ثقافة الحب الحاضر الغائب في مجتمعنا

الحب كلمة بسيطة في حروفها لكنها تذيب الجبال في معانيها وجبروتها، كلمة من شأنها أن تزيل عوائق كثيرة بُنيت بفعل الظروف، كلمة إن نطقت بصدق وشفافية لكان لها الفضل في ترويض قلوب أفراد المجتمع.

لكن للأسف اقترن مفهوم الحب في ذهن الأفراد بمفاهيم خاطئة كالعيب والخطيئة والميوعة….الخ. والواحدة من هذه المفاهيم تؤدي إلى نتائج سلبية على الفرد لو اقترنت به،فما بالك لو اجتمعت كلها عليه. هذا الخطأ في مفهوم الحب والنظرة إليه أتى من أفكار مسمومة حقنت في عقول الأفراد منذنعومة أظفارهم وذلك وفقا لاتجاهات فكرية معينة حاربت الحب بجميع صوره معللة ذلك أنالحب يؤدي إلى انتشار ممارسات الفساد الاجتماعي! عجبي من هكذا فكر، أيّ فساد سيحل على الأمة من شعور جميل ينتشر بين أفراده يكون من شأنه أن يبث الأخوة والمودة والتفاهم بين الأفراد؟! أيّ فساد سيحل على أسرة إذا تصرف أفرادها بحب وحنان بالكلام والفعل . لهذه المحاربة للحب وظواهره تعني أنه غير موجود في صدورنا؛ بالطبع لا، فهو موجود في الصدور؛ لكن ثقافة العيب والحرام جعلت منا أفراداً نخشى أن ننطق بهذه الكلمة لكيلا يُظنَّ بنا سوءا حتى لأقرب الناس. لو تابعنا مشاكل المجتمع بعين الباحث المتخصص لوجدنا أن الفراغ العاطفي يحتل الصدارة في أسبابها. ماذا لو عبر كل فرد عن مشاعره تجاه أفراد أسرته وأقاربه وأصدقاءه بصدق؟ ماذا لو نشأ الأطفال بين أبوين يتصرفان بحب واحترام؟! حتما ستنخفض نسبة العدوانية إلى أن تنعدم. ماذا لو احتوى الأبوين الأبناء في سن المراهقة وما بعده وعاملوهم بحب ( الاحتضان والكلام الجميل ..الخ)؟ سيُسهم ذلك في انخفاض نسبة العلاقات غير الشرعية التي يعاني منها المجتمع. ماذالو احتوى كلا من الزوجين الآخر وعامله بحب وعبّر عنه بالوسائل الممكنة والمتجددة مع تطور وسائل التواصل بشكل مستمر؟! سيؤدي ذلك حتماً لتقليل فرص حصول خيانات زوجية – لاسمح الله -. الحب موجود؛ ولكننا نحتاج إلى شجاعة وجرأة في التعبير عنه وتعويد أنفسنا على كلماته وسلوكياته، كما نحتاج مقاومة الأفكار العالقة في أذهاننا والتي تمنعنا من ممارسة الحب بحجة أنه ميوعة أو أنه يقلل من قيمة الشخص ويسقطه في نظر من حوله. أخيرا،،، الحب كالورد يضفي على الحياة رونقا خاصا؛ ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون المجتمع بانتشار مصاديق الحب بين أفراده.

الكاتبة: ريم الحاجي محمد