تصدّي-الإمام-الكاظم(ع)-للتيارات-المنحرفة

تصدّي الإمام الكاظم(ع) للتيارات المنحرفة

لقد سار الإمام الكاظم عليه السّلام على النهج الذي انتهجه أبوه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام واعتمده في التصدّي للتيّارات المنحرفة التي غزت العالم الإسلاميّ آنذاك، سيمّا الدعوة إلى الأفكار الإلحاديّة والغلوّ التي بدأت تنشط وتبثّ سمومها في نفوس الناشئة الإسلاميّة، وقد تبنّاها أعداءُ الإسلام والحاقدون على انتصاراته العظيمة في بناء العقل والروح.

ولمّا عجز الملحدون والغلاة وفشلوا في الوقوف بوجه الزحف الإسلاميّ المتنامي، وجدوا أن لا مناص من أن يندسّوا بين المسلمين لبثّ أفكارهم السامّة للنيل منهم وتفكيك أواصرهم المترابطة، في غزو عقولهم وأفكارهم وهم في عقر دارهم.

وقد كثر الملحدون في ذلك العصر، وأشاعوا مقولاتهم، كقولهم: إنّ الله تعالى جسم كباقي الموجودات، وكان موقف الإمام الكاظم عليه السّلام من هذه الدعوات المحمومة موقفَ المتصدّي والناقد لها بالأدلّة العلمية الثابتة والمنطق الحازم، وقد بيّن فساد بعض الآراء والعقائد، وشرَحَ المراد من الأحاديث التي قد يسيء البعض فهمَهما فيرى من ظواهرها التجسيمَ أو التشبيه أو الحركة أو الانتقال، وأكّد القولَ أنّه تعالى لا جسم ولا صورة ولا تحديد، وكلّ شيءٍ سواه مخلوق، وإنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلامٍ ولا تردّدٍ في نفس ولا نطقٍ بلسان.

وقد وُجّهت المزيد من الأسئلة للإمام عليه السّلام فيما يتعلّق بذات الله تعالى وصفاته وعلمه وإرادته ومشيئته، فأجاب عليه السّلام ـ هو ومِن بعده أصحابُه ـ عن كثيرٍ من الأضاليل التي كانت شائعة بين الناس في تلك الأيام.

فعلى الرغم من المراقبة الشديدة والضغط السياسيّ، وتضييق الحكّام على الإمام عليه السّلام، إلاّ أنّه عليه السّلام لم يترك مسؤوليّته العلمية، ولم يتخلّ عن تصحيح المسار الإسلاميّ بكلّ ماحوى من علومٍ ومعارف واتّجاهات، فتصدّى هو وتلامذته لتيّارات الإلحاد والزندقة، كما تصدّى أبوه الصادق وجدُّه الباقر عليهما السّلام من قبل لتثبيت أركان التوحيد وتنقية مدارات العقيدة، وإيجاد رؤية عقائدية أصيلة تشعّ بروح التوحيد وتثبت في أعماق النفس والعقل.

وفيما يلي بعض المسائل العقائدية التي أجاب عنهما الإمام الكاظم (عليه السّلام) أو بيّنها لأصحابه:

النهي عن التشبيه والتحديد

روى الشيخ المفيد في « أماليه » بالإسناد عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لأبي: ما لي رأيتُك عند عبدالرحمان بن يعقوب ؟! قال: إنّه خالي.

فقال له أبو الحسن عليه السّلام: إنَّه يقول في الله قولاً عظيماً، يصف اللهَ تعالى ويحدُّه، واللهُ لا يُوصَف، فإمّا جلستَ معه وتركتَنا، وإمّا جلستَ معنا وتركتَه.

فقال: إنْ هو يقول ما شاء، أيّ شيء علَيَّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال له أبو الحسن عليه السّلام: أما تخافنّ أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً ؟ أما علمتَ بالذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام، وكان أبوه من أصحاب فرعون، فلمّا لحقت خيل فرعون موسى (عليه السلام)تخلّف عنه ليعظه، وأدركه موسى، وأبوه يراغمه.. حتّى بلغا طرف البحر فغرقا جميعاً، فأتى موسى (عليه السلام) الخبر، فسأل جبرائيل (عليه السلام) عن حاله، فقال له: غَرق رحمه الله، ولم يكن على رأي أبيه، لكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنبَ دفاع.

