٫

۲- الإرشاد ۱/ ۴۸.

۳- الخصال: ۴۶۴ ح۴.

۴- إرشاد القلوب ۲ /۳۲۶.

۵- تنقيح المقال ۱۲ /۱۴۹ رقم۲۹۶۱.

۶- الإصابة ۱ /۴۱۸ رقم۶۳۲.

بقلم: محمد أمين نجف