تفسير القمّي في قوله تعالى  فَخَانَتَاهُمَا ۱+

تفسير القمّي لقوله تعالى: فَخَانَتَاهُمَا

السؤال:

أيّها الأحبّة ، جاء في تفسير القمّي في قوله تعالى : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً … فَخَانَتَاهُمَا ) (۱) : « والله ما عنى بقوله : ( فَخَانَتَاهُمَا ) إلاّ الفاحشة ، وليقيمن الحدّ على فلانة فيما أتت في طريق ، وكان فلان يحبّها ، فلمّا أرادت أن تخرج إلى … » (۲) .

فكيف بعد ذلك تنفون الموضوع بشدّة وتقولون : الشيعة قاطبة على القول بأنّ الآية نازلة في حقّ مارية ، مع أنّ طائفة قليلة من علمائهم فقط أشارت لذلك .

ثمّ أودّ أن أسألكم : هل أنّ زوجات الأنبياء متّفق عند الإمامية على منع وقوع الفاحشة منهن شرعاً تكريماً للنبي ؟ أم أنّ في المسألة خلاف ؟ وشكراً .

الجواب:

بالنسبة للرواية المنقولة من تفسير القمّي فيلاحظ :

أوّلاً : إنّ الأدلّة العقلية والنقلية ـ ومنها إجماع الإمامية ـ قائمة على تنزيه زوجات الأنبياء ( عليهم السلام ) من الفواحش ، احترازاً من مسّ حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) بالدنس ، وعليه فما يوهم أن يكون خلاف ذلك فهو مردود أساساً .

ثانياً : لا يوجد هناك تفسير شيعي يشير إلى أنّ الآية المذكورة قد نزلت في حقّ مارية ، وأغلب الظنّ أنّ الذين أسندوا هذا القول للشيعة خلطوا بين هذه الآية وبين شأن نزول الآيات الأوّل من السورة ، التي وردت روايات كثيرة بأنّها نزلت في حقّ مارية ، عندما أفشى بعض زوجات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سرّها .

ثالثاً : إنّ الرواية المذكورة ليست تامّة السند ، فالبحث السندي فيها مجال ، فمثلاً : أنّ الروايات الموجودة في نفس الصفحة كُلّها مسندة إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، ولكن هذه الرواية بظاهرها هي مقول قول علي بن إبراهيم ، ولم يسندها إلى الإمام ( عليه السلام ) .

مضافاً إلى أنّ إسناد تفسير القمّي ليست كُلّها معتبرة ، ففيها الصحيح وفيها غيره ، فلابدّ من ملاحظة السند في كُلّ مورد ، وهو كما ترى في المقام .

رابعاً : إنّ الرواية لم تصرّح باسم الشخص ، ولا يمكننا الجزم بنية القائل في استعمال فلان وفلانة ، وتمييزهما دعوى بدون دليل .

خامساً : من المسلّم القطعي بإجماع المسلمين ، حرمة نكاح زوجات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بصراحة : ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (۳) ، فكيف يحتمل مخالفة هذا الحكم القطعي بمرأى ومسمع من المسلمين ؟!

وبالجملة : فالاستدلال المذكور مفنّد من أساسه عقلاً ونقلاً .

ــــــــــــــ

(۱) التحريم : ۱۰ .

(۲) تفسير القمّي ۲ / ۳۷۷ .

(۳) الأحزاب : ۶ .