النهي عن الانتقال والحركة

1- روى الشيخ الكلينيّ بالإسناد عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ، عن أبي إبراهيم (الكاظم) (عليه السّلام)، قال: ذُكِر عنده قومٌ يَزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا.

فقال عليه السّلام: إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتَجْ إلى شيء بل يُحتاج إليه، وهو ذو الطَّول لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم.

أمّا قول الواصفين أنّه ينزل تبارك وتعالى، فإنّما يقول ذلك مَن ينسبه إلى نقصٍ أو زيادةٍ، وكلّ متحرّكٍ محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به، فمَن ظنّ بالله الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تَحُدّونه بنقصٍ أو زيادة، أو تحريك أو تحرّك، أو زوالٍ أو استنزال، أونهوضٍ أو قعود، فإنّ الله جلّ وعزّ عن صفة الواصفين، ونعتِ الناعتين، وتوهّمِ المتوهّمين، « وتوكّلْ على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلّبكَ في الساجدين ».

2- وروى الطبرسيّ بالإسناد عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ، قال: سأل رجل يُقال له عبد الغفّار السَلَمي، أبا إبراهيم موسى بنَ جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى:« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى » قال: أرى ها هنا خروجاً من حُجُب، وتدلّياً إلى الأرض، وأرى محمّداً رأى ربَّه بقلبه، ونسب إلى بصره، فكيف هذا؟

فقال أبو إبراهيم الكاظم عليه السّلام: دنا فتدلّى، فإنّه لم يزل عن موضع ولم يتدلّ ببدن. فقال عبد الغفّار: أصِفُه بما وصف به نفسه حيث قال:« دَنا فَتَدَلَّى » فلم يتدلّ عن مجلسه إلاّ وقد زال عنه، ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه. فقال أبو إبراهيم عليه السّلام: إنّ هذه لغة في قريش، إذا أراد رجل منهم أن يقول: قد سمعت، يقول: قد تدلّيت، وإنّما التدلّي الفهم.

الإرادة والتشبيه والمشيئة

روى البرقيّ في « المحاسن » بالإسناد عن محمّد بن إسحاق، قال: قال أبو الحسن الكاظم (عليه السلام) ليونس مولى عليّ بن يقطين: يا يونس، لا تتكلّم بالقَدَر. قال: إنّي لا أتكلّم بالقدر، ولكنّي أقول: لا يكون إلاّ ما أراد الله وشاء وقضى وقدّر. فقال عليه السّلام: ليس هكذا أقول، ولكنّي أقول: لا يكون إلاّ ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى، ثمّ قال (عليه السّلام): أتدري ما المشيئة ؟ فقال: لا. فقال: أوَ تدري ما قدّر ؟ قال: لا.

قال: هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء.

ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ الله إذا شاء شيئاً أراده، فإذا أراده قدّره، وإذا قدّره قضاه، وإذا قضاه أمضاه.

يا يونس، إنّ القَدَريّة لم يقولوا بقول الله: « وَما تَشاؤونَ إلاّ أنْ يَشاءَ اللهُ »، ولا قالوا بقول أهل الجنّة: « الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَديَ لَوْلا أنْ هَدانا اللهُ »، ولا قالوا بقول أهل النار:« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكْنَّا قَوْماً ضالِّينَ »، ولا قالوا بقول إبليس:« رَبِّ بِما أغْوَيْتَني »، ولا قالوا بقول نوح:« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللهُ يُريدُ أنْ يغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإلَيْهِ ترْجَعونَ ».

ثمّ قال: قال الله: « يا بْنَ آدَمَ، بمشيّتي كنتَ أنت الذي تشاء، وبقوّتي أدّيت إليَّ فرائضي، وبنعمتي قَوِيتَ على معصيتي، وجعلتُك سميعاً بصيراً قويّاً، فما أصابك من حسنةٍ فمنّي، وما أصابك من سيّئةٍ فمن نفسك؛ وذلك لأنّي لا أُسألُ عمّا أفعل وهم يُسألون. ثمّ قال: قد نظمت لك كلّ شيء تريده.

