المذهب الشیعي » أصول الدین » العدل »

تنزيه ساحة الربوبية من الظلم بالقرآن والحدیث

من الآيات القرآنية:

قال اللّه تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (النساء:40 اما نفي الظلم عنه تعالى في الآخرة فيدل عليه قوله تعالى: (مَن جَاء بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) النساء: 160 (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) سورة هود: 101 (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) الزخرف: 76 (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَاصِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أل عمران: 117 واسناد الاساءة والاحسان الى نفس العبد كقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ) یونس: 108فهذه الاية تدل علی الاختیار وعدم الجبر والتفویض کما نعتقده وتدل علیه احادیث المعصومین عليهم السلام من ان الامر بین الامرین؛

ومن الاحاديث:

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ سَأَلْتُه فَقُلْتُ اللَّه فَوَّضَ الأَمْرَ إِلَى الْعِبَادِ قَالَ اللَّه أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَجَبَرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ اللَّه أَعْدَلُ وأَحْكَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّه يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وأَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي – عَمِلْتَ الْمَعَاصِيَ بِقُوَّتِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِيكَ. الکافی:1 /157 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ لَه رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجْبَرَ اللَّه الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ اللَّه أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا فَقَالَ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفَوَّضَ اللَّه إِلَى الْعِبَادِ قَالَ فَقَالَ لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَحْصُرْهُمْ بِالأَمْرِ والنَّهْيِ فَقَالَ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ فَبَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ أَوْسَعُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. الکافی:1 /159 عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وأَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالا إِنَّ اللَّه أَرْحَمُ بِخَلْقِه مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَه عَلَى الذُّنُوبِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا واللَّه أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً فَلَا يَكُونَ قَالَ فَسُئِلَا ع هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ والْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ قَالا نَعَمْ أَوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ.الکافی:1 /159والاحادیث فی هذا الباب کثیرة.

العدل الالهي

ويراد به: الأعتقاد بأن الله سبحانه لا يظلم أحدا ، ولا يفعل ما يستقبحه العقل السليم ، وليس هذا في الحقيقة أصلا مستقلا ، بل هو مندرج في نعوت الحق ووجوب وجوده المستلزم لجامعيته لصفات الجمال والكمال ، فهو شأن من شؤون التوحيد ، ولكن الأشاعرة لما خالفوا العدلية ، وهم المعتزلة والإمامية ، فأنكروا الحسن والقبح العقليين ، وقالوا : ليس الحسن إلا ما حسنه الشرع ، وليس القبح إلا ما قبحه الشرع ، وأنه تعالى لو خلد المطيع في جهنم ، والعاصي في الجنة ، لم يكن قبيحا ، لأنه يتصرف في ملكه (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الانبياء: 23 حتى أنهم أثبتوا وجوب معرفة الصانع ، ووجوب النظر في المعجزة لمعرفة النبي من طريق السمع والشرع لا من طريق العقل ، لأنه ساقط عن منصة الحكم ، فوقعوا في الاستحالة والدور الواضح . أما العدلية فقالوا : إن الحاكم في تلك النظريات هو العقل مستقلا ، ولا سبيل لحكم الشرع فيها إلا تأكيدا وإرشادا ، والعقل يستقل بحسن بعض الأفعال وقبح البعض الآخر ، ويحكم بأن القبيح محال على الله تعالى لأنه حكيم ، وفعل القبيح مناف للحكمة ، وتعذيب المطيع ظلم ، والظلم قبيح ، وهو لا يقع منه تعالى . وبهذا أثبتوا لله صفة العدل ، وأفردوها بالذكر دون سائر الصفات إشارة إلى خلاف الأشاعرة ، مع أن الأشاعرة في الحقيقة لا ينكرون كونه تعالى عادلا ، غايته : أن العدل عندهم هو ما يفعله ، وكل ما يفعله فهو حسن ، نعم أنكروا ما أثبته المعتزلة والإمامية من حكومة العقل ، وإدراكه للحسن والقبح على الحق جل شأنه ، زاعمين أنه ليس للعقل وظيفة الحكم بأن هذا حسن من الله وهذا قبيح منه . والعدلية بقاعدة الحسن والقبح العقليين المبرهن عليها عندهم أثبتوا جملة من القواعد الكلامية : كقاعدة اللطف ، ووجوب شكر المنعم ، ووجوب النظر في المعجزة . وعليها بنوا أيضا مسألة الجبر والاختيار ، وهي من معضلات المسائل التي أخذت دورا مهما في الخلاف ، حيث قال الأشاعرة بالجبر أو بما يؤدي إليه ، وقال المعتزلة : بأن الانسان حر مختار له حرية الإرادة والمشيئة في أفعاله .

غايته

أن ملكة الاختيار وصفته كنفس وجوده من الله سبحانه ، فهو خلق العبد وأوجده مختارا ، فكلي صفة الاختيار من الله ، والاختيار الجزئي في الوقائع الشخصية للعبد ومن العبد ، والله جل شأنه لم يجبره على فعل ولا ترك ، بل العبد اختار ما شاء منهما مستقلا ، ولذا يصح عند العقل والعقلاء ملامته وعقوبته على فعل الشر ، ومدحه ومثوبته على فعل الخير ، وإلا لبطل الثواب والعقاب ، ولم تكن فائدة في بعثة الأنبياء وإنزال الكتب والوعد والوعيد .

الکاتب: حسین عبدعلي شهید