تأزيم الخطاب الديني

تكلموا تعرفوا
الإمام علي(عليه السلام)

يشغل الخطاب الديني المساحة الأكبر في توجيه الأمم معرفيا وسلوكيا لأنه يمتلك من القدرات والامتيازات ما لا يمتلكه إي خطاب أخر مهما حمل من عنوانات ترطب الأجواء وتهيأ النفوس لتقبلها،تتجلى هذه القدرات في امتلاك مفردة القداسة وما يتعلق بها والبعد المعنوي الماورائي وكذلك الثواب والعقاب والأجر في الدنيا والآخرة والجنة والنار وقائمة طويلة من المفردات التي يصلح إن توظف في الخطاب الديني، ولا يمكن لنا إن نعترض على هذا الخطاب من ناحية أدبياته كونها مقررة في النصوص الأساسية(القران والسنة) لكن يمكن لنا إن نطالب بأعادة النظر في آليات التشكيل له من قبل الدعويين والمبلغين بسبب قولبة الخطاب بالقالب الحزبي أو ألجماعاتي أو المذهبي،ومن حقنا إن ندعي إن هذا خطاب جماعات أو أحزاب إسلامية وليس خطابا إسلاميا بالمعنى الدقيق.فنشأت بسبب هذا مجاميع تقود النص المقدس بخطاباتها وتوجهه بل وتعلن أنها تمتلك لوحدها حق إعطاء التراخيص في تنقيب المعرفة الدينية وما يتعلق بها!

وبالنتيجة فلا مرور إلا من خلال هندسة المشروع الديني الخاص بهم ومنها حصرا يمكنك استلام المخططات التي تعيد من خلالها تأهيل الفكر الإسلامي وبعث روح الإدارة الدينية والمتكئة دوما على الجمود الفكري والذي من شانه تسهيل المهمة على الدعوي والمبلغ فلا حاجة لتلاقح الفكر بالفكر الأخر ولا تفكيك المعارف الوافدة من داخل البيت الإسلامي أو من خارجة.بل علينا فقط إن نصدر الدعوة إلى الآخرين لان الإسلام موجود بتمامه عندهم ولا بد من رفد المحتاجين والضالين(المساكين!) من خلال خطابهم المتضمن دعوى ملكية الحقيقة المطلقة.

إن كل خارج عن دائرة وعيهم هو مخطئ (هذا في أجود التوصيفات)ولأنهم كذلك باتوا ينشئون قيامات مبكرة والعمل بالنيابة عن الرب وتوزيع الجماهير إلى مسلم وكافر وثابت ومرتد وبالتالي ايفادهم الى الجنة والنار غير ناظرين أو آبهين بأي متبنيات تطرح من خارجهم لان الإسلام الأصيل هو الإسلام الغير قابل للتجديد _وان أدعو شكلا غير ذلك_ وأما ديمومة الإسلام التي يتحدثون عنها فهي سارية من خلال ممر تحنيط الإسلام بمادة الفهم الماضوي وممارسة العنف ضد العقل أينما أراد إن يفكر أو يحلل أو يناقش.وهذا هو معنى النابضية الإسلامية عندهم، إما انك تمعن النظر في خبايا الأمور أو تقول إن الزمان والمكان والبيئة المجتمعية وثقافات الشعوب لها مدخليه أو تلعب دورا فاعلا في شكل ونوعية الخطاب فهذا اعتداء سافر على هذا الفريق الذي يتخوف على المقدس الذي صنعه بفهمه (لا المقدس الفعلي).

وعلى هذا صارت تندرج طولا كثير من الأدبيات والسلوكيات ذات المظهر الديني الذي أنتج بدورة التشرذم والتطرف والنكوص في الوقت الذي يراه هؤلاء انه اسمى معالم تطبيق النص، فهم يرون أنهم يقدمون وثيقة دينية خالية من الحك والشطب لأنها صورة طبق الأصل من القرآن والنبي !!!

الكاتب: فؤاد حران الشويلي