علم الله تعالى

1- عن أيوب بن نوح: أنّه كتب إلى أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) يسأله عن الله عزّ وجلّ، أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عندما خلق وما كوّن عندما كوّن؟ فوقّع بخطّه: لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء، كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء.

2- وعن الكاهلي، قال: كتبتُ إلى أبي الحسن (عليه السلام) في دعاء « الحمد لله منتهى علمه».

فكتب إليَّ: لا تقولنّ منتهى علمه، ولكن قل: منتهى رضاه.

التوحيد

عن محمّد بن أبي عمير، قال: دخلت على سيّدي موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلتُ له: يا ابن رسول الله، علّمني التوحيد. فقال (عليه السّلام): يا أبا أحمد، لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذِكْرُه في كتابه، فتهلَك.

واعلم أنّ الله تعالى واحدٌ صمدٌ، لم يلد فيُورَث، ولم يُولَد فيُشاركَ، ولم يَتّخذ صاحبةً ولا ولداً ولا شريكاً، وأنّه الحيّ الذي لا يموت، والقادر الذي لايعجز، والقاهر الذي لا يُغلَب، والحليم الذي لا يَعجل، والدائم الذي لا يَبيد، والباقي الذي لا يَفنى، والثابت الذي لا يزول، والغنيّ الذي لا يفتقر، والعزيز الذي لا يذلّ، والعالم الذي لا يجهل، والعدل الذي لا يجور، والجواد الذي لا يبخل.

وأنّه لا تقدّره العقول، ولا تقع عليه الأوهام، ولا تحيط به الأفكار، ولا يحويه مكان، ولا تُدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.

«ما يَكونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إلاّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أكْثَرَ إلاّ هُوَ مَعَهُمْ أيْنَما كانوا »، وهو الأوّل الذي لا شيءَ قبله، والآخِر الذي لا شيء بعدَه، وهو القديم وما سواه مخلوق مُحدَث، تعالى عن صفات المخلوقين عُلوّاً كبيرا.

الصفات

عن صفوان بن يحيى، قال: قلتُ لأبي الحسن عليه السّلام: أخبرني عن الإرادة من الله ومن المخلوق. فقال عليه السّلام: الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل، وأمّا من الله عزّوجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك؛ لأنّه لا يُروِّي ولا يتفكّر. وهذه الصفات منفيّة عنه، وهي من صفات الخَلْق، فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ذلك.

يقول له: كن، فيكون، بلا لفظٍ ولا نطقٍ بلسان، ولا همّة ولا تفكّر، ولا كيف لذلك كما أنّه بلا كيف.

نفي الزمان والمكان

1- عن يونس بن عبد الرحمان، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام: لأيّ علّةٍ عرج الله بنبيّه صلّى الله عليه وآله إلى السماء، ومنها إلى سِدرة المنتهى، ومنها إلى حُجُب النور، وخاطبه وناجاه هناك، واللهُ لا يُوصَف بمكان ؟

فقال (عليه السّلام): إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يُشرّف به ملائكتَه وسكّان سماواته، ويُكرمهم بمشاهدته، ويُريَه ( أي يُري النبيَّ (صلّ الله عليه وآله) عجائبَ عظمته، ما يُخبِر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقول المشبِّهون، سبحان الله وتعالى عمّا يشركون.

2- وعن الشيخ المفيد رحمه الله، قال: قال يونس بن عبد الرحمان يوماً لموسى بن جعفر عليه السّلام: أين كان ربّك حين لا سماءٌ مبنيّة ولا أرضٌ مدحيّة ؟

قال (عليه السّلام): كان نوراً على نور، خلق من ذلك النور ماءً منكدراً، فخلق من ذلك الماء ظلمة، فكان عرشه على تلك الظلمة.

قال: إنّما سألتك عن المكان.

قال عليه السّلام: كلّما قلتَ: أين، فأين هو المكان؟!

قال: وصفتَ فأجدت، إنّما سألتك عن المكان الموجود المعروف!

قال (عليه السّلام): كان في علمه لعلمه، فقصر علم العلماء عند علمه.

