تحديات أمن المنطقة

إن المنطقة اليوم تمر بموجة خطيرة من التحديات جذورها طائفية وهناك أموال طائلة من السحت تصرف لأهداف طائفية فقط لإبقاء النار مشتعلة لينجو الطغاة منها ويبقوا في السلطة.وهذه هي الرؤية العراقية لما يجري في عموم المنطقة العربية.

وهذا ما يدلل على إن للعراق وقيادته القراءة الواقعية لمسببات الكثير من المواقف والأحداث التي حصلت وتحصل في المنطقة والتي تُبنى فيها المواقف على نوازع طائفية بحتة غايتها معروفة ونواياها أكثر شرا مما يتصوره البعض.

وعندما ننظر لواقع الكثير من الدول العربية التي تخلصت من أنظمتها الاستبدادية،نجدها اليوم تغرق في بحر الفتن القادمة إليها عبر أجندات دول أخرى تحاول أن تبقي نفسها بعيدة عن التغيير ومحاولة صناعة فتن متتالية في دول المنطقة.

لهذا فإنه لا غرابة حين نجد موجات احتقان طائفي في العديد من الدول خاصة ما باتت تعرف بدول الربيع العربي التي لم تجن سوى ( احتقانات طائفية ) سببها الأجندات العابثة بأمنها واستقرارها، ومبعث عدم الغرابة يكمن بأننا نرى الأيادي الخارجية وهي تحاول صناعة أزمات اجتماعية وسياسية في هذه الدول وتمد بعض الأطراف بالمال والسلاح من أجل إدامة العنف الداخلي من جهة ومن جهة ثانية تغيير مسارات الديمقراطية نفسها باتجاهات تخدم المصالح الفئوية والطائفية لهذه الدول.

ونحن وبحكم التجربة التي عشناها في السنوات الماضية نجد بأن هنالك أنظمة لا يمكن لها أن تعيش في ظل الديمقراطية التي تنشدها الشعوب ، لأنها أنظمة لا تجيد تنفس الهواء الديمقراطي، بقدر ما إنها أنظمة قائمة على الفرد الواحد والعائلة التي تتوارث الحكم، لكن أخطر ما في هذه الأنظمة هي دعمها الواضح لقوى متطرفة ذات توجهات طائفية ضيقة جدا، وهذا الدعم يتم وفق أسس طائفية بحتة وهذا ما لمسناه في القضية السورية التي حاولت بعض الدول أن تجعل من هذا الدعم ( شرعي ) عبر ما طرحته من مبادرة تسليح المعارضة السورية وهي تقصد توجيه الدعم لفصائل معينة تخدمها وتخدم مصالحها الطائفية .

لهذا فإن أول ما يتبادر لأذهاننا ونحن نرى هذه المشاهد، نجد بأن البعض يجاهد كثيرا في سبيل تقسيم المسلمين إلى طوائف ومن ثم تقسيم المقسم نفسه إلى مجموعات أخرى عادة ما تكون متناحرة وفي حرب مستمرة مع بعضها البعض وهذا ما يسمى ( الحرب الأهلية ) التي تحاول هذه الدول أن تجعلها سمة من سمات المنطقة العربية على ألأقل في المرحلة الحالية ،وهذا ما يترك تداعيات كبيرة جدا على النسيج الاجتماعي والبناء الاقتصادي وحتى وحدة الدولة الواحدة وسيادتها وديمومة بقائها.

لهذا فإنه لن يتم القضاء على الإرهاب ما لم يتفق المسلمون على الوقوف بوجهه من خلال إشاعة الحوار ولغة الوسطية في هذا الحوار والابتعاد عن العنف كوسيلة من جهة ومن جهة ثانية منع التدخلات الخارجية .

الكاتبة: ايمان جاسم