السعادة والشقاوة

1- عن محمّد بن أبي عمير، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): « الشقيُّ مَن شَقيَ في بطن أُمّه، والسعيد من سعد في بطن أُمّه ».

فقال عليه السّلام: الشقيّ مَن علم اللهُ وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، والسعيد من علم الله وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء. قلت له: فما معنى قوله صلّى الله عليه وآله: « اعملوا؛ فكلٌّ ميسَّر لما خُلِق له »؟

فقال (عليه السّلام): إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزّ وجلّ:« وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدونِ ». فيَسَّر كلاًّ لِما خُلِق له، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى.

2- وروى داود بن قبيصة، عن الإمام الرضا (عليه السّلام)، أنّه قال: سأل رجلٌ أبي [أي: الكاظم] (عليه السّلام): هل منع اللهُ عمّا أمر به، وهل نهى عمّا أراد، وهل أعان على ما لم يُرِد؟

فقال عليه السّلام: أمّا قولك: هل منع عمّا أمر به، فلا يجوز ذلك عليه، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليسَ عن السجود لآدم، ولو منعه لعذره ولم يلعنه.

وأمّا قولك هل نهى عمّا أراد، فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدمَ (عليه السلام)عن أكل الشجرة أراد منه أكلَها، ولو أراد منه أكلها لما نادى عليه صبيان الكتاتيب « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » واللهُ تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيءٍ ويريد غيرَه.

وأمّا قولك: هل أعان على ما لم يُرد، فلا يجوز ذلك عليه، وتعالى الله عن أن يُعين على قتل الأنبياء وتكفيرهم، وقتلِ الحسين بن علي (عليه السلام)والفضلاء من ولده، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعدّ جهنّمَ لمخالفيه ولعنهم على تكذيبهم لطاعته وارتكابهم لمخالفته ؟! ولو جاز أن يعين على ما لم يُرِد، لكان أعان فرعونَ على كفره وادّعائِه أنّه ربُّ العالمين، أفَتَرى أنّه أراد من فرعون أن يدّعيَ الربوبيّة ؟!.

في سبب المعصية

وسأله أبو حنيفة: ممّن المعصية ؟ فقال (عليه السلام) ـ وكان صغير السنّ: إنّ السيّئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إمّا أن تكون عن الله ـ وليست منه ـ فلا ينبغي للربّ أن يعذّب العبد على ما لا يرتكب، وإمّا أن تكون منه ومن العبد ـ وليست كذلك ـ فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريكَ الضعيف، وإمّا أن تكون من العبد ـ وهي منه ـ فإن عفا فبكرمِه وجوده، وإن عاقب فبذنبِ العبد وجريرته.

في الكفر والشرك

قال له أبو أحمد الخراسانيّ: الكفر أَقدمُ أم الشرك ؟ فقال (عليه السلام) له: ما لك ولهذا، ما عهدي بك تُكلِّم الناس! قلت: أمرني هِشام بن الحكم أن أسألك.

فقال عليه السّلام: قل له: الكفر أقدم، أوّلُ من كفر إبليس « أبى وَآسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافِرينَ »، والكفر شيءٌ واحدٌ، والشرك يُثْبِت واحداً ويُشرِك معه غيرَه.

ونكتفي بهذا القَدْر مِن ردّ الإمام الكاظم على شبهات الملحدين، وكلُّ ما ذكرناه يتعلّق بالتوحيد، وقد ذُكر في الإمامة والنبوّة من ذلك الكثير. ولو تعرّضنا لجميعه لاحتجنا إلى بحث مفصَّل ودراسة شاملة.

وقد كان لاحتجاجات الأئمّة عليهم السّلام الأثرُ البالغ في إرجاع المسلمين إلى طريق الحقّ والصواب، إذ لم تلبث تلك الأفكار والأضاليل والبدع أن قُبِرَت وتلاشت بفضل مساعي الأئمّة عليهم السّلام وقادة الفكر من تلامذتهم الذين هبّوا للدفاع عن مبادئ الإسلام وصيانتها من شُبَه الضالّين المُضلِّين والملحدين.

المصدر: موسوعة المصطفى والعترة/ للحاج حسين الشاكري